حـوادث الدهـر لا تـبـقـي عـلى بـشـر
الشاعر: رسول النجاري · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر رسول النجاري، من العصر الحديث، وتقع في 54 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
حـوادث الدهـر لا تـبـقـي عـلى بـشـر — وبــاطــن الأرض يــطـوي كـل مـنـتـشـر
كــم نــغـصـت عـيـشـة للنـاس مـنـعـشـة — وبــدلت صــفــوة الايــنــاس بـالكـدر
يـــود كـــل امــرئي ابــقــاءه أبــدا — وأمـــره ليـــس ألا فــي يــد القــدر
المــوت يــحــتـاطـه حـتـى اذا نـفـذت — حــيـاتـه اغـتـاله كـالضـيـغـم الزئر
هـب أنـه فـي الدنـى طـالت اقـامـتـه — لا بــد يـومـا له مـن رحـلة السـفـر
ولم يـــصـــح له مــا عــاش مــن قــدر — ســوى مــعـاش له فـي اللوح مـسـتـطـر
كـم راح يـا صاح في راح الهوى ثمل — ومـذ صـحـا صـاح والهـفـي على العمر
واهـا لمـن هـام فـي دنـيـاه مبتهجا — مــع أنــه وأرد مــنــهــا عــلى خـطـر
أمــا درى انــهــا تــذوي عــلى عـجـل — وعــن قـريـب يـرى فـي بـاطـن الحـفـر
فـبـينما المرء في اللذات اذ نشبت — فـيـه المـنـايـا بـحد الناب والظفر
يــا حــســرة للذي غــرتــه زيـنـتـهـا — ولم يــكــن مـن دواهـيـهـا عـلى حـذر
فــذا غــدا غـافـلا عـمـا يـراه غـدا — طــوبــى لمــنــتــبــه مــنـهـا ومـدكـر
هـذا الامـير الخطير المعتلي شرفا — سـليـل خير الأنام المصطفى المضري
مــن كــان للقــادر الغـفـار عـابـده — صـافـي السـريـرة طـبـعـا طـيب السير
طواه عنا الردى من بعد ما انتشرت — أعــلام شــهــرتــه فــي كــل مـفـتـخـر
سـاء الاسـى بـربـيـع الفـضل في رجب — وســامــنــا بـخـطـوب الدهـر والعـبـر
اصــم اســمــاعــنــا لمـا نـعـاه لنـا — وهـو الاصـم وأرمـى العـيـن بـالعبر
بـدر مـن الغرب وافي الشرق في شرف — وفــاق بـالعـلم والاحـسـان بـالبـدر
فــانـقـض مـن أوجـه لمـا قـضـى وطـرا — وغـاب تـحـت الثـرى عـن كـل ذي نـظـر
لفقد ذا الحبر رحب الأرض ضاق بنا — حـزنـا وهـل مـثل ذا سهل على البشر
وأظـلم الافـق في الابصار اذ افلت — انـوار شـمـس العـلى عـنـا مع القمر
وجــنــة الشــام مــن حـزن ذوت وغـدت — عـليـه كـالشـامـة السـوداء مـن حـقر
لهــفــي لحـبـر كـبـحـر فـاض مـن كـرم — بـــمـــورد مــنــه للوراد مــنــهــمــر
وعـــالم عـــامــل آثــاره اشــتــهــرت — بين الورى كاشتهار الليث والطبري
أمــيــر مــجــد يــلوذ اللائذون بــه — ويــلتــجـون بـه فـي البـدو والحـضـر
نــاهــيـك مـن سـؤدد مـنـه ومـن حـسـب — كـالفـجـر لاح لنـا بـالمـجد والفخر
قـد كـان للديـن والدنـيا منار هدى — وكــم له فــيــهـمـا مـن طـيـب الاثـر
عــهــدتــه شــامـخـا للعـز مـنـتـصـبـا — وخــفــضــه بــعــد روح عـز عـن فـكـري
يـا روض فـضـل ذوى مـن بـعـد نـضـرته — كـم كـنـت تـهـدي لنـا من طيب الثمر
حـرمـت عـليـك جـيـوب الصبر وانفطرت — بـــك القـــلوب لوجــد قــادح الشــرر
من كان غوثا لنا في النائبات غدا — فــمـن مـغـيـث اذن مـن غـارة الغـيـر
مــا امــه اقــصــد يــومــا بـحـاجـتـه — الا وقــد نــال مــنـه غـايـة الوطـر
قـد عـم احـسـانـه الاقـطـار اجـمعها — وفــضـله فـاض بـيـن النـاس كـالمـطـر
فـان يـمـت وهـو فـرد فـي الجلال فق — أمــات خــلقــا كـعـد الرمـل والمـدر
لأن أرواحها من فضل راحته الجاري — بـهـا مـثـل مـجـرى المـاء فـي الخضر
لله لله مــــا ابــــهــــى شـــمـــائله — كــأنــهــا روضــة الانــوار والزهــر
مــن لاح سـيـمـتـه أو حـسـن شـيـمـتـه — يــقــول ذا مــلك حــاشــاه مــن بـشـر
مـن للمـسـاكـيـن يـكـفـيـهـا ويكفلها — مـن بـعـد يـسـرتـه فـي وقـتنا العسر
مـن للقـنـا والسـيوف البيض يحملها — يـوم الحـروب لنـيـل الفـوز والظـفر
قـد كـان ان رجال يوم الحرب قسورة — تـفـر مـن بـطـشـه الأعـداء كـالحـمـر
لهــفــي عــليــه لليـل كـان يـقـطـعـه — نــفـلا وذكـرا وقـرآنـا الى السـحـر
وإن تــســل عــن مـراقـيـه فـحـي عـلى — أي المــواقـف اذ كـانـت مـن الخـضـر
أحـيـت مـنـاقـب مـحي الدين وافتتحت — شـرح الفـتـوحـات في أقوالها الغرر
وعــز خــلاخـلا مـنـه النـهـى شـحـبـا — اذ حــل مـنـه مـحـل السـمـع والبـصـر
وقـل له حـسـبـنـا مـا قـد جـرى وكفى — وكـف الدمـوع مـن الاعـيـان كـالنهر
صـبـرا جـمـيلا على هذا الأسى ولنا — بـالمـصـطـفـى أسـوة تـثـني عن الضجر
وقــل لشــانـئه المـغـرور ويـحـك قـد — غــرتــك نــفــسـك بـالتـعـريـض للضـرر
لم تــكــتــرث بـمـصـاب عـمـنـا اسـفـا — بـل هـمـت بـشـرا بـه نـشـوان من أثر
هــيــا تــهــيــأ لرزء مــثــله وكــان — قـدمـت كـرهـا وأنـت اليـوم غير بري
وأن تــرد مــوردا اصــداء نــهــلتــه — مـهـلا سـتـشكو الصدى منه من الصدر
أصـبـحـت تـغتر في الدنيا بطول بقا — والعـمـر كـالصـبح مقصود على القصر
قـد مـات مـولى له الآثـار تشهد ان — قـد سـارعـنـا الى الجـنـات وهو سري
طـوبـى له مـذ قـضـى نـحبا زهت فرحا — لوفـده العـيـن واخـتـالت عـلى خـفـر
عـليـه سـحـب الرضـا والعـفـو هـاطلة — مـا نـاحت الورق في الآصال والبكر
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- ابقاءه: [ب ق ي]. (مصدر أَبْقَى). "قَرَّرَ إِبْقَاءهُ فِي مَنْصِبهِ" : إِثْبَاتَهُ، إدَامَتَهُ. "مِنَ الْمُسْتَحِيلِ الإِبْقَاءُ عَلَى الأُمُورِ كَمَا هِيَ".
- اغتاله: اغْتالَ يَغْتالُ اِغْتَلْ اغْتِيالاً [غيل]: سمن وغلُظ.- ــه: أهلكه وأخذه على غفلة منه؛ اغتال المتمرَّدون أحد الحرّاس.
- الايناس: الإينَاس : مصــ.-: الملاطفة المُذْهِبَة للوحشة؛ (الإيناس قبل الإبْساس) مثل يضرب في المداراة قبل الطلب.
- الزئر: زير: الزِّيرُ: الدَّنُّ، وَالْجَمْعُ أَزْيارٌ. وَفِي حَدِيثِ الشَّافِعِيِّ: كُنْتُ أَكتب الْعِلْمَ وأُلقيه في زيرٍ لنا؛ الزِّيرُ: الحُبُّ الَّذِي يُعْمَلُ فِيهِ الْمَاءُ والزِّيارُ: مَا يُزَيِّرُ بِهِ البَيْطارُ الدَّابّ …
- اللوح: لوح: اللَّوْحُ: كلُّ صَفِيحة عَرِيضَةٍ مِنْ صَفَائِحِ الْخَشَبِ؛ الأَزهري: اللَّوْحُ صَفِيحَةٌ مِنْ صَفَائِحِ الْخَشَبِ، والكَتِف إِذا كُتِبَ عَلَيْهَا سُمِّيَتْ لَوْحاً. واللوحُ: الَّذِي يُكْتَبُ فِيهِ. وَاللَّوْحُ: الل …
- امرئي: أَمْرَى يُمْرِي أَمْرِ إمْراءَ [ مري]:- ت الدابَّةُ: درَّ لبنُها؛ مَرَيْتُ الناقةَ فأَمْرتْ. - الدمَ: استخرجه؛ قصده وأمرَى دمه.
- بالكدر: كدر: الكَدَرُ: نَقِيضُ الصَّفَاءِ، وَفِي الصِّحَاحِ: خِلَافُ الصَّفْوِ؛ كَدَرَ وكَدُرَ، بِالضَّمِّ، كَدارَةً وكَدِرَ، بِالْكَسْرِ، كَدَراً وكُدُوراً وكُدْرَةً وكُدُورَةً وكَدارَةً واكْدَرَّ؛ قَالَ ابْنُ مَطِيرٍ الأَسَدِي …