أرانـي البـدرَ في ليلِ التمام
الشاعر: مهدي الطالقاني · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر مهدي الطالقاني، من العصر الحديث، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أرانـي البـدرَ في ليلِ التمام — عــشـيّـةَ زارَ فـي جُـنـحِ الظـلام
وأرشــفــنـي عـصـيـرةَ وجـنـتـيـه — فَــدَبَّتــ بــيـن جـلدي والعـظـام
يـشـعـشـعـهـا فـتُـلهـبُ وجـنـتـيه — فـتـجـري بـالمدامِ على المدامِ
وتـرقـص فـي مُهـود الكأس سكرى — بـهـا الأطفال من قبل الفِطام
إذا عـبـقـت يـفوحُ المسكُ منها — كـأنَّ المـسـكَ فـي كـأسِ الكـرام
مــدامٌ إن ذكــرنــاهـا سـكـرنـا — كـأنِّ السُـكـرَ فـي ذكـر المـدام
يُــتـعـتـعُ رُوحـهـا فـتـودُّ رُوحـي — تُـتَـعـتَـع قـبـلهـا بـيدِ الحِمام
رشــاً بــالراح خــضَّبـ راحـتـيـه — وضَــــرَّجَ خَــــدَّه بـــدمِ الأَنـــام
رمـثـنـي العـاذلون عـلى هـواهُ — بـــعـــذلٍ دُونَه رَمـــيُ السِهـــام
أرومُ وِصــالهُ فــيــزيــدُ هـجـري — كــأنَّ مــزيـدَ هُـجـرانـي مَـرامـي
أجــودُ له بـروحـي حـيـنَ يـدنـو — ويــبــخـلُ بـالتـحـيَّةـِ والسـلام
ويــخــرسُ عـنـد رؤيـتـه لسـانـي — كــأنّــي قـد رأيـتُ بـه حـمـامـي
مـطـولٌ لا يـفـي بـالوعـد يوماً — كــذوبٌ مــثــل أحــلامِ المـنـام
شـــرودٌ كـــلّمــا أدنــوا إليــه — تـبـاعـدَ مـثـلَ نـومِ المُـسـتهام
وكــنَّاــ فَــرقــديـنِ فـفـرَّقـتـنـا — يـدُ الأيـام مـن بـعـد التـئام
لحـى الله الزمـانَ فكم رماني — بـحـادثـةٍ بـهـا وهـنـتْ عـظـامـي
كــأنَّ الحُــرًّ كــانَ له شــنـيـئاً — وليــسَ ســوايَ حــرٌ فـي الأنـام
فــلا يـنـفـكُ يـرمـيـنـي بـخـفـضٍ — ولا أنـفـكُ يـسـمـو بـي مـقـامي
يُــقــدّمُ ويـحـه مـن كـانَ خـلفـي — يُــقــصّـرُ خـطـوه خـوفَ ازدحـامـي
كــبــارُ عــمــائمٍ وغــلاظُ طـبـع — بـــلا لُبٍ بـــأجـــســـام عــظــام
بــلحـن القـولِ تـعـرفـهـمُ فـكـلٌّ — إذا كــلّمــتــه يـا صـاح عـامـي
يُــقــهــقِه إذ تُــكــلّمــه وهــذي — صــفـاتُ الدّبِ فـي رجـع الكـلام
إذا نـطـقـوا حـسـبـتـهـم حميراً — وإن سـكـتـوا فـهم بقرُ الشئام
لهـم يـثـنـي الوسائد وهي حظي — وإرثــي مــن إمــامٍ عــن إمــام
يُـحـكِّمـ ويـحـه مـن كـانَ حُـكـمـي — يــرى مــاضٍ عــليــه بــكـل عـام
ويـأبـى رفـعـتـي ويـسُـوم خـفضي — ويأبى المجدُ لي غير احترامي
تـرانـي حـيـن تـنـسـبُـني كريماً — بــلا شــبــهٍ تــفــرَّع عـن كـرام
أنا ابنُ الصيدِ من عُليا نزارِ — أُبـاة الضـيـم خـافـرةُ الذِمـام
ثـبـيـرٌ عـنـد مُـزدحـم الرزايـا — وعــنــدَ تــكــلّم سـيـلُ الغـمـام
وإنّــي والهــلالُ ولا ســوانــا — إلى العلياء يومَ الفخر سامي
وكــفَــي واليــمـانُ العـضـب كـلٌ — بــيــومــي نــائلٍ ونــزال هــام
عــجـولٌ عـنـد بـذلِ المـال لكـن — صــبـورٌ عـنـد مـخـتـلفِ السـهـام
أهـيـنُ نـفـائسَ الأمـوالَ كـيما — أهـيـنَ بـهـا نُفوسَ بني اللئام
فـكـم للمـجـدِ مـن بـيـتٍ بـنـتـه — يـمـيـنـي فـهـو مـرفـوعُ الدعام
وكـم لي مـن يـدٍ طـوَّقـت فـيـهـا — بـنـي الأيـامِ تـطـويـقَ الحمام
وقـد عـلمَ الأنـامُ بـأن بـيـتي — رفـيـعُ الشـأنَ كـالبيتِ الحرام
وجـاري لا يـمـسُ الضـيـمُ جـبناً — له إن مـــسَّ جـــيــرانَ الأنــامِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الفطام: الفِطَامُ : قطعٌ الولدِ عن الرَّضاع، تحسّنت صحةُ الولدِ بعد فِطامه/ إذا بَلَغَ الفِطَامَ لَنَا صَبِيُّ ** تَخِرُّ لَهُ الجَبَابِرُ سَاجِدِينَا
- بالراح: الرَّاحُ [روح]: مصـ.-: الارتياح والنشاط -: الخمر؛ ليس الراح بمُستَباح.-: مفـ راحة، بطون الكفوف. وأندى العالمين بُطُون راحِ / يوم راحٌ، أي شديد الرِّيح.
- بالمدام: المُدَامُ [دوم]: المطر الدَّائم. - والمُدامَةُ: الخمر؛ ضَلَّ مَنْ قال إنَّ في المُدامِ خيْرًا.
- خضب: خضب: الخِضابُ: مَا يُخْضَبُ بِهِ مِن حِنَّاءٍ، وكَتَمٍ وَنَحْوِهِ. وَفِي الصحاحِ: الخِضابُ مَا يُخْتَضَبُ بِهِ. واخْتَضَب بالحنَّاءِ وَنَحْوِهِ، وخَضَبَ الشيءَ يَخْضِبُه خَضْباً، وخَضَّبَه: غيَّر لوْنَه بحُمْرَةٍ، أَو صُ …
- روحها: روح: الرِّيحُ: نَسِيم الْهَوَاءِ، وَكَذَلِكَ نَسيم كُلِّ شَيْءٍ، وَهِيَ مُؤَنَّثَةٌ؛ وَفِي التَّنْزِيلِ: مَثَلِ رِيحٍ فِيها صِرٌّ أَصابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ؛ هُوَ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ فَعْلٌ، وَهُوَ عِنْدَ أَبي الْحَسَنِ فِعْل …