لم يــبــقَ للذكــر ذِكـرٌ لا ولا أثَـرُ
الشاعر: مهدي الطالقاني · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة مدح
هذه القصيدة من شعر مهدي الطالقاني، من العصر الحديث، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لم يــبــقَ للذكــر ذِكـرٌ لا ولا أثَـرُ — مـذْ وُزِّعَـتْ حـامـليـه البـيـضُ والسـمرُ
إلا وأبــهــرَ فــي تــقــديـره القـدرَ — صَــكَّ المــسـامـعَ مـن أبـنـائهـم خـبـر
لا يـنـقـضـي حـزنُه أو يـنقضي العُمر — لا غرو إن طالَ ذاكَ الحزنُ وارتكما
وفــيــهِ ســالتْ دُمــوع سـاجَـلت دَيـمـا — أليـسَ مـا أمـطـرَ السبعَ الشدادَ دما
مـا حـلَّ بـالآل فـي يوم الطُفوفِ وما — فـي كـربـلاءَ جـرى مِـنْ مـعـشـرٍ غدروا
أهــلْ رأوا حــربَ آلِ الله مُـفـتـرضـاً — فــغــادروهــم لأنـبـالِ الردى غـرضـا
أعـطـوهُـم العـهـدَ لكـن عـهـدهُم نُقضا — قـد بـايعوا السبطَ طوعاً منهم ورضا
وســيَّروا صُــحــفــاً بـالنـصـرِ تُـبَـتـدر — تــلكَ الصــحــائفُ مـنـهـم كـلّهـا خـدعُ
لم يـصـطـنـعـهـا لأَيـمِ الله مُـصـطـنع — دَعـوهُ أن بـاقـتـفـاكَ الكـلُ مُـجـتـمـعُ
أقــدِمْ فــأنَّاـ جـمـيـعـاً شـيـعـةٌ تَـبـعَ — وكــلُّنــا نــاصــرٌ والكــلُ مُــنــتــصــر
قـد ارتـقـيـت مقاماً ما ارتقاهُ أحدْ — وحــزتَ أســنــى فـخـارٍ لا يُـحـدُّ بـحـدّ
إنّـا اتـخـذنـاكَ مـقـدامـاً لنـا وسند — أقـبـلْ وعـجَّلـ قـد اخـضرّ الجنابُ وقد
زهَــتْ بـنـصـرتـهـا الأزهـارُ والثَـمـرُ — شــاركــتَ جــدَّكَ فــي مــعـنـى رسـالتـه
وقـــد حـــبــاك عــليٌّ بــســطَ راحــتــه — يـا مُـنـقـذَ الخـلقِ طُـراً فـي هـدايته
أنـتَ الإمـامُ الذي نَـرجـو بـطـاعـتـه — خُـلدَ الجـنـانِ إذا النـيـران تـستَعرُ
فلا لكَ اليومَ نلقى في العُلى مثلاً — وخـابَ مـن عـنـك يا كهفَ الرجا عدلا
خُـصـصـتَ بـالأمرِ من دُونِ الورى حملا — لا رأيَ للنّـاسِ إلا فـيـكَ فـاآتِ ولا
تـخـشَ اخـتـلافـاً فـفيكَ الأمرُ مُنحصرُ — مـتـى نـفـوزُ بـمـرءاك الجـمـيـل مـتى
ويُـسـعـدُ الكـلُ مـن شـيـخٍ لنـا وفـتـى — فــثــمَّ جــاءَ يــؤُم الكـربَ والعـنـتـا
وآثــمــوهُ إذا لم يــأتــهــم فــأتــى — قـومـاً لبـيـعـتـهم بالنكثِ قد خفروا
وحــيــنَ وافــاهُــم أبــدَوا غـوائلهـم — وشــجَّعــوا لتــجــافــيــهِ قــبــائلهــم
خـانـوا وحـاكـوا بـطـغواهم أوائلهم — قــمٌ يــقــولونَ لكــن لا فــعـالَ لهُـم
ورأيـهـم فـي قـديـمِ الدهـرِ مُـنـتـشـر — هُـم مـعـشـرٌ لا يُرى في الغدرِ مثلهُم
يـحـكـي فـعـالَ جُـنـود الشـركِ فِـعـلُهمُ — قـد أظـهـروا نـصـرَ ذاكَ النـدبِ كلَّهمُ
فـــعـــاد نــصــرهــم خُــذلاً وخــذلهــمُ — قــتــلاً له بــسـيـوفٍ للعـدى ادّخـروا
لم يـكـفـهـم غـدرُهـم حتى لقد سمحوا — بــحــربــه ثــم ظـنّـوا أنـهـم ربـحـوا
هـيـهات سوفَ تُرى النار التي قدحوا — يـا ويـلها من رسول الله كم ذبحوا
ولداً له وكــــريــــمـــاتٍ له أسِـــروا — تـلكَ الزواكـي على عجفٍِ النياقِ سرتْ
للشـام فـي أدمـعٍ جـري السـحـاب جرتْ — قـاسـتْ نـوائبَ مـا بـالُ امـرئٍ خـطـرتْ
مــا ظــنُّهــم بـرسـولِ الله لو نَـظَـرتْ — عـدنـانُ مـا صـنـعـوا لو نـهـم نظروا
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- السبط: سبط: السَّبْطُ والسَّبَطُ والسَّبِطُ: نَقِيضُ الجَعْد، وَالْجَمْعُ سِباطٌ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: هُوَ الأَكثر فِيمَا كَانَ عَلَى فَعْلٍ صِفةً، وَقَدْ سَبُطَ سُبُوطاً وسُبُوطةً وسَباطةً وسَبْطاً؛ الأَخيرة عَنْ سِيبَوَيْهِ. و …
- الشداد: الشِّدَادُ : ما يُشَدُّ بِهِ.
- تقديره: [ق د ر]. (مصدر قَدَّرَ). 1."لَمْ يَسْتَطِعْ تَقْديرَ مُمْتَلَكاتِهِ" : حِسابَها. "كانَ في تَقْدِيرِي أَنَّكَ عَرَفْتَ أُصُولِي". (التوحيدي). 2."تَقْديرُ ثَمَنِ البِضاعَةِ" : تَخْمينُها، تَقويمُها. 3."تَقْديرُ عَمَلٍ" : و …
- حامليه: الحَامِلُ : فا.-: من يحمِلُ الشيْءَ؛أَنَا حامِلُ لواءِ الحمْد ج حَمَلةٌ.-: المرأَةُ الحُبْلَى ج حَوامِلُ.
- حزنه: حزن: الحُزْنُ والحَزَنُ: نقيضُ الفرَح، وَهُوَ خلافُ السُّرور. قَالَ الأَخفش: وَالْمِثَالَانِ يَعْتَقِبان هَذَا الضَّرْبَ باطِّرادٍ، والجمعُ أَحْزانٌ، لَا يكسَّر عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ، وَقَدْ حَزِنَ، بِالْكَسْرِ، حَزَناً وت …