شـعَّ بـرقُ السـعـد والنحسُ انجلى
الشاعر: مهدي الطالقاني · البحر: الرمل
هذه القصيدة من شعر مهدي الطالقاني، من العصر الحديث، وتقع في 46 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
شـعَّ بـرقُ السـعـد والنحسُ انجلى — وجـــلا الأفـــق هــلالَ اليــمــن
فـامـلأ الأقـداحَ فـالقُمري لاح — فــوقَ أغـصـانٍ كـأعـطـافَ المـلاح
واسـقـنـيـهـا صـرفَ جِـدٍ لا مـزاح — تــمــلأ الآفــاقَ طــيـبـاً وسـنـا
فــبــغــيــر الكــأسِ لم اُفــتَـتـن — فــغــدا يــمــلأ مــن إبــريــقــهِ
أكــؤســاً يــمــزجــهـا مـن ريـقـهِ — فــتــخـالُ الكـأسَ فـي تـصـفـيـقـهِ
خــدَّ خــودٍ لُثِــمــتْ بــيـنَ المَـلا — فــهــو خــفــاقٌ حــذار الأعــيــن
فــتــجــلّى وهــو بـدرٌ فـي شُـمـوس — فـغـدا الجـوزاءُ والشـعرى كُؤوس
لو تـراهـا خِـلتـها نارَ المجوس — والثُـريَّاـ قـرط سـاقٍ فـي الدُجـى
مـالَ مـن خـمـرِ الصـبـا كـالفَـننِ — طـاف يـسـعـى نـاعـيس الجفن بها
وقــوى صــبــري كــجــفـنـيـه وهـى — فـاسـتـطـار القـلب فـيـهـا ولها
وهــو فــي نــعــســتــهِ لمـا رنـا — ظــلَّ يــســقــيــنـي بـكـأسِ الوَسَـن
يـا حـبـيـباً ما رعى حقَّ العُهود — كـم بـقـانـي الدمع عيناي تجود
فـمـتـى تُـشـرق فـي ليـل الصُـدود — يــا أخــا البــدرِ سَـنـاءً وضـيـا
فــــزمــــانـــي كـــظـــلامٍ مُـــردن — كـم قـتـيـلٍ فيكَ في سيفِ الجُفون
وشــهــيــدٍ غُــسْـلُهُ مـاءُ العُـيـون — إي وســرٍّ لكَ فــي قــلبــي مـصـون
بـــدمـــاهُـــم وردُ خـــدّيــكِ زَهــا — فــهــو مــحــمّـرٌ كـدمـعـي الهـتـنِ
زارنـي وهـنـاً وقـد غاب الرقيب — مـائسـاً فـي دلِّه مـثـلَ القـضـيـب
فـوشـى مـا بـيـنـنـا كـفُّ الخضيب — لصــبــاحٍ فــإذا هــو قــد ســعــى
نـحـونـا ليـتَ الدُجـى قـد ضـمّـني — آه لولا أرقــــمٌ مــــن جـــعـــدهِ
قــــد تـــدلّى رصـــداً فـــي خـــدِّه — كــنــتُ أجــنــي بـفـمـي مـن وردِهِ
إذ بـلالُ الخـال فـيـهِ قـد غـفا — ورقـــيـــبــي نــجــمُ ليــلٍ أدكَــنِ
مُــذ رآنــي نــاحــلاً مُــرتــعـشـاً — خـــالنـــي صــلَّ كــثــيــبٍ رَعَــشــا
فـانـثـنـى مـن خـيـفـةٍ مُـنـدهـشـا — كــقــنــاةٍ هــزَّهــا يــومَ الوغــى
بــطــلُ الحــربِ مُــريــدُ الطَــعــنِ — يـا غـزالَ الرملِ من سفح الحمى
كـم رمَـتْ عـيـنـاكَ قـلبـي أسـهما — فـاسـقني من فِيكَ يا عذبَ اللَمى
خـمـرةً كـي تُـطـفـي نيرانَ الجوى — فــلقــد أُنــحــلَ فــيــهــا بـدنـي
زارنــي مُــســتــتــراً فـي الغَـلسِ — فـاحـتـسـيـنـا مـنـه خـمـرَ اللعسِ
إذا حــســيــنٌ ســرَّنــا فــي عِــرس — نـالَ فـيـه اليـومَ غاياتِ المُنى
فـهـو صـفـو العـيـشِ غـضـاً يُجتنى — فــــأهــــنّــــيــــه جـــزاءً ووفـــا
حــيــثُ قــد أمـحـظـنـي ودّاً صـفـا — ثــم أتــلو مــن مــديــحٍ صُــحُـفـا
إنّه قـــد كـــانَ غــيــثــاً للورى — وغـــيـــاثــاً مــن صُــروفِ الزَمــن
طــاولَ العُــيَــوق فــخــراً فـبـدا — فـي سـمـا المـجـد فـقل بدرٌ هدى
وغــدت كــفّــاهُ تــهــمـي عِـسـجـدا — فـليـسَ يـحـكـي جُـودَه صوب الحيا
لا ولا البــحــر إذا لم يـأجـن — قـد سـمـا أوجَ سـمـاءِ المـكرُمات
بــمــزايــاً كــالسـواري زاهـرات — فـهـي لا تُـحـصـى كـرملِ الفلَوات
أودعــتــهــا فــيــه آبــاءٌ ســرى — جُـودهـم فـي الدهـر سـيـر المُزنِ
دوحــةٌ فــي ســاحـةٍ المـجـد غـدت — تُــثــمـر العِـلمَ وبـالعِـلم نَـمـت
قـد ذَوت أغـصـانُهـا ثـم احـتـيـت — بــجــواد إذبــه نــيــلُ المُــنــى
وبـــه الجـــدُ قــريــرُ الأعــيُــن — قــل لمـن قـاسَ نـداهُ بـالسـحـاب
ويكَ أين البحرُ من لمع السَراب — أتـرى التِـبـرَ يُـبـاريـه التُراب
أم سـنـا شُهبِ الدُجى مثلَ الحَصا — فــلقــد قــســتَ قــيــاسَ الأرعــن
هـو بـحـرٌ تـرتـوي مـنـه الحُـبور — وجــوادٌ لا تــبــاريــه البُـحـور
بِــسَــنـا طـلعـتِه تـزهـو البُـدور — فـهـو شـمـسٌ بُـرجُهـا أفـقُ العُـلى
أمـــنـــتْ خـــســـفَ صــروفِ الزمــن — لم يــزل للديــن مُـذ كـانَ حـمـى
رافــعــاً فــوقَ الثــريَّاــ عـلَمَـا — وإذا مــا لاحَ فـي أُفـقِ السـمـا
شـعَّ أفـقُ السـعـد والنحسُ انجلى — وجـــلا الأفـــقُ هـــلالَ الزمـــن
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- افتتن: افْتَتَنَ يَفْتَتِنُ افْتِتاناً : ــ بالأَمْرِ: استهواه وأعجبه؛ افتتن الشاعر بغروب الشمس. ـ بالمرأةِ: تولَّهَ بها؛ افتتن الشابُّ بجمال خطيبته وعذوبة حديثها. ــ فلاناً: أوقعه في الفتنة؛ افتتن صديقَه في لعب القمار.
- المجوس: المَجُوسُ : أُمَّة كانت تعبد النّارَ والشّمس والقمر إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا والَّذِينَ هادُوا والصابِئِينَ والنَّصَارَى والمَجُوسَ والَّذِينَ أَشْرَكُوا إنَّ اللهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ.
- تصفيقه: [ص ف ق]. (مصدر صَفَّقَ). "اِهْتَزَّتِ القَاعَةُ بِالتَّصْفِيقِ" : ضَرْبُ الأَكُفِّ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ.
- خفاق: الخَفَّاق : الكثير الخَفْقِ؛ عَلَمُ خقَّاق. - من الأقدام: العريضَة البَاطن؛ رجل خفاق القدم / امرأة خفَّاقة الحشا أي ضامرة الحشا.
- خلتها: خلت: الأَزهري فِي تَرْجَمَةِ حَلَتَ: اللَّيْثُ: الحِلْتِيتُ الأَنجَرُذُ؛ وأَنشد: عَلَيْكَ بقُنْأَةٍ، وبسَنْدَرُوسٍ، ... وحِلْتِيتٍ، وشيءٍ مِنْ كَنَعْدِ قَالَ الأَزهري: هَذَا الْبَيْتَ مَصْنُوعٌ، وَلَا يُحْتَجُّ بِهِ؛ وَا …
- فبغير: غير: التهذيب: غَيْرٌ من حروف المعاني، تكون نعتاً وتكون بمعنى لا، وله باب على حِدَة. وقوله: ما لكم لا تَناصَرُون؛ المعنى ما لكم غير مُتَناصرين. وقولهم: لا إِلَه غيرُك، مرفوع على خبر التَّبْرِئة، قال: ويجوز لا إِله غيرَك ب …
- قرط: قرط: القُرْطُ: الشَّنْف، وَقِيلَ: الشَّنْفُ فِي أَعْلى الأُذن والقُرْط فِي أَسفلها، وَقِيلَ: القُرْط الَّذِي يعلَّق فِي شَحْمَةِ الأُذن، وَالْجَمْعُ أَقْراط وقِراط وقُروط وقِرَطة. وَفِي الْحَدِيثِ: مَا يَمْنَعُ إِحْداكنّ …