هلَّ المحرّمُ يا لِشَجوٍ جُدِّدا
الشاعر: مهدي الطالقاني · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر مهدي الطالقاني، من العصر الحديث، وتقع في 67 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
هلَّ المحرّمُ يا لِشَجوٍ جُدِّدا ... وجَوىً بأحناءِ الضُلوعِ تَوقّدا
قد هلَّ فانهلَ الدموعُ سَوافحاً ... والهمُّ أتهم في القُلوبِ وأنجَدا
لله شَهــــرٌ ليــــسَ يُــــجلى كربُه ... عنَّاــ مدى عُمر الليالي سَرمدا
شهرٌ ترى الثقلينِ فيه ثواكلاً ... تُبدي لواعجَ وجدِها مهما بَدا
شهرٌ حُماةُ الدِين فيه ضُحيت ... والدينُ بعدَ حُماته أضحى سُدى
شهرٌ به هَوت الشواهقُ إذا هوت ... ربُّ المعالي حينَ أرداه الرَدى
سِبطُ النبيِّ ومن لرِفعةِ شأنه ... جبريلُ ناغاهُ لدى ما أُولِدا
طودُ الحِجى كهفُ الرجا غوثُ الورى ... ليثُ الشَرى بدرُ الدُجى بحرُ النَدى
يا رميةً كبدُ الوصي بها انفرَت ... وسَرتْ إلى عينِ الرسالة أحمدا
تعساً لحِزب ضَلالةٍ غَدرت به ... أين المفرُّ ولا مفرَّ لها غَدا
بعثوا إليه بالعُهود ومُذ أتى ... نَقَضوا العودَ فما عدا مما بدا
فازَت بنُصرته أسودُ ملاحمِ ... سمتْ الوَرى فخرا وطابتْ محتدا
يقتادُها لبجاً أبو الفضل الذي ... بالعزِّ والشرفِ القديم قد ارتدى
غوثُ الورى ليثُ العرين أخو الهدى ... من فاقَ في عهدِ الأخاء الفَرقدا
يروي المُهنَّد من نَجيعِ دم العِدى ... ويرى الردَى في الله أعذبَ مَوردا
تُنبيكَ عن سَطوات حيدرةِ الوغى ... سطواتُه نبأً صحيحاً مُسندا
يدُ حيدرٍ حامتْ حشاشة حيدرٍ ... حتى انبرت من دُونها بري المدى
فأعاضَه الرحمن أجنحةً كما ... عاضَ الغضَنْفَرُ عمَّهُ المستشهدا
لله صَحبٌ أحرزت قصبَ العُلى ... بمفاخرٍ جلّت فلن تَتَحددا
فكأنّها والمجدُ سمطُ نِظامها ... عقدُ بأمثالِ الدراري نُضدَا
من دُونهِ بذلوا النُفوس فعوّضوا ... عنها لدى الأخرى نفائسَ خرّدا
لو أنهم مَلكوا نفُوساً غيرَها ... لفَدَوا بها ذاكَ الفَريد الأَوحَدا
فَغَدَا فريدُ الدهرِ مُنفرداً يرى ... جَنَدَ العِدى من جانبيهِ مُجنَّدا
لم أَنْسَهُ مُذ صدَّ عنهم واثنى ... نحوَ الخيامِ مُودّعاً مُتزوّدا
يَرعى نساءً حاسراتٍ فُقّداً ... بأبي النِساءُ الحاسراتُ الفُقّدا
فمضى إلى الحرب الزبون مجرّداً ... عضباً على حزِّ النُحور مُعوّدا
مِقدامُها مِصداعُها ضرغامُها ... وهمامُها السامي ذرىً والمُقتدى
يسطو على الجيش اللهامِ بصارمٍ ... في حدِّه الهاماتُ خرّت سَّجدا
أفديه حيثُ يصولُ صولةَ جدّه ... فيغوصُ في جَمع الأعادي مُفردا
وتطيشُ من فَرق الردى أحلامهم ... مهما عدا ذاك الهزبر وعربدا
فــــكأنَّ أسمرَ لدنِه أنَّى هوَى ... صقرٌ على صيد الكُماة تعَوَّدا
حتى إذا شاء الآلهُ بأن يَرى ... ذاكَ الهُمامَ مجدَّلاً بين العِدى
نادَته داعيةُ القَضاء فخرَّ عَن ... ظهر الجَواد مُلبياً ذاكَ النِدا
فتدكدَكتْ شُمَّ الجبال على الرُبى ... وضياءُ مِصباحِ الهداية أُخمِدا
خرَّت لعمر الله أعمدةُ العُلى ... وهوتْ برغمِ الدِين أعلامُ الهُدى
لله مطروحٌ على وجهِ الثَرى ... مُلقىً ثلاثاً بالعرالن يُلحدا
لله مــــجــــروحُ غدا جثمانُه ... بضُبا السيوفِ مُوزعاً ومُبدّدا
أيسوغُ لي صفوُ الشراب وقد قضى ... ظمئانَ ملهوفَ الفؤادِ من الصَدى
أسفاً وهل يُجدي الكئيبَ تأسّفٌ ... إن لم أكن يوم الطُفوف لك الفدا
لهفي لصدركَ حينَ أضحى مصدراً ... لسَنابك الجُرد العُتاق وموردا
لهفي لِجسمكَ حين أمسى بالعَرا ... شِلواً بأطرافِ الرِماح مُزرَّدا
تَركوهُ في حرِّ الهجير على الثَرى ... عريانَ يا لِلمسلمين مُجرَّدا
فأتتْ إليه الطاهرات ثواكلاً ... يندبنه ندباً يُذيبُ الجلمدا
تَذري الدموعَ بلوعةٍ حرّى ولم ... تَرَ في جوى الوَجد المبرِّح مُسعدا
سُلبتْ فمذ لم تلفَ ساتَر وجهها ... جعلتْ براقعها المعاصمَ واليَدا
طافوا بها بينَ الأجانب حسَّراً ... من غيرِ سِترٍ لا خمارَ ولا رِدَا
الله أكبرُ هل ذَراري المُصطفى ... أسرَى يُجابُ بها فَلاةً فدْفَدا
مهما رأتْ خُذلانَها وهوانَها ... ندبَتْ أباً برّاً وجدّاً أمجدا
وتسيل من حُرق الأسى أجفانُها ... دمعاً به صفُح الخُدود تخدّدا
جارتْ عليها الحادثاتُ فلم تدع ... غيرَ العليل لها حمياً منجدا
أفدي عليلاً عادَ من فَرط الضنى ... يشكو النُحول مُغللاً ومُقيّدا
ويرى رؤوس بني أبيه على القنا ... ما أن يَميلُ مُصوّباً ومُصعَدا
حِكمٌ وكم لله من حِكمِ بها ... كاد الأديبُ أخو الهدى أن يلحدا
يا دهرُ مالكَ كم تجورُ على ذوي ال ... مجد الأُلى طابوا نجاراً محتدا
غادرتَ عترتها عُراةً بالعَرا ... صرعى وأسرتها أسارى شرَّدا
تركتْ فوادح خطبكَ الجلّي لها ... كبداً على مرِّ الليالي مكمدا
أودعتَ ما بينَ الجوانح والحشى ... زَفرات وجدٍ لن تبوحَ وتخمدا
أنا لم أزلْ يا جَدُّ من وجدي لما ... قاسيتُ يقظانَ الجفون مُسَهدا
إن لاحَ لي مثواكَ سالتْ أدمُعي ... سيلَ النَدى والقلبُ ذابَ توقَدا
مثوىً تَضَمَّنـ طيبُ تُربته الشِفا ... لمّا غدا لابن الأطايب مرقَدا
أبتْ المدامعُ أن تجفّ غروبها ... ولهيبُ أشجاني أبي أن يخمدا
حتى يقومَ القائمُ القُمقامُ مَن ... بهُدى معاليه الخلائقُ تُهتدى
أوما ترى شبل الضراغم كيفَ قد ... جارَ الزَمانُ على عُلاكم واعتدى
قُم جَرِّد السيفَ اليَمان وصُل به ... فالسيفُ يُخشى وقعُه إن جُرِّدا
يُرضيكَ يا مولى البرّية أنّنا ... نقضي أسىً ولَهاً ليومَكَ رُصّدا
فاعطِفْ بطلعتكَ التي نَطفي بها ... غُلَل الصَدى غوثاً فقد طالَ المَدى
صلّى الآلَهُ على رَفيع مقامكم ... ما ناحَ في الأيكِ الحمام وغَرّدا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الثقلين: ثقل: الثِّقَل: نَقِيضُ الخِفَّة. والثِّقَل: مَصْدَرُ الثَّقِيل، تَقُولُ: ثَقُلَ الشيءُ ثِقَلًا وثَقَالَة، فَهُوَ ثَقِيل، وَالْجَمْعُ ثِقالٌ. والثِّقَل: رُجْحَانُ الثَّقِيل. والثِّقْل: الحِمْل الثَّقِيل، وَالْجَمْعُ أَثْق … (لسان العرب)
- المحرم: حرم: الحِرْمُ، بِالْكَسْرِ، والحَرامُ: نَقِيضُ الْحَلَالِ، وَجَمْعُهُ حُرُمٌ؛ قَالَ الأَعشى: مَهادي النَّهارِ لجاراتِهِمْ، ... وَبِاللَّيْلِ هُنَّ عليهمْ حُرُمْ وَقَدْ حَرُمَ عَلَيْهِ الشَّيْءُ حُرْماً وحَراماً وحَرُمَ ا … (لسان العرب)
- حماته: حمت: يومٌ حَمْتٌ، بالتسكين: شديد الحرّ، وليلة حَمْتَةٌ، ويومٌ مَحْتٌ، وليلة مَحْتَةٌ. وقد حَمُتَ يومُنا، بالضم، إِذا اشتدّ حرّه. وقد حَمُتَ ومَحُتَ: كلُّ هذا في شدة الحرّ؛ وأَنشد شمر: من سافِعاتٍ، وهَجيرٍ حَمْتِ أَبو عمر … (لسان العرب)
- سبط: سبط: السَّبْطُ والسَّبَطُ والسَّبِطُ: نَقِيضُ الجَعْد، وَالْجَمْعُ سِباطٌ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: هُوَ الأَكثر فِيمَا كَانَ عَلَى فَعْلٍ صِفةً، وَقَدْ سَبُطَ سُبُوطاً وسُبُوطةً وسَباطةً وسَبْطاً؛ الأَخيرة عَنْ سِيبَوَيْهِ. و … (لسان العرب)