جــــلّنــــارٌ يـــزدهـــي أم قـــرقـــفُ

الشاعر: مهدي الطالقاني · البحر: الرمل

هذه القصيدة من شعر مهدي الطالقاني، من العصر الحديث، وتقع في 49 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف السين.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

جــــلّنــــارٌ يـــزدهـــي أم قـــرقـــفُ — قـــد جـــلاهـــا أهـــيــفٌ ذو مَــيــس

بــزغــت كــالشــمــس تــحــتَ الظُــلَم — فــاحــتــسـاهـا نـاظـري قـبـلَ فـمـي

خــمــرةٌ فــي ســكــبــهـا سـكـب دمـي — قـــد جـــلاهــا لي نــديــمٌ مــتــرف

هــــزأت ألحــــاظُه بــــالنَــــرجــــس — غُـــرســـت فـــي إرمٍ ذاتِ العـــمــاد

التـــي فـــاقـــت عـــلى كُــل بــلاد — فــغــدت تُــخــبــر عــن أيــام عــاد

وثَــمــودٍ مــن هــمــو قــد ســلفــوا — شــغــفــاً فــيــهــا لطـيـبِ المـغـرس

طــافَ فــيــهــا وهــي شــمــسٌ قــمــرُ — بــــكــــؤوسٍ كــــالدراري تُــــزهــــر

وهــي نــارٌ فــي الدجــى تــســتـعـر — وبـــقـــلبـــي حـــرُّهــا لو يُــنــصــف

آه لو يــــمــــزجـــهـــا بـــاللَعـــس — قامَ يجلو الكأسَ في وادي العقيق

بــمـذابِ التِـبـر أو ذوب العـقـيـق — وهــو مــن سُــكــر هـواهُ لا يُـفـيـق

صــــرعـــتـــه صـــبـــوةٌ لا قـــرقـــف — فـــهـــوَ مـــن صَـــبــوتــه ذو مَــيــس

أشــقــيــقُ الوَرد فــي الكـأسِ زَهـا — أم أُذيــبــتْ وجـنـةُ السـاقـي بـهـا

أم تـــراهُ مـــن دَمـــي يـــمــلؤهــا — أم بـــقـــانــي أدمــعــي إذ تَــذرف

صُــبــغــتْ فــالتــهــبــتْ مـن نـفـسـي — كــلّمــا شَــعــشــعـهـا قـلتُ اسـقـنـي

فـــبـــغــيــر الكــأسِ لم افــتَــتــن — قـــالَ خـــذهـــا بـــكـــؤوس الوَسَـــن

قــلتُ فــي جــفــنَــيْــكَ سـيـفٌ مـرهـف — أخــتــشــيــه فــهــو مــوتُ الأنـفـس

طــافَ فــيــهــا غَــنـجٌ تـحـتَ الدجـى — فــوَهــبــنــاه الحِــجــى والمُهــجــا

صــدغُه يــتــلو إذا الليــل سَــجــى — والضــحـى يـتـلو عـليـنـا المـرشـف

وهـــي والشـــمــس تــلت بــالأكــؤس — كـم جَـلا الكاساتِ في ركل الكثيب

مــا ئِســاً فـي دلِّه مـثـلُ القَـضـيـب — حــيــثُ لا أخــشــى وُشــاةً ورَقــيــب

لا ولا عـــــاذلَ فـــــيــــهِ أعــــرف — غـــيـــرَ أنـــي ثـــمــلٌ فــي أُنــســي

مــعــهــدٌ كــانَ بــه العـيـشُ رَغـيـد — وشــتـيـتُ الشـمـل كـالعِـقـدِ نَـضـيـد

وزَمــانــي بــوصَــال الغِــيــدِ عِـيـد — حــيــثُ وردُ الخــدِّ مــنــهــا أقـطـف

ورَحــيــقــاً مــن لمــاهــا أحــتـسـي — كـم حَـبسنا العِيس في تلكَ الربُوع

فـانـحـنـتْ شـوقـاً عـليـهـن الضُـلوع — وأحَــلنــا التُــربَ مــنــهــنّ دمــوع

فــأنــا مــا عــشــتُ فــيــهــا كــلف — مـنـحـنـي الظـهـر كـاحـنـاء القـسي

ظـلَّ قـلبـي بـيـنَ هـاتـيـكَ النُـجـود — مــن زَرودٍ لا عــدا الغــيــثُ زرود

آه لو عــصــرٌ مــضـى فـيـهـا يـعـود — إذ يــديــرُ الكــأسَ فــيـهـا أهـيـف

ذو جُــــفــــونِ فــــاتــــرات نُـــعّـــس — يـا غـزال الرمـل فـي سفح العقيق

ســفـحُ عـيـنـي غـدا سـفـحَ العـقـيـق — وبــقــلبــي أضــرمــت ذاتُ الحـريـق

فــمــتــى تُــطــفــؤهــا يــا مُــسـعـف — بـــثـــنـــايـــاك العـــذاب اللُعـــس

كـم قـتـيـلٍ مـنـكَ فـي سـيفِ الجُفون — وشــهــيــدٍ غُــســله مــاءُ العــيــون

إي وســـرٍَّ لك فـــي قــلبــي مَــصــون — وردُ خــــدَّيـــك بـــهـــم يـــعـــتـــرف

يــا مـنـى النـفـس ومـجـرى النـفـس — زارنــي والليــلُ مــحـلولُ الوِشـاح

وأريــجُ المــســكِ فــي خــدَّيـهِ فـاح — قـــائلاً يـــمـــزجُ جـــداً بـــمـــزَاج

كـــادَ قـــدِّي فـــرحـــةً يـــنـــقــصــف — إذ عـــــليٌ ســـــرّنــــا فــــي عــــرس

فـــــأُهـــــنــــيــــه جــــزاءً ووفــــا — حــيــثُ قــد أمــحــظَــنــي ودّاً صَـفـا

ثـــمّ أتـــلو مــن مــديــحٍ صُــحــفــا — إنّهــم بــالمــكــرمــاتِ التــحـفـوا

فــســمــوا بــالمـجـد فـوقَ الأطـلس — مـــن تـــرى مــنــهــم تَــراهُ أسَــدا

يــفــرسُ العُــدم بــأظــفـار النـدى — وإليــهِ الدّهــرُ ألقــى المِــقــوَدا

فـــشـــأى رُتـــبـــة مـــجـــدٍ يَـــقـــفُ — دُونــهــا العــقــلُ وحــدسُ المـحـدس

فــأُهــنّــيــه فــتًــى سَــادَ الكِــرام — هـامَ بـالمـجـد وفـيـه المـجـدُ هام

ولقــد حـاز العُـلى قـبـلَ الفِـطـام — بــــأبٍ يُــــعــــزى إليــــه الشَــــرفُ

فـــغـــدا يــدعــى عــليَّ المــعــطــس — قــد شــأى المــجــدَ بــآبــاءٍ وجَــد

وبـــجـــودٍ يُــخــجــلُ الغــيــثَ وجــدّ — وكــــذا المــــرء إذا وجـــدَّ وجـــدْ

فــهــو فــي الجــود سَــحــابُ يَــكــفُ — ومُـــنـــى العُـــرب وفَـــخــر الفُــرُسِ

دمـتُـم مـا دامَـت السَـبـعُ الطِـبـاق — بِــعُــلاكــم فــيــكُــم عــيــشــي راق

يـا حـسـيـن مَـدحُـكـم مـا لا يُـطـاق — إنـــنـــي مُــذ عــدتُ فــيــكــم أصــف

ثـــقـــبَ المــدحُ جــديــدَ البُــرنِــس

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.

تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف السين — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • العماد: العِمَادُ : خشبة تُسند عليها الخيمة، العمودُ، كل ما رَفَع شيئاً أي دعامة رأسيَّة؛ رفع السقفُ على أربعة عُمُدٍ / هو رفيع العِماد أو طويله، أي شريف.-: رتبة عسكرِيَّة عالية؛ رتبة العماد تعلو رتبة اللِّواء ج عُمُدٌ.-: سرٌّ م …
  • المغرس: المَغْرِسُ : موضع الغَرس؛ زارَ المرشدون الفِلاحيّون مغارسَ النَّخل ج مَغَارِسُ.
  • بالنرجس: نرجس: النَّرْجِسُ، بِالْكَسْرِ، مِنَ الرَّيَاحِينِ: مَعْرُوفٌ، وَهُوَ دَخِيلٌ. ونِرْجِس أَحْسَن إِذا أُعْرِبَ، وَذَكَرَهُ ابْنُ سِيدَهْ فِي الرُّبَاعِيِّ بِالْكَسْرِ، وَذَكَرَهُ فِي الثُّلَاثِيِّ بِالْفَتْحِ فِي تَرْجَمَ …
  • تخبر: تَخَبَّرَ يَتَخَبَّرُ تَخَبُّراً :- الخبرَ: سأل عنه؛ تَخَبَّر نبأ عودة صديقه من المهجر.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة