أطـعـت الهـوى فـيـهـم فـعـاصاني الصبر

الشاعر: جواد البلاغي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة شوق

هذه القصيدة من شعر جواد البلاغي، من العصر الحديث، وتقع في 111 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة شوق.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أطـعـت الهـوى فـيـهـم فـعـاصاني الصبر — فــهـا أنـا مـالي فـيـه نـهـي ولا أمـر

أنــســت بــهــم سـهـل القـفـار ووعـرهـا — فــمــا راعــنــي مـنـهـن سـهـل ولا وعـر

أخــا ســفــر ســيــان اغــتــنــم الســرى — مـن الليـل تـغـليـسـاً إذا عـرس السـفر

بـــذامـــلة مـــا أنـــكــرت ألم الجــوى — ومــا صــدهـا عـن قـصـدهـا مـهـمـه قـفـر

يــضــيــق بــهـا صـدر الفـضـا فـكـأنـهـا — بــصــدر مــذيــع عــي عــن كـتـمـه السـر

تـــحـــن إذا ذكـــرتـــهـــا بـــديــارهــم — حــنــيــن مــشــوق هــاج لوعــتـه الذكـر

وشــمــلالة أعــديــتــهــا بــصــبــابـتـي — إذا هــاجــهـا شـوق الديـار فـلا نـكـر

أروح وقـــــلبـــــي للواعــــج والجــــوى — مـبـاح وأجـفـانـي عـليـهـا الكـرى حـجر

وأحــــمــــل أوزار الغــــرام كــــأنــــه — غــرام بــه يــنــحـط عـن كـاهـلي الوزر

وكـــم لذلي خـــلع العــذار وإن يــكــن — لحــبــي آل المــصــطــفـى فـهـو لي عـذر

عــلقــت بـهـم طـفـلاً فـكـانـت تـمـائمـي — مـــودتـــهــم لا مــا يــقــلده النــحــر

ومـــازج دري حـــبـــهـــم يــوم ســاغ لي — ولولا مـــزاج الحـــب مــا ســاغ لي در

نــعــمــت بــحــبــيــهــم ولكــن بــليـتـي — بـــيـــنــهــم والبــيــن مــطــعــمــه مــر

ونــائيــن تــدنــيــهــم إلى صــبــابـتـي — فـعـن أعـيـنـي غـابـوا وفـي كبدي قروا

فــمــن نــازح قــد غـيـب الرمـس شـخـصـه — ومـن غـائب قـد حـان مـن دونـه السـتـر

أطــال زمـان البـيـن والصـبـر خـانـنـي — ومـا يـصـنـع الولهـان إن خـانه الصبر

إلام وكــم تــنــكــى بــقــلبــي جـراحـة — مـن البـيـن لا يـأتـي عـلى قعرها سبر

فــكــم ســائل عــنــه تــســيـل مـدامـعـي — بــتــذكــاره وكـفـا كـمـا يـكـف القـطـر

فــيــا ســائلاً ســمــعــاً لآيــة مــعـجـز — بــآيــاتــه لا مــا يــزخــرفــه الشـعـر

إذا رضـت صـعـب الفـكـر تـهدي فقد كبا — لعـاً لك فـي دحـض العـثـار بـك الفـكـر

فـمـا الحـجـر فـي التـقليد إلا حجارة — وليـس بـغـيـر الجـد يـصـفـو لك الحـجـر

لتـدرك فـيـه الحـسـن والقـبـح مـثل ما — يـــحـــس بــحــس الذائق الحــلو والمــر

فـان قـلت بالعدل الذي قال ذو النهى — بــه وله يــهــدي بــمــحــكــمــه الذكــر

ودنــــت بــــتــــنــــزيـــه الإله وانـــه — غــنــي فــلا يــلجــيـه فـي فـعـله فـقـر

وجــانــبــت قــول الجـبـر عـلمـاً بـأنـه — يــنــوب اصــول الديـن مـن وهـمـه كـسـر

وأقـــــررت لِلّه اللطـــــيــــف بــــأنــــه — حـــكـــيـــم له فـــي كــل أفــعــاله ســر

وأوجـــبـــت بـــاللطـــف الإمــام وانــه — بـه مـن عـصـاة الخـلق يـنـقـطـع العـذر

وعـايـنـت فـيـمـن مـات فـهو لذي الحجى — شــفــاء إذا أعــيــى بــأدوائه الصــدر

تــؤســس بــنـيـان الصـواب عـلى التـقـى — ويــطـلع مـن افـق اليـقـيـن لك الفـجـر

وفــي خــبــر الثـقـليـن هـاد إلى الذي — تــنــازع فـيـه النـاس والتـبـس الأمـر

إذا قــال خــيــر الرســل لن يـتـفـرقـا — فـكـيـف اذن يـخـلو مـن العـنـزة العصر

ومــا ان تــمــســكــتــم تـنـبـيـك إنـهـم — هــم السـادة الهـادون والقـادة الغـر

ولمـا انـطـوى عـصـر الخـلافـة وانـتهى — فــلف بــســاط العــدل وابــتــدأ الشــر

وزاد يــزيــد الديــن نــقــصــا وبـعـده — دهـى بـالوليـد القـرد أم الهـدى عـقر

تـنـادي لإحـيـاء الهـدى عـنـزة الهـدى — فــمــا عــاقــهـم قـتـل ولا هـالهـم ضـر

وكـم بـذلوا فـي الوعـظ والزجر جهدهم — ولم يــجــد بــالغـاويـن وعـظ ولا زجـر

وكــــم نــــدبـــوا لِلّه ســـراً وجـــهـــرة — وقــد خـلصـا مـنـهـم له السـر والجـهـر

إلى أن تــفـانـوا كـابـراً بـعـد كـابـر — ومـــا دولة إلا وفـــيــهــا لهــم وتــر

ولا مــثــل يــوم الطــف يــوم فـجـيـعـة — لذكــراه فـي الأيـام يـنـقـصـم الظـهـر

يــذيــب ســويـدا القـلب حـزنـاً فـعـاذر — إذا سـفـحـت مـن ذوبها الادمع الحمر

ومــذ اعــذروا بــالنــصـح لِلّه والدعـا — إليــــه وآذان الورى صـــكـــهـــا وقـــر

وشــاء إليـه العـرش ان يـعـضـد الهـدى — ويــظــهــر مــن مــكــنـون اسـمـائه وفـر

تــــألب احــــزاب الضــــلال لقــــتــــله — عـصـائب يـغـريـهـا بـه البـغـي والغـدر

وهــمــوا بـه خـبـطـا كـمـوسـى وجـده ال — خــليــل فــأضــحــى ربـح هـمـهـم الخـسـر

فـــأغـــشـــاهـــم عــنــه وغــشــاه نــوره — وكــانــوا بـمـا هـمـوا لجـدهـم العـثـر

وقــــام لخـــمـــس بـــالامـــامـــة آيـــة — كــعــيــســى ويــحــيـى آيـة وله الفـخـر

إذا أم مــــعـــصـــوم مـــن الآل زاخـــر — مـن العـلم لا سـاجـي العباب ولا نزر

وكــان كــداوود فــســل هــيــثــمــيــكــم — أهــل بــعــد هــذا فــي امــامـتـه نـكـر

وغــــاب بــــأمــــر اللَه للأجــــل الذي — يـــراه له فـــي عـــلمـــه وله الجــهــر

وواعــده ان يــحــيــى الديــن ســيــفــه — وفــيــه لآل المــصــطـفـى يـدرك الوتـر

ويـــخـــدمـــه الأمـــلاك جــنــداً وانــه — يــشــد له بــالروح فــي مــلكــه الأزر

وان جـــمـــيـــع الأرض تـــرجــع مــلكــه — ويــمــلؤهــا قــســطـاً ويـرتـفـع المـكـر

وان ليــس بــيــن النـاس مـن هـو قـادر — عــلى قــتــلة وهــو المــؤيــده النـصـر

فــــأيــــقــــن ان الوعــــد حـــق وانـــه — إلى وقـت عـيـسـى يـسـتـطـيـل له العـمر

فــســلم تــفــويــضــاً إلى اللَه صـابـراً — وعــن أمــره مـنـه النـهـوض أو الصـبـر

ولم يــك مــن خــوف الأذاة اخــتـفـاؤه — ولكــن بــامــر اللَه خــيــر له السـتـر

وحــاشــاه مــن جــبــن ولكــن هــو الذي — غـداً يـخـتـشـيـه مـن حـوى البر والبحر

ويــرهــب مــنــه البــاسـلون جـمـيـعـهـم — وتــعــنــو له حـتـى المـثـقـفـة السـمـر

أكــل اخـتـفـاء خـلت مـن خـيـفـة الأذى — فـرب اخـتـفـاء فـيـه يـسـتـنـزل النـصـر

وكـــل فـــرار خــلت جــبــنــا فــربــمــا — يـــفـــر أخــو بــأس ليــمــكــنــه الكــر

فــكــم قــد تــمـادت للنـبـيـيـن غـيـبـة — عــلى مــوعــد فـيـهـا إلى ربـهـم فـروا

وان بــيــوم الغــار والشــعــب قــبــله — غـنـاء كـمـا يـغـنـي عـن الخـبـر الخبر

ولم أدر لم انــكــرت كــون اخــتـفـائه — بـأمـر الذي يـعـيـا بـحـكـمـتـه الفـكـر

أتــحــصــر أمـر اللَه بـالعـجـز أم لدى — اقــامــة مــا لفــقــت أقــعــدك الحـصـر

فـــذلك أدهـــى الداهــيــات ولم يــقــل — بــه أحــد إلا أخــو الســفــه الغــمــر

ودونــك أمــر الأنــبــيــاء ومـا لقـوا — فــفــيــه لذي عــيــنـيـن يـتـضـح الأمـر

فـمـنـهـم فـريـق قـد سـقـاهـم حـمـامـهـم — بـكـأس الهـوان القـتل والذبح والنشر

أيــعــجــز رب الخــلق عــن نـصـر حـزبـه — عــلى غــيـرهـم كـلا فـهـذا هـو الكـفـر

وكــم مــخــتــف بــيــن الشــعـاب وهـارب — إلى اللَه فـي الأجـيـال يـألفه النسر

فــهــلا بــدا بــيــن الورى مــتــحـمـلا — مـشـقـة نـصـح الخـلق مـن دأبـه الصـبـر

وإن كـــنـــت فــي ريــب لطــول بــقــائه — فــهـل رابـك الدجـال والصـالح الخـضـر

أيـــرضـــى لبــيــب أن يــعــمــر كــافــر — ويـأبـاه فـي بـاق ليـحـمـي بـه الكـفـر

ودونـــك أبـــنـــاء النـــبــي بــه تــزد — بــآحــادهــا خــبــراً وآحــادهــا كــثــر

فــكــم فــي يــنــابـيـع المـودة مـنـهـل — نــمــيــر بــه يــشــفــي لوارده الصــدر

وفــي غــيــره كــم مــن حــديـث مـسـلسـل — بـه يـفـطـن السـاهـي ويـسـتـبـصـر الغـر

ومـن بـيـن أسـفـار التـواريـخ عـنـدكـم — يـــؤلف فـــي تـــأريـــخ مـــولده ســـفــر

وكـم قـال مـن أعـلامـكـم مـثـل قـولنـا — بـــه عـــارف بــحــر وذو خــبــرة حــبــر

فــكــم فــي يـواقـيـت البـيـان كـفـايـة — يـقـلد مـن فـصـل الخـطـاب بـهـا النـحر

وذي روضـة الأحـبـاب فـيـهـا مطالب ال — ســؤول وفــي كــل الفــصــول لهــا نـشـر

مــنــاقــب آل المــصــطـفـى لشـواهـد ال — نـــبـــوة فــيــهــا وهــي تــذكــرة ذكــر

وذا الشــيـخ أضـحـى فـي فـتـوحـاتـه له — عــلى كــل تــأريــخ بــتــأريــخــه نـصـر

ولاح بــمــرقـاة الهـدايـة فـي المـكـا — شــــفـــات لدى مـــرآة أســـراره الســـر

وللحـــســـن الشــيــخ العــراقــي قــصــة — بــســبـع ليـاليـهـا له ارتـفـع السـتـر

وصـــدقـــه الخـــواص فـــيــمــا يــقــوله — وكــــل لديــــكــــم عـــارف ثـــقـــة بـــر

وعــنـه شـفـاهـا قـد روى أحـمـد البـلا — ذري وفــــي أخــــبــــاره لكــــم خـــبـــر

ومــا أســعـد السـرداب حـظـاً ولا تـقـل — له الفـضـل عـن أم القـرى وله الفـخـر

لئن غـاب فـي السـرداب يـومـاً فـإنـمـا — غــدا أفــقــاً مــن خـطـه يـضـرب السـتـر

وهـا هـو بـيـن النـاس كـالشـمـس ضـمـها — ســحــاب ومـنـهـا يـشـرق البـر والبـحـر

بــه تــدفـع الجـلى ويـسـتـنـزل الحـبـا — وتـسـتـنـبـت الغـبـرا ويـسـتـكـشـف الضر

كـمـا قـيـل فـي الابـدال والقطب انهم — بـهـم تـدفـع الجـلى ويـسـتـنـزل القـطر

ولا عـــجـــب ان كـــان فـــي كــل حــجــة — يــحــج وفــيـه يـسـعـد النـحـر والنـفـر

ويـــعـــرفـــه بـــيــت الحــرام وركــنــه — وزمــزم والاســتــار والخـيـف والحـجـر

ولكـــنـــه عـــن أعـــيــن النــاس غــائب — كـمـا غـاب بـيـن النـاس الياس والخضر

وقــــولك هـــذا الوقـــت داع لمـــثـــله — فــفـيـه تـوالى الظـلم وانـتـشـر الشـر

يــعــيــبــك فــيــه الســامــعــون فـإنـه — لعـــمـــرك قــول عــن مــعــائب يــفــتــر

فــمــا أنــت والداعــي فــدعـه مـسـلمـا — لعــلم عــليــم عــنــه لا يــعــزب الذر

وقـــد جـــاء فــي الآثــار ان ظــهــوره — يــكــون إذا مـا جـاء بـالعـجـب الدهـر

ويــعـرو أنـاسـاً قـد تـمـادوا بـغـيـهـم — من القذف بعد المسخ والخسف ما يعرو

وتـغـدو الورى إذ كان يقتادها العمى — ويـحـمـلهـا مـن جـهـلهـا المركب الوعر

حــيــارى بــلا ديـن وذو الديـن قـابـض — عـلى ديـنـه ضـعـفـا كـمـا يـقـبض الجمر

فــكــيــف وهــذا الديــن يــزهــر روضــه — ويــنــفــح مــن حــافـات زاهـره النـشـر

وهــا هــم مــلوك المـسـلمـيـن وعـدلهـم — بــكــل ربــاط فــيــه يــبــتـسـم الثـغـر

وذي رايــة التــوحــيــد يــخـفـق ظـلهـا — حـمـيـداً ومـن عـبـدالحـمـيـد لهـا نـشـر

وهـــذا أمـــيــر المــؤمــنــيــن وعــدله — وذي عــلمــاء الأمــة الأنــجـم الزهـر

فــدع عــنــك وهـمـا تـهـت فـي ظـلمـاتـه — ولا يـرتـضـيـه العـبـد كـلا ولا الحـر

وان شــئت تــقــريــب المــدى فــلربـمـا — يــكــل بــمـضـمـار الجـيـاد بـك الفـكـر

فـمـذ قـادنـا هـادي الدليـيل بما قضى — بـه العـقـل والنـقل اليقينان والذكر

إلى عـــصـــمــة الهــاديــن آل مــحــمــد — وانـــهـــم فــي عــصــرهــم لهــم الأمــر

وقــد جــاء فــي الآثـار عـن كـل واحـد — أحـاديـث يـعـيـى عـن تـواتـرهـا الحـصر

تـــعـــرفــنــا ابــن العــســكــري وإنــه — هـو القـائم المـهـدي والواتـر الوتـر

تـبـعـنـا هـدى الهـادي فأبلغنا المدى — بــنــور الهــدى والحـمـد لِلّه والشـكـر

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • اغتنم: اغْتَنَمَ يَغْتَنِمُ اغْتِناماً :- الشيءَ: عدّه غنيمة؛ اغتنم من الحرب مالاً وافراً.:- الفرصةَ: انتهزها واهتبلها؛ اغتنم وجودَه قرب شاطىء البحر فتعلّم السباحة.
  • القفار: القَفَارُ : القَفْرُ، أي الخلاءُ من الأَرضِ، لا ماء فيه ولا كلأ ولا ناس؛ ضلّوا الطريقَ ووصلوا إلى مكان قفار.- من الخبز: غير المأدوم؛ اكتفى الفقير بأكل القفار من الخبز.
  • بديارهم: الدَّيَّارُ : صاحبُ الدَّيْر الذي يسكنه.
  • بصدر: صدر: الصَّدْر: أَعلى مقدَّم كُلِّ شَيْءٍ وأَوَّله، حَتَّى إِنهم لَيَقُولُونَ: صَدْر النَّهَارِ وَاللَّيْلِ، وصَدْر الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ وَمَا أَشبه ذَلِكَ مُذَكَّرًا؛ فأَما قول الأَعشى: وتَشْرَقُ بالقَوْل الَّذِي قَدْ …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة