عصافير يحسبن القلوب من الحب

الشاعر: مصطفى صادق الرافعي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة رومانسية

«عصافير يحسبن القلوب من الحب» من شعر مصطفى صادق الرافعي، من العصر الحديث، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة رومانسية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

عصافيرُ يحسبنَ القلوبَ من الحبِّ ... فمنْ لي بها عصفورةٌ لقطتْ قلبي

وطارتْ فلما خافتِ العينُ فوتها ... أزالتْ لها حباً من اللؤلؤ الرطبِ

فيا ليتني طيرٌ أجاور عشها ... فيوحشُها بعدي ويؤنسُها قربي

ويا ليتها قد عششتْ في جوانبي ... تغردُ في جنبٍ وتمرحُ في جنبِ

ألا يا عصافيرَ الربا قد عشقتُها ... فهبي أعلمكِ الهوى والبكا هبي

أعلمكِ النوحَ الذي لو سمعتِهِ ... رثيتِ لأهلِ الحب من شغفِ الحبِ

خذي في جناحيكِ الهوى من جوانحي ... وروحي بروحي للتي أخذتْ لبي

نظرتُ إليها نظرةً فتوجعتْ ... وثنيتُ بالأخرى فدارتْ رحى الحربِ

فمن لحظةٍ يرمى بها حدَ لحظهِ ... كما التحمَ السيفانِ عضباً على عضبِ

ومن نظرةٍ ترتدُ من وجهِ نظرةٍ ... كما انفلبَ الرمحانِ كعباً إلى كعبِ

فساقتْ لعيني عينها أي أسهمٍ ... قذفنَ بقلبي كلَّ هولٍ من الرعبِ

وساق لسمعي صدرها كلَّ زفرةٍ ... أقرت بصدري كلّ شيءٍ من الكربِ

ودارت بي الألحاظُ من كل جانبٍ ... فمنهنَّ في سلبي ومنهنَّ في نهبي

فقلتُ خدعنا إنها الحربُ خدعةً ... وهون خطبي أن أسر الهوى خطبي

فقالت إذا لم تنجُ نفسٌ من الردى ... فحسبكَ أن تهوى فقلتُ لها حسبي

وليَ العذرُ إما لامني فيكِ لائمٌ ... فأكبرُ ذنبي أن حبكِ من ذنبي

ويا منْ سمعتمْ بالهوى إنما الهوى ... دمٌ ودمُ هذاكَ يصبو وذا يصبي

متى ائتلفا ذلاً ودلاً تعاشقا ... وإلا فما رونقِ الحسنِ ما يسبي

سلوني انبئكمْ فما يدر ما الهوى ... سوايَ ولا في الناسِ مثلي من صبِ

إذا شعراءُ الصيدِ عدوا فإنني ... لشاعرُ هذا الحسنِ في العُجْمِ والعُرْبِ

وإن أنا ناجيتُ القلوبَ تمايلتْ ... بها نسماتُ الشعرِ قلباً على قلبِ

وبي من إذا شاءتْ وصفتُ جمالها ... فواللهِ ما يبقى فؤادٌ بلا حبِّ

من الغيدِ أما دلُّها فملاحةٌ ... وأما عذابي فهو من ريقها العذبِ

ولم يبقِ منها عُجبُها غيرَ خطرةٍ ... ولا هي أبقتْ للحسانِ من العجبِ

عرضتُ لها بينَ التذلّلِ والرضا ... وقد وقفتْ بينَ التدللِ والعتبِ

وأبصرتُ أمثالَ الدمى يكتنفنني ... فقلتُ أهذي الشهبُ أم شبهُ الشهبِ

فما زالَ يهدي ناظري نورَ وجهِها ... كما نظرَ الملاحُ في نجمةِ القطبِ

وقد رُحنَ أسراباً وخفتُ وشاتَها ... فعيني في سربٍ وقلبي في سربِ

وقالتْ تجلّد قلتُ يا ميُّ سائلي ... عن الحزنِ يعقوباً ويوسفَ في الجبِ

وما إن أرى الأحبابَ إلا ودائعاً ... ترد فإما بالرضاءِ أو الغصبِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مفردات الراغب:

  • الرطب: رطب: الرَّطْبُ، بالفَتْحِ: ضدُّ اليابسِ. والرَّطْبُ: النَّاعِمُ. رَطُبَ، بالضَّمِّ، يَرْطُب رُطوبَةً ورَطابَةً، ورَطِبَ فَهُوَ رَطْبٌ ورَطِيبٌ، ورَطَّبْتُه أَنا تَرْطِيباً. وجارِيَةٌ رَطْبَة: رَخْصَة. وَغُلَامٌ رَطْبٌ: ف … (لسان العرب)
  • اللؤلؤ: قال تعالى: ﴿يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ﴾ [الرحمن : 22] ، وقال: ﴿كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ﴾ [الطور : 24] جمعه: لَآلِئٌ، وتَلَأْلَأَ الشيء: لَمَعَ لَمَعان اللّؤلؤ، وقيل: لا أفعل ذلك ما لَأْلَأَتِ الظِّبَاءُ بأذنابه … (مفردات الراغب)
  • النوح: نوح: النَّوْحُ: مَصْدَرُ ناحَ يَنُوحُ نَوْحاً. وَيُقَالُ: نَائِحَةٌ ذَاتُ نِياحة. ونَوَّاحةٌ ذَاتُ مَناحةٍ. والمَناحةُ: الِاسْمُ وَيُجْمَعُ عَلَى المَناحاتِ والمَناوِح. والنوائحُ: اسْمٌ يَقَعُ عَلَى النِّسَاءِ يَجْتَمِعْ … (لسان العرب)
  • تغرد: غرد: الغَرَدُ، بِالتَّحْرِيكِ: التَّطْرِيبُ فِي الصَّوْتِ والغِناء. والتَّغَرُّدُ والتغريدُ: صَوْتٌ مَعَهُ بَحَحٌ؛ وَقَدْ جَمَعَهُمَا امْرُؤُ الْقَيْسِ فِي قَوْلِهِ يَصِفُ حِمَارًا: يُغَرِّدُ بالأَسْحارِ فِي كلِّ سُدْفَة … (لسان العرب)
  • جناحيك: جنح: جَنَحَ إِليه[[. قوله [جنح إِليه إلخ] بابه منع وضرب ونصر كما في القاموس.]] يَجْنَحُ ويَجْنُحُ جُنُوحاً، واجْتَنحَ: مالَ، وأَجْنَحَه هُوَ؛ وَقَوْلُ أَبي ذُؤَيْبٍ: فَمَرَّ بالطيرِ مِنْهُ فاحِمٌ كَدِرٌ، ... فِيهِ الظِّب … (لسان العرب)
  • جوانبي: جأنب: التَّهْذِيبِ فِي الرُّبَاعِيِّ عَنِ اللَّيْثِ: رَجُلٌ جَأْنَبٌ: قصِيرٌ. (لسان العرب)
  • خافت: خفت: الخَفْتُ والخُفاتُ: الضَّعْفُ مِنَ الْجُوعِ وَنَحْوِهِ؛ وَقَدْ خُفِتَ. والخُفوتُ: ضَعْفُ الصَّوْت مِنْ شِدَّة الْجُوعِ؛ يُقَالُ: صَوْتٌ خَفيضٌ خَفيتٌ. وخَفَتَ الصوتُ خُفُوتاً: سَكَنَ؛ وَلِهَذَا قِيلَ لِلْمَيِّتِ: خَ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • يا ليل هيجت أشواقا أداريها
  • على السماء وفوق الشمس أشعاري
  • دجا الظلام فيا ليلى أما فينا
  • يا للهوى والغزل
  • تغيرت الدنيا فهل هي زور
  • قولوا لهذا الرشا الهاجر
  • قتل الحب يا ليالي الوداد
  • ذهبا هات وإلا فلجين