إسَــمـع حَـديـثـاً كـمـا يَـومـاً تُـحَـدِّثُهُ
الشاعر: عدي بن زيد · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر عدي بن زيد، من قبل الإسلام، وتقع في 18 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
إسَــمـع حَـديـثـاً كـمـا يَـومـاً تُـحَـدِّثُهُ — عَــن ظَهـرِ غَـيـبٍ إذا مـا سـائِلٌ سَـأَلا
أَن كــيـفَ أَبـدَى إلَهُ الَخـلقِ نِـعـمَـتَهُ — فِــيــنَــا وعَــرَّفَــنَــا آيــاتِهِ الأُوَلا
كــانَــت رِيــاحــاً ومـاءً ذا عُـرانِـيَـةٍ — وظُــلمَــةً لَم يَــدَع فَـتـقـاً ولا خَـلَلا
فـأَمَـرَ الظُّلـمَـةَ السَّوداءَ فَـانـكَـشَـفَت — وعَــزَلَ المــاءَ عَـمَّاـ كـانَ قَـد شَـغَـلا
وبــســط الأرض بــســطــاً ثُــمّ قـدّرهـا — تـحـت السَـمـاء سـواءَ مِـثـل مـا فعلا
وَجــعَــلَ الشَّمــسَ مِـصـراً لا خَـفَـاءَ بِه — بَـيـنَ النَّهـَارِ وبَـينَ اللَّيلِ قَد فَصَلا
قَـــضَـــى لِسِـــتَّةـــِ أَيَّاـــمٍ خَـــليِــقَــتَهُ — وكـــانَ آخِـــرهَـــا أَن صَـــوَّرَ الرَّجُــلا
دَعَــاهُ آدَمَ صَــوتــاً فــاســتَــجــابَ لَهُ — بِـنَـفحَةِ الرُّوحِ في الجِّسمِ الَّذي جبِلا
ثُــمَّتــَ أَورَثَهُ الفِــردَوسَ يَــعــمُــرُهــا — وزَوجُهُ صُـــنـــعَــةً مِــن ضِــلعِهِ جَــعَــلا
لَم يـــنَهَهُ رَبُّهـــُ عَــن غَــيــرِ واحِــدَةٍ — مِــن شَــجَــرٍ طَــيِّبــٍ أَن شَــمَّ أَو أكَــلا
فـكـانَـتِ الَحـيَّةـُ الرَّقـشَـاءُ إذ خُـلِقَت — كـمـا تَـرَى نَـاقةً في الَخلقِ أو جَمَلا
فَــعَــمَــدا لِلَّتــي عَــن أَكـلِهـا نُهِـيـا — بــأَمــرِ حَـوَّاءَ لَم تَـأخُـذ لَهُ الدَّغَـلا
كِــلاَهُـمَـا خـاطَ إذ بُـزَّا لُبُـوسَهُـمـضـا — مِـن وَرَقِ التِّيـنِ ثَـوبـاً لَم يَكُن غُزِلا
فَــلاَطَهــا اللهُ إذ أَغــوَت خَـليـفـتـهُ — طُـول اللّيـالي ولم يـجـعل لها أجلا
تَمشي عَلَى بَطنِها في الدَّهرِ ما عَمَرَت — والتُّربُ تــأكُــلُهُ حُــزنــاً وإن سَهُــلا
فــأَتــعَــبـا أَبَـوانـا فـي حَـيـاتِهِـمـا — وأَوجَـدا الُجـوعَ والأَوصـابَ والعِـلَلا
وأُوتِـيـا المُـلكَ والأنـجـيـلَ نَـقـرَؤُهُ — نَــشــفــي بِـحِـكـمـتَهِ أَحـلامَـنـا عِـلَلا
مِـن غَـيـرِ مـا حـاجَـةٍ إلاَّ لِيـجـعَـلَنـا — فَــوقَ البَـرِيَّةـِ أَربـابـاً كـمـا فَـعَـلا
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بسطا: سطأ: ابْنُ الْفَرَجِ: سَمِعْتُ الباهِليِّينَ يَقُولُونَ: سَطأَ الرجلُ المرأَة ومَطَأَها، بِالْهَمْزِ، أَي وَطِئها. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وشَطَأَها، بِالشِّينِ، بِهَذَا الْمَعْنَى، لغة.
- تحدثه: تَحَدَّثَ يَتَحَدَّثُ تَحَدُّثاً : تكلّم؛ تحدث بمختلف الموضوعات.-: خاطب؛ تحدّث إلى الناخبين ودعاهم إلى انتخابه ممثِّلاً عنهم.
- خفاء: خفأ: خَفَأَ الرَّجُلَ خَفْأً: صَرَعَه، وَفِي التَّهْذِيبِ: اقْتَلعه وضَرب بِهِ الأَرضَ. وخَفَأَ فُلَانٌ بَيْتَه: قوَّضَه وأَلْقاه.