تمايل دهرك حتى اضطرب

الشاعر: مصطفى صادق الرافعي · البحر: المتقارب · الغرض: قصيدة عتاب

«تمايل دهرك حتى اضطرب» من شعر مصطفى صادق الرافعي، من العصر الحديث، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة عتاب.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

تمايلَ دهرُكَ حتى اضطربْ ... وقد ينثني العطفُ لا من طربْ

ومرَّ زمانٌ وجاءَ زمان ... وبينَ الزمانينِ كلُّ العجبْ

فقومٌ تدلوا لتحتِ الثرى ... وقومٌ تعالوا لفوق الشُّهبْ

لقد وعظتنا خطوبُ الزمان ... وبعضُ الخطوبِ كبعضِ الخطبْ

ولو عرف الناسُ لم تهدهمْ ... سبيلَ المنافعِ إلا النوبْ

فيا ربَّ داء قد يكونُ دواءً ... إذا عجز الطبُّ والمستطب

ومن نكد الدهر أن الذي ... أزاح الكروب غدا في كُرَبْ

وإن امرءاً كان في السالبين ... فأصبحَ بينهُمُ يستَلبْ

ألست ترى العربَ الماجدين ... وكيفَ تهدمَ مجد العربْ

فأينَ الذي رفعتهُ الرماح ... وأين الذي شيدتهُ القضبْ

وأين شواهق عزٍ لنا ... تكادُ تمسُّ ذراها السحبْ

لقد أشرقَ العلم لما شرقنا ... وما زال يضؤل حتى غَرَبْ

وكنا صعِدنا مراقي المعالي ... فأصبحَ صاعدنا في صببْ

وكم كان منا ذَوو همةٍ ... سمتْ بهم لمعالي الرُّتبْ

وكم من هزبرٍ تهزُ البرايا ... بوادرهُ إن ونى أو وثبْ

وأقسمُ لولا اغترارُ العقول ... لما كفَّ أربابها عن أربْ

ولولا الذي دبَّ ما بينهم ... لما استصعبوا في العلا ما صعب

ومن يطعم النفس ما تشتهي ... كمن يطعمُ النار جزلَ الحطبْ

الا رحمَ اللهُ دهراً مضى ... وما كاد يبسمُ حتى انتحبْ

وحيى لياليَ كنا بها ... رعاةً على من نأى واقترَب

فملكاً نقيل إذا ما كبا ... وعرشاً تقيمُ إذا ما انقلب

سلوا ذلكَ الشرق ماذا دهاه ... فأرسلهُ في طريق العطبْ

لو أن بنيه أجلوا بنيه ... لأصبحَ خائبهم لم يخبْ

فقد كانَ منهمْ مقرُّ العلوم ... كما كان فيهم مقرُّ الأدب

وهل تنبتُ الزهرُ أغصانهُ ... إذا ماءُ كلِّ غديرٍ نضَب

وكم مرشدٍ بات ما بينهم ... يُسامُ الهوانَ وسوء النصب

كأن لم يكن صدرهُ منبعاً ... لما كانَ من صدرهِ ينسكبْ

ومن يستبقْ للعلا غايةً ... فأولى به من سواه التعبْ

وليس بضائرِ ذي مطلبٍ ... إذا كفهُ الناسُ عما طلبْ

فكم من مصابيحَ كانت تضيء ... بين الرياحِ إذا لم تهبْ

وما عِيْبَ من صدفٍ لؤلؤٌ ... ولا عابَ قدْرَ الترابِ الذهبْ

بني الشرقِ أينَ الذي بيننا ... وبينَ رجالِ العلا من نسبْ

لقد غابتِ الشمسُ عن أرضكم ... إلى حيثُ لو شئتُم لم تغبْ

إلى الغرب حيث أولاءِ الرجال ... وتيكَ العلومِ وتلك الكتبْ

وإن كان مما أردتم فما ... تنال العلا من وراءِ الحجبْ

فدوروا مع الناسِ كيف استداروا ... فإن لحكم الزمان الغلبْ

ومن عاند الدهر فيما يحب ... رأى من أذى الدهرِ ما لا يُحبْ

البحر والقافية

القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.

تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.

القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:

  • الزمانين: زمن: الزَّمَنُ والزَّمانُ: اسْمٌ لِقَلِيلِ الْوَقْتِ وَكَثِيرِهِ، وَفِي الْمُحْكَمِ: الزَّمَنُ والزَّمانُ العَصْرُ، وَالْجَمْعُ أَزْمُن وأَزْمان وأَزْمِنة. وزَمَنٌ زامِنٌ: شَدِيدٌ. وأَزْمَنَ الشيءُ: طَالَ عَلَيْهِ الزَّم … (لسان العرب)
  • السالبين: سلب: سَلَبَه الشيءَ يَسْلُبُه سَلْباً وسَلَباً، واسْتَلَبَه إِياه. وسَلَبُوتٌ، فَعَلوتٌ: مِنه. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: رَجُلٌ سَلَبوتٌ، وامرأَةٌ سَلَبوتٌ كَالرَّجُلِ. وَكَذَلِكَ رجلٌ سَلَّابةٌ، بالهاءِ، والأُنثى سَلَّاب … (لسان العرب)
  • الطب: (طَبَّ) الطَّاءُ وَالْبَاءُ أَصْلَانِ صَحِيحَانِ، أَحَدُهُمَا يَدُلُّ عَلَى عِلْمٍ بِالشَّيْءِ وَمَهَارَةٍ فِيهِ. وَالْآخَرُ عَلَى امْتِدَادٍ فِي الشَّيْءِ وَاسْتِطَالَةٍ. فَالْأَوَّلُ الطِّبُّ، وَهُوَ الْعِلْمُ بِالشَّي … (مقاييس اللغة)
  • العطف: عطف: عَطَفَ يَعْطِفُ عَطْفاً: انصرفَ. وَرَجُلٌ عَطوف وعَطَّاف: يَحْمِي المُنْهَزِمين. وعَطَفَ عَلَيْهِ يَعْطِفُ عَطَفاً: رَجَعَ عَلَيْهِ بِمَا يَكْرَهُ أَو لَهُ بِمَا يُرِيدُ. وتَعَطَّفَ عَلَيْهِ: وصَلَه وبرَّه. وتعطَّف … (لسان العرب)
  • الكروب: روب: الرَّوْبُ: اللَّبنُ الرائبُ، وَالْفِعْلُ: رابَ اللَّبن يَرُوبُ رَوْباً ورُؤُوباً: خَثُرَ وأَدْرَكَ، فَهُوَ رائبٌ؛ وَقِيلَ: الرائبُ الَّذِي يُمْخَضُ فيُخْرَجُ زُبْدُه. ولبَنٌ رَوْبٌ ورائبٌ، وَذَلِكَ إِذا كَثُفَتْ دُو … (لسان العرب)
  • المنافع: نفع: فِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى النافِعُ: هُوَ الَّذِي يُوَصِّلُ النفْعَ إِلى مَن يَشَاءُ مِنْ خلْقه حَيْثُ هُوَ خالِقُ النفْعِ والضَّرِّ والخيْرِ والشرِّ. والنفْعُ: ضِدُّ الضرِّ، نَفَعَه يَنْفَعُه نَفْعاً ومَنْفَعةً؛ ق … (لسان العرب)
  • النوب: نوب: نابَ الأَمْرُ نَوْباً ونَوبةً: نزلَ. ونابَتْهم نَوائبُ الدَّهْر. وَفِي حَدِيثِ خَيْبَر: قسَمها نِصْفَينِ: نِصْفاً لنَوائِبِه وحاجاتِه، ونِصفاً بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ. النَّوائِبُ: جَمْعُ نائبةٍ، وَهِيَ مَا يَنُوبُ ال … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • يا ليل هيجت أشواقا أداريها
  • على السماء وفوق الشمس أشعاري
  • دجا الظلام فيا ليلى أما فينا
  • يا للهوى والغزل
  • تغيرت الدنيا فهل هي زور
  • قولوا لهذا الرشا الهاجر
  • قتل الحب يا ليالي الوداد
  • ذهبا هات وإلا فلجين