الله يــكــفِــيــنــا شُــرورَ المَـاكِـر
الشاعر: نور الدين البريفكاني · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر نور الدين البريفكاني، من العصر الحديث، وتقع في 158 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
الله يــكــفِــيــنــا شُــرورَ المَـاكِـر — وبــهِ غــداً نَــحـظـى بِـلُطـفِ الشـاكِـرِ
يــا صــاح دع لهــواً وكــلَّ مَــنَـاكِـرِ — ذكــر الإلَهِ حَــيَــاةُ قَــلبِ الذاكِــرِ
فــأمِــت بِهِ كَــيــدَ الغُـرورِ الغـادِرِ — وإصــبِــر عــلى بَــلواهُ فــى أيَّاــمِهِ
وإســمَــع خِـطـابَ الحـقِّ فـى أحـكـامِهِ — وإجــعــل فــؤادك مَــنـزلاً لمـقـامـه
وأذكــرهُ وأشــكــرهُ عــلى إنــعــامِهِ — ذِكــراً تَــنَــقَــت بــالذكـور الذاكـر
واذكُــر قِـيَـامَ الرُوح يـومَ تَـعَـرَّضَـت — حـيـثُّ الأمـانَـةُ ظَهـرُهَـا قـد إنـقَضَت
وأذابَهَــا شَــفَــقــاً وفــيـه تَـمَـرَّضَـت — وأعِـد حَـدِيـثَـكَ عـن ليـالِى قـد مَـضَت
بــالأبــرَقَــيـنِ وبـالعُـذَيـبِ وحَـاجِـرِ — لمّـــا دلى رُوحُ المـــحــبّ بِــنــبــلِهِ
وهــنــالك العُــشَّاــقُ قَــتــلى نَـصـلِهِ — أحــبَــابُــنَــا أنـتـم سُـكَـارَى فَـضـلِهِ
سَــقــيــاً لأيَّاــم العَــقــيـقِ وأهـلِهِ — ولكّــلِ مَــن وَرَد الحــمــا مِــن زائِرِ
هَــجـرُ الحـبـيـبِ أحَـرُّ هـجـر الصـائِفِ — ولدىَّ رُوحُ القُـــرُبِ رِيـــح مَهَـــاتِـــفِ
رُدُوا سَــقَــامــى نــحـو ذاك القـائفِ — أحــلى مِــن الأمــن إســبـان لخـائِفِ
والوصــلُ بــعــدَ تَــقَــاطُــعٍ وتَهَـاجُـرِ — حــضــراتُ قــوم كــأسُهــا مَــشــرُوبَــةٌ
وعـــروسُ أتـــرابٍ لنــا مــخــطــوبَــةٌ — يــا صــاح كــم أيّــامــهـا مـرغـوبـةُ
أيّـامُ الأخـيـر أقـمَـارُهـا مَـحـجُوبَةٌ — عـــنّـــا ولا غَــزلانُهــا بِــنَــوَافِــر
فــهـنـا لَكَ البُـشـرى لنـا بِـلقـاكُـم — وتــفــوزُ رُوحُ شــهــيـدكـم بـحـبـاكـم
يــا أهــل وُدّى واصِــلُوا مَــرضَــاكــم — فَــتَــعُــودُ أعــيَــادِى بِـعـودِ رِضَـاكُـم
عَــنّــىِ وتــمــلىِ بــالســرور ســرائرُ — مــا كـنـتُ عـن بـاب الأحـبَّةـ زائلاً
أبــكــى عـلى فَـقـدِ الأحـبّـةِ قـائلاً — يـا نُـورَ قـلبِـى لسـتُ عـنـكـم مائِلاً
ولقــد وَقَــفـتُ عـلى الطُـلُولِ سـائِلاُ — عــن أهـلِ ذاكَ الحَـيّـىِ وَقَـفَـةَ حـائرِ
مــن لىِ ونـفـسـىِ بـالفِـراقِ تـحـيـرت — لأهَــيــلِ ذاكَ الحـيّـىِ حـيـث تـعـسَّرَت
رؤيــاهُــم لِى فــالأمــاكِــنُ أخـبـرت — فـأجـابـنـىِ رَسـمُ الدِيـارِ وقـد جَـرَت
فــيــه دُمُــوعِـىِ كـالسـحـابِ المـاطِـرِ — قِـف بـالطُـلُول عـلى غَـرام وافـتَـقـرِ
واصـبـر عـلى لَوعَـاتِ نـارِكَ وإنـتظر — وإكـسِـر بـأعـتـابِ الأحِـبَّةـِ تَـنـخَـبِر
ذَهَـبُـوا جَـمِـيـعـاً فإحتَسبِهُم واصطبر — فـعـسـاك أن تـحـظَـى بـأجـر الصـابـرِ
أفــنــى ظــلامَ العـمـر صـبـحٌ سـافـرٌ — وأتــت عــلى رَغــم البـقـاءِ نَـوافِـرُ
هــذا رقــيــبُ المــوتِ قَـبـرُكَ حـاضـرُ — فَــتَــزَوَّد التــقــوى فــأنـت مُـسَـافِـرُ
وبــغـيـر زادٍ كـيـف حـالُ المـسـافِـر — فـإخـضَع إلى المولى الكريم تَبَتُلاً
واتــرك تــوانــى فَــتــرَةُ وتَــكَـسُـلاً — وأذكــر جِــنَــايَــاتٍ قَــرَفـتَ تـعَـمّـلاً
فــالوقــتُ أقــصـرُ مـدةً مـن أن تـلاَ — فِــيــهِ فــســارِع بــالجـمـيـلِ وبـادِرِ
عَــرِّج عــلى طَــلَل الأخِــلاَّ والرُبــا — فَهُــم الذيـن بِـدورِهِـم سَـكَـنَـةُ قُـبـا
مُـت فِـى هَـوَاهُـم بـالجـمـالِ تَـعَـجُّبـاً — واجــعــل مَـدبـحـكَ إن أرَدتَ تَـقَـرُّبـاً
مــن ذى الجــلالِ بـبـاطِـنٍ وبـظـاهِـر — مَــــدحُ إلَهٍ بــــذِكـــرِهِ وكـــتـــابـــهِ
ســكــانَ يَــثــرِبَ مــصــطـفـى أحـبَـابِهِ — فـاذكـر جـمـيـلَ المـدحِ فـى أطـنَابِهِ
للمـــصـــطـــفـــى ولآلِهِ وأصـــحـــابِهِ — والشـيـخ مـحـيـى الديـن عبدالقادِرِ
مــن كــان ذا أمــرٍ عَــجِــيــبٍ نـافِـذٍ — كَهــفِ الدخــيــل وعَــونِ عــبــدٍ لائِذ
مَـن ذكـره فى الكَونِ كالمِسكَ الشَذّى — بَـحـرِ العُـلومِ الحَـبرِ والقُطبِ الذى
ورِثَ الولايَــةَ كــابِــراً عــن كـابِـر — فَـحـلِ الفُـحُـولِ ومـن لَدَيـه مَـرَامُهُـم
بَــدرِ البُــدُور بِهِ يُــنَــارُ ظَـلامُهُـم — وهــو الذى تــصــفـو لديـه كَـلاَمَهُـم
شـيـخُ الشُـيُـوخِ وصُـدُورُهـم وإمـامُهُـم — لُبُّ بِـــلا قِـــشـــرٍ كـــثــيــرُ مــآثِــرِ
اللهُ أبــــرَزَهُ إليـــنـــا مُـــرشِـــداً — فَـجَـمِـيـعُ مـن والاهُ أمـسَـى مُـسـعِـدا
كــم كـانَ للمـلهـوفِ عَـونـاً مُـنـجِـداً — تـاجُ الحـقـيـقـةِ فَـخرُها نجمُ الهِدا
يَـةِ فَـجـرُهـا نـورُ الظَـلاَم العـاكِـرِ — وأتـى مِـن المَـلَكُـوتِ شـادُوسَ النِـدا
يَـدعُـو بـانَّ الشـيـخَ بـرهـانُ الهُـدى — هــذا الذى مــن فَــورِ طَــلعَـتِهِ بَـدا
رُوحُ الوِلايــةِ أنـسُهَـا بَـدرُ الهِـدا — يَــة شَــمــسُهـا لُبُّ اللُبَـابِ الفـاخِـرِ
يَــنُــبُــوعُ كّـلِ فـضـيـلة مَـن يـشـتـرىِ — يـأخُـذهُ مِن الفَردِ العَليمِ الأقمَرىَِ
وعُــلُومــةُ كــطُهُــورِ مــاءِ الكَــوثَــرَ — صـدرُ الشـريـعـةِ قَـلبُهـا فَردُ الطَرىِ
قَـةِ قُـطـبـهـا نَـجـلُ النَـبّـىِ الطـاهِرِ — آوى لَهُ الآمَــــــــــل كَــــــــــلُّ دأبِهِ
وأضـــاء أحـــلاَكَ الدَيـــاجِـــىِ حُــبُّهُ — فـهـو الذى إنـقَـلَبَ الشَهَـادةَ غَـيبُهُ
ودليــلُهٌ الوقــتُ المــخــاطَـبُ قـلبُهُ — بِــــسَــــرائِرٍ وبَــــواطِــــنٍ وظَـــاهِـــر
هــو الذى مــلكَ المــعــالى قــهــرةً — لمّــا تَــرَقَــى فــى المَــرقَــى ظَهــرَةً
والأمــرُ يُــغــنــىِ عـن بـيـانٍ شُهـرةً — وهــو المَــقَــرَّبُ والمــكــاشِـفُ جَهـرَةً
بـــغـــيـــوبِ أســـرار وســرِّ ضَــمــائِرِ — فـا لمُـلتَـجـىِ بـالشـيـخ يُـكـشَـفُ ضُرُّهُ
وإلحَـــق فـــىِ كــلّ الأمــورِ بِــبَــرّهِ — وأنـــالَهُ مـــا شـــاءَ وهـــو يــســرُّهُ
وهــو المِــسَــامِــرُ والمــنَـادِمُ سِـرُّهُ — بــفُــنُــونِ أخــبــارِ وكــشــفِ سَــرائرِ
وأتــى إليــه مــن المُهَـيـمِـنِ حَـولُهُ — والمـيـلُ مـن كـنـز المـواهِـبِ طـولُهُ
فـــهـــو الذى فــى كّــلِ قــلبٍ هَــولُهُ — وهـــو المَـــنـــطِـــقُ المَــؤَيَّدُ قَــولُهُ
ولَهُ فُـــتُـــوحُ الغــيــب آيــةُ قــادِرِ — وله الرِضــا مــن رَبّهِ عـنـد القَـضَـا
فَــغَــدا لَهُ خـيـر القَـرِيـن مُـقَـيّـضـاً — وسَرَى إلى المولى فصارَ إلى الفضا
وله التَــحَــبُّبــٌ والتــودُّدُ والرضــا — مِـــن رَبّهِ بِـــمَـــعـــارِفٍ كَـــجَـــواهِــرِ
أحـيـى الهُـدى كـالبـدرٍ فِـى دَيُجُورِهِ — مـــن بـــعــد أدبــارِ شــمــس ظُهُــورِهِ
لمّـــأ دنـــى مـــن رَبّه بِـــحُـــبُـــورِه — سَــلَكَ الطَــريــق فــأشــرَق فِـى نُـورِهِ
وَعُـــــلُومِهِ لِضِـــــاءِ بَـــــدرٍ زاهِـــــرِ — فَــــدُنُــــوّه لِله أعــــظــــمُ قُـــربَـــةٍ
فــغــدا لأرواحِ الأكــابــر كَــعـبَـةً — أنــظــر لتُــربَـتِهِ الرفـيـعـةِ غـربـةً
وعُــلاَهُ أعـلىَ فـىِ المـعَـالىِ رُتـبَـةً — وأقــمــارُهُ مــا مــثــله لمَــفَــاخِــرِ
فَــمَــقــامُهُ فـىِ القـربِ دون نِهـايَـةٍ — وآرى له الإكـــرامَ فـــىِ لاغَــايَــةٍ
هــذا الولّىِ المُــجــتَـبَـى بِـعِـنـايَـةِ — خَـــلَعَ اللهُ عـــليـــهِ ثـــوبَ وِلاَيَــةٍِ
وأمَـــدَّهُ مـــن جُـــنـــدِهِ بِــعَــسَــاكِــرِ — ومَــنَــاقِـبُ الأشـرافِ فـيـه تَـحـتَـفِـلُ
فـمـن الثَـنَـاءِ عـليـه دَهرَك لا تَمِلُ — واذكُرُه فهو النُخبَةُ الوافى العدل
فَلَهُ الفَخَارُ على الفخار بفَضلِهِ أل — وافــى وبـالنِّسـَبِ الشـريـفِ البـاهِـرِ
فَــلَهُ زكــاءُ الدهـر فـيـنـا أشـرقَـت — وأضــاءت الأفــاق ثــم إســتــغـرقـت
وعَــبِــيـرهُ كـلُّ الأنُـوفِ إسـتَـنـشَـقَـت — وله المــنــاقِــبُ جُــمِــعـت وتَـفَـرَّقَـت
فــــى كــــلّ نــــادٍ دائرٍ أوعـــامِـــرِ — فــاللهُ فِــى الآفــاق أطــلَعَ سَـعـدَهُ
وأبـــانَ قُـــربَــتَهُ وأخــفــى بُــعــدَهُ — وبــجــنَّةــِ الإجــلالِ أنــجــز وعــده
فـابـنُ الرفَـاعِـى وابـنُ عـبـدٍ بَـعدَهُ — وابــو الوَفَــا وعَــدِىُّ بــن مُــسَـافِـرِ
فــلشـيـخـنـا فـضـلٌ عـليـهـم مُـطـلَقـاً — وعــليــهــمُ فَــوقَ المَـعَـارِجِ قَـدرَقَـا
فَـتَـعَـاوَرُوا مـن بـعـدِهِ دَورَ النّـقَـا — وكـذا إبـن قـيـسٍ مـع عـلىٍ والبَقَاط
مـعـهـم ضـيـاءُ الديـن عـبـدُ القاهر — لقــد إهـتَـدَوا طُـراً بـأنـجـم سـعـدِهِ
وتّــوارَدُوا بَــحــرَ الهَـوَىَ مـن وِردِهِ — وتــمّــســكُــوا بــحــبـالِ عَـزمَـةِ جَـدّه
شَهِــدُوا بــأجـمَـعِهِـم مَـشَـاهِـدَ مـجـدِهِ — مــا بــيــنَ بـادٍ فـضـلهـم والحـاضِـرِ
وبــــإذنِه جــــاؤا فــــنــــالوا دَنَّهُ — وشَــــــــرابُهُ مــــــــن ذاقَهُ جَــــــــنَّهُ
فــــجــــيـــمـــعُ أهـــلٍ حَـــقَّقـــَ ظَـــنَّهُ — وأقَـــــرَّ كـــــلُّ الأوليــــاءِ بــــأنَّه
فَـــردٌ شـــريـــفُ ذو مَـــقَــامٍ ظــاهِــرِ — فَــــعُـــلُومُ ألبَـــابٍ لَهُـــم مـــن لُبّهِ
فــهـم إسـتَـمَـدُّوا مـن جَـلاَيَـا قَـلبِهِ — فَــبَــدَا لَهُـم إن لم يـروا مـن حُـبّهِ
وبــأنَّهــُم لم يُــدركُــوا مــن قُــربِهِ — مَــعَ سَــبــقِهِـم عِـلمُ غُـبَـارِ الغـابِـرِ
دانَــت مَــنَــازلُهُــم بــنـسـبـةِ قَـدرِهِ — فــلذاكَ مــا شَهــدُوا عَــوَالِى قَـصـرِهِ
حَــقــاً ولا عَــرَفُــوا مَــعَـارِفَ صَـدرِهِ — كَــلاَّ ولاشَــرِبُــوا إذاً مــن بَــحــرِهِ
مـــع رَيّهِـــم إلا كَــنَــبــقَــةِ طــائو — شَهِــدَت طَــوِيَــتُهُــم بــذاك وقَــولُهُــم
عَــرفُـوهُ بـالإذعـانِ إذ هُـوَ أصـلُهُـم — فَــعــلِمـتُ مـمَّاـ قـد تَـبَـيَّنـَ فِـعُـلُهـم
أصــحــابُه نِــعـمَ الصـحـابُ وفَـضـلُهُـم — بـــادٍ لكـــلّ مُـــمـــاطِــلٍ ومُــنَــاظِــرِ
فـــبـــهــم تــأسَّ وللهُــدى عَــيِّنــهُــم — وبــفــضــلهــم نَــوِّه ولا تــحــزنـهـم
وبــكّــلِ نــادٍ فــى الوَرَى بَــيِّنــهُــم — وهـــو رُؤُوسُ الأوليـــاءِ ومـــنـــهــم
أقــطــابٌ بَــيــنَ مَــيَــامِـنٍ ومَـيَـاسِـر — هــذا مَــديــحِــى طَــيّــبٌ ومَــقَــالَتِــى
لكَ يـا إمـاماً فى المكارِمِ قد فَتَىِ — فــاسـمـع كَـلاَمِـى شـاكـراً لإشـارَتـى
يــا مـن تَـخـصَّصـَ بـالكـرامـاتِ التـى — عـــمّـــت بــإجــمــاعِ ونَــصِ تَــواتُــراً
وجَـــرت عُـــصُــورٌ فِــى مَــدّ آثــارِهــا — ومَـشَـى جـمـيـعُ الخَـلقِ فـى أنـوارِها
وهــم اســتَـظَـلُّوا فـى مـأمَـن دارهـا — وتَــنًـاقَـلَ الرُكـبَـانُ فِـى أخـبـارِهـا
سِـــراً حَـــلَّت لمُــســامِــرِ ومُــسَــافِــرِ — أنـت الذى أعـلى المَـعَـالى قَد على
لكَ ســؤدَدٌ بــيـنَ الأعـاظـم إذ غَـلاَ — يـا مَـن لقـلبـى مَـدحُهُ الغـالى حَلاَ
لمــا حَــظَــوتَ وقـلتَ ذا قَـدَمـى عَـلاَ — كّـــلِ الرِقـــابِ بِــجِــدّ عَــزم بــاتِــرِ
وَمــكَـانَـةٌ لك فِـى الكـرامـةِ مـكّـنـت — وكـذا المـعالمُ فِى العَوَالِم أعلَنُت
ووجُـوهُهُـم لك بـالخـضـوع لقـد عـنـت — مَــدَّت لهــيـبـتـك الرِقـابُ وَأذ عَـنَـت
مـــن كـــلِّ قُـــطـــب غـــائِبٍ وحـــاضِــرِ — مـا فـاتَ عـن مـيـثـاقِ عهدكَ من نَكَل
كــلٌّ إليــك أتــى وبــالعُـتَـبـى وكـل — ولك الخُــوانُ وكُــلُّهُــم مـنـهـا أكـل
ونَـشَـطـت حـين بَسطتَ فانقَبَضت لك آل — أقــطــابُ بــيــنَ مُــعَــاضِـدٍ ومُـنَـاظِـرِ
والخــلقُ أضــيــافٌ عـلى ذاك القِـرىَ — وبــك النُــزُولُ لأهــل بــدرٍ أوقِــرا
أنـت المـليكُ المحضُ فانظر ما ترى — وعَــنَـت لك الأمـلاك مـن كّـلِ الوَرَى
مــا بــيــن مــأمــورٍ لهــم أو آمِــرِ — عَــيَّتــ عــيــونُ العــارفــيـنَ كَـلاَلَةً
مِــمَّاــ بَـلَغـتَ مـن الكَـمـالِ ونَـوالَةً — إذ ليــس يــحــصــر مـنـك حَـدُّ إحـالَةً
وظَهَــرتَ فــضــلاً وأحــتـجـبـتَ جَـلاَلَةً — وعَــلَوتَ مــجــداً فــوقَ كــلِّ مُــعَـاصِـرِ
ولشــأنِــكَ المــلكــوتُ صــارَ خَـزَانـةً — فـيُـصَـانُ عـن دَرَكِ العُـقُـولش صِـيَـانَةً
ولك الجـــوارُ الأقـــدسُ كـــنـــانَــةَ — وعَــظُـمـتَ قـدراً فـإرتَـقَـيـتَ مـكـانَـةً
حــتــى دَنَـوتَ مـن الكـليـم الفـاخِـر — فـبـدا لك الوَجـهُ المُـقـدَّسُ مُـسـفِـرا
ولِقــيــتَ مــن بُـشـرَى المُـحِـبّ نَـيّـراً — فـرجَـعـتَ عـن بَـحـرِ الحـقـائِقِ مُخبِراً
ورَقَـيـتَ غـايـاتِ الولَلاَ مُـسـتَـبـشِراً — مــن ربّــكَ الأعــلى بــخـيـرِ بَـشَـائِرِ
وعَـلوتَ تـسـمـوا فـىِ البـروجِ مُشيّداً — وسَـمَـوتَ تَـعـلُو فـى العُـرُوج مُـؤَيّـداً
فــســكـنـتَ عـرشـاً بـالبـقـاءِ مُـمَهَّداً — ولَقِــيــتَ لمّــا أن ضَــنــيــتَ مُـجَـرَّداً
وحَــضــرتَ لمّــا غِــبــتَ حَـضـرة نـاظِـرِ — فَــنــصَــبــتَ وجــهــكَ للالَهِ إنــابَــةً
فـشـربـتَ مـن عَـيـنِ الشُهُـودِ صَـبـابَـةً — فَـــبِـــجُــودِهِ آلاكَ مــنــه نَــجَــابَــةً
فَــشَهِــدتَ حَــقــاً إذ شَهِــدتَ مَهَــابَــةً — وكــذا شُهُــودُ الحّــقِ كــشــفُ بَـصَـائِرِ
مــن ذا يُــؤَمّــلُ فِـى ثَـنَـاءِ حَـمِـيـدِهِ — لك أن يــرى أقــصــا فــى تَــعـدِيـدِهِ
يــا مُــرشِــداً يُـصـغـىِ لمـدح مُـرِيـدِهِ — مَــدِيـحِـىَّ الطَـوِيـلُ مُـقَـصّـرُ بِـمُـدِيـدِهِ
عـن بَـحـر وَصـفِـكَ بـالعـطـاءِ الوافِرِ — أنــجِــد مُــريــداً مــالَهُ قــلبٌ صَـفَـا
وبــعـهـدِ مَـولاَهَ المُهَـيـمـنَِ مـاوفـى — لكــنّــنِــى مَــذ أرتَــجِــيــكَ تَــعَـطُّفـَا
أعــدَدتُ حــبَّكـَ بـعـد حُـبّ المـصـطـفـى — والآلِ والأصـــحـــابِ خَــيــرَ ذخــائرِ
فــانــظــر إلى فَـقـرِىِ وَضَـعـفِ صِـلتِـىِ — بِـعَـظِـيـمِ فَـضـلِكَ لا لأجـلِ فَـضِـيـلَتِى
أنــت الذى أشــكُــوه داءَ عَــلِيـلَتـىِ — وجـعـلتُ فـيـكَ المـدحَ خَـيـر وَسِـيلَتَىِ
لِلهِ لا لإجــــازَةِ كــــالشــــاعِــــرِ — يـا شَـيـخَ أربـابِ السَـمَـاحَـة سَـمـحَـةً
لِدَخِــيــل بـابـكَ وهـو يَـرجُـو مِـنـحَـةً — فــظــنــنــتُ أنّــى لن أخِـيـبـبَ رَوحَـةً
رَجُــوتُ مــن نَــغَــمـاتِ قـربـك نَـفـحَـةً — يَـحـيَـى بـهـا فـىِ العُـمِـر مَيتُ حاضرِ
لأنـالَ فـيـك الجـودَ من بعدِ الجفا — وأفُــوزَ بــالقـرب المُـؤَزَرِ والصَـفَـا
وأكــونَ فــى يـوم الحـسـابِ مـخـفَّفـاً — ثـمّ الصـلاةُ عـلى النَـبِـى المـصطفى
خـــــيـــــر الوَرى مــــن أوّل وآخِــــرِ — قَـطَـبَ الذيـن إلى الجـليـلِ تَـقَرَّبُوا
فــإلَيــهِ كــلُّ الأصـفِـيـاءِ تَـحَـزَّبُـوا — فَــتَــوَســلُوا بــجــنــابِهِ وتَــشَـبَّثـوًا
فَـلَك الرِسـالةِ شَـمَـسُهـا رُوحُ النُـبُوّ — ةِ قُـــدسُهَـــا للحـــقّ أشـــرَفُ نــاصِــر
فـبـمـعـجـزّ التـنـزيـل يـظـهـر فـخره — وبــدا فــأخــفــى كَــلَّ نَــجــمٍ بَــدرُهُ
يــا مــن تــحـلّى عـنـد قـلبـك ذكُـرهُ — فِــى حُــبّهِ قــل مــا تــشــاءُ فَـقَـدرُهُ
فـوقَ النـظـامِ وفـوقَ نَـثـرِ النـاثِـرِ — كـــم أعـــيَـــت فـــى وصـــفِهِ سُـــلاَّكُهُ
بـــحـــرٌ عــمــيــقٌ أظــلمــت أحــلاكُهُ — أنّـــى يُـــعَـــادُ وأيـــنَ لىِ إشــراكُهُ
والعـــــجـــــز عــــن إدُراكِهِ إدراكُهُ — وكــذا الهُـدى فـيـه فـنـون الحـائر
فــالواصِــفُــونَ عــلى سـواحِـلِ بـحـرِهِ — تـاهُـوا حَـيَـارَى فـى مَـبَـادِىء فَـخرِهِ
فـــلذا أقُـــولُ لمــادح فــى شِــعــرِهِ — اللهُ أنــــزَلَ مَــــدحُهُ فِــــى ذِكــــرِهِ
يــتـلَى فـمـاذا قـولُ شِـعـرٍِ الشـاعِـرِ — مـا خـابَ مـن بـحـنـابِهِ الأسمى لَجَا
فــهــو الذى مُــلِئَت بِهِ كــفُّ الرَجــا — وإذا إحـتـمـى بِـحِـمَـى وسِـيـلَتِهِ نجا
صـلّى عـليـه اللهُ مـا أبتسم الدُجا — عـن جَـوهَـرِ الصُـبّـح المُـنيرِ السافِرِ
يــا قــدّسَ الرحــمــنُ ســرَّ النــاظــمِ — العــارفِ البـحـرِ المـحـيـط العـالم
لازالَ مَـــحـــفُـــوفـــاً بــلُطــفِ دائمِ — وتَــعَــدُدِى مــن بــحــرهِ المُــتَـلاطِـمِ
أمـــــواجُهُ بـــــلآلئى وجَـــــواهِـــــرِ — فـأنـا الفـقـيـرُ لخـالقـى بـنُـعُـوتىِ
وتَــوَسُّلــىِ بــجــنــابــه اللاهُــوتــىِ — أن لاكـــسَ مـــن المّـــنِ نـــاسُــوتِــى
ويــفــكّــنِــى عَــن سِــرّه المــلكـوتـى — لأنـتـم مـن ذاك للعـبـيـر العـاطـر
يـــا ربّ نَـــوّر عــالمَ الجَــبَــرُوتــى — يـــابَـــرُّ أنــزِل بــرَّكَ الرَحَــمُــوتِــى
وألُطُــف إلهــى بـاسـمـك الرَهَـبُـوتِـى — وأغـفـر لنـور الديـن ذا الأيتُوتِى
وارزَقَهُ أصــفَــى وَصــلِ مــاءٍ طــاهِــرِ — يُــنــقــيـهِ ذاك المـاءُ مـن أقـذارِهِ
يُــبــقِــبـه ذاك الوَصـلُ فـى أنـوارِهِ — يَـشـفِـيـهِ فـىِ الدارَيـنِ مـن أكـدارِهِ
يَـكـفِـيـهِ فِـى الكَـونَـيـنِ من أوزارِهِ — يُــؤوِيِه فِــى أعــلى مَــقَــامٍ فــاخِــرِ
وارحــمــه فِـى الدارَيَـنِ مـع آبـائِهِ — مــع تــابِــعــيِهِ ومـن دَعَـى بِـدُعـائِهِ
وإغـفِـرلهـم يـا مَـن نَـحـيـىَ بِعَطَائِهِ — وبــــبــــســــم الله ثــــمّ بـــبَـــابِهِ
وبِــكَــامــنِ السِــرّ الخَـفِـىّ السـاتِـرِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الذاكر: ذَاكَرَ يُذَاكِرُ مُذَاكَرَةً :- ـه في الأمر: كالمه فيه وخاض معه في حديثه؛ ذاكرت الأمُّ ابنَها في موضوع الامتحان.
- الغادر: الغَادِرُ : فا.-: مَنْ ينقض العهد ولا يفي به؛ الذئبُ غادر أي لا عهدَ له. العادِي.
- الماكر: مَاكَرَ يُمَاكِرُ مُمَاكَرَةً : - ـه: خادعه؛ ماكر زميله في الصّف وأخفى عنه الحقيقة.
- بالذكور: الذَّكُورُ : الكثيرُ الحفظ في ذهنه؛ هذا الأستاذ الذَكور لا ينسى شيئاً ممّا يحفظه.
- بلطف: لطف: اللَّطِيف: صِفَةٌ مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ وَاسْمٌ مِنْ أَسمائه، وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبادِهِ، وَفِيهِ: وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ*؛ وَمَعْنَاهُ، وَاللَّهُ أَعلم، الرَّفِيقُ بِعِبَادِهِ. ق …
- بلواه: لوأ: التَّهْذِيبُ فِي تَرْجَمَةِ لَوَى: وَيُقَالُ لَوَّأَ اللَّهُ بِكَ، بِالْهَمْزِ، أَي شَوَّهَ بِكَ. قَالَ الشَّاعِرُ: وكنتُ أُرَجِّي، بَعْدَ نَعْمانَ، جابِراً، ... فَلَوَّأَ، بالعَيْنَيْنِ والوجهِ، جابِرُ أَي شَوَّه. …