أنا الفقيرُ يا إلهى فى الغنى

الشاعر: نور الدين البريفكاني · البحر: الرجز

هذه القصيدة من شعر نور الدين البريفكاني، من العصر الحديث، وتقع في 56 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أنا الفقيرُ يا إلهى فى الغنى ... منّى فكيفَ لا أكونُ ههنا

فى الفقرِ منّى فاقداً فقيراً ... ولم أكن شيئاً غداً مذكُوراً

ثمّ أناالجاهلُ يا إلهى ... فى العلمِ مِنّى فاقداً إنتِباهى

فكيفَ لا أكونُ ذا جَهُولاً ... فى الجهلِ منّى إنها تَعدِيل

فيك إلهى إنّ إختلافاً ... علىّ مِن تدبيرِكَ الملاقا

وسِرعةُ الحلولِ من تقديرٍ ... أى المقاديرِ على الفقير

هُما اللذانِ منعا عبادِكَ ... العارفين الأتقِيا عُبَّادَك

عن السكونِ للعطا واليأس ... منك لدى البلاءِ فهو منسىَ

مِنّى إلهى ما يليقُ بى مِن ... هونى ولُؤمى وذُنُوب تُمحَن

ومنك ما يليقُ بالإكرامِ ... والفضلِ والإحسانِ والإنعامِ

أنت الذى وَصَفتَ يا إلهى ... نفسَكَ بالرأفةش بى إلهى

نَفسَكَ قد وَصَفتَها بلُطفِ ... قبل وجُودِ زللى وضَعفِى

إن ظهَرت محاسِنى إلهى ... فهى بِفضلِكَ الذى أُباهِى

ثمّ لكَ المعنَّةُ فى إيرادِها ... علىَّ بالرأفةِ فى إيجادِها

أو المساوِى ظهرَت لِعَبدِكَ ... فــــإنها ظاهرةُ بِعَدلِكَ

ثم لك الحُجَّةُ فيهنَّ على ... خََلقِكَ سبحانَكَ يا مَن عَدَلَ

كيفَ إلهى لِلسِّوى تَكِلُّنى ... وقد توكّلت لنا فكِلنى

إليــــكَ أم كيفَ أضامُ ربّى ... وإنَك النصيرُ لى وحَسبى

أم كيفَ لى الخيبةُ أم أخيبُ ... وإنَّكَ الحَفّى بى القريبُ

ها أنا مَن إليك قد تَوَسَّلَ ... بالفقرِ والفاقَةِ منِّى ذُلُلاً

وكـــــيـــــفَ لى تــــوسُّلــــٌ إليــــك ... بــــمــــا محالُ وصلُهُ إليك

أم كيفَ أشكو سيّدى إليك فى ... حالٍ عليك حالُه غيرُ خَفى

أم كيفَ فى مقالتى أتَرجِمُ ... لسيّدى بما العَليمُ يَعلَمُ

وهو الذى منك إليك قد بَرَزَ ... إليه كُنه العبدِ مولاى إعتَوَز

أم كيفَ آمالى تخيبُ وهى قد ... أتَت إليك وافداتٌ يا صَمَد

أم كيفَ لا تَحسُنُ أحوالى وبِك ... قامَت كذا إليكَ والمصيرُ لَك

ومع عظيم جهلى ما ألطَفَك ... بى يا الهى وبى ما أرأفَك

ومع قَبِيحِ فِعلِى ما أرحَمَك ... بى يا الهى وبه ما أكرَمّك

ما أقرَبَ الرقيبَ منى من حفى ... وعنك ما أبعَدَنى ذا ما خَفى

فما الذى يحجُبُنى عنك وبى ... ما أرأفَك فذا أثارَ طَربى

إلهى قد عَلِمتُ اختِلافِ ... وكثرةِ الآثارِ والتّصرافِ

وكــــونُ أطوارِ تَنَقَّلَت الى ... وارِدَةٍ نـــــازِلةٍ مـــــنــــك عــــلىّ

أنّـــــك قـــــد أردتَ أن تَــــعَــــرَّفَ ... الىّ فى الأشياء كلاًّ فكفى

بذاكَ حتى لا أكونَ جاهِلَك ... فى كلّ شيءٍ وبهِ أواصِلُك

وكــــلّمــــا أخــــرَسَــــنى إلهى ... لَومى وكَونى راكبَ المَناهى

أنطَقَنى منك نعيمٌ وكَرَم ... يا مَن هو اللطيفُ بى على النّعم

وكلَّما أيأسَنى أوصافى ... أطمَعَنى مِنَّتُكَ الكوافى

إلهنا من أصبحَت محاسنُ ... فِــــعــــالِهِ يَــــظُــــنُّها كوائنُ

فإنقَلبَت مِن بَعدها مَساوى ... فكيفَ لا يَنقلِبُ المَساوى

مُساوياً ومَن غدَت دعاوياً ... حقائقُهُ فكان شيئاً فانياً

فكيفَ لا تَرى له الدّعاوى ... له الدَعاوىَ فهى المَساوى

وحُكمُكَ النافذُ والمشيئةُ ... منك هى القاهرةُ القويَّةُ

لم يَترِكا لذى مقالٍ قالاً ... ولا لذى حـــــالٍ كـــــذاك حــــالاً

كم طاعةٍ بنيتُها فى نَظَرى ... وحالةٍ شَيَّدتُها فى خَبَرى

قد هَدمَ إعتمادى عليها ... عَدلُكَ إن قابَلَتنى لَدَيها

بل فضلُكَ العظيمُ قد أقالَنى ... منها إلى مَحضِ النّدا أحالنى

إنَّكـــــ عـــــالمٌ إلهـــــى إنَّنـــــى ... إن لم تَدُم لى طاعةٌ لكنَّنى

دامَت مُحَبَّتى لها وعزمى ... وإن فَنى فِعلى لها وجَزمى

إلهنا وكيفَ كنت عازماً ... لطاعةٍ وكيفَ كنت جازماً

يا ربِّ فإرجِعنى إليك فيها ... بكسوَة الأنوارش يا كافيها

ونائلاً هدايةَ استِبصارِ ... أعرَفَ منك حِكمَةَ الآثارِ

يا ربّ وارجِعنى إليك منها ... مَصُونُ سِرِّى إصرِفَنَّ عنها

عن نَظَرشى الإقبالِ والإدبارِ ... منّى إليها سائرَ الأطوارِ

مَرفُوعُ هِمَّةٍ عن اعتماد ... مِنّى عليها وكذا استِنادى

كما اليكَ قد دَخَلَتُ منها ... أكونُ راجِعاً اليك عنها

إنِّى اليــــك أبَــــداً فَــــقــــيــــرٌ ... إنَّكــ فى الأشياءِ بى قَديرُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.

تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الحلول: حلل: حَلَّ بِالْمَكَانِ يَحُلُّ حُلولًا ومَحَلًّا وحَلًّا وحَلَلًا، بِفَكِّ التَّضْعِيفِ نَادِرٌ: وَذَلِكَ نُزُولُ الْقَوْمِ بمَحَلَّة وَهُوَ نَقِيضُ الِارْتِحَالِ؛ قَالَ الأَسود بْنُ يَعْفُرَ: كَمْ فاتَني مِنْ كَريمٍ كَ … (لسان العرب)
  • العارفين: عرف: العِرفَانُ: الْعَلَمِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: ويَنْفَصِلانِ بتَحْديد لَا يَليق بِهَذَا الْمَكَانِ، عَرَفَه يَعْرِفُه عِرْفَة وعِرْفَاناً وعِرِفَّاناً ومَعْرِفةً واعْتَرَفَه؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ يَصِفُ سَحاباً: مَرَتْه … (لسان العرب)
  • اللذان: ذأن: الذُّؤْنُونُ والعُرْجُون والطُّرْثُوث مِنْ جِنْسٍ: وَهُوَ مِمَّا يَنْبُتُ فِي الشِّتَاءِ، فإِذا سَخُنَ النَّهَارُ فَسَدَ وَذَهَبَ. غَيْرُهُ: الذُّؤْنون نَبْتٌ يَنْبُتُ فِي أُصول الأَرْطى والرِّمْثِ والأَلاء، تنشقُّ … (لسان العرب)
  • الملاقا: لقا: اللَّقْوة: دَاءٌ يَكُونُ فِي الْوَجْهِ يَعْوَجُّ مِنْهُ الشِّدق، وَقَدْ لُقِيَ فَهُوَ مَلْقُوٌّ. ولَقَوْتُه أَنا: أَجْرَيْت عَلَيْهِ ذَلِكَ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ الْمُهَلَّبِيُّ واللُّقاء، بِالضَّمِّ وَالْمَد … (لسان العرب)
  • تدبيرك: دبر: الدُّبُرُ والدُّبْرُ: نَقِيضُ القُبُل. ودُبُرُ كُلِّ شَيْءٍ: عَقِبُه ومُؤخَّرُه؛ وَجَمْعُهُمَا أَدْبارٌ. ودُبُرُ كلِّ شَيْءٍ: خِلَافُ قُبُلِه فِي كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلَا قَوْلَهُمْ[[. قوله: [مَا خَلَا قَوْلَهُمْ جَعَ … (لسان العرب)
  • تعديل: عدل: العَدْل: مَا قَامَ فِي النُّفُوسِ أَنه مُسْتقيم، وَهُوَ ضِدُّ الجَوْر. عَدَل الحاكِمُ فِي الْحُكْمِ يَعْدِلُ عَدْلًا وَهُوَ عادِلٌ مِنْ قَوْمٍ عُدُولٍ وعَدْلٍ؛ الأَخيرة اسْمٌ لِلْجَمْعِ كتَجْرِ وشَرْبٍ، وعَدَلَ عَلَ … (لسان العرب)
  • تقدير: قدر: القَدِيرُ والقادِرُ: مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ يَكُونَانِ مِنَ القُدْرَة وَيَكُونَانِ مِنَ التَّقْدِيرِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ*؛ مِنَ القُدْرة، فَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • لا حول الا بالإله السرمدي
  • قصيدة
  • جاءتنى ايات الفرج
  • قصيدة
  • قصيدة
  • بينَ يَدَيكَ يا إلهى ظاهرٌ
  • قصيدة