أَأُعزي الكَون أَن البَدر غابا
الشاعر: جعفر الحلي · البحر: الرمل
هذه القصيدة من شعر جعفر الحلي، من العصر الحديث، وتقع في 55 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَأُعزي الكَون أَن البَدر غابا ... أَم أَهنِّيه بِأَنَّ السَعد آبا
أَعــــلى آيــــبه أَحسو طلا ... أَم عَلى غايبه أَجرَع صابا
حرّ قَلبي وَهنيئاً لِلحِمى ... فَلَقَد أَصبَح مخضراً جَنابا
بغيوث ضحك الدَهر بِهُم ... وَلَيوث اتخذت مَغناه غابا
فاضحكي يا أَدمع العَين لَهُم ... وَاسق حرّانا مِن القَلب شَرابا
وَارقصي يا عبرة الصَدر فَقَد ... آب مِن نرقبه وَالنشر طابا
وَازدهي بِالخصب يا أَرض الحِمى ... فَلَقَد أَصبَحت لِلدَمع مصابا
آه يا دَهر لَما جئت بِها ... فَلَقَد أَغربت صُنعاً وَارتِكابا
فَــــلَقَــــد جئت بِها صادمة ... مَلأت حاشية الكَون اِكتِئابا
رجــــع المَهــــدي لَكــــن رجعة ... هزَّ مِنها الفلك الأَعلى اضطِرابا
يا أَخا الود وَمِن شَأن الصَفا ... أَن دَعى صاحبه الخل أَجابا
قُم نعزّي الدين في حادِثة ... إنَّهُ قَد فَقَد اليَوم الكِتابا
وَلعمري صَدعت بَيضته ... وَأَصابَ الخَطب مِنهُ ما أَصابا
فَاجرعي الصَبر بني عَمرو العلى ... وَاخلَعي اليَوم مِن العزّ ثِيابا
طُلتِ بِالمهدي وَاليَوم بِهِ ... قَد طَواك الدَهر شَيخاً وَشَبابا
وَاحتَبِس يا مجتدي الغَيث فَقَد ... رَجع الماء بِواديكُم سَرابا
وَاتئد يا رائِداً رَوض النَدى ... أَصبَح المَرعى مِن الغَيث يبابا
وَعَلى العافين تَرديد الشجى ... قَد قَضى الدَهر بِأَن تَقضي سغابا
لَم تَزل تَمتار مِن أَنوائه ... هزَّل العام فيعطيها الرِغابا
فَبِجَدواه إِذا السُحب هَمَت ... وَلِمَغناه إِذا ما الركب جابا
كَم تَعرضنا رِكابا بِعدَه ... وَزَجرنا خشية البَين غَرابا
فَأَصَبنا بِالَّذي نحذره ... وَكَذا الحادث أَن يحذر أَصابا
أَذنَب الدَهر وَلَكن ما عَلى ... مذنب شَيء إِذا اِستَعفى وَتابا
كَفكفي الأَدمُع يا عَين العُلى ... فَأَبو الهادي عَن المَهديّ نابا
كَــــوكَــــب حجبه اللَه وَفي ... أُفق العَلياء كَم أَبقى شِهابا
بَل أَبو الهادي ذكاً في أُفقِها ... قَد جَلى عَن وَضح الدين الضَبابا
بَشِّر العَليا ففي أَفلاكها ... تَبزغ الشَمس إِذا ما البَدر غابا
لا رآني شامت أَبكي امرأً ... لَم يُفارق دسته حَتّى اِستَنابا
قَد رمقنا مِن أَبي الهادي فَتى ... موئل الأَعلام مَرجواً مهابا
سَيد توّجه الفَخر بِما ... قيل فيهِ إِنَّما المَهدي آبا
جَمعت فيهِ المَزايا أَروع ... عَذب المَدح بِهِ وَالشعر طابا
مــــلك عــــاش الوَرى في عَدله ... وَالسَرى تَحدو بِذكراه الرِكابا
أَمــــن الجور بِهِ حَتّى لَقَد ... صَحبت سائِمة الضان الذِئابا
وَتَواخى الصعو وَالصَقر مَعاً ... وَالقَطا الكدري لَم يَخشَ العِقابا
لا يَنال الضَيم فيهِ مَعشراً ... وجهت تَلقاءه الدهم العرابا
جرَّدته صارِماً كَفّ الهُدى ... صَقلت مِنهُ التَجاريب ذُبابا
بِعُلاه عزَّ مِن فَوق الثَرى ... وَنَداه مَلأ البيد الرِحابا
كُلَّما بَين المَساعي وَالحِمى ... أَخصبت فيهِ سُهولاً وَشِعابا
يا رعاه اللَه مِن مُبتهج ... بِقُرى الضَيف ذَهاباً وَإِيابا
أَمـــــا وَالشَـــــأن الَّذي خَــــصَّ بِهِ ... وَعُلوم كَم جَلى عَنها النِقابا
لِأَبو القاسم ضاهاه عُلاً ... وَنَداه بخَّلــ الغر السَحابا
أَي شَهــــم ضَــــمــــنــــت أبــــراده ... مثل ما قَد ضمن القشر لبابا
ثاقب العزمة ما إن هتفت ... باسمه صارخة إِلا أَجابا
شادَ في إِيمانه ذكر الهُدى ... وَبَنى لِلفَخر فيء الجَوزا قِبابا
هُوَ لِلعَليا حسين باسمه ... نَطرد الهَم وَنَستَسقي السَحابا
يَقتل الجدب نَدى راحتهِ ... إِن أَصابَ الناس أَياماً صِعابا
قَد تَجلى في مَيادين التُقى ... وَكَفى فيهِ نِضالاً وَغلابا
لا أَعيب الدَهر ما دُمتُم بِهِ ... فَزَمان قَد حَواكُم لَن يُعابا
وَأَرى العَيش شَباباً فيكُم ... نَضر العُود وَلَولاكُم لَشابا
أَيُّها المُحيي عُلوماً دَرَّسا ... وَالمنضي عَن مَعماها النِقابا
يَشتَكي الشَرع لِعلياك خَفا ... فَأَبن أَحكالمه بابا فَبابا
إِنَّما مِثلك مَن يَلقى الرَدى ... بِثَبات العَزم صَبراً وَاِحتِسابا
أَنــــتُــــم الرَّجح أَحلامَكُمُ ... لا يَهدُّ الخَطب مِنهُن هِضابا
لا عَدا الوَسمي بَطحاء الحِمى ... وَسَقاها الغَيث سَحّاً وَاِنسِكابا
وَغَدَت مَهبط أَملاك السَما ... أقبر قَد طيبت مِنهُ التُرابا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، الصحاح:
- اتخذت: تخذ: تَخِذ الشيءَ تَخَذاً وتَخْذاً؛ الأَخيرة عَنْ كُرَاعٍ، واتَّخَذَه: عَمِلَهُ. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ؛ أَراد اتَّخَذُوهُ إِلهاً فَحُذِفَ الثَّانِي لأَن الِاتِّخَاذَ دَلِيلٌ عَلَي … (لسان العرب)
- بالخصب: خصب: الخِصْبُ: نَقِيضُ الجَدْبِ، وَهُوَ كَثرةُ العُشْبِ، ورفَاغةُ العَيْشِ؛ قَالَ اللَّيْثُ: والإِخصابُ والاختِصابُ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: والكَمْأَةُ مِنَ الخِصْب، والجَرادُ مِنَ الخِصْبِ، وَإِنَّمَا يُعَدُّ … (لسان العرب)
- بغيوث: غيث: الغَيْثُ: الْمَطَرُ والكَلأُ؛ وَقِيلَ: الأَصلُ الْمَطَرُ، ثُمَّ سُمِّي مَا يَنْبُتُ بِهِ غَيْثاً؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: وَمَا زِلْتُ مثلَ الغَيْثِ، يُرْكَبُ مرَّةً ... فيُعْلى، ويُولَى مَرَّةً، فيُثِيبُ يَقُولُ: أَنا كَشَ … (لسان العرب)
- حرانا: يقال: إنِّي لأَجِدُ لهذا الطعام حَرْوَةً وحَراوَةً، أي حرارةً، وذلك من حرافة كل شئ يؤكل. والحَراةُ: الساحةُ، والعَقْوَةُ، والناحيةُ. وكذلك الحَرا مقصورٌ. يقال: اذهبْ فلا أَرَيَنَّكَ بحَرايَ وحَراتي. ويقال: لا تَطُرْ حَرا … (الصحاح)
- صابا: صبأ: الصابِئون: قَوْمٌ يَزعُمون أَنهم عَلَى دِينِ نُوحٍ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، بِكَذِبِهِمْ. وَفِي الصِّحَاحِ: جنسٌ مِنْ أَهل الْكِتَابِ وقِبْلَتُهم مِنْ مَهَبِّ الشَّمال عِنْدَ مُنْتَصَف النَّهَارِ. التَّهْذِيبُ، اللَّيْ … (لسان العرب)