حلَّ المظفر لما الناصر اِرتَحَلا
الشاعر: جعفر الحلي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة مدح
هذه القصيدة من شعر جعفر الحلي، من العصر الحديث، وتقع في 45 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
حلَّ المظفر لما الناصر اِرتَحَلا ... فَما خَلا الدست حَتّى قيل فيهِ حلا
وَجه تخفىَّ وَوَجه بان رَونَقه ... كَالنيرين بَدا هَذا حَق العُلى نزلا
نَحس وَسَعد بِآفاق العُلى اِعتَرَكا ... فَالحَمد لِلّه إِذ نجم السُعود عَلا
مالت جَوانب تَخت الملك وَاِعتَدَلَت ... سُرعان ما مال تَخت المُلك وَاعتَدَلا
ما جرَّع الدين صابا فَقدُ ناصره ... حَتّى دَعاه ابنه أَن يَحتَسي العَسَلا
فالملك صار بأمن مِن حماية ذا ... وَفَقَد ذاكَ حشا أَحشائه وَجَلا
لِناصر الدين في عين رَنا فَبَكى ... وَللمظفر في أُخرى رَنا فَسَلا
كَــــذي يَــــديــــن أَمد اللَه واحِدة ... بِقُوة البَطش والأُخرى التوت شَللا
فَــــســــلم اللَه للإِســــلام حارسه ... وَيَرحم اللَه مَن في نَصرِهِ قُتِلا
شَمال ذا الدَهر شحت وَاليَمين سَخت ... وَالدَهر لا يَستَحي إِن جادَ أَو بخلا
قَد شحَّ في مُلك أَعظَم بِهِ ملكا ... وَجــــادَ في بدل أَكرم بِهِ بَدَلا
مُصيبة غادَرَتنا نَستعد رثا ... وَفَرحة صيَرَتنا نُنشد الغزلا
قامَ الزَمان سَريعاً مِن تَعثره ... كَبا على وَجهِهِ ثُمَ اِستَوى عَجَلا
لَقَد بَكَينا عَلى مَن قَد مَضى حُزناً ... كَما ضَحكنا بِمَن أَبقى لَنا جذلا
يا دَولة العَدل قري في بَني قَجر ... فَإِن لِلّه في سُلطانهم أَمَلا
هُم الدُعاة لِأَمر غابَ صاحبه ... وَيَعرِفون لَهُ الحَق الَّذي جُهِلا
لَقد حمت بَيضة الإِسلام بيضهم ... وَسدَّدوا دُونَها العسالة الذبلا
وَمَهدوا الدين وَالدُنيا بعدلهم ... وَأَوضَحوا طُرق الإِيمان وَالسُبُلا
الموقدين عَلى العَلياء نار هُدى ... مَن سارَ في ضوئِها فليأمن الزَلَلا
وَمِن دِماء العِدى احمرت سُيوفُهُم ... مثل الخُدود غَدَت محمرة خَجَلا
وَالأَرض تَرجف خَوفاً مِن صَواهلهم ... تَدك إِن أَطلَقوها السهل وَالجَبَلا
هَذا المظفر قَد أَحيا بعزمته ... وَحــــســــن ســــيرَتِهِ آباءه الأَولا
فَفي حجور المَعالي قَد ربى وَنَشا ... وَفي ظُهور المَذاكي شبَّ وَاكتَهَلا
أَبوه جرَّبه قِدما فَقرَّبه ... إِذ كانَ كَالسَيف إن يُضرب بِهِ عَملا
وَصاحب البَيت أَدرى من سِواه بِهِ ... وَحامل العبء يَدري ثقل ما حَملا
فَبايَعته قُلوب الناس طايعة ... وَاشهدوا اللَه وَالإِسلام وَالدولا
وَخلف ذا صارم عضب يصدقه ... إِن قالَ فيهِ أَنا قالَ الأَنام بَلى
أَدناه مِنهُ وَقالَ ابشر فَأَنتَ لَها ... وَصاغَ في جيدِهِ لِلخَلق عَقد وَلا
سَيف بِهِ الأَجل المَحتوم مُقترن ... فسمِّهِ صارِماً أَو سَمِّهِ أَجَلا
ميراثه الدَولة الغَرا وَحبوته ... فَما اِستَعار وَلا اِستَعطى وَلا اِنتحلا
قَد أَقبَلَت نَحوَهُ تَسعى عَلى عَجل ... وَأقبل النَصر يَسعى نَحوَهُ عَجِلا
أَتتهُ منقادة فاحتل غاربها ... وَقَد أَبَت غَيرَهُ أَن يَرتَقي الكفلا
حيَّته وَهيَ لَهُ بِالإِرث وَهوَ لَها ... لا تَبتَغي بَدَلاً عَنهُ وَلا حِولا
وَلو دَنا غَيره مِنها يحاولها ... لَصارَ بَينَ الوَرى في خزيهِ مَثَلا
تَعزَّ وَاهنأ إمام العَصر في علمي ... مجد نَجا واحد وَالآخر اِعتُقِلا
لَقَد سَبقت الوَرى طرا بِمكرمة ... قَد كُنت أَهلاً لَها أَما سِواك فَلا
خَير المَآتم في خَير البقاع عَلى ... خَير المُلوك بِهِ خَير الوَرى كَفلا
محمد الفاضل المَأمون طالعه ... قَد خَصص اللَه فيهِ العلم وَالعملا
سُلطان علم لِسُلطان الزَمان رَعى ... حَق الإِخاء فَلم يَعبأ بِما بَذَلا
فَطَبعه الجُود وَالجَدوى جبلته ... فَلا يُلام عَلى ما فيهِ قَد جُبِلا
اللَهُ قَــــيَّضــــه لِلناس يرشدهم ... حاشا الآله بِأَن يُبقى الوَرى هملا
لَهُ الوَرى اِعترفت بِالمكرمات كَما ... بِأَفضليته قَد أَذعَن الفُضلا
رُدوا الجِدال لَهُ في كُل مُشكِلَة ... فَقَوله الفَصل سَيف يَقطَع الجدلا
إِن قالَ عِندي رَأَيت الناس مُصغية ... كَأَنَّ وَحياً بِهِ جبريل قَد نَزَلا
بِهِ أَتــــمَّ آله العَــــرش نعمته ... عَلى جَميع الوَرى وَالدين قَد كَملا
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من مقاييس اللغة، لسان العرب:
- الدست: (دَسَتَ) الدَّالُ وَالسِّينُ وَالتَّاءُ لَيْسَ أَصْلًا، لِأَنَّ الدَّسْتَ الصَّحْرَاءُ وَهُوَ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ. قَالَ الْأَعْشَى: قَدْ عَلِمَتْ فَارِسٌ وَحِمْيَرُ وَالْ ... أَعْرَابُ بِالدَّسْتِ أَيُّكُمْ نَزَلَا (مقاييس اللغة)
- المظفر: ظفر: الظُّفْرُ والظُّفُرُ: مَعْرُوفٌ، وَجَمْعُهُ أَظْفارٌ وأُظْفورٌ وأَظافيرُ، يَكُونُ للإِنسان وَغَيْرِهِ، وأَما قِرَاءَةُ مَنْ قرأَ: كُلُّ ذِي ظِفْر، بِالْكَسْرِ، فَشَاذٌّ غَيْرُ مأْنوسٍ بِهِ إِذ لَا يُعْرف ظِفْر، بالك … (لسان العرب)
- الناصر: أصر: أَصَرَ الشيءَ يَأْصِرُه أَصْراً: كَسَرَهُ وعَطَفه. والأَصْرُ والإِصْرُ: مَا عَطَفك عَلَى شَيْءٍ. والآصِرَةُ: مَا عَطَفك عَلَى رَجُلٍ مِنْ رَحِم أَو قَرَابَةٍ أَو صِهْر أَو مَعْرُوفٍ، وَالْجَمْعُ الأَواصِرُ. والآصِرَ … (لسان العرب)
- تخت: تخت: التَّخْتُ: وِعَاءٌ تُصانُ فِيهِ الثيابُ، فَارِسِيٌّ، وَقَدْ تَكَلَّمَتْ بِهِ الْعَرَبُ. (لسان العرب)
- جرع: جرع: جَرِعَ الماءَ وجَرَعه يَجْرَعُه جَرْعاً، وأَنكر الأَصمعي جَرَعْت، بِالْفَتْحِ، واجْتَرَعَه وتَجَرَّعَه: بَلِعَه. وَقِيلَ: إِذا تَابَعَ الجَرْع مَرَّةً بَعْدَ أُخرى كالمُتكارِه قِيلَ: تَجَرَّعَه، قَالَ اللَّهُ عزَّ و … (لسان العرب)