كَبا الدَهر بِالإِسلام كَبوة عاثر

الشاعر: جعفر الحلي · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر جعفر الحلي، من العصر الحديث، وتقع في 50 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

كَبا الدَهر بِالإِسلام كَبوة عاثر ... فَما قامَ حَتّى دَكَهُ بِالحَوافر

وَقَد شَنَّتــ الأَيّام لِلمَجد غارة ... فَما رَجعت إِلا بِنَهب الذَخائر

لعمر الهُدى قَد فاجأ الدَهر عضوه ... بِكسر بِهِ لَم يجد لَف الجَبائر

تَمشي الرَدى للمسلمين بغصة ... لَها عَثرة بَين الحَشا وَالحَناجر

أَبا أَحمَد ما أَنصفتك قُلوبنا ... إِذا لَم نَسلها مِن جُروح المَحاجر

فَقَدناك كَالعلق النَفيس مرصعا ... بِجَوهرة الإيمان لا بِالجَواهر

فَقدناك أَضوا مِن شعاع ابنة الضُحى ... بِنُورك يَهدي كُل باد وَحاضر

فَقَدناك للدين الحَنيف دَعامة ... تَجدد مِن رَسم الهُدى كُل داثر

فَقَدناك غَيثاً ما تَخيل بَرقه ... بَصير فَأَنبا أَنَّهُ غَير ماطر

فَقَدناك كَالبحر الخضم سَماحة ... تَمد يَمينا يمها غَير جازر

دَفناك وَالتَقوى مَعاً في قَرارة ... وَهلنا الثَرى فَوقَ العُلا وَالمَفاخر

نَفضنا يَدينا لالترب أَصابَها ... وَلَكنها وَاللَه صفقة خاسر

وَقَفنا حَيارى في ثَراك كَأَنَّنا ... أَضعَنا بِذاك التُرب نُور البَصائر

وَأَظلمت الدُنيا لِأَنك نُورها ... فَتهنا ضُحى في داجيات الدَياجر

فَلم تَلق إِلّا ذا جُفون قَريحة ... يُخالف كَفَّيهِ عَلى قَلب حائر

فَمن نافث نَفث الَّذي ضاقَ صَدره ... فَيكظم للمقدور كَظمة صابر

وَمِن راجف خَوف العَذاب يُصيبه ... كَأَن الحَشا مِنهُ باجناح طائر

أَناعيه مَهلاً إِن نَعيك جَمرة ... كَويت بِها ما بَين طَيّ الخَواطر

رويدك فَاكتم وَيك ما جئتنا بِهِ ... فَقَد عدَّه الأَعداء إِحدى البَشائر

نَعيت الفَتى السَبط البنان وَوا ... حد الزَمان وَمن يومي لَهُ بالخَناصر

نَعيت الَّذي تَزهو المَنابر باسمه ... وَبِالحَق لَو يدعى سراج المَنابر

نَعيت سميراً للمحارب في الدُجى ... وَإِن شئت قُل فيهِ جَليس المَحابر

وَفي سمعه صَوت اليراع إِذا شَدى ... ألذّ وَأَشهى مِن ضُروب المَزامر

فَجاء بِها للعالمين هِداية ... تَقود إلى نَهج الهُدى كُل حائر

أَتى بِعَصا مُوسى لَنا وَهِيَ آية ... فَلم يَبقَ لَما ألقيت إفك ساحر

فمدَّ اليد البَيضا فَضاء الهُدى بِها ... وَأَعشي لَمّا سامَها كُل كافر

فَلو شاهَدت مِنهُ الأَوائل فَضله ... لَدانَت إلى أَهل القُرون الأَواخر

وَتبعت للمستاف راحته شَذى ... كَما بَعثت طيباً لطيمة تاجر

فَيا واحداً لَم يَغن ثان غِناءه ... وَهَل عَن ذَكا يغني شعاع الزَواهر

كَأَن الليالي أَولدتك وَنفضت ... عَلى كثرة الأَولاد أَذيال عاقر

فكُن يا أَبا المَهدي في الخَطب صابراً ... فَما اِنقادَت الآمال إِلّا لصابر

نِيابة رب الغَيبتين لَكَ اِنتَهَت ... مَواريثها مِن كابر بَعد كابر

وَإِن عُيوناً ما تَراكُم أَئمة ... عَلَيها وَرب البَيت ظلمة عائر

مَدَدت إِلى العليا يَداً طالَ باعها ... وَكَم لَويت عَن نيلها كف قاصر

فَما كُل جرار العَنان بِسابق ... وَما كُل خفاق الجَناح بِكاسر

أَبى الدين أَن يَلقي القياد لِواحد ... إِذا لَم يَكُن زاك كَريم العَناصر

لَكَ الملمة البيضاء أَلقَت زِمامَها ... فَمُر وَانه فيها خَير ناهٍ وَآمر

إِذا هِيَ قالَت كُنت خَير مصدق ... وَإِن هِيَ صالَت كُنت أَصدق ناصر

وَقالَت لَكَ العَلياء مُذ ذقت كاسَها ... هَنيئاً مَريئاً غَير داء مخامر

لَكُم دار مَجد وَهِيَ لِلقُدس دارة ... وَفيها أَمان مِن صُروف الدَوائر

تَرى الناس أفواجاً يؤمون ساحها ... فمن وَارد يَمتار فيها وَصادر

إِذا أَنتَ قَد أَوليتَني يَد منعم ... فَبالحتم أَن تجزي باطراء شاكر

وَقلدت مني بِالمَكارم منحرا ... يَمد إِلَيهِ الدَهر مدية جازر

وَإِن لَنا في أَحمَد خَير سلوة ... رَقيق حَواشي الطَبع عفّ المَآزر

كَأَن أَباه بَيننا اليَوم حاضر ... وَكَم غائب شَخصاً بِصُورة حاضر

وَإِني أَراه في شَرى العلم قسورا ... وَهَل تَلد الآساد غَير القَساور

وَمن مَد كفا كي يُطاوله بِها ... فَقَد مَد كَفا للضئيل المساور

سَقى رَوضة الإِيمان صَوب سَحابة ... مِن العَفو لا صَوب السَحاب المَواطر

لَقَد كانَ يَنهاني عَن الشَعر خيفة ... عليَّ بأن ألهَو وَيشغل خاطري

وَلَو كانَ يَدري ما أَقول بِمدحه ... لآنسه إِذ لا يَرى قَول شاعر

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الحنيف: حنف: الحَنَفُ فِي القَدَمَينِ: إقْبالُ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عَلَى الأُخرى بإبْهامها، وَكَذَلِكَ هُوَ فِي الْحَافِرِ فِي الْيَدِ وَالرِّجْلِ، وَقِيلَ: هُوَ مَيْلُ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنَ الإِبهامين عَلَى صَاحِبَتِهَا حَ … (لسان العرب)
  • المحاجر: حجر: الحَجَرُ: الصَّخْرَةُ، وَالْجَمْعُ فِي الْقِلَّةِ أَحجارٌ، وَفِي الْكَثْرَةِ حِجارٌ وحجارَةٌ؛ وَقَالَ: كأَنها مِنْ حِجارِ الغَيْلِ، أَلبسَها ... مَضارِبُ الْمَاءِ لَوْنَ الطُّحْلُبِ التَّرِبِ وَفِي التَّنْزِيلِ: وَق … (لسان العرب)
  • النفيس: نفس: النَّفْس: الرُّوحُ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَبَيْنَهُمَا فَرْقٌ لَيْسَ مِنْ غَرَضِ هَذَا الكتاب، قال أَبو إِسحق: النَّفْس فِي كَلَامِ الْعَرَبِ يَجْرِي عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحدهما قَوْلُكَ خَرَجَتْ نَفْس فُلَانٍ أَي رُو … (لسان العرب)
  • بكسر: كسر: كَسَرَ الشَّيْءَ يَكْسِرُه كَسْراً فانْكَسَرَ وتَكَسَّرَ شُدِّد لِلْكَثْرَةِ، وكَسَّرَه فتَكَسَّر؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: كَسَرْتُه انْكِسَارًا وانْكَسَر كَسْراً، وَضَعُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الْمَصْدَرَيْنِ مَوْضِعَ صَا … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة