دَع العيس بِالبَيداء تَرقل يا سَعد

الشاعر: جعفر الحلي · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر جعفر الحلي، من العصر الحديث، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

دَع العيس بِالبَيداء تَرقل يا سَعد ... إِذا ساعَد الباري فَممساكُم نَجد

مَراسيل قَد أَعطَتك في السَير جُهدَها ... وَلَيسَ وَراء الجُهد أَن يَبذل الجهد

لَقَد أَكلت نار الهَواجر لَحمَها ... وَلَم يَبقَ إِلا الرُوح وَالعَظم وَالجلد

تَرى المرو مَحبوكاً فَتحسبه كلاً ... وَيَخدعها لَمع السَراب الَّذي يَبدو

يَقول لَها الرُكبان لا اينك الرَدى ... فَمالك إِلا بَعد خامسة وَرد

جَرى الدَم مِن أَخفافِها فَهُو زاهر ... بِتلك الفَيافي مثلما أَزهر الوَرد

سِرت بِظَلام اللَيل تَقرَع بِالحَصا ... فَتقدح ناراً مِثلَما يَقدَح الزند

إِذا خلَّفت مَحل العراق وَراءَها ... فَقَد أَمها القَيصوم وَالشيح وَالرند

وَفي صَدرِها إِن ساعَد اللَه نية ... يَهُون عَلَيها مِن تَصَورها البُعد

أَلم تَرَها تَلوي الرِقاب تَيامنا ... فَلَيسَ لَها إِلا إِلى حايل قَصد

إِذا وَصَلت قَصر الأَمير محمد ... فَقَد وَفَّقـ الباري لَنا وَلَهُ الحَمد

هُوَ المَلك المَنصور في الحَرب جَيشه ... إِذا اِختَلَط الصَفان وَاِزدَحَم الجُند

تَناذرَت الأَعراب خيفة بَأسه ... فَلا وَردها علٌّ وَلا نومَها رَغد

إِذا ما غَزا فَالكَون يَرجف خيفة ... وَتَهتَز مِنهُ الأَرض وَالحَجر الصَلد

قَضى اللَه أَن يَستأصل البَغي سَيفه ... وَإِن قَــــــضــــــاء اللَه لَيــــــسَ لَهُ رَد

إِذا صابح الأَعداء وَاستلَّ سَيفَه ... فَلَيسَ لَهُم إِلّا رِقابهم غِمد

سَمعنا بِأَخبار المُلوك الَّتي مَضَت ... وَهُم بِالعُلا دُون الأَمير إِذا عدوا

أَمــــيــــر كَــــأن اللَه سِوّاه وَحدَه ... فَما قَبله قَبل وَما بَعدَه بَعد

إِذا ظَنت الأَيّام تَأتي بِمثله ... فَهَيهات ما لِلشَمس شبه ولاند

بَنى أَهله المَجد الرَفيع فَزاده ... وَلَم يَكفه ما وَرَّث الأَب وَالجَد

وَما المَجد في جَمع الذَخاير وَحدَه ... وَلَكنما حفظ الأُصول هُوَ المَجد

فَشيَّد مُلكاً لِلعَشيرة باقياً ... تورّثه مِن بَعد آبائِها الولد

وَأَصلَحه يَوم العَطاء سَحائب ... تَجُود وَلا بَرق هُناك وَلا رَعد

خَصيب مَناخ الوَفد تُمسي ضيوفه ... كَأَنَّهُم بِالجَنتان لَهُم خُلد

تَقاصده الوفاد مِن كُل وجهة ... كَما بِفَناء البَيت يَزدَحم الوَفد

يَنيخون بِالوادي الخَصيب رِكابهم ... فَيَحلو لَها المَرعى وَيَصفو لَها الوَرد

يَطيب لَهُم رَفد البِلاد وَريفها ... وَكُل أَمير عِندَهُ الريف وَالرَفد

بِــــآل رَشــــيد مهد اللَه أَرضه ... أَناملهم سحب وَألسنهم لدُّ

مُلوك لَهُم أَعطى الزَمان زِمامه ... وَفي رَأيِهم قَد أَصبَح الحل وَالعَقد

إِذا أَخَلت الأَعراب أَخيامَها لَهُم ... فَمن خَوفِهم عافَت فَرائسها الأسد

مَطاعين في الهَيجا مَطاعيم في القرى ... وَسارَت حداة الرَكب في مَدحِهم تَحدو

يَعيبون أَلفاظ السباب وَإِنَّما ... كَــــلامَهُــــم نُــــور وَأَمــــرَهُم رشد

فَعبدهم بَينَ الأَجانب سَيد ... وَسَيدهم لِلضَيف في بَيتِهِ عَبد

وَنيتهم صدق وَرَأيهم حجى ... وَقَولَهُم فعل وَوَعدَهم نَقد

وَلا سِيَما عَبد العَزيز فَإِنَّهُ ... هُوَ السَيف لا ما أَحكمت صقله الهند

فَتى لا يَهاب الحَرب إِن صرَّ نابُها ... يَرى أن مرَ المَوت في فَمه شَهد

لَقَد شَهدت يَوم الطراد بِبَأسه ... حُدود المَواضي وَالمطهمة الجرد

يَرف لِواء النَصر مِن فَوق رَأسه ... وَيَخدمه الإقبال وَاليمن وَالسَعد

كَريم عَلى عَهد المَحبة ثابِتاً ... كَما أنا عِندي ثابت ذلك العَهد

تَجيء ليَ الركبان تَحدو بِسيبه ... وَتَرجع مني في مَدايحه تَحدو

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:

  • الجهد: جهد: الجَهْدُ والجُهْدُ: الطَّاقَةُ، تَقُولُ: اجْهَد جَهْدَك؛ وَقِيلَ: الجَهْد الْمَشَقَّةُ والجُهْد الطَّاقَةُ. اللَّيْثُ: الجَهْدُ مَا جَهَد الإِنسان مِنْ مَرَضٍ أَو أَمر شَاقٍّ، فَهُوَ مَجْهُودٌ؛ قَالَ: والجُهْد لُغَة … (لسان العرب)
  • الركبان: ركب: رَكِبَ الدابَّة يَرْكَبُ رُكُوباً: عَلا عَلَيْهَا، وَالِاسْمُ الرِّكْبة، بِالْكَسْرِ، والرَّكْبة مرَّةٌ واحدةٌ. وكلُّ مَا عُلِيَ فَقَدْ رُكِبَ وارْتُكِبَ. والرِّكْبَةُ، بِالْكَسْرِ: ضَرْبٌ مِنَ الرُّكوبِ، يُقَالُ: ه … (لسان العرب)
  • اينك: أين: آنَ الشيءُ أَيناً: حانَ، لُغَةٌ فِي أَنى، وَلَيْسَ بِمَقْلُوبٍ عَنْهُ لِوُجُودِ المصدر؛ وقال: أَلَمَّا يَئِنْ لِي أَنْ تُجَلَّى عمايَتي، ... وأُقْصِرَ عَنْ ليْلى؟ بَلى قَدْ أَنى لِيا فجاء باللغتين جميعاً. وقالوا: آن … (لسان العرب)
  • بالبيداء: (لُبَدٌا) أَيْضًا عَلَى وَزْنٍ فُعَلٍ، مِنْ أَلَبَدَ بِالْمَكَانِ، إِذَا أَقَامَ، وَالْأَسَدُ ذُو لِبْدَةٍ، وَذَلِكَ أَنَّ قَطِيفَتَهُ تَتَلَبَّدُ عَلَيْهِ، لِكَثْرَةِ الدِّمَاءِ الَّتِي يَلَغُ فِيهَا. قَالَ الْأَعْشَى: … (مقاييس اللغة)
  • بتلك: بتل: البَتْل: القَطْع. بَتَلَهُ يَبْتِلُهُ ويَبْتُلُهُ بَتْلًا وبَتَّلَهُ فانْبَتَلَ وتَبَتَّلَ: أَبانَه مِنْ غَيْرِهِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: طَلَّقَهَا بَتَّةً بَتْلَةً؛ وَقَوْلُ ذِي الرمة: رَخِيمات الكَلام مُبَتَّلات، . … (لسان العرب)
  • بظلام: ظلم: الظُّلْمُ: وَضْع الشَّيْءِ فِي غَيْرِ موضِعه. وَمِنْ أَمْثَالِ الْعَرَبِ فِي الشَّبه: مَنْ أَشْبَهَ أَباه فَمَا ظَلَم؛ قَالَ الأَصمعي: مَا ظَلَم أَيْ مَا وَضَعَ الشَّبَه فِي غَيْرِ مَوْضعه وَفِي الْمَثَلِ: مَنِ اسْت … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة