أَصات ناعيك لَكن بِالشَجا شَرقا

الشاعر: جعفر الحلي · البحر: البسيط

هذه القصيدة من شعر جعفر الحلي، من العصر الحديث، وتقع في 49 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف القاف.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَصات ناعيك لَكن بِالشَجا شَرقا ... بِحَيث لَولا لِسان الدَمع ما نَطَقا

أَو ما إِلى الأُفق إِيماء فافهمنا ... بِأَن طالع أَهل الأَرض قَد محقا

فَلم يَدَع سامِعاً إِلا وَعبرته ... بصدره اِعتَلجَت حَتّى بِها اِختَنَقا

ناع نعاك نعى الدُنيا وَزهرتها ... وَالعلم فيهِ غراب البين قَد نَعَقا

نَعى حَياتك وَالدين الحَنيف مَعاً ... وَلَو نَعى كُل مَخلوق فَقَد صَدَقا

فَلا رَأَت عَينه إِلا قَذىً وَعَمى ... وَلا حَوى فَمَهُ إِلا حَصاً وَنَقا

كَأَنَّما صور إِسرافيل في فَمه ... قَد صاحَ فيهِ فكلٌّ قَد هَوى صَعقا

آه عَلَيك فَما في الدَهر مِن حُسن ... سِواك حَتّى كَأَن الحُسن ما خُلِقا

لَو كُنت تَفدى لَهانَت فيكَ أَنفُسنا ... لَكنَّ فيكَ قَضاء اللَه قَد سَبَقا

لاطوحت فيكَ نوق البين مِن رجل ... أَهدى لِعَين المَعالي السُهد وَالأَرَقا

مثل الشِهاب هَوَت كَف الزَمان بِهِ ... مِن بَعدما جاوَزَ الجَوا عُلىً وَرُقي

غَض الشَباب إِذا فيكَ النَسيم هَفا ... عوذت شَخصك في سَبابَتيَّ رُقا

بَعدت عَنا وَما أَدلجت راحِلة ... وَلا اِنطَلَقَت مَع الحَي الَّذي اِنطَلَقا

أَكلما ناظِري بِالنَوم قَد خَفَقا ... أَبصرت طَيف خَيال مِنكَ قَد طَرَقا

فَمُذ فَتَحت لَهُ باعي أُعانقه ... مَضى وزود قَلبي الهَم وَالقَلَقا

لا طابَ بَعدك تَعليل الرِفاق إِذا ... بَعدت يا سَلوة الأَحباب وَالرفقا

كَــــأَن لحدك إِذ ضمنته صَدف ... حَواك يا دُرة الغواص وَاِنطَبَقا

لأَبكينك ما ناحَت مطوقة ... لِفَقد أَلف باشراك الرَدى علقا

وَاندبنك في خَنساء قافية ... صَخر الضريح إِذا أَنشَدتها اِنفَلَقا

أَي وَالَّذي خَلق الإِنسان مِن عَلَق ... حَقٌّ لِإِنسان عَيني لَو جَرى عَلَقا

عَلَيك قَد كُنت أَخشى مِن مفكرة ... فَتحت فيها رتاج العلم وَالغَلقا

ما زلت في مُشكلات العلم تُشعلها ... فَأَرسَلَت شُعلة لِلقَلب فَاِحتَرَقا

فَفي سَبيل الهُدى قَلب بِهِ ذَهبت ... أَيدي العُلوم الَّتي عالجتها فرقا

ما إِن عشقت سِوى بكر العلى أَبَدا ... وَقلّ مَن لِلمَعالي الغُر قَد عَشِقا

أَهلوك بالعلم قَد جدوا عَلى نَسق ... وَأَنتَ تابعت مِنهُم ذَلِكَ النَسَقا

بجدهم كَشف اللَه الغِطاء وَأَنوا ... ر الفَقاهة فيهم ضوؤُها اِئتَلَقا

وَلَو سَــــلمــــت لَعادَت غَضة لَكُم ... طرية تَستجد النُور وَالوَرقا

وَجه فَقَدناه فيهِ لِلعُلا سِمة ... يا لَيتنا لا عَرفناه وَلا خَلقا

يَرى اِنتِصاراً إِذا الموتور صابحه ... وَعادم الرزق أَن يُبصر بِهِ رزقا

كَناقة اللَه قَد كانَت مُبارَكة ... زادَ المقل وَلِلظامي رَوى وَسَقا

وَصالح ناصح لِلناس يُرشدهم ... وَهُم بَقايا ثَمود ضلة وَشَقا

لَو يقتدون جَميعاً في هِدايته ... ما ضَيعوا سُبل الإِيمان وَالطرقا

تَورث العلم مِن آبائه فَضفت ... عَلَيهِ درع علاً مَحبوكة حَلقا

يَقي الأَنام بِها مِن كُل حادِثَة ... وَلَيسَ كَالعلم يَوماً جَنة وَوقا

مَن ذا يساميه في خَلق وَفي خلق ... وَاللَه هَذب مِنهُ الخَلق وَالخَلقا

يَزداد بَشراً عَلى ما فيهِ مِن أَلم ... كَالمسك يَزداد طيباً كُلما سُحقا

كَأَن أَقلامه اللاتي يُثقفها ... عَصى الَّذي شَقَ فيها البَحر فَانفَلَقا

وَذا المِداد الَّذي يَجري اليراع بِهِ ... دَم الشَهيد على القُرطاس قَد هرقا

مِن آل جَعفر لا زالَت وُجوههم ... مثل المَصابيح تَجلو اللَيل إِن غَسَقا

لَم يَذخروا غَير كنز العلم في وَرق ... وَالناس تَدَّخر الأَموال وَالوَرَقا

هم مَرجع العلما في كُل مُشكلة ... لَم تَبقَ يَوماً لَها ذهناً وَلا حَذقا

إِن فاه نطق أَبي الهادي لَهُ استمعوا ... كَأَن وَحياً بِهِ جبريل قَد نَطَقا

رَعاه رَب السَما من عالم علم ... سَما بعلياه حَتّى زاحم الأُفقا

قُل لِلّذي رامَ جَهلاً أَو يُطاوله ... يَنصب لَهُ سلماً أَو يَتخذ نَفَقا

لا غرو إِن عادَ مِنهُ مَن يُسابقه ... لخجلة تَعتريه يَمسَح العَرقا

بِالبيض وَالصفر تَهمي سُحب انمله ... عَلى البَرية لا قطرا وَلا وَدَقا

تَستَشرف الرَكب في مَفاوزها ... صدق المخيلة كَالغَيث الَّذي بَرَقا

يَجدون نَحو اَبي الهادي بِقَولهم ... يا ناق سَيري إِلى ربع النَدى عُنقا

سَقى الآله ضَريحاً حله حسن ... سَحاب عَفو بِهِ يُمسي الثَرى غَدَقا

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف القاف، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الحنيف: حنف: الحَنَفُ فِي القَدَمَينِ: إقْبالُ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عَلَى الأُخرى بإبْهامها، وَكَذَلِكَ هُوَ فِي الْحَافِرِ فِي الْيَدِ وَالرِّجْلِ، وَقِيلَ: هُوَ مَيْلُ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنَ الإِبهامين عَلَى صَاحِبَتِهَا حَ … (لسان العرب)
  • بالشجا: شجا: الشَّجْوُ: الهَمُّ والحُزْنُ، وَقَدْ شَجاني يَشْجُوني شَجْواً إِذَا حَزَنَه، وأَشْجَاني، وَقِيلَ: شَجَانِي طَرَّبَني وهَيَّجَني. التَّهْذِيبُ: شَجَانِي تَذَكُّرُ إلفِي أَي طَرَّبَني وهَيَّجَني. وشَجَاهُ الغِناءُ إِذ … (لسان العرب)
  • بصدره: صدر: الصَّدْر: أَعلى مقدَّم كُلِّ شَيْءٍ وأَوَّله، حَتَّى إِنهم لَيَقُولُونَ: صَدْر النَّهَارِ وَاللَّيْلِ، وصَدْر الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ وَمَا أَشبه ذَلِكَ مُذَكَّرًا؛ فأَما قول الأَعشى: وتَشْرَقُ بالقَوْل الَّذِي قَدْ … (لسان العرب)
  • حصا: حصأ: حَصَأَ الصبيُّ مِنَ اللَّبَنِ حَصْأً: رَضِعَ حَتَّى امْتَلأَ بطنُه، وَكَذَلِكَ الجَدْيُ إِذَا رَضِعَ مِنَ اللَّبَنِ حَتَّى تمْتَلِئَ إنْفَحَتُه. وحَصَأَتِ الناقةُ تَحْصَأُ حَصْأً: اشتدَّ شُرْبها أَو أَكْلُها أَو اشْ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة