عَلامَ دُموع أَعيننا تَصوب
الشاعر: جعفر الحلي · البحر: الوافر
هذه القصيدة من شعر جعفر الحلي، من العصر الحديث، وتقع في 43 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
عَلامَ دُموع أَعيننا تَصوب ... إِذا لِحَبيبه اِشتاقَ الحَبيب
وَفيمَ نَضيق بِالأَزراء ذرعا ... وَفي الجَنات مَنزله رَحيب
أَصابَكَ يا حَبيب اللَه حَتف ... أَصيب بِهِ القَبائل وَالشُعوب
وَحادَكَ لِلرَدى سَفر بَعيد ... يُؤوب القارضان وَلا يؤوب
أَقم وَاللَه جارَك في ضَريح ... موسدة بهِ مَعك القُلوب
وَأَبناء العُلوم عَليك لابَت ... كَسرب قَطا عَلى وَرد يَلوب
ألا لا حانَ يَومك فَهُوَ يَوم ... عَلى دين الهُدى يَوم عَصيب
بُكاك المنبر السامي علاء ... كَأَنَّكــ فَوقَ ذروته خَطيب
وَتَلتقف الأَفاضل مِنكَ وَحياً ... بِهِ لَكَ يَهبط الفكر المصيب
نَظرت بِنور رَبك كُل غَيب ... فَكانَت نَصب عَينيك الغيوب
تَرى العلماء حشدا وَاحتفالاً ... لِتَعرف كَيفَ تَسأل أَو تُجيب
كَأَنَّهُم لَديك رِفاق شُرب ... تُدار عَلَيهُم مِن فيك كُوب
إمام زماننا مذ نبت عَنهُ ... حَسبنا أَنَّهُ ظهر المَنوب
ولو لَم تحرس الإِسلام أَضحى ... يَعلّق بَينَ أَعيُنِنا الصَليب
لَئن شقت عَلى المَوتى جُيوب ... فَحَق بِأَن تَشق لَكُ القُلوب
سَترت عُيوب هذا الدَهر حيناً ... فبعدك ملء عَيبته عُيوب
وَكُنت بَقية الحَسنات مِنهُ ... فَبعدك كُلما فيهِ ذُنوب
نَشرت العلم في الآفاق حَتّى ... طَوى أَضلاع شانئك الوَجيب
تَساقط حكمة فَتطير فيها ... إِلى الناس الشَمائل وَالجنُوب
قَضيت العُمر في تَعب وَجُهد ... وَما نالَ المُنى إِلا التعوب
فلم يَرقدك عَن علم شَباب ... وَلم يقعدك عَن نفل مشيب
وَتَترك ما يَريبك كُل حين ... مجاوزة إِلى مالا يريب
لَوَ أنَّ شَعوب يِدفعها عِلاج ... لَما ذهبت بِبقراط شعوب
إِذا الأَجل المتاح أَصابَ شَخصاً ... فَلا عَجب إِذا أَخطا الطَبيب
أروّاد العُلوم ألا أقيموا ... بِيأس إن مرتعه جَديب
فَقَد وَاللَه قشَّعـ مِن سماه ... ضَحوك البَرق وَكَّاف سَكوب
وَإِن خَصيب هذا المصراودي ... فَلا مَصر هُناك وَلا خَصيب
ألا يا دهر مِنكَ خَطب ... عَلَينا فيهِ هَونت الخُطوب
فَبعد صَنيعك ارم لا نبالي ... اتخطئنا سِهامك أَم تُصيب
فَيا صَبراً أمام الناس صَبرا ... فَكُل الناس مِثلك قَد أصيبوا
بلاء عمَّ وَالأَمثال قالَت ... إِذا ما عَمَت البَلوى تَطيب
إِلَيكَ الدَهر قَد أَلقى زِماماً ... فَقُد يَنقد كَما اِنقادَ الجَنيب
لَقَد صَدق المخيلة مِنكَ بشر ... يَــــلوح وَراءه كَــــرم وَطيب
وَبشر سِواك كان لَهُ شَبيهاً ... سَراب القاع وَالبَرق الخَلوب
لَقَد كَرمت طِباعك في زَمان ... بِهِ كَرم الطِباع هُوَ العَجيب
وَما أَعداك هذا الجيل بُخلاً ... كَأَنَّكــ بَينَ أظَهرهم غَريب
فَما أَسفَرت في اللأواء إِلا ... وَجاءَ بِوجهك الفَرج القَريب
تَخاف وَتَرتَجي دَوماً فَأَنتَ ال ... فُرات العَذب وَالنار الشَبوب
فَفي بَذل النَدى غَيث ضَحوك ... وَفي يَوم الوَغى لَيث قَطوب
أَغيرك تَطلب العَلياء كَفوا ... وَمُنذُ وَلدت أَنتَ لَها رَبيب
أَقول لِمَن يُحاول أَن يُباري ... علاك وَغره الأَمل الكَذوب
نعم سَتنال ما تبغي وَلَكن ... إِذا ما عادَ للضرع الحَليب
سَقى جَدث الحبيب سحاب عفو ... مِن الرضوان تلفحه الهَبوب
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الجنات: لجن: لَجَنَ الورَقَ يَلْجُنُه لَجْناً، فَهُوَ مَلْجُونٌ ولَجِينٌ: خبَطه وخلَطه بِدَقِيقٍ أَو شَعِيرٍ. وكلُّ مَا حِيسَ فِي الْمَاءِ فَقَدْ لُجِنَ. وتَلجَّنَ الشيءُ: تَلزَّجَ. وتلجَّنَ رأْسُه: اتَّسَخَ، وَهُوَ مِنْهُ. وتلج … (لسان العرب)
- القارضان: قرض: القَرْضُ: القَطْعُ. قَرَضه يَقْرِضُه، بِالْكَسْرِ، قَرْضاً وقرَّضَه: قطَعه. والمِقْراضانِ: الجَلَمانِ لَا يُفْرَدُ لَهُمَا وَاحِدٌ، هَذَا قَوْلُ أَهل اللُّغَةِ، وَحَكَى سِيبَوَيْهِ مِقْراضٌ فأَفْرد. والقُراضةُ: ما س … (لسان العرب)
- المنبر: نبر: النَّبْرُ بالكلامِ: الهَمْز. قال: وكلُّ شيء رفع شيئاً، فقد نَبَرَه. والنبْرُ: مصدر نَبَرَ الحَرْفَ يَنْبِرُه نَبْراً هَمَزَه. وفي الحديث: قال رجل للنبي، صلى الله عليه وسلم: يا نَبيءَ الله، فقال: لا تَنْبِر باسمي أَي … (لسان العرب)
- بكاك: بكأ: بَكَأَتِ الناقةُ والشاةُ تَبْكَأُ بَكْأً وبَكُؤَتْ تَبْكُؤُ بَكاءَةً وبُكُوءاً، وَهِيَ بَكِيءٌ وبَكِيئةٌ: قلَّ لبنُها؛ وَقِيلَ انْقَطَعَ. وَفِي حَدِيثِ عليٍّ: دخل عليَ رسول الله ﷺ، وأَنا عَلَى المَنامةِ، فقامَ إِلَى … (لسان العرب)
- تصوب: صوب: الصَّوْبُ: نُزولُ المَطَر. صَابَ المَطَرُ صَوْباً، وانْصابَ: كِلَاهُمَا انْصَبَّ. ومَطَرٌ صَوْبٌ وصَيِّبٌ وصَيُّوبٌ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ؛ قَالَ أَبو إِسحاق: الصَّيِّبُ هُنَا الْمَطَرُ، … (لسان العرب)
- جارك: جأر: جَأَرَ يَجْأَرُ جَأْراً وجُؤَاراً: رَفَعَ صَوْتَهُ مَعَ تَضَرُّعٍ وَاسْتِغَاثَةٍ. وَفِي التَّنْزِيلِ: إِذا هُمْ يَجْأَرُونَ؛ وَقَالَ ثَعْلَبٌ: هُوَ رَفْعُ الصَّوْتِ إِليه بِالدُّعَاءِ. وجَأَر الرجلُ إِلى اللَّهِ عَز … (لسان العرب)
- حتف: حتف: الحَتْفُ: الْمَوْتُ، وَجَمْعُهُ حُتُوفٌ؛ قَالَ حَنَشُ بْنُ مَالِكٍ: فَنَفْسَك أَحْرِزْ، فإنَّ الحُتُوفَ ... يَنْبَأْنَ بالمَرْءِ فِي كلِّ وَادِ وَلَا يُبْنى مِنْهُ فِعْل. وَقَوْلُ الْعَرَبِ: مَاتَ فُلَانٌ حَتْفَ أَن … (لسان العرب)