ما طول عذلك للمحب بنافع

الشاعر: ابن زيدون · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة عامة

«ما طول عذلك للمحب بنافع» من شعر ابن زيدون، من العصر الأندلسي، وتقع في 26 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف العين، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ما طولُ عَذلِكِ لِلمَحِبُّ بِنافِعِ — ذَهَبَ الفُؤادُ فَلَيسَ فيهِ بِراجِعِ

فُنِّدتِ حينَ طَمِعتِ في سُلوانِهِ — هَيهاتَ لا ظَفَرٌ هُناكَ لِطامِعِ

فَدَعيهِ حَيثُ يَطولُ ميدانُ الصِبا — كَيما يَجُرُّ بِهِ عِنانَ الخالِعِ

ماذا يُريبُكِ مِن فَتىً عَزَّ الهَوى — فَعَنا لِنَخوَتِهِ بِذِلَّةِ خاضِعِ

هَل غَيرَ أَن مَحضَ الوَفاءَ لِغادِرٍ — أَو غَيرَ أَن صَدَقَ الوِصالَ لِقاطِعِ

لَم يَهوَ مَن لَم يُمسِ قُرَّةَ عَينِهِ — سَهَرُ الصَبابَةِ في خَلِيٍّ هاجِعِ

واهاً لِأَيّامٍ خَلَت ما عَهدُها — في حينَ ضَيَّعَتِ العُهودَ بِضائِعِ

زَمَنٌ كَما راقَ السَقيطُ مِنَ النَدى — يَستَنُّ في صَفَحاتِ وَردٍ يانِعِ

أَيّامَ إِن عَتَبَ الحَبيبُ لِهَفوَةٍ — شَفَعَ الشَبابُ فَكانَ أَكرَمَ شافِعِ

ما لي وَلِلدُنيا غُرِرتُ مِنَ المُنى — فيها بِبارِقَةِ السَرابِ الخادِعِ

ما إِن أَزالُ أَرومُ شُهدَةَ عاسِلٍ — أُحمى مُجاجَتَها بِإِبرَةِ لاسِعِ

مَن مُبلِغٌ عَنّي البِلادَ إِذا نَبَت — أَن لَستُ لِلنَفسِ الأَلوفِ بِباخِعِ

أَمّا الهَوانُ فَصُنتُ عَنهُ صَفحَةً — أَغشى بِها حَدَّ الزَمانِ الشارِعِ

فَليُرغِمِ الحَظَّ المَوَلِّيَ أَنَّهُ — وَلّى فَلَم أُتبِعهُ خُطوَةَ تابِعِ

إِنَّ الغِنى لَهُوَ القَناعَةُ لا الَّذي — يَشتَفُّ نُطفَةَ ماءِ وَجهِ القانِعِ

اللَهُ جارُ الجَهوَرِيِّ فَطالَما — مُنِيَت صَفاةُ الدَهرِ مِنهُ بِقارِعِ

مَلِكٌ دَرى أَنَّ المَساعِيَ سُمعَةٌ — فَسَعى فَطابَ حَديثُهُ لِلسامِعِ

شِيَمٌ هِيَ الزَهرُ الجَنِيُّ تَبَسَّمَت — عَنهُ الكَمائِمُ في الضَحاءِ الماتِعِ

أَغرى مُنافِسَهُ لِيُدرِكَ شَأوَهُ — فَشَآهُ بِالباعِ الطَويلِ الواسِعِ

ثَبتُ السَكينَةِ في النَدِيِّ كَأَنَّما — تِلكَ الحُبا ليثَت بِهَضبِ مَتالِعِ

عَذبُ الجَنى لِلأَولِياءِ فَإِن يَهِج — فَالسَمُّ يَأبى أَن يَسوغَ لِجارِعِ

يا أَيُّها المَلِكُ الَّذي حاطَ الهُدى — لَولاكَ كانَ حِمىً قَليلَ المانِعِ

أَنِسَ الأَنامُ إِلَيكَ فيهِ فَهُم بِهِ — مِن قائِمٍ أَو ساجِدٍ أَو راكِعِ

مُتَبَوِّئونَ جَنابَ عَيشٍ مونِقٍ — مُتَفَيِّئونَ ظِلالَ أَمنٍ شائِعِ

فَلتَضرِبَن مَعَهُم بِأَوفَرِ شِركَةٍ — في أَجرِهِم مِن موتِرٍ أَو شافِعِ

خَيرُ الشُهورِ اِختَرتَ عِندَ طُلوعِهِ — خَيرَ البِقاعِ لَهُ بِأَسعَدِ طالِعِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الخالع: الخَالِعُ : فا. -: المرأة يطلِّقها زوجها على شرط دفع مبلغ من مالها ج خَوالِع. -: الْتِواءُ العرقوب؛ شارك في العدْو فأصابَه خالِعٌ / جبنٌ خالعٌ أي شديد / شجر خالع أي هشيم ساقط.
  • السقيط: السَّقِيطُ : السَّاقِطُ.-: ما سَقَطَ من النّدى.-: البَرَدُ،-: الجليد.- : الثّلج؛ أصبحت الأَرضُ مُبيَضّةً من السَّقيط ج سُقُطٌ. - :الأحمق ج سَقائِطُ.
  • براجع: الرَّاجِعُ : فا.-: العائد إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِليْهِ راجِعُونَ.- إلى كذا: المتسبِّب عنه؛ إنَّ فشلَه في المشروع راجعٌ إلى ارتكابِه أخطاءً فنيةً.-: المرأة ُ يموت زوجها فتعودُ إلى أهلها ج رَوَاجعٌ.
  • بضائع: الضَّائِعُ [ضيع]: فا. -: المفقود والمهمل. -: الفقيرُ ذو العيال؛ كثر الضائعون في المجتمعات الفقيرة. -: الجائع ج ضُيَّعٌ وضِيَاعٌ.
  • بنافع: النَّافِعُ : فا.-: المفيد.-: اسم من أسماء اللهِ الحُسنى.
  • خاضع: خَاضَعَ يُخَاضِعُ مُخَاضَعَةً :- ـه: أَظهر له الخضوع بالكلام الليِّن؛ ما زال يُخاضِع رئيسَه حتى لان وسكت عنه.
  • سلوانه: السُّلْوَانَةُ : خرزة كانوا يزعمون أَنَّهُ إذا صُب عليها ماءُ المطر فشربه العاشقُ سلا.-: كُل ما يُسلي؛ الموسيقى سلوانَة نفسِ صديقي المُضنَى.
  • سهر: سهر: السَّهَرُ: الأَرَقُ. وَقَدْ سَهِرَ، بِالْكَسْرِ، يَسْهَرُ سَهَراً، فَهُوَ ساهِرٌ: لَمْ يَنَمْ ليلًا؛ وهو سَهْرَانُ وأَسْهَرَهُ غَيْرُه. وَرَجُلٌ سُهَرَةٌ مِثَالُ هُمَزَةٍ أَي كثيرُ السَّهَرِ؛ عَنْ يَعْقُوبَ. وَمِنْ …

قصائد ذات صلة

  • أضحى التنائي بديلا من تدانينا
  • يا دمع صب ما شئت أن تصوبا
  • بالله خذ من حياتي
  • غريب بأقصى الشرق يشكر للصبا
  • علام صرمت حبلك من وصول
  • وضح الحق المبين
  • يا غزالا أصارني
  • خليلي لا فطر يسر ولا أضحى