ألم يأن أن يبكي الغمام على مثلي

الشاعر: ابن زيدون · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة شوق

«ألم يأن أن يبكي الغمام على مثلي» من شعر ابن زيدون، من العصر الأندلسي، وتقع في 48 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة شوق.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَلَم يَأنِ أَن يَبكي الغَمامُ عَلى مِثلي — وَيَطلُبَ ثَأري البَرقُ مُنصَلَتَ النَصلِ

وَهَلّا أَقامَت أَنجُمُ اللَيلِ مَأتَماً — لِتَندُبَ في الآفاقِ ماضاعَ مِن نَثلي

وَلو أَنصَفَتني وَهيَ أَشكالُ هِمَّتي — لَأَلقَت بِأَيدي الذُلِّ لَمّا رَأَت ذُلّي

وَلا افتَرَقَت سَبعُ الثُرَيّا وَغاضَها — بِمَطلَعِها مافَرَّقَ الدَهرُ مِن شَملي

لَعَمرُ اللَيالي إِن يَكُن طالَ نَزعُها — لَقَد قَرطَسَت بِالنَبلِ في مَوضِعِ النَبلِ

تَحَلَّت بِآدابي وَإِنَّ مَآرِبي — لَسانِحَةٌ في عَرضِ أُمنِيَةٍ عُطلِ

أُخَصُّ لِفَهمي بِالقِلى وَكَأَنَّما — يَبيتُ لِذي الفَهمِ الزَمانُ عَلى ذَحلِ

وَأَجفى عَلى نَظمي لِكُلِّ قِلادَةٍ — مُفَصَّلَةِ السِمطَينِ بِالمَنطِقِ الفَصلِ

وَلو أَنَّني أَسطيعُ كَي أُرضِيَ العِدا — شَرَيتُ بِبَعضِ الحُلمِ حَظّاً مِنَ الجَهلِ

أَمَقتولَةَ الأَجفانِ مالَكِ والِهاً — أَلَم تُرِكِ الأَيّامُ نَجماً هَوى قَبلي

أَقِلّي بُكاءً لَستِ أَوَّلَ حُرَّةٍ — طَوَت بِالأَسى كَشحاً عَلى مَضَضِ الثَكلِ

وَفي أُمِّ موسى عِبرَةٌ أَن رَمَت بِهِ — إِلى اليَمِّ في التابوتِ فَاِعتَبِري وَاِسلي

لَعَلَّ المَليكَ المُجمِلَ الصُنعِ قادِراً — لَهُ بَعدَ يَأسٍ سَوفَ يُجمِلُ صُنعاً لي

وَلِلَّهِ فينا عِلمُ غَيبٍ وَحَسبُنا — بِهِ عِندَ جورِ الدَهرِ مِن حَكَمٍ عَدلِ

هُمامٌ عَريقٌ في الكِرامِ وَقَلَّما — تَرى الفَرعَ إِلّا مُستَمَدّاً مِنَ الأَصلِ

نَهوضٌ بِأَعباءِ المُروءَةِ وَالتُقى — سَحوبٌ لِأَذيالِ السِيادَةِ وَالفَضلِ

إِذا أَشكَلَ الخَطبُ المُلِمُّ فَإِنَّهُ — وَآراءَهُ كَالخَطِّ يوضَحُ بِالشَكلِ

وَذو تُدرَإٍ لِلعَزمِ تَحتَ أَناتِهِ — كُمونُ الرَدى في فَترَةِ الأَعيُنِ النُجلِ

يَرِفُّ عَلى التَأميلِ لَألاءُ بِشرِهِ — كَما رَفَّ لَألاءُ الحُسامِ عَلى الصَقلِ

مَحاسِنُ مالِلحُسنِ في البَدرِ عِلَّةٌ — سِوى أَنَّها باتَت تُمِلُّ فَيَستَملي

تُغِصُّ ثَنائي مِثلَما غَصَّ جاهِداً — سِوارُ الفَتاةِ الرادِ بِالمِعصَمِ الخَدلِ

وَتَغنى عَنِ المَدحِ اكتِفاءً بِسَروِها — غِنى المُقلَةِ الكَحلاءِ عَن زينَةِ الكُحلِ

أَبا الحَزمِ إِنّي في عِتابِكَ مائِلٌ — عَلى جانِبٍ تَأوي إِلَيهِ العُلا سَهلِ

حَمائِمُ شَكوى صَبَّحَتكَ هَوادِلاً — تُناديكَ مِن أَفنانِ آدابِيَ الهُدلِ

جَوادٌ إِذا استَنَّ الجِيادُ إِلى مَدىً — تَمَطَّرَ فَاستَولى عَلى أَمَدِ الخَصلِ

ثَوى صافِناً في مَربِطِ الهونِ يَشتَكي — بِتَصهالِهِ مانالَهُ مِن أَذى الشَكلِ

أَفي العَدلِ أَن وافَتكَ تَترى رَسائِلي — فَلَم تَترُكَن وَضعاً لَها في يَدي عَدلِ

أُعِدُّكَ لِلجُلّى وَآمُلُ أَن أُرى — بِنُعماكَ مَوسوماً وَما أَنا بِالغُفلِ

وَمازالَ وَعدُ النَفسِ لي مِنكَ بِالمُنى — كَأَنّي بِهِ قَد شِمتُ بارِقَةَ المَحلِ

أَأَن زَعَمَ الواشونَ مالَيسَ مَزعَماً — تُعَذِّرُ في نَصري وَتُعذِرُ في خَذلي

وَأَصدى إِلى إِسعافِكَ السائِغِ الجَنى — وَأَضحى إِلى إِنصافِكَ السابِغِ الظِلِّ

وَلو أَنَّني وَقَعتُ عَمداً خَطيئَةً — لَما كانَ بِدعاً مِن سَجاياكَ أَن تُملي

فَلَم أَستَتِر حَربَ الفِجارِ وَلَم أُطِع — مُسَيلَمَةً إِذ قالَ إِنّي مِنَ الرُسلِ

وَمِثلِيَ قَد تَهفو بِهِ نَشوَةُ الصِبا — وَمِثلُكَ قَد يَعفو وَمالَكَ مِن مِثلِ

وَإِنّي لَتَنهاني نُهايَ عَنِ الَّتي — أَشادَ بِها الواشي وَيَعقِلُني عَقلي

أَأَنكُثُ فيكَ المَدحَ مِن بَعدِ قُوَّةٍ — وَلا أَقتَدي إِلّا بِناقِضَةِ الغَزلِ

ذَمَمتُ إِذاً عَهدَ الحَياةِ وَلَم يَزَل — مُمِرّاً عَلى الأَيّامِ طَعمُهُما المَحلِ

وَما كُنتُ بِالمُهدي إِلى السَودَدِ الخَنا — وَلا بِالمُسيءِ القَولِ في الحَسَنِ الفِعلِ

وَمالِيَ لا أُثني بِآلاءِ مُنعِمٍ — إِذا الرَوضُ أَثنى بِالنَسيمِ عَلى الطَلِّ

هِيَ النَعلُ زَلَّت بي فَهَل أَنتَ مُكذِبٌ — لِقيلِ الأَعادي إِنَّها زَلَّةُ الحِسلِ

وَهَل لَكَ في أَن تَشفَعَ الطَولَ شافِعاً — فَتُنجِحَ مَيمونَ النَقيبَةِ أَو تُتلي

أَجِر أَعدِ آمِن أَحسِنِ اِبدَأ عُدِ اِكفِ حُط — تحَفّ اِبسِطِ اِستَألِف صُنِ اِحمِ اِصطَنِع أَعلِ

مُنىً لَو تَسَنّى عَقدُها بِيَدِ الرِضا — تَيَسَّرَ مِنها كُلُّ مُستَصعَبِ الحَلِّ

أَلا إِنَّ ظَنّي بَينَ فِعلَيكَ واقِفٌ — وُقوفَ الهَوى بَينَ القَطيعَةِ وَالوَصلِ

فَإِن تُمنَ لي مِنكَ الأَماني فَشيمَةٌ — لِذاكَ الفَعالِ القَصدِ وَالخُلُقِ الرَسلِ

وَإِلّا جَنَيتُ الأُنسَ مِن وَحشَةِ النَوى — وَهَولِ السُرى بَينَ المَطِيَّةِ وَالرَحلِ

سَيُعنى بِما ضَيَّعتَ مِنِّيَ حافِظٌ — وَيُلفى لِما أَرخَصتَ مِن خَطَري مُغلي

وَأَينَ جَوابٌ عَنكَ تَرضى بِهِ العُلا — إِذا سَأَلَتني بَعدُ أَلسِنَةُ الحَفلِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • النبل: نبل: النُّبْل، بِالضَّمِّ: الذَّكاءُ والنَّجابة، وَقَدْ نَبُلَ نُبْلًا ونَبَالَة وتَنَبَّلَ، وَهُوَ نَبِيلٌ ونَبْلٌ، والأُنثى نَبْلَة، وَالْجَمْعُ نِبَالٌ، بِالْكَسْرِ، ونَبَلٌ، بِالتَّحْرِيكِ، ونَبَلَة. والنَّبِيلَة: ال …
  • النصل: نصل: التَّهْذِيبُ: النَّصْلُ نصلُ السَّهْمِ ونَصْلُ السيفِ والسِّكِّينِ والرمحِ، ونَصْلُ البُهْمَى مِنَ النبات ونحوه إِذا خَرَجَتْ نصالُها. الْمُحْكَمُ: النَّصْلُ حديدةُ السَّهْمِ والرمحِ، وَهُوَ حَدِيدَةُ السَّيْفِ مَا …
  • بالنبل: نبل: النُّبْل، بِالضَّمِّ: الذَّكاءُ والنَّجابة، وَقَدْ نَبُلَ نُبْلًا ونَبَالَة وتَنَبَّلَ، وَهُوَ نَبِيلٌ ونَبْلٌ، والأُنثى نَبْلَة، وَالْجَمْعُ نِبَالٌ، بِالْكَسْرِ، ونَبَلٌ، بِالتَّحْرِيكِ، ونَبَلَة. والنَّبِيلَة: ال …
  • بمطلعها: المُطَّلِعُ : فا.-: النَّاظر قَالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُون فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ.- على الأمر: العالِمُ به أو المُشْرف عليه؛ إنَّ مدير المصنع مطَّلِعٌ على كلِّ ما يجري في مصنعه.
  • ذلي: اذْلَوْلى اذْليلاءً، أي انطلقَ في استخفاء.
  • شملي: شمل: الشِّمالُ: نقيضُ اليَمِين، وَالْجَمْعُ أَشْمُلٌ وشَمائِل وشُمُلٌ؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ: يَأْتي لَهَا مِن أَيْمُنٍ وأَشْمُل وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمائِلِ، وَفِيهِ: وَعَنْ أَيْمانِهِمْ و …

قصائد ذات صلة

  • أضحى التنائي بديلا من تدانينا
  • يا دمع صب ما شئت أن تصوبا
  • بالله خذ من حياتي
  • غريب بأقصى الشرق يشكر للصبا
  • علام صرمت حبلك من وصول
  • وضح الحق المبين
  • يا غزالا أصارني
  • خليلي لا فطر يسر ولا أضحى