هل النداء الذي أعلنت مستمع
الشاعر: ابن زيدون · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة عامة
«هل النداء الذي أعلنت مستمع» من شعر ابن زيدون، من العصر الأندلسي، وتقع في 41 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف العين، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
هَلِ النِداءُ الَّذي أَعلَنتُ مُستَمَعُ — أَم في المِئاتِ الَّتي قَدَّمتُ مُنتَفَعُ
إِنّي لَأَعجَبُ مِن حَظٍّ يُسَوِّفُ بي — كَاليَأسِ مِن نَيلِهِ أَن يَجذِبَ الطَمَعُ
تَأبى السُكونَ إِلى تَعليلِ دَهرِيَ لي — نَفسٌ إِذا خودِعَت لَم تُرضِها الخُدَعُ
لَيسَ الرُكونُ إِلى الدُنيا دَليلَ حِجىً — فَإِنَّها دُوَلٌ أَيّامُها مُتَعُ
تَأتي الرَزايا نِظاماً مِن حَوادِثِها — إِذِ الفَوائِدُ في أَثنائِها لُمَعُ
أَهلُ النَباهَةِ أَمثالي لِدَهرِهِمُ — بِقَصرِهِم دونَ غاياتِ المُنى وَلَعُ
لَولا بَنو جَهوَرٍ ما أَشرَقَت هِمَمي — كَمِثلِ بيضِ اللَيالي دونَها الدُرَعُ
هُمُ المُلوكُ مُلوكُ الأَرضِ دونَهُمُ — غيدُ السَوالِفِ في أَجيادِها تَلَعُ
مِنَ الوَرى إِن يَفوقوهُم فَلا عَجَبٌ — كَذَلِكَ الشَهرُ مِن أَيّامِهِ الجُمَعُ
قَومٌ مَتى تَحتَفِل في وَصفِ سُؤدُدِهِم — لا يَأخُذِ الوَصفُ إِلّا بَعضَ ما يَدَعُ
تَجَهَّمَ الدَهرُ فَاِنصاتَت لَهُم غُرَرٌ — ماءُ الطَلاقَةِ في أَسرارِها دُفَعُ
باهَت وُجوهُهُمُ الأَعراضَ مِن كَرَمٍ — فَكُلَّما راقَ مَرأىً طابَ مُستَمَعُ
سَروٌ تَزاحَمُ في نَظمِ المَديحِ لَهُ — مَحاسِنُ الشِعرِ حَتّى بَينَها قُرَعُ
أَبو الوَليدِ قَدِ اِستَوفى مَناقِبَهُم — فَلِلتَفاريقِ مِنها فيهِ مُجتَمَعُ
هُوَ الكَريمُ الَّذي سَنَّ الكِرامُ لَهُ — زُهرَ المَساعي فَلَم تَستَهوِهِ البِدَعُ
مِن عِترَةٍ أَوهَمَتهُ في تَعاقُبِها — أَنَّ المَكارِمَ إيصاءً بِها شِرَعُ
مُهَذَّبٌ أَخلَصَتهُ أَوَّلِيَّتُهُ — كَالسَيفِ بالَغَ في إِخلاصِهِ الصَنَعُ
إِنَّ السُيوفَ إِذا ما طابَ جَوهَرُها — في أَوَّلِ الطَبعِ لَم يَعلَق بِها طَبَعُ
جَذلانُ يَستَضحِكُ الأَيّامَ عَن شِيَمٍ — كَالرَوضِ تَضحَكُ مِنهُ في الرُبى قِطَعُ
كَالبارِدِ العَذبِ لَذَّت مِن مَوارِدِهِ — لِشارِبٍ غِبَّ تَبريحِ الصَدى جُرَعُ
قُل لِلوَزيرِ الَّذي تَأميلُهُ وَزَري — إِن ضاقَ مُضطَرَبٌ أَو هالَ مُطَّلَعُ
أَصِخ لِهَمسِ عِتابٍ تَحتَهُ مِقَةٌ — وَكَلِّفِ النَفسَ مِنها فَوقَ ما تَسَعُ
ما لِلمَتابِ الَّذي أَحصَفتَ عُقدَتَهُ — قَد خامَرَ القَلبَ مِن تَضييعِهِ جَزَعُ
لي في المُوالاةِ أَتباعٌ يَسُرُّهُمُ — أَنّي لَهُم في الَّذي نُجزى بِهِ تَبَعُ
أَلَستُ أَهلَ اِختِصاصٍ مِنكَ يُلبِسُني — جَمالَ سيماهُ أَم ما فِيَّ مُصطَنَعُ
لَم أوتِ في الحالِ مِن سَعيي لَدَيكَ وَنىً — بَل بِالجُدودِ تَطيرُ الحالُ أَو تَقَعُ
لا تَستَجِز وَضعَ قَدَري بَعدَ رَفعِكَهُ — فَاللَهُ لا يَرفَعُ القَدرَ الَّذي تَضَعُ
تَقَدَّمَت لَكَ نُعمى رادَها أَمَلي — في جانِبٍ هُوَ لِلإِنسانِ مُنتَجَعُ
ما زالَ يونِقُ شُكري في مَواقِعِها — كَالمُزنِ تونِقُ في آثارِهِ التُرَعُ
شُكرٌ يَروقُ وَيُرضي طيبُ طُعمَتِهِ — في طَيِّهِ نَفَحاتٌ بَينَها خِلَعُ
ظَنَّ العِدا إِذ أَغَبَّت أَنَّها اِنقَطَعَت — هَيهاتَ لَيسَ لِمَدِّ البَحرِ مُنقَطَعُ
لا بَأسَ بِالأَمرِ إِن ساءَت مَبادِءُهُ — نَفسَ الشَفيقِ إِذا ما سَرَّتِ الرُجَعُ
إِنَّ الأُلى كُنتُ مِن قَبلِ اِفتِضاحِهِمِ — مِثلَ الشَجا في لُهاهُم لَيسَ يُنتَزَعُ
لَم أَحظَ إِذ هُم عِداً بادٍ نِفاقُهُمُ — إِلّا كَما كُنتُ أَحظى إِذ هُمُ شِيَعُ
ما غاظَهُم غَيرَ ما سَيَّرتُ مِن مِدَحٍ — في صائِكِ المِسكِ مِن أَنفاسِها فَنَعُ
كَم غُرَّةٍ لي تَلَقَتّها قُلوبُهُمُ — كَما تَلَقّى شِهابَ الموقِدِ الشَمَعُ
إِذا تَأَمَّلتَ حُبّي غِبَّ غَشِّهِمِ — لَم يَخفَ مِن فَلَقِ الإِصباحِ مُنصَدِعُ
تِلكَ العَرانينُ لَم يَصلُح لَها شَمَمٌ — فَكانَ أَهوَنَ ما نيلَت بِهِ الجَدَعُ
أَودَعتَ نُعماكَ مِنهُم شَرَّ مُغتَرَسٍ — لَن يَكرُمَ الغَرسُ حَتّى تُكرَمُ البُقَعُ
لَقَد جَزَتهُم جَوازي الدَهرِ عَن مِنَنٍ — عَفَت فَلَم يَثنِهِم عَن غَمطِها وَرَعُ
لا زالَ جَدُّكَ بِالأَعداءِ يَصرَعُهُم — إِن كانَ بَينَ جُدودِ الناسِ مُصطَرَعُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الخدع: خدع: الخَدْعُ: إِظْهَارُ خِلَافَ مَا تُخْفيه. أَبُو زَيْدٍ: خَدَعَه يَخْدَعُه خِدْعاً، بِالْكَسْرِ، مِثْلُ سَحَرَه يَسْحَرُه سِحْراً؛ قَالَ رؤْبة: وَقَدْ أُداهِي خِدْعَ مَن تَخَدَّعا وَأَجَازَ غَيْرُهُ خَدْعاً، بِالْفَتْ …
- الدرع: درع: الدِّرْعُ: لَبُوسُ الْحَدِيدِ، تُذَكَّرُ وَتُؤَنَّثُ، حَكَى اللِّحْيَانِيُّ: دِرْعٌ سابغةٌ وَدِرْعٌ سَابِغٌ؛ قال أَبو الأَخرز: مُقَلَّصاً بالدِّرْعِ ذِي التَّغَضُّنِ، ... يَمْشِي العِرَضْنَى فِي الحَدِيد المُتْقَنِ …
- الركون: [ر ك ن]. (مصدر رَكَنَ، رَكِنَ). "يُحِبُّ الرُّكونَ إلَى الكَسَلِ" : الاِسْتِسْلامَ، الْمَيْل ...
- الطمع: طمع: الطَّمَعُ: ضِدُّ اليَأْسِ. قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: تَعَلَّمْنَ أَنَّ الطَّمَعَ فَقْرٌ وأَنَ اليَأْسَ غِنًى. طَمِعَ فِيهِ وَبِهِ طَمَعاً وطَماعةً وطَماعِيةً، مخفَّف، وطَماعِيَّةً، فَهُوَ …
- بقصرهم: قصر: القَصْرُ والقِصَرُ فِي كُلِّ شَيْءٍ: خلافُ الطُّولِ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: عادتْ مَحُورَتُه إِلى قَصْرِ قَالَ: مَعْنَاهُ إِلى قِصَر، وَهُمَا لُغَتَانِ. وقَصُرَ الشيءُ، بِالضَّمِّ، يَقْصُرُ قِصَراً: خِلَافُ طَالَ؛ و …
- ترضها: ترض: تِرْياضٌ: مِنْ أَسماء النساءِ.