ليهن الهدى إنجاح سعيك في العدا

الشاعر: ابن زيدون · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة مدح

«ليهن الهدى إنجاح سعيك في العدا» من شعر ابن زيدون، من العصر الأندلسي، وتقع في 47 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لِيَهنِ الهُدى إِنجاحُ سَعيِكَ في العِدا ... وَأَن راحَ صُنعُ اللَهِ نَحوَكَ وَاِغتَدى

وَنَهجُكَ سُبلَ الرُشدِ في قَمعِ مَن غَوى ... وَعَدلُكَ في اِستِئصالِ مَن جارَ وَاِعتَدى

وَأَن باتَ مَن والاكَ في نَشوَةِ الغِنى ... وَأَصبَحَ مَن عاداكَ في غَمرَةِ الرَدى

وَبُشراكَ دُنيا غَضَّةُ العَهدِ طَلقَةٌ ... كَما اِبتَسَمَ النُوّارُ عَن أَدمُعِ النَدى

وَدَولَةُ سَعدٍ لا اِنتِهاءَ لِحَدِّهِ ... إِذا قيلَ فيهِ قَد تَناهى تَوَلَّدا

دَعَوتَ فَقالَ النَصرُ لَبَّيكَ ماثِلاً ... وَلَم تَكُ كَالداعي يُجاوِبُهُ الصَدى

وَأَحمَدتَ عُقبى الصَبرِ في دَرَكِ المُنى ... كَما بَلَغَ الساري الصَباحَ فَأَحمَدا

أَعَبّادُ يا أَوفى المُلوكِ بِذِمَّةٍ ... وَأَرعاهُمُ عَهداً وَأَطوَلَهُم يَدا

تَبايَنتَ في حالَيكَ غُرتَ تَواضُعاً ... لِتَستَوفِيَ العَليا وَأَنجَدتَ سودَدا

وَلَمّا اِعتَضَدتَ اللَهَ كُنتَ مُؤَهَّلاً ... لَدَيهِ لِأَن تُحمى وَتُكفى وَتُعضَدا

وَجَدناكَ إِن أَلفَحتَ سَعياً نَتَجتَهُ ... وَغَيرُكَ شاوٍ حينَ أَنضَجَ رَمَّدا

وَكَم ساعَدَ الأَعداءُ أَوَّلَ مُطمَعٍ ... رَأَوكَ بِعُقباهُ أَحَقَّ وَأَسعَدا

فَلا ظافِرٌ إِلّا إِلى سَعدِكَ اِعتَزى ... وَلا سائِسٌ إِلّا بِتَدبيرِكَ اِقتَدى

ضَلالاً لِمَفتونٍ سَمَوتَ بِحالِهِ ... إِلى أَن بَدَت بَينَ الفَراقِدِ فَرقَدا

رَأى حَطَّها أَولى بِهِ فَأَحَلَّها ... حَضيضاً بِكَفرانِ الصَنيعَةِ أَوهَدا

وَما زادَ لَمّا لَجَّ في البَغيِ أَنَّهُ ... سَعى لِلَّذي أَصلَحتَ مِنها فَأَفسَدا

فَزَلَّ وَقَد أَمطَيتَهُ ثَبَجَ السُها ... وَضَلَّ وَقَد لَقَّيتَهُ قَبَسَ الهُدى

طَويلُ عِثارِ الجُرمِ قُلتَ لَهُ لَعاً ... بِحِلمٍ تَلَقّى جَهلَهُ فَتَغَمَّدا

تَجَنّى فَأَهدَيتَ النَصيحَةَ مَحضَةً ... وَلَجَّ فَوالَيتَ العِقابَ مُرَدَّدا

وَلَم تَألُهُ بُقيا عَلَيهِ تَنَظُّراً ... لِفَيئَةِ مَن أَكرَمتَهُ فَتَمَرَّدا

فَما آثَرَ الأولى وَلا قَلَّدَ الحِجى ... وَلا شَكَرَ النُعمى وَلا حَفِظَ اليَدا

كَأَنَّكَ أَهدَيتَ السَوابِحَ ضُمَّراً ... لِيَركِضَها فيما كَرِهتَ فَيُجهِدا

وَأَجرَرتُهُ ذَيلَ الحَبيرِ تَأَلُّفاً ... لَيَخلُقَ فيما جَرَّ حِقداً مُجَدَّدا

سَلِ الحائِنِ المُعتَرَّ كيفَ اِحتِقابُهُ ... مَعَ الدَهرِ عاراً بِالعِرارِ مُخَلَّدا

رَأى أَنَّهُ أَضحى هِزَبراً مُصَمِّماً ... فَلَم يَعدُ أَن أَمسى ظَليماً مُشَرَّدا

دَهاهُ إِذا ماجَنَّهُ اللَيلُ أَنَّهُ ... أَقامَ عَلَيهِ آخِرَ الدَهرِ سَرمَدا

يُحاذِرُ أَن يُلفى قَتيلاً مُعَفَّراً ... إِذا الصُبحُ وافى أَو أَسيراً مُقَيَّدا

لَبِئسَ الوَفاءُ اِستَنَّ في اِبنِ عَقيدَةٍ ... عَشِيَّةَ لَم يُصدِرهُ مِن حَيثُ أَورَدا

قَرينٌ لَهُ أَغواهُ حَتّى إِذا هَوى ... تَبَرَّأَ يَعتَدُّ البَراءَةَ أَرشَدا

فَأَصبَحَ يَبكيهِ المُصابُ بِثُكلِهِ ... بُكاءُ لَبيدٍ حينَ فارَقَ أَربَدا

فِداءٌ لِإِسماعيلَ كُلُّ مُرَشَّحٍ ... إِذا جُشِّمَ الأَمرُ الجَسيمَ تَبَلَّدا

أَفادَ مِنَ الأَملاكِ حِدثانِ فَشلِهِم ... مَوالِيَ لَم يَشكُ الصَدي مِنهُمُ الصَدى

أَعادَ الصَباحَ الطَلقَ لَيلاً عَلَيهِمُ ... فَجاءَ وَأَثنى ناظِرَ الشَمسِ أَرمَدا

فَحَلَّ هِلالاً في ظَلامِ عَجاجَةٍ ... تُلاحِظُهُ الأَقمارُ في الأُفقِ حُسَّدا

يُراجِمُ مِن صِنهاجَةٍ وَزَناتَةٍ ... بِمِثلِ نُجومِ القَذفِ مَثنىً وَموحَدا

هُمُ الأَولِياءُ المانِحوكَ صَفاؤُهُم ... إِذا امتازَ مُصفي الوُدَّ مِمَّن تَوَدَّدا

لَهُم كُلُّ مَيمونِ النَقيبَةِ بازِلٍ ... كَفيلٍ بِأَن يَستَهزِمَ الجَمعَ مُفرَدا

يَسُرُّكَ في الهَيجا إِذا جَرَّ لامَةً ... وَيُرضيكَ في النادي إِذا اِعتَمَّ وَاِرتَدى

كَرِهتَ لِسَيفِ المُلكِ أُلفَةَ غِمدِهِ ... وَقَلَّ غَناءُ السَيفِ ماكانَ مُغمَدا

وَلَم تَرَ لِلشِبلِ الإِقامَةَ في الثَرى ... فَجَدَّ اِفتِراساً حينَ أَصحَرَ لِلعِدا

هُمامٌ إِذا حارَبتَ فَاِرفَع لِواءَهُ ... فَما زالَ مَنصورَ اللِواءِ مُؤَيَّدا

وَيَأنَفُ مِن لينِ المِهادِ تَعَوُّضاً ... بِصَهوَةِ طَيّارٍ إِلى الرَوعِ أَجرَدا

وَقِدماً شَكا حَملَ التَمائِمِ يافِعاً ... لِيَحمِلَ رَقراقَ الفِرِندِ مُهَنَّدا

وَلَم نَرَ سَيفاً باتِكَ الحَدِّ قَبلَهُ ... تَناوَلَ سَيفاً دونَهُ فَتَقَلَّدا

لَئِن أَنجَزَت مِنهُ الشَمائِلُ آخِراً ... لَقَد قَدَّمَت مِنهُ المَخايِلُ مَوعِدا

قَرَرتَ بِهِ عَيناً فَكَم سادَ عِترَةً ... وَكَم ساسَ سُلطاناً وَكَم زانَ مَشهَدا

وَأَعطَيتُما فيما تُريغانِهِ الرِضى ... وَبُلِّغتُما مِمّا تُريدانِهِ المَدى

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، الصحاح:

  • النوار: نور: فِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى: النُّورُ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هُوَ الَّذِي يُبْصِرُ بِنُورِهِ ذُو العَمَاية ويَرْشُدُ بِهُدَاهُ ذُو الغَوايَةِ، وَقِيلَ: هُوَ الظَّاهِرُ الَّذِي بِهِ كُلُّ ظُهُورٍ، وَالظَّاهِرُ فِي نَف … (لسان العرب)
  • انتهاء: أنت: الأَنِيتُ: الأَنِينُ؛ أَنَتَ يَأْنِتُ أَنِيتاً، كَنَأَتَ، وسيأْتي ذِكْرُهُ فِي مَوْضِعِهِ. أَبو عَمْرٍو: رَجُلٌ مَأْنُوتٌ، وَقَدْ أَنَته الناسُ يأْنِتونه إِذا حَسَدُوه، فَهُوَ مَأْنُوتٌ، وأَنِيتٌ أَي مَحْسُودٌ، والل … (لسان العرب)
  • سعيك: سَعى الرجل يَسْعى سَعْياً، أي عدا، وكذلك إذا عمل وكسب. وكل من ولى شيئا على قوم فهو ساعٍ عليهم، وأكثر ما يقال ذلك في وُلاةِ الصَدقة. يقال: سَعى عليها، أي عمل عليها ؛ وهم السُعاةُ. قال الشاعر [[عمرو بن العداء الكلبى.]] : ( … (الصحاح)
  • عاداك: عدأ: العِنْدَأوةُ: العَسَرُ والالْتِواءُ يَكُونُ فِي الرِّجل. وَقَالَ اللِّحْياني: العِنْدَأْوة: أَدْهَى الدّواهِي. قَالَ: وَقَالَ بَعْضُهُمُ العِنْدَأْوةُ: المَكْرُ والخَدِيعةُ، وَلَمْ يَهْمِزْهُ بَعْضُهُمْ. وَفِي الْمَ … (لسان العرب)
  • قمع: قمع: القَمْعُ: مَصْدَرُ قَمَعَ الرجلَ يَقْمَعُه قَمْعاً وأَقْمَعَه فانْقَمَعَ قَهَرَه وذَلَّلَه فذَلَّ. والقَمْعُ: الذُّلُّ. والقَمْعُ: الدخُولُ فِراراً وهَرَباً. وقمَعَ فِي بَيْتِهِ وانْقَمَعَ: دَخَلَهُ مُسْتَخْفِياً. و … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • أضحى التنائي بديلا من تدانينا
  • أيوحشني الزمان وأنت أنسي
  • ما ضر لو أنك لي راحم
  • ما على ظني باس
  • يا دمع صب ما شئت أن تصوبا
  • أرخصتني من بعد ما أغليتني
  • بالله خذ من حياتي
  • لعمري لئن قلت إليك رسائلي