أفاض سماحك بحر الندى

الشاعر: ابن زيدون · البحر: المتقارب · الغرض: قصيدة رومانسية

«أفاض سماحك بحر الندى» من شعر ابن زيدون، من العصر الأندلسي، وتقع في 36 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة رومانسية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَفاضَ سَماحُكَ بَحرَ النَدى — وَأَقبَسَ هَديُكَ نورَ الهُدى

وَرَدَّ الشَبابَ اِعتِلاقُكَ بَعدَ — مُفارَقَتي ظِلَّهُ الأَبرَدا

وَما زالَ رَأيُكَ فِيَّ الجَميلَ — يُفَتِّحُ لي الأَمَلَ الموصَدا

وَحَسبِيَ مِن خالِدِ الفَخرِ أَن — رَضيتَ قُبوليَ مُستَعبَدا

وَيا فَرطَ بَأوي إِذا ما طَلَعتَ — فَقُمتُ أُقَبِّلُ تِلكَ اليَدا

وَرَدَّدتُ لَحظِيَ في غُرَّةٍ — إِذا اِجتُلِيَت شَفَتِ الأَرمَدا

وَطاعَةُ أَمرِكَ فَرضٌ أَرا — هُ مِن كُلِّ مُفتَرَضٍ أَوكَدا

هِيَ الشَرعُ أَصبَحَ دينَ الضَميرِ — فَلَو قَد عَصاكَ فَقَد أَلحَدا

وَحاشايَ مِن أَن أَضِلَّ الصِراطَ — فَيَعدونِيَ الكُفرُ عَمّا بَدا

وَأُخلِفَ مَوعِدَ مِن لا أَرى — لِدَهرِيَ إِلّا بِهِ مَوعِدا

أَتاني عِتابٌ مَتى أَدَّكِر — هُ في نَشَواتِ الكَرى أَسهَدا

وَإِن كانَ أَعقَبَهُ ما اِقتَضى — شِفاءَ السِقامِ وَنَقعَ الصَدى

ثَناءٌ ثَنى في سَناءِ المَحَ — لِّ زُهرَ الكَواكِبِ لي حُسَّدا

قَريضٌ مَتى أَبغِ لِلقَرضِ مِنهُ — أَداءً أَجِد شَأوَهُ أَبعَدا

لَوِ الشَمسُ مِن نَظمِهِ حُلِّيَت — أَوِ البَدرُ قامَ لَهُ مُنشِدا

لَضاعَفَ مِن شَرَفِ النَيِّرَي — نِ حَظّاً بِهِ قارَنَ الأَسعُدا

فَدَيتُكَ مَولىً إِذا ما عَثَرتُ — أَقالَ وَمَهما أَزِغ أُرشَدا

رَكَنتُ إِلى كَرَمِ الصَفحِ مِنهُ — فَآمَنَني ذاكَ أَن يَحقِدا

وَآنَستُ سوقَ اِحتِمالٍ أَبى — لِمُستَبضِعِ العُذرِ أَن يُكسِدا

شَفيعي إِلَيهِ هَوى مُخلِصٍ — كَما أَخلَصَ السابِكُ العَسجَدا

وَمِن وُصَلي هِجرَةٌ لا أَعُدُّ — لِحالي سِوى يَومِها مَولِدا

وَنُعمى تَفَيَّأتُها أَيكَةً — فَشُكري حَمامٌ بِها غَرَّدا

تَبارَكَ مَن جَمَعَ الخَيرَ فيكَ — وَأَشعَرَكَ الخُلُقَ الأَمجَدا

مَضاءُ الجَنانِ وَظَرفُ اللِسانِ — وَجودُ البَنانِ بِسَكبِ الجَدا

رَأى شيمَتَيكَ لِما تَستَحِقُّ — وَقَفّى فَأَظفَرَ إِذ أَيَّدا

لِيَهنِكَ أَنَّكَ أَزكى المُلوكِ — بِفَيءٍ وَأَشرَفُهُم سودَدا

سِوى ناجِلٍ لَكَ سامي الهُمو — مِ داني الفَواضِلِ نائي المَدى

هُمامٌ أَغَرُّ رَوَيتَ الفَخارَ — حَديثاً إِلى سَروِهِ مُسنَدا

سَلَكتَ إِلى المَجدِ مِنهاجَهُ — فَقَد طابَقَ الأَطرَفُ الأَتلَدا

هُوَ اللَيثُ قَلَّدَ مِنكَ النِجادَ — لِيَومِ الوَغى شِبلَهُ الأَنجَدا

يُعِدُّكَ صارِمَ عَزمٍ وَرَأيٍ — فَتُرضيهِ جُرِّدَ أَو أُغمِدا

وَما اِستَبهَمَ القُفلُ في الحادِثا — تِ إِلّا رَآكَ لَهُ مِقلَدا

فَأَمطاكَ مِنكَبَ طَرفِ النُجومِ — وَأَوطَأَ أَخمَصَكَ الفَرقَدا

فَلا زِلتُما يَرفَعُ الأَولِيا — أَ مُلكُكُما وَيَحُطُّ العِدا

وَنَفسي لِنَفسَيكُما البِرَّتَي — نِ مِن كُلِّ ما يُتَوَقّى الفِدا

فَمَن قالَ أَن لَستُما أَوحَدَي — نِ في الصالِحاتِ فَما وَحَّدا

البحر والقافية

القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.

تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • سماحك: السَّمَاحُ : مصــ.-: التّسامحُ والتّساهُلُ/ بيعُ السّماح، هو بَيْعٌ بأقلَّ من الثمّن المناسب/ فترةُ السّماحِ، هي فترةٌ تسمحُ فيها المصارفُ بتمديد أجَل السَّداد/ رقصةُ السَّمَاحِ، هي ضربٌ من الرّقص الجماعيّ يتشابك فيه الر …
  • عصاك: عصا: العَصا: العُودُ، أُنْثَى. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: هِيَ عَصايَ أَتَوَكَّؤُا عَلَيْها. وفلانٌ صُلْبُ العَصَا وصليبُ العَصَا إِذَا كَانَ يَعْنُفُ بالإِبل فيَضْرِبُها بالعَصا؛ وَقَوْلُهُ: فأَشْهَدُ لَا آتِيكِ، مَ …
  • قبولي: القَبُولُ : الرّضا بالشّيْءِ وميل النفس إليه؛ حَظِيت السلعةُ بقبول الشاري.-: إقبال العافية والنعمة.-: حُسن الهيئة.-: ريح الصَّبا.

قصائد ذات صلة

  • أضحى التنائي بديلا من تدانينا
  • يا دمع صب ما شئت أن تصوبا
  • بالله خذ من حياتي
  • غريب بأقصى الشرق يشكر للصبا
  • علام صرمت حبلك من وصول
  • وضح الحق المبين
  • يا غزالا أصارني
  • خليلي لا فطر يسر ولا أضحى