أيها الظافر أبشر بالظفر
الشاعر: ابن زيدون · البحر: الرمل · الغرض: قصيدة مدح
«أيها الظافر أبشر بالظفر» من شعر ابن زيدون، من العصر الأندلسي، وتقع في 26 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَيُّها الظافِرُ أَبشِر بِالظَفَر — وَاِجتَلِ التَأييدَ في أَبهى الصوَّر
وَتَفَيَّأَ ظِلَّ سَعدٍ تَجتَني — فيهِ مِن غَرسِ المُنى أَحلى الثَمَر
وَرِدِ الصُبحَ فَكَم مُستَوحِشٍ — غَرِضٍ مِنكَ إِلى أُنُسِ الصَدَر
كانَ مِن قُربِكَ في عَيشٍ نَدٍ — عَطِرِ الآصالِ وَضّاحِ البُكَر
كُلَّما شاءَ تَأَتّى أَن يَرى — خُلُقَ البِرجيسِ في خَلقِ القَمَر
فَثَوى دونَكَ مَثوى قَلِقٍ — يَشتَكي مِن لَيلِهِ مَطلَ السَحَر
قُل لِساقينا يَحُز أَكؤُسَهُ — وَلِشادينا يَصِل قَطعَ الوَتَر
حَسبُنا سُكرٌ جَنَتهُ ذِكَرٌ — دونَهُ السُكرُ الَّذي يَجني السَكَر
لَم يُغادِر لي سَقامي جَلَداً — مَعَ أَنّي لَم أَزَل ثَبتَ المِرَر
أَيُّها الماشي البَرازَ المُنبَري — لِزَماني إِن مَشى نَحوي الخَمَر
وَالَّذي إِن سيمَ ما فَوقَ الرِضى — وُجِدَ الأَلوى البَعيدَ المُستَمَرّ
وَإِذا أَعتَبَ في مَعتَبَةٍ — لانَ مِنهُ جانِبُ السَمحِ اليَسَر
نَظمِيَ المُهدى إِلى أَبرَعِ مَن — نَظَمَ السِحرَ بَياناً أَو نَثَر
لي فيهِ المَثَلُ السائِرُ عَن — جالِبِ التَمرِ إِلى أَرضِ هَجَر
غَيرَ أَنَّ العُذرَ رَسمٌ واضِحٌ — تُنفَثُ الشَكوى إِذا الشَوقُ صَدَر
ثُمَّ قَد وُفِّقَ عَبدٌ عَظُمَت — نِعمَةُ المَولى عَلَيهِ فَشَكَر
لا عَدا حَظَّكَ إِقبالٌ تُرى — قاضِياً أَثناءَهُ كُلَّ وَطَر
وَاِصطَبِح كَأسَ الرِضى مِن مَلِكٍ — سِرتَ في إِرضائِهِ أَزكى السِيَر
حينَ صَمَّمتَ إِلى أَعدائِهِ — فَاِنتَحَتهُم مِنكَ صَمّاءُ الغِيَر
فاضَ غَمرٌ لِلنَدى مِن فَوقِهِم — كانَ يُروي شُربَهُم مِنهُ الغُمَر
سَبَقَ الناسَ فَصَلّى مِنكَ مَن — إِن رَأى آثارَهُ الزُهرَ اِقتَفَر
زِنتُما الأَيّامَ إِذ مُلكُكُما — سالَ في أَوجُهِها سَيلَ الغُرَر
فَاِبقَيا في دَولَةٍ قادِرَةٍ — بَعضُ حُرّاسِ نَواحيها القَدَر
مُستَذِلَّي مَن طَغى مُستَأصِلَي — شَأفَةَ الباغي مُقيلَي مَن عَثَر
عَلِّمي مَن ضَلَّ مُزنَي مَن شَكا — خَلَّةَ الإِمحالِ بَدرَي مَن نَظَر
تَضحَكُ الأَزمُنُ عَن عَلياكُما — ضَحِكَ الرَوضَةِ عَن ثَغرِ الزَهَر
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البرجيس: البِرْجِيسُ : لعبة هندية الأصل تشبه النرد (معـ).
- الثمر: ثمر: الثَّمَرُ: حَمْلُ الشَّجَرِ. وأَنواع الْمَالِ وَالْوَلَدِ: ثَمَرَةُ الْقَلْبِ. وَفِي الْحَدِيثِ: إِذا مَاتَ وَلَدُ الْعَبْدِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِمَلَائِكَتِهِ: قَبَضْتُمْ ثَمَرَةَ فُؤَاده، فَيَقُولُونَ: نَعَمْ؛ …
- بالظفر: ظفر: الظُّفْرُ والظُّفُرُ: مَعْرُوفٌ، وَجَمْعُهُ أَظْفارٌ وأُظْفورٌ وأَظافيرُ، يَكُونُ للإِنسان وَغَيْرِهِ، وأَما قِرَاءَةُ مَنْ قرأَ: كُلُّ ذِي ظِفْر، بِالْكَسْرِ، فَشَاذٌّ غَيْرُ مأْنوسٍ بِهِ إِذ لَا يُعْرف ظِفْر، بالك …
- حسبنا: حسب: فِي أَسماءِ اللَّهِ تَعَالَى الحَسِيبُ: هُوَ الْكَافِي، فَعِيلٌ بِمَعْنَى مُفْعِل، مِن أَحْسَبَنِي الشيءُ إِذَا كَفاني. والحَسَبُ: الكَرَمُ. والحَسَبُ: الشَّرَفُ الثابِتُ فِي الآباءِ، وَقِيلَ: هُوَ الشَّرَفُ فِي الف …
- غرس: غرس: غَرَس الشَّجَرَ وَالشَّجَرَةَ يغرِسها غَرْساً. والغَرْس: الشَّجَرُ الَّذِي يُغْرَس، وَالْجَمْعُ أَغْراس. وَيُقَالُ للنَّخلة أَول مَا تَنْبُتُ: غَريسَة. والغَرْس: غَرْسُك الشَّجَرَ. والغِراس: زَمَن الغَرس. والمَغْرِس …