لعلّ الحيا حيي ببرقة ثهمد

الشاعر: محمد حسين الكيشوان · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة وطنية

هذه القصيدة من شعر محمد حسين الكيشوان، من العصر الحديث، وتقع في 36 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة وطنية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لعلّ الحيا حيي ببرقة ثهمد ... معاهد رسم المنزل المتأبد

مشى الدهر في أطرافهن فاخلقت ... حوادثه من ربعها المتجدد

ألم بها فابتز بهجة حسنها ... وصوّح فيها ريق الورق الندي

مرابع ضل الركب في جنباتها ... وكان بها بالأنجم الزهر يهتدي

معاهد الافي ومألف صبوتي ... ومسرح لذاتي ومنهل موردي

وقفت بها والعين ينهل دمعها ... على صحن خدّي كالجمان المبدّد

وقائلة صبراً فما جزع الفتى ... بمجد ولا رجع الحنين بمسعد

أقول لها والوجد ملء جوانحي ... لقد عز بعد الطاعنين تجلدي

سروا يطلبون العزّ بالبيض والظبا ... ضحى والمنايا السود منهم بمرصد

يزجون أعناق الجياد لواغبا ... تجوب الموامي فدفداً بعد فدفد

قصدن بهم أرض الطفوف فعرسوا ... على منهج كالسمهري المقصد

بكل شديد الساعدين مشجع ... لدى قروع مشبوح الأشاجع ملبد

وأغلب مفتول الذراعين باسل ... طويل نجاد السيف رحب المقلد

يلوث على ابن الغاب في حومة الوغى ... جلابيب من نسج الدلاص المسرد

أغر على نهد أغر محجل ... حبيك القرى صافي السبيبة أجرد

يخوب به في المأزق الضنك سابحا ... بلجة بحر من دم الهام مزبد

هم عصمة اللاجي اذا هو يختشي ... وهم ديمة الراجي اذا هو يجتدي

اذا ما خبت نار الوغى شعشعوا لها ... سيوفهم جمراً وقالوا توقدي

ثقال الخطى لكن يخفون للوغى ... سراعا بخرصان الوشيج المسدد

اذا شرعوا سمر الرماح حسبتها ... كواكب في ليل من النقع أسود

أو اصدمت تحت العجاج كتائب ... جرى أصيد منهم لها إثر أصيد

يكرون والأبطال طائشة الخطى ... وشخص المنايا بالعجاجة مرتدي

لووا جانبا عن مورد الظيم فانثنوا ... على الأرض صرعى سيداً بعد سيد

هووا للثرى نهب السيوف جسومهم ... عوار ولكن بالمكارم ترتدي

وأضحى يدير السبط عينيه لا يرى ... سوى جثث منهم على الأرض ركد

أحاطت به سبعون ألفا فردها ... شوارد أمثال النعام المشرّد

وقام عديم النصر بين جموعهم ... وحيداً يحامي عن شريعة أحمد

إلى أن هوى للأرض شلواً مبضغا ... ولم يرو من حر الظما قلبه الصدي

هوى فهوى التوحيد وانطمس الهدى ... وحلت عرى الدين الحنيف المشيد

له اللَه مفطور الفؤاد من الظما ... صريعاً على وجه الثرى المتوقد

ثوى في هجير الشمس وهو معفر ... تظلله سمر القنا المتقصد

واضحت عوادي الخيل من فوق صدره ... تروح إلى كرّ الطراد وتغتدي

وهاتفة من جانب الخدر ثاكل ... بدت وهي حسرى تلطم الخد باليد

يؤلمها قرع السياط فتنثني ... تحن فيشجى صوتها كل جلمد

وسيقت على عجف النياق أسيرة ... يطاف بها في مشهد بعد مشهد

سرب تتهاداها علوج امية ... فمن ملحد تهدى إلى شر ملحد

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من مفردات الراغب، لسان العرب:

  • الافي: أَلْفَيْتُ: وجدت. قال الله: ﴿قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما أَلْفَيْنا عَلَيْهِ آباءَنا﴾ [البقرة : 170] ، ﴿وَأَلْفَيا سَيِّدَها لَدَى الْبابِ﴾ [يوسف : 25] . (مفردات الراغب)
  • المبدد: بدد: التَّبْدِيدُ: التَّفْرِيقُ؛ يُقَالُ: شَملٌ مُبَدَّد. وبَدَّد الشيءَ فتَبَدَّدَ: فَرَّقَهُ فَتَفَرَّقَ. وَتَبَدَّدَ الْقَوْمُ إِذا تَفَرَّقُوا. وَتَبَدَّدَ الشيءُ: تَفَرَّقَ. وبَدَّه يَبُدُّه بَدًّا: فَرَّقَهُ. وجاءَ … (لسان العرب)
  • بمجد: مجد: المَجْدُ: المُرُوءةُ والسخاءُ. والمَجْدُ: الكرمُ والشرفُ. ابْنُ سِيدَهْ: الْمَجْدُ نَيْل الشَّرَفِ، وَقِيلَ: لَا يَكُونُ إِلا بالآباءِ، وَقِيلَ: المَجْدُ كَرَمُ الْآبَاءِ خَاصَّةً، وَقِيلَ: المَجْدُ الأَخذ مِنَ الشّ … (لسان العرب)
  • بمسعد: سعد: السَّعْد: اليُمْن، وَهُوَ نَقِيضُ النَّحْس، والسُّعودة: خِلَافُ النُّحُوسَةِ، وَالسَّعَادَةِ: خِلَافُ الشَّقَاوَةِ. يُقَالُ: يَوْمُ سَعْد وَيَوْمُ نَحْسٍ. وَفِي الْمَثَلِ: فِي الْبَاطِلِ دُهْدُرَّيْنْ سَعْدُ القَيْن … (لسان العرب)
  • ثهمد: ثهمد: ثَهْمَدُ: مَوْضِعٌ. وبَرْقَةُ ثَهْمَد: مَوْضِعٌ مَعْرُوفٌ فِي بِلَادِ الْعَرَبِ وَقَدْ ذَكَرَهُ الشعراءُ؛ قَالَ طَرَفَةُ: لِخَوْلَةَ أَطْلالٌ بِبَرْقَةِ ثَهْمَدِ (لسان العرب)
  • جزع: جَزَعَ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً؛ الجَزُوع: ضِدُّ الصَّبُورِ عَلَى الشرِّ، والجَزَعُ نَقِيضُ الصَّبْرِ. جَزِعَ، بِالْكَسْرِ، يَجْزَعُ جَزَعاً، فَهُوَ جَازِع … (لسان العرب)
  • جنباتها: جنب: الجَنْبُ والجَنَبةُ والجانِبُ: شِقُّ الإِنْسانِ وَغَيْرِهِ. تَقُولُ: قعَدْتُ إِلَى جَنْب فُلَانٍ وَإِلَى جانِبه، بِمَعْنًى، وَالْجَمْعُ جُنُوبٌ وجَوانِبُ وجَنائبُ، الأَخيرة نَادِرَةٌ. وَفِي حَدِيثِ أَبي هُرَيْرَةَ، … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • حمدا لمن تواترت منه النعم
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة