لئن تـعـجـب الدنـيـا فـأنـت عـجـيـبـهـا
الشاعر: احمد حمادي الهواس · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر احمد حمادي الهواس، من العصر الحديث، وتقع في 39 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لئن تـعـجـب الدنـيـا فـأنـت عـجـيـبـهـا — وإن تــلتــهـب حـبـا فـأنـت حـبـيـبـهـا
ولو تـسـتطيع النطق إذ أنت سائر — لحــيَّتــ صــحــارهــا وغــنَّتــ ســهــوبــهــا
تــودُّ البـرايـا لو تـطـيـر.. تـحـيـة — وقــد نــثــرت حــبــا عــليــك قــلوبـهـا
ولو هــبــت النــكــبــاء نــحــوك مــرة — تــغــيــر مــجــراهــا وطــاب هــبــوبـهـا
ولو لحـت نـحـو الغـرب للشـمـس لحـظـة — لعـــزَّ عـــليــهــا إذ تــراك غــروبــهــا
تــرى فــيـك مـنـهـا نـورهـا مـتـلألئاً — ومـا بـك مـنـهـا فـي الهـجـير لهيبها
أرى الناس في العليا ضروبا كثيرة — ومــثــلك مــا لا تــســتــطــيـع ضـروبـهـا
ومـاذا الذي مـن ذاك تـرجـو صغارها — وقــد عــجـزت عـن أن تـضـاهـيـك شـيـبـهـا
إذا طــالعــتــك النـاس قـال حـليـمـهـا — لذاك مــــربـــيّ أمـــة وربـــيـــبـــهـــا
مــخــالب ريــب الدهــر أدمـت إهـابـهـا — ولم تــشــف إلاّ مــن يــديــك نــدوبـهـا
وحــارت بــهــا أيــامــهــا وإذا بـهـا — نــصــيــبــك دنــيـاهـا وأنـت نـصـيـبـهـا
وعـاب عـليـهـا خـصـمـهـا كـيـف يـشـتـهـي — فـلم يـبـق لمـا جـئتـهـا مـا يعيبها
كـــأنّـــك روح الله مـــا رفَّ رحـــمــة — تــذاد بــه عــن كــلَّ نــفــس ذنــوبـهـا
وغــيــرك إن شــدّت خــطــوب مــصــيــبــة — وأنّـــك إن شـــدت خــطــوب مــصــيــبــهــا
وإن نــابــهــا ضــرٌّ فــأنــت مــجــيـبـه — وإن ســألت خــيــرا فــأنــت مــجـيـبـهـا
وأنــت الذي جــمــعـت بـالحـب شـأنـهـا — وســرت بـهـا حـتـى اسـتـقـامـت دروبـهـا
فـــلا عـــجــب إن جــاء حــبُّكــ دابــهــا — وأنــت الذي فــي كــلِّ خــيــر دؤوبـهـا
فــبــاسـمـك لو أخـفـت يـرجِّعـ نـبـضـهـا — وبــاســمــك لو بــاحــت يــرنُّ وجـيـبـهـا
وظـلت شـراعـا يـقـطـع الأفـق شـامـخـا — تــحــيَّر مــنــه أهــلهــا.. وغــريــبـهـا
وخــلفــك تــمـشـي فـي الدَّنـى مـطـمـئنـة — فـــإنـــك شــمــس لا يُــشــام غــروبــهــا
عــليــهــا مــن الرَّحــمــن عــزٌّ وهــيــبــة — ويــرنــو إليــهـا مـاؤهـا وكـثـيـبـهـا
فــأقــســمــتَ ألا تــســتــقــرَّ عـلى كـرىً — مــدى العـمـر إلا إن يـعـود سـليـبـهـا
ثـــلاث لآلٍ كـــالنـــجـــوم وإن دجــى — عــلى أُفــقــهــا ريــبٌ فــغـامـت دروبـهـا
فـحـكمت فيها العدل في الناس كلها — لأنّــك تــدري أن تــعــود نــصــيــبــهــا
وإنـــك ليـــث إذ تـــهـــبُّ مــدافــعــا — يــهـابـك مـن صـرف المـقـاديـر ذيـبـهـا
تـــعـــلَّم صـــرف الدّهـــر أنــك ثــابــت — إذا جــدَّت البــلوى وجــارت خــطــوبـهـا
وأنــك إذ يــســتــفــحــل الريــب واضــح — لديـك مـسـارات المـدى إذ تـجـوبـهـا
وإن ضــلَّ ذو فــكــر فــأنـت حـكـيـمـهـا — وإن فُهَّ ذو قــول فــأنــت خــطــيــبــهــا
وأنــت حــليــم إذ تـطـيـش حـلومـهـا — وأنـــت ســـلام إذ تـــجـــدُّ حـــروبـــهــا
بـك انـتـعـشـت بـعـد الكـلال وكيف لا — وإنَّكــ فـيـهـا طـيـبـهـا... وطـبـيـبـهـا
وإنَّكــ تــدري مــا تــحــسُّ وتــشــتـهـي — ومـا تـشـتـكـي أضـلاعـهـا.. وجـنـوبها
وحـالت لهـا الأيـام حـتـى كـأنما — تــســحُّ عــليــهــا مــن نــضـار غـروبـهـا
فـجـاءت كـمـا تـبـغـي المـروءة فذة — يــتــيــه بــهــا أفـرادهـا.. وشـعـوبـهـا
وصــاغــت حـيـاة بـالثـقـافـة والتـقـى — يــعــزَّ بــهــا.. فــنــانــهـا وأديـبـهـا
ويــفــخــر كــلٌّ أنّه مــن تــرابــهــا — إذا صــاح يــومــا صـائح مَـنْ تـريـبـهـا
فـشـعَّ عـلى الأرجـاء فـي الأرض نـورها — وفـاح عـلى الأنـحـاء في الأرض طيبها
وطـاف عـلى الأسـمـاع فـي الأرض أنَّهـا — كــريــم أهــاليــهــا مُـعـزٌّ.. غـريـبـهـا
ومــاذاك مــن بــدع وأنــت كــبــيـرهـا — ومــاذاك مــن بــدع وأنــت أريــبــهــا
إذا ضـاق عـنـه الصَّحـو للجـود مـسلكا — رأى الحـلم دربـا لا يـضـيـق رحـيـبـها
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- النطق: نطق: نَطَقَ الناطِقُ يَنْطِقُ نُطْقاً: تَكَلَّمَ. والمَنطِق: الْكَلَامُ. والمِنْطِيق: الْبَلِيغُ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: والنَّوْمُ ينتزِعُ العَصا مِنْ ربِّها، ... ويَلوكُ، ثِنْيَ لِسَانِهِ، المِنْطِيق وَقَدْ أَنْطَقَه اللَّهُ …
- النكباء: النَّكْباءُ : مذ الأنْكَبُ، وهو المائل في مشيته؛ قامةٌ نكْباءُ--: ريح. انحرفت ووقعت بين ريحين كالصَّبا والشّمال ج نُكْبٌ.
- تعجب: تَعَجَّبَ يَتَعَجَّبُ تَعَجُّبًا :- منه: عجب منه، أي استغربه أو استطرفه؛ تَعجَّب من شدّةَ ذكائهِ.
- تود: تود: التُّودُ: شَجَرٌ؛ وَبِهِ فُسِّرَ قَوْلُ أَبي صَخْرٍ الْهُذَلِيِّ: عَرَفْت مِنْ هِنْدَ أَطْلالًا بِذِي التُّودِ ... قَفْراً، وجاراتِها البِيضِ الرَّخاوِيدِ الأَزهري: وأَما التَّوادِي فَوَاحِدَتُهَا تَوْدِيَةٌ، وَهِيَ …
- حبيبها: الحَبيبُ : المَحْبوب؛ فلا خيرَ في الدنيا إذا أنتَ لم تَزُرْ ** حبيباً ولم يَطْرَبْ إليكَ حَبيبُ. -: المُحِبُّ؛هل يذكرُ الحبيب حبيبَه يومَ القيامة ج أَحِبَّة وأحِبَّاءُ وأحْباب.