نـعـم لو صـحّ تـحـقـيـقـي شـهـودي
الشاعر: أبو بكر العيدروس · البحر: الوافر
هذه القصيدة من شعر أبو بكر العيدروس، من العصر المملوكي، وتقع في 29 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
نـعـم لو صـحّ تـحـقـيـقـي شـهـودي — لأشـغـلنـي السـؤال عـن المـقال
ولو فــنــيــت رعــونـاتـي وحـظـي — لعــدمـت رويـتـي عـن شـرح حـالي
ولو بــقــيــت لمـولائي صـفـاتـي — لمـا خـطـر السـوى أبـداً بـبالي
بــبــالي جــنــتـي لو صـحّ صـدقـي — ولكــن بــالسـوى قـد صـار بـالي
ولو حـلّ اليـقـيـن صـمـيـم قـلبي — لكنت هجرت في المولى الموالي
ولو أجـلى الحـضـور مـراة قلبي — لمــا بــالغـيـر لذّ لي اتـصـالي
ولمــا لم أشــاهــده يــقــيــنــا — ولم أرقــى إلى أوج المــعــالي
رجـعـت إلى العـبـارة وهـي صـدف — وهـــل صـــدف يــســاوي درّ غــالي
فـــانـــقــص هــمــة وأشــد بــخــس — لمــخـتـار الصـدوف عـلى اللآلي
ولو كـان المـقـال يـفـيـد جدوى — لأغــنــانــي مــقــالي لك مــالي
فــمــا أقـبـح مـقـالاً لم يـؤيـد — بــعــدل شــاهــد حــســن الفـعـال
ألا يــا ربّ افـتـق رتـق صـبـحـي — ليــذهــب نــوره ليــل المــحــال
واشــغـلنـي بـفـضـلك عـن فـضـولي — وعـن غـيـري وفـعـلي عـن مـقـالي
واجــعــل حـبـك العـالي مـقـامـي — وفـي طـاعـتـك شـغـلي واشـتـغالي
أخـــى بـــاللَه أتـــرك كـــلّ حــظّ — حــقــيـقـتـه تـصـيـر إلى الزوال
أخــي لا تــحــسـبـنـك فـي سـكـون — كــان قــد صـاح بـرق الارتـحـال
فــنــحـن سـكـون والأيـام تـجـرى — بـنـا جـريـاً عـلى فـلك الليالي
عـجـبـت لمـن تـحـقـق سـوف يـفـنى — ويـحـصـى مـاجـنـاً ويـعـيـش سـالي
عــلى نــص الطـريـق أدم سـلوكـا — فـــان التـــرهــات مــن الضــلال
لقـد أخـرس لسـان أهـل المعارف — مـقـام الزيـغ فـي بيدا الحلال
ولولا روح بــرد الانــس مــنــه — مـقـام العـيـش فـي سـوح الجمال
لأفـنـوا مـن فـنـاهـم عن فناهم — ودكــــوا مـــثـــل دكّ للجـــبـــال
لقـد قـلنـا لهـذا العـلم قـولا — وشـابـهـنـا الحـقـيـقـة بالخيال
وجـاز لنـا المـقـالة واتـسـعنا — وهــذا عــنــد غــيــبـات الرجـال
إلهــي بــاعـتـرافـي وافـتـقـاري — إلى رحــمــتـك أصـلح سـوء حـالي
عــجــزت عـن الزوائد والفـوائد — فــاحــفــظ يــا إلهـي رأس مـالي
هـو الإيـمـان لا أبـغـي بـديلا — بــه أرجــو النـجـاة فـي المـآل
وحـــبّ مـــحـــمـــد أرجــوه ذخــرا — وفــرجــا عــنــد أهــوال ثــقــال
عـــليـــه اللَه صــلى كــلّ حــيــن — وســــــلم عـــــدّ ذرات الرّمـــــال
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اتصالي: [وص ل]. (مصدر اِتَّصَلَ). 1."قَرَّرَ الاتِّصَالَ بِهِ مُبَاشرَةً": الالْتِقَاءَ بِهِ، الاتِّصَالَ الْمُبَاشِرَ. 2."جَعَلُوا نُقطَةَ الاتِّصَالِ فِي..." : نُقطَةَ الْمُلْتَقَى، الوَصْلِ. 3."كَانَ عَلَى اِتِّصَالٍ دَائِمٍ …
- الحضور: الحُضُورُ : مصـ.-: خلاف الغياب.-: الحاضِرون؛ كان عدد الحضور في الحفل كبيراً.-: تنبّه خاص يطرأ على قلب الإنسان إلى أمر معيَّن فيحضر معه، وتقابله الغفلة؛ حضور الذهن وحضور البديهة.
- الموالي: جمع: مَوَاوِيلُ. [و ل ي]. "أَنْشَدَ مَوَّالاً" : نَوْعٌ مِنَ الغِنَاءِ يَرْتَكِزُ عَلَى مَقْطَعٍ وَاحِدٍ ويُرَدَّدُ مِرَاراً. ن. مَواليا.
- بالغير: غير: التهذيب: غَيْرٌ من حروف المعاني، تكون نعتاً وتكون بمعنى لا، وله باب على حِدَة. وقوله: ما لكم لا تَناصَرُون؛ المعنى ما لكم غير مُتَناصرين. وقولهم: لا إِلَه غيرُك، مرفوع على خبر التَّبْرِئة، قال: ويجوز لا إِله غيرَك ب …
- ببالي: البالي [بلي]: فا.-: الرثُّ الخَلق؛ لبس ثوبا بالياً بسبب فقره المدقع،
- تحقيقي: [ح ق ق]. (مصدر حَقَّقَ). 1."يَسْعَى إِلَى تَحْقِيقِ مَشْرُوعِهِ" : تَنْفِيذِهِ. 2."أَجْرَى تَحْقِيقاً" : اِسْتِطْلاَعاً فِي عَيْنِ الْمَكَانِ. 3."لَمْ تَظْهَرْ بَعْدُ نَتَائِجُ التَّحْقِيقِ" : التَّحَرِّيَاتُ وَالتَّأَكّ …