تَرَكتُ اشتغالي بالمَهَا والجآذر
الشاعر: ابن ماجد · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر ابن ماجد، من العصر المملوكي، وتقع في 56 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
تَرَكتُ اشتغالي بالمَهَا والجآذر ... وصرتُ مُغَرَّى بالنجومِ الزَّوَاهِر
وكيفَ اشتغالي عَن مرام أرومُهُ ... ودونَ ارتقاءِ المَجدِ حزُّ الحناجِر
فلا بُدَّ لي أن أتركَ الأهلَ والكرى ... وَأصبِرَ عَن وَصلِ المِلاحِ النوادِر
وَأعزِمَ عَن ما يَقصُرُ الطيرُ دونَهُ ... وَأركَبَ فيَّاضاً مِنَ الموجِ زَاخِر
على ظَهرِ مُعتَدٍّ مِنَ الساج هَلَّلَتْ ... عليهِ المسا والصبحَ سَبعُ العشاير
أقيسُ بِهِ والليلُ مُرخٍ سُدُولهُُ ... نجوماً بها رُشدي وفيها أشاير
فَأزهَرُهَا نوراً وأكثرُهَا هُدىً ... وَأَدومُهَا في عَامِهَا للمُسافِر
لذُبَّانُ عَيُّوقٍ على الحدِّ طالِعاً ... وفي الغَربِ نَجمُ النَّسرِ يُسمَى بكاسِر
كِلاَهُم كَمِثلِ الجاهِ أحدَ عَشَر هُمَا ... على زَجَدٍ والحدِّ لا شَكَّ وَافِر
فَإن قَيَّدَ الإنسانُ أحدَهُما كذا ... فَثَانِيهِ مِثلُ الجاهِ مَع كلِّ سَاير
وفي مَدورٍ قِسهُم وَخَلفِ مصيرةٍ ... لعشراً ونِصفاً ما لَهُنَّ مُنَاظِر
وفي تانةٍ عشراً ومَدرَكَةٍ مَعاً ... فَكُن حَذِراً من غُبَّتَيها وَخَايِر
وَإن يَنقُصِ البَلدُ وإن كُنتَ حازماً ... هناك عَنِ الخمسين والكَوسُ عَامِر
وَإن قِستَهُم في خُورِيَا ثمَّ بُوريَا ... نَفِيسَاتِ عَن تِسعٍ وَنِصفٍ فَحَاذِر
وفي دَندَبَاشي ثُمَّ ساجِرَ تسعَةً ... نَفِيسَاتِ أصلاً لا تَكُن بالمُكابِر
يَسُرُّكَ في النتخَاتِ في كلِّ موسِمٍ ... قياسُهُمُ فآفعَل عليهنَّ جَاسِر
وَإن قِستَ في هَنورَ والشِّحرِ تَلقَهُم ... ثَمَانٍ ونِصفاً وُرِّخَت في الدَّفَاتِر
وفي مَنجَلُورٍ ثُمَّ مامي سُقُطرَةٍ ... ثَمَانٍ وقد دَارَت عليها دَوَايِر
مُرَادي بهذا الأصلِ في جاهِ خَمسَةٍ ... على مُلتَقَى الأبدَالِ فآعكِس وَخَاطِر
تَراهُنَّ عِندَ العَكسِ والنسرُ طالِعٌ ... وَذُبَّانُ عَيُّوقٍ على الغربِ سايِر
يُقَاسونَ عندي إصبَعَينِ بِضَيقَةٍ ... فَهُنَّ لإملاءِ عُيونِ البَصَايِر
وَهُنَّ على هَنوَرَ والشِّحرِ جُرِّبُوا ... بزايدِ نِصفٍ فَآحفَضَنَّ السَرَايِر
قِياسَاتُ أبدالٍ مَدَى الدَّهر سَرمَدَا ... تُقَاسُ على الحالين فَآفهَم أشَاير
وفي دندبَاشي عندنا ثمَّ ساجِرٍ ... ثلاثُ آحتكاماً قاسَهُم كلُّ شاطِر
وإن قِستَ نصفاً مع ثلاثِ أصابعٍ ... بَسُوقَرَةٍ والبُوريَا كُنتَ مَاهِر
نَتَختُ عليهم تَارةً بَعدِ تَارةٍ ... وَحَقَّقتُهُم من قَبلِ تأتي البَشَايِر
إذا لم يَكُن صدقاً فلا سَلِمَت يدي ... ولا نَتَخَت صَحبي عليهِ البَنَادِر
وأمَّاـــ إذا قابَلتَ رأسَ مصيرَةٍ ... أو الدِّيوَ زَيِّد نِصفَ وَآعمَد وسَاهِر
وفي جُمجُمَه والبادرانِ قياسُهم ... أصابعُ خمسٌ نُفِّسَت بالأمايِر
فَهَذا قياسٌ والنسورُ طَوالِعٌ ... وَذُبَّانُ عَيُّوقٍ على الغَربِ دَايِر
ثَلاثينَ في النيروزِ أطرافَ لَيلةٍ ... لأوَّلِها قِسهُم وَقِس في الأواخِر
كذلِكَ في المايين والغَلقِ قِسهُمُ ... بِبَحرِ أقاليم الشِّمَالِ العَوَامِر
وفي الأصلِ قَبلَ العَكسِ أحدَ عَشَر هُما ... على زَجَدٍ والحدِّ والنَّسُ ظَاهِر
إذا كانَ هذا النسرُ عندَ غروبِهِ ... وَذُبَّانُ عََيُّوقٍ على الشرقِ زَاهِر
كذلِكُمُ الشَّاميُّ عِندً طُلوعِهِ ... وفي غَربِهِ رِدفُ المجرَّةِ غَايِر
تَصُونُ ملوكُ الأرضِ فيها جَوَاهِراً ... تُفَرَّقُ بَعدَ الموتِ تِلكَ الجَوَاهِر
وَصُنتُ على السَّبعِ السَمَوَاتِ أنجُماً ... فَهَذِي صِيَاناتٌ وهذي ذَخَايِر
إذا اجتَهَد الرصَّادُ واختَرَعُوا لنا ... كأمثَالهَا ما كُنتُ عَن سَعدٍ صَادِر
وما هِيَ إلاّ للرشادِ قصيدةٌ ... قَصَدتُ بها رُشداً لكلِّ مُسَافِر
فَمَن لا لَهُ شكرٌ عليها فَعِلمُهُ ... كِذاب ورَبُّ العِلمِ يَلقَاكَ شَاكِر
قليلٌ مِنَ الناسِ الذينَ أراهُمُ ... عِفَافاً يَرَونَ الحقَّ خَيرَ المآثِر
يقولونَ لي كانَ الفُلانِي وَلَم أرَ ... مُخَلِّفَ عِلمٍ مِثلَ ما في دَفَاتِر
فَلَم أرَ إلاَّ سَارقاً وَمُقَامِراً ... وَوَغداً وحَجَّاجاً عَن العِلمِ قَاصِر
يَرُومُونَ أسبابَ المعالي تَكَلُّفاً ... وَذَلِكَ شيءٌ لا يكونُ بِخَاطِر
إذا ما رَأيتَ الشَّخصَ في البرِّ خِلتَهُ ... مُعَدّاً وفي النَّتخَاتِ غَاوٍ وَخَاسِر
خُذُوا مِنِّيَ العِلمَ الذي لا سَمِعتُمُ ... بِهِ أوّلاً كَــــلاَّ ولا في الأواخِر
وَخُذ يا حُسَينُ من شهابٍ هَدِيَّةً ... سَتَهدِي على نَتخَات كلِّ البَنَادِر
مِنَ الصِّينِ لِلإفرَنجِ تَسهَرُ آمِناً ... على كلِّ بَحرٍ إن عَرَفتَ أشَايِر
إلى الظُّلمَتَينِ الجاهَ ثُمَّ جَنُوبَكُم ... إذا قاسَ بالعَيُّوقِ فيهُنَّ خَابِر
فَنَادِرَةُ الأبدَال عندي تَحَرَّرت ... مُوَتَّدَةً في بَحرِهَا وَالجَزَايِر
قياساتُها تَهدي بِسِتَّةِ أوجُهٍ ... فَجَرِّب وَخُذ ما تَشتَهِيهِ نَوَاظِر
وما عيبُهَا إلاّ لِفَقدِ مُهَذَّبٍ ... يُعَدُّ مِنَ القَومِ الكِرَامِ النَوَادِر
تُنَفِّسُهَا عَالٍ وفي برِّ سَافِل ... تُضَيِّقُهَا حتَّى تَصِحَّ الأشَايِر
وليسَ على التجريبِ شيءٌ وَمِنَّةٌ ... ولا سيَّما في مِثلِ هذي الجَواهِر
فَقِسهُم وَأكثِر مِن صَلاَتِكَ مُعلِناً ... على المُصطَفَى المُختَارِ بَينَ العَشَايِر
عــــليهِ صلاةُ اللهِ ثُمَّ سَلامُهُ ... متى لاحَ عَيُّوقٌ ونَسرٌ وطَايِر
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الحناجر: حنجر: الحُنْجُورُ: الحَلْقُ. والحَنْجَرَةُ: طَبَقَانِ مِنْ أَطباق الحُلْقُوم مِمَّا يَلِي الغَلْصَمَةَ، وَقِيلَ: الحَنْجَرَةُ رأْس الغَلْصَمَةِ حَيْثُ يُحَدَّدُ، وَقِيلَ: هُوَ جَوْفُ الْحُلْقُومِ، وَهُوَ الحُنْجُورُ، وَا … (لسان العرب)
- المسا: مسأ: مَسَأَ يَمْسَأُ مَسْأً ومُسُوءًا: مَجَنَ، والماسِئُ: الماجِنُ. ومَسْءُ الطريقِ: وَسَطُه. ومَسَأَ مَسْأً: مَرَنَ عَلَى الشيءِ. ومَسَأَ: أَبْطَأَ. ومَسَأَ بَيْنَهُمْ مَسْأً ومُسُوءًا: حَرَّش. أَبو عُبَيْدٍ عَنِ الأَصم … (لسان العرب)
- النوادر: ودر: وَدَّر الرجلَ تَوْدِيراً: أَوقعه فِي مَهْلَكَةٍ، وَقِيلَ: هُوَ أَن يُغْرِيَهُ حَتَّى يَتَكَلَّفَ مَا يَقَعُ مِنْهُ فِي هَلكَةٍ، يَكُونُ ذَلِكَ فِي الصِّدْقِ وَالْكَذِبِ، وَقِيلَ: إِنما هُوَ إِيرادك صَاحِبَكَ الهَلَك … (لسان العرب)