سَرى طَيفُ ليلى في الكَرى لِي وقَد بدا
الشاعر: أبو بكر بن محمد الملا · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة شوق
هذه القصيدة من شعر أبو بكر بن محمد الملا، من العصر الحديث، وتقع في 28 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة شوق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
سَرى طَيفُ ليلى في الكَرى لِي وقَد بدا ... فَــــحَــــنَّ فُؤادي لِلِّقا وتَوَاجَدا
وَبِتُّ حليفَ الشَوقِ صَبّاً مُوَلَّهاً ... وأصبحتُ في أسرِ الغَرامِ مُقَيَّدا
وَنارُ الجَوى قد أُضرِمَت بِجَوانِحي ... وَهاجَ زَفيري في المُنى وتَوَقَّدا
رَمَتني بِسَهمِ اللَحظِ مِن قَوسِ جَفنِها ... فبتُّ وَباتَ الطَرفُ مِنّي مُسَهَّدا
عَذُولِيَ كُفَّ اللَومَ عَنّي وَخَلِّنِي ... إذا لم تَكُن لِي في الصَبَابَةِ مُنجِدا
فَلَو ذُقتَ مِن طَعمِ الهَوى ما وَجَدتُهُ ... لَمَا كُنتَ لِي بالعَذلِ يَوماً مُفَنِّدا
وَلَو سمتَ مِنها لَحظَ مُقلَةِ طَرفِها ... لما عُدتَ لِي في ذا المَلامِ مُرَدِّدا
وَلَو ذُقتَ رَشفاً من لَذِيذِ رُضابِها ... لأصبَحتَ نَشوَاناً طَريحاً مُعَربِدا
لَقَد فاقَ مِنها الوَجهُ وَالصَدرُ بَهجَةً ... بُدُوراً وَشَمساً في الضُحاءِ وَعَسجَدا
وَقَدٌّ وَشَعرٌ ثُمَّ مَبسَمُ ثَغرِها ... غُصُوناً وَلَيلاً ثُمَّ عِقداً مُنَضَّدا
جَعَلتُ أجُوبُ القُطرَ هَل مِن مُسَاعِدٍ ... فَلَم أرَ في الأسواقِ مَن يَسمَعُ النِدا
وطُفتُ بأَقطارِ البِلادِ لَعَلَّني ... أَرى راحِماً حالِي فلَم أَرَ مُسعِدا
وَلم أَرَ لي عن وَصلِ لَيلى مُسَلِّياً ... سِوى الحَبرِ مَن قَد حازَ فَخراً وَسُؤدَدا
عَنِيتُ به ذا الفَضلِ والحِلمِ والنُهى ... سَمِيَّ الذُرا حاوي الفَخار مُحَّمدا
فأكرِم به من نَجلِ شَيخٍ مُبارَكٍ ... سلالَةِ أعيانٍ كِرامٍ أَماجِدا
هُوَ البارِعُ السَامِي عَلى أَهلِ عَصرِهِ ... هُوَ المَنهَلُ الصَافِي هُوَ العَذبُ مَورِدا
هُوَ النَجمُ لِلسَاري بِلَيلِ جَهالَةٍ ... هُوَ العَلَمُ الهَادِي إلى سُبُلِ الهُدَى
هوَ الفاضِلُ القَرمُ الهُمَامُ لَدى الوَغى ... إِذا حَمِيَت يَوماً هو الفَيضُ لِلنَّدى
فَلَم تَرَ فِيهِ العَينُ شَيئاً يَشِينُهُ ... سِوى أنَّهُ في العِلمِ قَد صارَ مُرشِدا
فأَحيَى بِتَدريسِ العُلُومِ دُرُوسَها ... وأَمسى لَدى التَقريرِ فيها مُسَدَّدا
وَصَارَ به في الفِقهِ مَذهَبُ مَالِكٍ ... جَديداً وَقَد أَضحى قَديماً مُزَهِّدا
أَيا حَبرَ عِلمٍ يا هِدَايَةَ سَالِكٍ ... وَخَيرَ إِمامٍ في الخَلِيقَةِ يُقتَدى
وَيا مَن سَما أعلى المَفَاخِرِ رُتبَةً ... وَمَن هُوَ أَضحى في الأَنامِ مُجَدِّدا
إِليَّ أَتى مِنكُم نَسِيجُ فَرِيدَةٍ ... مِنَ النَظمِ قَد فاقَت جُمَاناً وَعَسجَدا
وَوَشَّيتُهُ وَالفِكرُ مِنِّيـــ شاغِلٌ ... وَقَلبي وَقَد أَضحَى مِنَ الهَمِّ جَلمَدَا
فَسَامِح لِمَا قَد صَارَ فيهِ مِنَ الخَطَا ... وَأَسبِل عَلَيهِ ذَيلَ سِترِكَ إِن بَدا
وَدُم سالِماً ما لاحَ بارِقُ مُزنَةٍ ... وَنَاحَ حَمَامٌ فَوقَ غُصنٍ مُغَرِّدَا
وَمَا هَبَّ مِن تِلقَاءِ نَجدٍ نَسِيمُها ... وَسَارَ رِكابُ الظعنِ شَوقاً إِلى الحُدَا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- بالعذل: عذل: العَذْلُ: اللَّومُ، والعَذُل مثلُه. عَذَلَهُ يَعْذِلُه[[. قوله [عذله يعذله] هو من بابي ضرب وقتل كما في المصباح]] عَذْلًا وعَذَّلَه فاعْتَذَل وتَعَذَّلَ: لامَهُ فَقَبِلَ مِنْهُ وأَعْتَبَ، وَالِاسْمُ العَذَلُ، وَهُمُ … (لسان العرب)
- جفنها: جَفَنَ: الجَفْنُ: جَفْنُ العَين، وَفِي الْمُحْكَمِ: الجَفْنُ غطاءُ الْعَيْنِ مِنْ أَعلى وأَسفل، وَالْجَمْعُ أَجْفُنٌ وأَجفان وجُفونٌ. والجَفْنُ: غِمْدُ السَّيْفِ. وجَفْنُ السَّيْفِ: غِمده؛ وَقَوْلُ حُذَيْفَةَ بْنِ أَنس ا … (لسان العرب)
- زفيري: زفر: الزَّفْرُ والزَّفِيرُ: أَن يملأَ الرَّجُلُ صَدْرَهُ غَمًّا ثُمَّ هُوَ يَزْفِرُ بِهِ، وَالشَّهِيقُ[[. قوله: [والشهيق إلخ] كذا بالأصل ولعل هنا سقطاً]]. النَّفَسُ ثُمَّ يُرْمَى بِهِ. ابْنُ سِيدَهْ: زَفَرَ يَزْفِرُ زَفْ … (لسان العرب)
- عذولي: عذل: العَذْلُ: اللَّومُ، والعَذُل مثلُه. عَذَلَهُ يَعْذِلُه[[. قوله [عذله يعذله] هو من بابي ضرب وقتل كما في المصباح]] عَذْلًا وعَذَّلَه فاعْتَذَل وتَعَذَّلَ: لامَهُ فَقَبِلَ مِنْهُ وأَعْتَبَ، وَالِاسْمُ العَذَلُ، وَهُمُ … (لسان العرب)
- فحن: فحن: الأَزهري: أَمَّا فَحَنَ فأَهمله اللَّيْثُ: قَالَ: وفَيْحانُ اسْمُ مَوْضِعٍ، قَالَ: وأَظنه فَيْعالٌ مِنْ فَحَنَ. والأَكثر أَنه فَعْلان مِنَ الأَفْيَح، وَهُوَ الواسِعُ، وسمَّت الْعَرَبُ المرأَة فَيْحُونة. (لسان العرب)
- للقا: لقا: اللَّقْوة: دَاءٌ يَكُونُ فِي الْوَجْهِ يَعْوَجُّ مِنْهُ الشِّدق، وَقَدْ لُقِيَ فَهُوَ مَلْقُوٌّ. ولَقَوْتُه أَنا: أَجْرَيْت عَلَيْهِ ذَلِكَ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ الْمُهَلَّبِيُّ واللُّقاء، بِالضَّمِّ وَالْمَد … (لسان العرب)