أفاتن بالألحاظ أهل الهوى فتكاً
الشاعر: مصطفى البيري · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر مصطفى البيري، من العصر العثماني، وتقع في 38 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الكاف، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أفاتن بالألحاظ أهل الهوى فتكاً ... فقد صال في العشاق صارمها فتكا
وكف سهام اللحظ عن مهجتي فقد ... هتكت حجاب الصبر عن صدرها هتكا
تركت بقلبي لاعجاً وسلبتني ... هجوعي فهلا تحسن السلب والتركا
هواك لقد أجرى دموعي صبابة ... وصدّك نيران الجفا في الحشا أذكى
رويدك يا من بالهوى قد أذابني ... وأنهك جسماني بتبريحه نهكا
ومذ همت لما شمت بارق ثغره ... لدرّ غدا الياقوت في نظمه سلكا
أسرّ الهوى خوف الوشاة ومقلتي ... بدرّ ثنايا الدمع تفضحه ضحكا
وفي هتك سرّ العاشقين شواهد ... ولكنّ فيض الدمع أكثرهم هتكا
وكان مجال الصبر متسع الحمى ... بحلبة صدري فانثنى ضيقاً ضنكا
وشاركني كل الأنام بحبه ... وتوحيده في القلب لا يقبل الشركا
وقد زان ورد الخدّ في روض حسنه ... بنقطة خال قد حكى عرفه المسكا
من الترك يسطو في القلوب بلحظه ... فلا تسألوا عن حال من يعشق التركا
رأى غرب جفني سافكاً بمدامع ... تباري الحيا المدرار فاستوقف النسكا
تملك قلباً من تجنيه قد عفا ... فما ضرّه بالوصل لو عمر الملكا
ولما جلا لي وجهه بعد بعده ... وطور اصطباري عن محاسنه دكا
سبكت بنار العتب فضة خدّه ... فأذهب اكسير الحيا ذلك السبكا
فيا مالكاً لم أدّخر عنه مهجتي ... أجبني فدتك النفس لم سمتها الهلكا
وإني ألفت الذل فيك وطالما ... بعزة نفسي كنت أستصغر الملكا
متى تجل عني ظلمة الصدّ علها ... بصبح وصال تستنير به وشكا
هناك ترى قدحي من الحظ عالياً ... وسعدي في أفق العلى جاوز الفلكا
همام غدا في ذروة المجد ضارباً ... له خيم العلياء من رفع السمكا
ومــــدّ رواقــــاً للكــــمــــالات فوقه ... وصاغ لها من درّ أوصافه حبكا
تبوّأ من بحبوحة الفضل رتبة ... بغير سناها نير الفضل لن يركا
إذا رمت تلقى المجد شخصاً ممثلاً ... فشمه تراه لأمراء ولا شكا
تودّ الدراري عند بث صفاته ... تطاولها فخراً وتلزمه سدكا
متى خطبته المكرمات لنفسها ... وفي فض ختم المجد قد أحرز الصكا
فلم يحكه مذ شبّ في الفضل فاضل ... ولكنه عن حسن آدابه استحكى
وضوّع عرف الفضل منه بجلق ... فيا فضل ما أنمى ويا عرف ما أذكى
ونظم أشتات المعالي اصابة ... بعامل فكر قد أبى الطعنة السلكا
وأصبح في روض البديع مغرداً ... بأفنان أفنان تعز بأن تحكى
من العمريين الأولى شاع ذكرهم ... وقام مقام الفضل في الليلة الحلكا
فمن ذا يجاريه بفضل وسؤدد ... وآدابه تلك التي بهرت تلكا
فما الروض غب القطر حرّكه الصبا ... قدوداً زهت من قضب باناته فركا
وسوط المثاني والمثالث قد غدا ... برجع الصدا يستنطق العود والجنكا
وترجيع عتب من محب بدت له ... بروق الرضا ممن يعاتب فاستشكى
ودادك في قلبي لقد ضاع عرفه ... بمدحك لما جال في القلب واحتكا
فخذ بكر فكر غادة قد زففتها ... تجرّ حياء ذيل تقصيرها منكا
ودم وابق واسلم ما بكى من شجونه ... أخو لوعة في رسم دار أو استبكى
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الكاف، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- السلب: سلب: سَلَبَه الشيءَ يَسْلُبُه سَلْباً وسَلَباً، واسْتَلَبَه إِياه. وسَلَبُوتٌ، فَعَلوتٌ: مِنه. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: رَجُلٌ سَلَبوتٌ، وامرأَةٌ سَلَبوتٌ كَالرَّجُلِ. وَكَذَلِكَ رجلٌ سَلَّابةٌ، بالهاءِ، والأُنثى سَلَّاب … (لسان العرب)
- بتبريحه: برح: بَرِحَ بَرَحاً وبُرُوحاً: زَالَ. والبَراحُ: مَصْدَرُ قَوْلِكَ بَرِحَ مكانَه أَي زَالَ عَنْهُ وَصَارَ فِي البَراحِ. وَقَوْلُهُمْ: لَا بَراحَ، مَنْصُوبٌ كَمَا نُصِبَ قَوْلُهُمْ لَا رَيْبَ، وَيَجُوزُ رَفْعُهُ فَيَكُونُ … (لسان العرب)
- تحسن: حسن: الحُسْنُ: ضدُّ القُبْح وَنَقِيضُهُ. الأَزهري: الحُسْن نَعْت لِمَا حَسُن؛ حَسُنَ وحَسَن يَحْسُن حُسْناً فِيهِمَا، فَهُوَ حاسِنٌ وحَسَن؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَالْجَمْعُ مَحاسِن، عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ، كأَنه جَمْعُ مَ … (لسان العرب)
- جسماني: جَسَمَ: الجِسْمُ: جَمَاعَةُ البَدَنِ أَو الأَعضاء مِنَ النَّاسِ والإِبل وَالدَّوَابِّ وَغَيْرِهِمْ مِنَ الأَنواع الْعَظِيمَةِ الخَلْق، وَاسْتَعَارَهُ بَعْضُ الْخُطَبَاءِ للأَعراض فَقَالَ يَذْكُرُ عِلْم القَوافي: لَا مَا … (لسان العرب)
- رويدك: ريد: الرَّيْد: حَرْفٌ مِنْ حُرُوفِ الْجَبَلِ. ابْنُ سِيدَهْ: الرَّيْدُ الحَيْدُ فِي الْجَبَلِ كَالْحَائِطِ، وَهُوَ الْحَرْفُ الناتئُ مِنْهُ؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ، وَقِيلَ صَخْرُ الْغَيِّ، يَصِفُ عُقاباً: فَمَرَّتْ عَلَى ر … (لسان العرب)
- شمت: شمت: الشَّماتة: فَرَحُ الْعَدُوِّ؛ وَقِيلَ: الفَرَحُ بِبلِيَّة العَدُوِّ؛ وَقِيلَ: الفَرَحُ ببليَّة تَنْزِلُ بِمَنْ تُعَادِيهِ، وَالْفِعْلُ مِنْهُمَا شَمِتَ بِهِ، بِالْكَسْرِ، يَشْمَتُ شَماتةً وشَماتاً، وأَشْمَتَه اللهُ … (لسان العرب)