مــا شــأن شــعــرك والرجــال نــيــام
الشاعر: محمد جواد السوداني · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر محمد جواد السوداني، من العصر الحديث، وتقع في 66 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مــا شــأن شــعــرك والرجــال نــيــام — طــابــت لهــا بــســبـاتـهـا الأحـلام
وإليــك عــن أوهــامــهــا فــلربــمــا — تــعــديــك إن تــدنــو لهـا الأوهـام
لا تــعــرفــن مــن السـبـاحـة فـنـهـا — والقوم في بحر لا تخطى لديه سهام
قــومـي وقـد رمـت الجـهـالة عـقـلهـا — والجــهــل لا تــحــضــى لديــه سـهـام
وعـــليـــهـــم مـــد الضـــلال رواقـــه — وأخــو الضــلال له الضــيــاء ظــلام
لا تـــطـــلبــن دواء داء عــقــولهــا — فـــلقـــد أعــل القــوم وهــو عــقــام
سـلكـوا سـبـيـل الغـي حتى استسمنوا — ورم الشــقــا وبــه ضــلالا هــامــوا
أبــكــي عــلى الأخـلاق صـوح زهـرهـا — مـــنـــهـــا فـــلا أثــر لهــا ووســام
ولقـد يـقـام مـن العـثـار وليـس مـن — عـــثـــرات أخــلاق الشــعــوب قــيــام
ومــذبــذبــيـن ولا مـبـادىء عـنـدهـم — أبــــداً فــــلا كــــفـــر ولا إســـلام
مــرضــت عــقــولهــم ومــاذا ارتــجــي — مــن بــعــدهــا إن صــحــت الأجــســام
عــبــدوا مــيــولهـم وكـم مـن مـعـشـر — مــن قــبــل قــد غــرتــهــم الأصـنـام
ســامــوا بــوادي جــهـلهـم فـعـليـهـم — تـــجـــب الزكــاة لا نــهــم أغــنــام
الإجــتــمــاع ولا طــبــيــب له فـهـم — بـــالجـــســـم مـــنـــه عـــلة وســقــام
وطــنــي وأيــن رجــاله أمــا اغـتـدى — للنـــائبـــات الســـود فـــيــه زحــام
آلامــــه كـــثـــرت ولا مـــتـــطـــبـــب — مـــنـــهـــم بـــه فـــتـــخــفــف الآلام
عــقــتــه أبــنــاه فــأصــبــح ســلعــة — للبــيــع فــي ســوق الكــســاد يـسـام
المـــخـــلصــون بــه عــلى أيــديــهــم — أخــــذوا ولا وزن لهـــم فـــيـــقـــام
عــي القــصــيــح بــه فـلا مـن هـامـس — المــخــلصــيــن وثــرثــر التــمــتــام
تـأتـي الليـالي والبـلاد بـجـهـلهـا — نـــشـــوى ويــأتــي بــعــد عــام عــام
وأرى الوئام يــســود أقـطـار الورى — وتـــســـود شــعــبــي فــرقــة وخــصــام
فــــي كــــل يــــوم للعــــراق رزيــــة — وبــمــصــر أخـرى تـقـتـفـيـهـا الشـام
الغــرب قــد مــلك البــلاد وقـادنـا — قـــود الذليـــل كـــأنـــنــا أنــعــام
أمــن المــروة أن تــضــام بــلادنــا — وبــــهــــا نـــذل ونـــزدري ونـــضـــام
أنــظــل مـكـتـوفـي اليـديـن تـهـيـبـا — وبــلادنــا ســام العـدى مـا سـامـوا
لا أرتــجــي للشــوق نــهــضــة ثــائر — مـــا رن فـــيـــهـــا مــدفــع وحــســام
يــا قــوم هــلا نــهــضــة بــظــبـاكـم — تــفــرى بــهــا كــبــد ويــفــلق هــام
إن لم تـــثـــوروا ثـــورة عـــربــيــة — فـــعـــليـــكـــم مــاء الفــرات حــرام
عــهــد الرشـيـد ألم تـكـن تـرعـى له — يـــا عـــرب مــنــكــم حــرمــة وذمــام
حــيــث الزمــان عــليـه بـرد سـعـادة — والعــــلم قـــد نـــشـــرت له أعـــلام
لهـفـي وهـل يـجـدي التـلهـف إن غـدا — للجــهــل فــيــهـا النـقـض والإبـرام
مــا للجــزيــرة قــد تـشـتـت شـمـلهـا — وبـــأهـــلهـــا للجـــهـــل شـــب ضــرام
كــم رمــت للوطـن العـزيـز تـسـالمـا — لو تــــم لي فـــيـــمـــا أروم مـــرام
أبــقـي المـودة فـي بـنـيـه وأرتـجـي — فــيــه يــصــافــح شــيــخــه الحـاخـام
لكـــنـــمـــا شـــأن الســيــاســة قــلب — والأمـــر مـــنـــهـــا فـــرقـــة ووئام
مــدت شــبــاك الظــلم فـاصـطـادت بـه — هــذي العــقــول كــمــا يـصـاد حـمـام
فـاسـتـعـمـرتـهـا فـهـي طـوق يـمـينها — وبـــأمـــرهــا الإقــدام والإحــجــام
ســمــعــاً رجـال الشـعـب دعـوة شـاعـر — فــيــهــا انــطــوى عـتـب لكـم ومـلام
ألله فــي شــعـبـي الضـعـيـف فـأنـتـم — فــــي أهـــله الأمـــنـــاء والقـــوام
راعــوا الفــقــيـر بـه فـإن حـقـوقـه — غــصــبــت وليــس بــه هــنــاك نــظــام
إيـــه يـــخـــان وخـــائنـــوه أنـــتــم — فـــعـــليـــكـــم يــا خــائنــون ســلام
يــبــنــي وأنــتــم تـهـدمـون ومـن له — أن يـــســـتـــوي البـــنــاء والهــدام
عــجــبــاً أتــحــرم أهــله نــعــمــاءه — ولغـــيـــرهــا الإنــعــام والإكــرام
صـبـراً فـؤادي لا يـطـر فـيـك الجـوى — فــالشــعــب جــرح حــشــاه لا يـلتـام
مــا كــان يـجـديـك القـريـض حـمـاسـة — فــاصــبــر عــلى مــا تـحـكـم الأيـام
فـإلى المـجـيـد وكـاظـم مـل بـالثنا — فــهــمــا بــحــيــث المـكـرمـات تـوام
بــدروا تــمــام ازريــا بــعــلاهـمـا — وســنــاهــمــا بــالبــدر وهــو تـمـام
عــقـد الكـمـال عـليـهـمـا تـاجـا بـه — للمــــكــــرمـــات وللفـــخـــار وســـام
الســابــقــات عـلا بـمـضـمـار العـلى — والمـــجـــد نـــاء لا يـــكــاد يــرام
نــالا بــه قــصـب الرهـان ولم يـكـن — فـــي ذاك بـــدعــا فــالكــرام كــرام
رويـا حـديـث الفـضـل عـن عبد الرضا — صــدقــا صــحــيــحـا مـا عـليـه جـهـام
رويــا عــن الحــبــر الذي بــرشــاده — قــد رد جــيــش الكــفــر وهــو لهــام
لا تــقــدر الشــعــراء تـنـعـت ذاتـه — مــدحــا وتــبــلغ حــدهــا الافــهــام
بـاهـت بـه الأرض السـمـاء تـفـاخـرا — والشـــرك فـــيـــه بـــأهــل الإســلام
غــيــث الســمــاء كــقــطـرة مـن كـفـه — تــحــيــى بــهــا الآمــال وهـي رمـام
فــعــليــه مــن تــقـواه شـارة مـصـلح — مــــا شــــابـــه لبـــس ولا إبـــهـــام
وعــلى أســاريــر المــحــيــا للهــدى — والرشــد بــرق المــكــرمــات يــشــام
وضـعـت بـراحـتـه العـفـاة مـن الندى — حــلم النــوال ومــا هــنــاك فــطــام
الديـــن عـــز بـــه وحـــســـبـــك أنــه — للديــــن فـــيـــه مـــلجـــأ وعـــصـــام
وحــمــاه مــنــه بــبـأسـه وكـذا لكـم — تــحــمــى بــبــأس أســودهــا الآجــام
والصــادق القــول الذي مــن عــلمــه — تـــســـتــنــبــط الآيــات والأحــكــام
أخـــذ الورى مـــنــه العــلوم وانــه — فــــيــــهـــم إمـــام للهـــدى وامـــام
مـــتـــقـــلد بـــيـــراعـــة وبـــراعـــة — لهـمـا انـثـنـى الصـمـصـام والضرغام
وإلى جــواد الســبـق زف مـن الهـنـا — آيــــات بــــشــــر كــــلهــــن نـــظـــام
يــفــع غــلام وهــو شـيـخ فـي العـلا — ولربـــمـــا ســـبـــق الشــيــوخ غــلام
فــتــخــلصــي لكــم بــإخــلاص الوفــا — مـــســـك وفـــيـــه مـــبـــدء وخـــتـــام
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الشقا: شقأ: شَقَأَ نابُه يَشْقَأُ شَقْأً وشُقُوءًا وشَكَأَ: طَلَعَ وظَهَرَ. وشَقَأَ رَأْسَه: شَقَّه. وشَقَأَهُ بالمِدْرَى أَو المُشْطِ شَقْأً وشُقُوءًا: فَرَّقه. والمَشْقَأُ: المَفْرَقُ. والمِشْقَأُ والمِشْقَاءُ، بِالْكَسْرِ، و …
- بسباتها: السُّبَاتُ : الرَّاحةُ وَهُوَ الّذي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِبَاساً والنَّوْمَ سُبَاتاً.-: النَّومُ؛ بِتُّ في سُباتٍ عَمِيق.-: النّومَةُ الخفيفةُ كنوم المريض والشّيخ المُسنّ؛ نوم الشّيخ سُباتُ.-: الدّهر.-: في الطّبّ، حا …
- تدنو: [د ن أ]. (مصدر تَدَنَّأَ). 1. "تَدَنُّؤُ سُلُوكِ الوَلَدِ" : صَار دَنِيئاً، قَبِيحاً. 2. "تَدَنُّؤُ الوَلَدِ" : حَمْلُ نَفْسِهِ عَلَى الدَّنَاءةِ.
- تعديك: تَعَدَّى يَتَعَدَّى تَعَدَّ تَعدِّياً [عدو]:- ـه: جاوزه وَمَنْ يتعدَّ حُدُودَ اللهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ- عليه: ظلمه؛ تعدَّى عليه بالضرب. - الفعلُ: فى اللغة، احتاج إلى مفعول به؛ يتعدَّى الفعل وَهَبَ إلى مفعوليْن كقولنا …
- رواقه: الرُّوَاقُ : سقف في مقدّم البيت؛ احتميت بالرّواق من المطر. -: ستر يُمد دون السّقف.-: بيت الشّعر يحمل على عمود واحد طويل في وسطه.-: سقيفة للدراسة في مسجد أو معبد أو غيرها.-: ركن في ندوة أو منظمة للتلاقي والتشاور؛ كانوا يج …
- زهرها: زهر: الزَّهْرَةُ: نَوْرُ كُلِّ نَبَاتٍ، وَالْجَمْعُ زَهْرٌ، وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ الأَبيض. وزَهْرُ النَّبْتِ: نَوْرُه، وَكَذَلِكَ الزهَرَةُ، بِالتَّحْرِيكِ. قَالَ: والزُّهْرَةُ الْبَيَاضُ؛ عَنْ يَعْقُوبَ. يقال أَزْهَرُ …