ســلمــى ألا تــتــذكـريـن لدى الطـفـو
الشاعر: محمد جواد السوداني · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة رومانسية
هذه القصيدة من شعر محمد جواد السوداني، من العصر الحديث، وتقع في 84 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة رومانسية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ســلمــى ألا تــتــذكـريـن لدى الطـفـو — لة عـــهـــدنـــا المـــاضـــي الأمـــيــن
حـــيـــث المـــحـــبّـــة نـــوّرت قـــلبـــي — وقـــلبـــك بـــالوداعـــة واليـــقـــيــن
والحــــب وحـــدنـــا فـــروحـــي مـــثـــل — روحــــك بــــالمــــحــــبــــة والغــــرام
لم تـــتـــل مـــن درس الحـــيــاة ســوى — عـــنـــاويـــن الصـــبــابــة والهــيــام
وســــــرى إلى قـــــلبـــــي وقـــــلبـــــك — بـــــــالهـــــــوى الروح الأمــــــيــــــن
سـلمـى ألا تـتـذكـريـن لدى الطـفـولة — مـــن عـــهـــدنـــا المــاضــي الأمــيــن
ســـلمـــى أظـــنـــك غـــيـــر نـــاســـيــة — عــــهــــودك تـــحـــت أظـــلال الكـــروم
وأنــــا وأنـــت وليـــس تـــرمـــقـــنـــا — ســـوى عـــيـــن الكـــواكــب والنــجــوم
وإلى شــــهـــي حـــديـــثـــك الفـــتـــان — كـــــلي بـــــت أذنـــــا صـــــاغـــــيـــــه
وفــــتــــحـــت ذاكـــرتـــي لتـــرســـمـــه — فـــتـــحـــفـــظـــه ولم تـــك نـــاســـيــة
يـــــومـــــاً له فــــلقــــد تــــغــــيــــر — مــــــنــــــه كــــــرات الســــــنـــــيـــــن
فــــأضــــل مــــتــــصــــل الحــــنــــيــــن — لزمــــانـــنـــا المـــاضـــي الأمـــيـــن
ســـلمـــى روايـــتـــك التــي بــتــمــوج — الرنـــــات تـــــحـــــكـــــي مــــطــــبــــق
بــهــا حــســبــنــا صــوتــنــا فــســمــا — إلى الأعــــلى كــــطــــيــــر مــــطــــلق
هـــل مـــثـــل روحـــيـــنـــا اللتـــيـــن — لدى الأثــــــيــــــر تــــــرفـــــرفـــــان
هـــل مـــثـــل قـــلبـــيـــنـــا اللذيـــن — إلى الطـــــفـــــولة تـــــخـــــفــــقــــان
أواه أحــــــــــلام الطـــــــــفـــــــــولة — قــــــد تــــــلاشـــــت كـــــالضـــــبـــــاب
حـــــتـــــى أتـــــى زمـــــن الشــــبــــاب — فـــــوقـــــعــــت فــــي شــــرك العــــذاب
ســلمــة ومـاذا بـعـد آمـال الطـفـولة — غـــــــــيـــــــــر آلام الحــــــــيــــــــاة
فـاسـتـسـلمـي للعـاطـفـات ومـا جـنـتـه — عـــــليـــــك تـــــلك العـــــاطـــــفـــــات
مـحـيـت أمـانـيـنـا اللطـاف ومـا بـقي — مـــــنـــــهــــا لنــــا إلا الخــــيــــال
إذ كـــنـــت أنـــت كـــمــا أنــا للحــب — نـــحـــيـــا والصـــبـــابـــة والجــمــال
والحــب فــي عــصــر الصــبــا كـالثـلج — مــــــــــن فــــــــــوق الهـــــــــضـــــــــاب
إن شــــــام نــــــور الشــــــمــــــس ذاب — فـــــتـــــكـــــون عـــــقــــبــــاه عــــذاب
ســلمــى وكــم للحــب سـر قـد حـفـظـنـا — فـــــهـــــو مـــــن إحـــــدى الغــــيــــوب
قــلبــي وقــلبــك ودعــاه وفــي قــرار — البـــــحـــــر مـــــفـــــتــــاح القــــلوب
خــــلس أحــــاجــــي الحــــب مــــنـــهـــا — يــســتــقــل بــحـمـلهـا مـنـك الضـمـيـر
لا تـــخـــرجـــيـــهـــا للأنـــام فــهــم — عــــيــــون للكــــواكــــب والأثــــيــــر
بــــــــــل رتــــــــــلي للنـــــــــفـــــــــس — أنـــــغـــــام الهــــوى كــــالبــــلبــــل
إذ رن قــــــــــــــــرب الجــــــــــــــــدول — للنـــــــفـــــــس لا للمـــــــحـــــــفــــــل
ســلمــى انـقـضـى بـيـن الشـقـا والهـم — أيـــــام الطـــــفـــــولة والشـــــبــــاب
ونـرد عـن تـلك الأمـانـي بـالصـبـابة — والهــــــــــوى خـــــــــالي الوطـــــــــاب
وقــلوبــنــا بــالهــم تــصـدع والأسـى — صــــــــــــــــــــــدع الزجــــــــــــــــــــــاج
لا تعبأن بنا الحياة ولم نجد فيها — ســــــــــرورا وابــــــــــتـــــــــهـــــــــاج
لا تـــــــــذكـــــــــري المــــــــاضــــــــي — فـــعـــيــشــك فــي يــد المــســتــقــبــل
فــــدعــــي الأســــى واســــتــــقـــبـــلي — وجــــــــه الزمــــــــان المــــــــقــــــــل
سـلمـى ومـا أحـلى المـسـاحب بالشتاء — وقــــــــد تــــــــردت بــــــــالثــــــــلوج
والغيث إذ يحي الزهور فتكتسي منها — الأبــــــــــــاطـــــــــــح والمـــــــــــروج
والطــفــل يــهـمـي مـثـل زيـت للزهـور — فــــتــــكــــتــــســــي مــــنــــه ســـطـــوع
فـــــكـــــأنــــهــــا فــــوق الهــــضــــاب — تــشــع زاهــيــة بــبــهــجــتـهـا شـمـوع
ســـــــلمـــــــى ألا فـــــــتـــــــذكــــــري — فـــيـــهـــا لنـــا الزمـــن القـــصــيــر
زمــــن الهــــوى الغــــض النــــظـــيـــر — بــــــيـــــن الأزاهـــــر والغـــــديـــــر
ســلمــى إلى الوادي تـعـالي حـيـث لا — تــــرنــــو لنــــا عــــيــــب الرقـــيـــب
فــــبــــه نـــقـــضـــي أيـــام الصـــبـــا — حــــق الحــــبـــيـــب مـــن الحـــبـــيـــب
هـيـا مـعـي فـالشـمـس قـد غـربـت فـهـا — هـــــي مـــــثـــــل لبـــــي خــــافــــقــــه
قــــد ودعــــت لكــــنــــهـــا غـــضـــبـــى — عــــلى هــــذي البــــريـــة خـــانـــقـــه
مـــــا شـــــأنــــنــــا عــــنــــهــــا إذا — اســــتــــتــــرت بـــأبـــراد الأثـــيـــر
فــــســــيـــطـــلع البـــدر المـــنـــيـــر — ويـــــشـــــع مـــــن فـــــوق الغــــديــــر
ســــلمــــى مــــضـــى رفـــق الطـــفـــولة — فـــاذكـــريــه بــالتــحــيــة والســلام
إذ فــيــه كــنـا لاعـبـيـن أنـا وأنـت — كـــــمـــــثـــــل أفـــــراخ الحـــــمـــــام
ضـــحـــك الزمـــان لنـــا فــأرشــفــنــا — مـــــــــن الأفـــــــــراح والآس الزلال
لاهـــــيـــــن فــــي الوادي ونــــلقــــط — بـــيـــن مــلتــقــطــاتــه درر الرمــال
ونــــخــــط فــــوق الرمــــل للعـــشـــاق — أمــــــــــثــــــــــالا وشــــــــــكــــــــــلا
فـــنـــعـــيـــد مـــا قـــد كــان قــبــلا — مـــــن شـــــوق مـــــجـــــنــــون وليــــلى
سـلمـى وكـم أغـنـيـة للحـب قـد غـنـيت — فـــانـــتــعــشــت لرقــتــهــا النــفــوس
وتــلاعــبــت طــربــا لهــا الأجــيــاد — إذ غــــنــــيــــت فــــيــــهــــا والرؤوس
الصـــــوت مـــــن نـــــعـــــم الســــمــــا — فــلا تــظــنــي فــيــه يـا سـلمـى عـلي
لا لا تــــقــــولي الدهــــر غــــيــــرّه — وكــــالحــــســــون أفــــلت مــــن يــــدي
صــــــدء الفــــــؤاد ومــــــنـــــك قـــــد — كــــان العــــنــــاق إليــــه صــــقــــلا
فــــلكــــم عــــنــــاقـــك عـــنـــه ســـلا — هـــــــمـــــــاً ألم ومــــــا تــــــخــــــلى
ســـلمـــى خــذي بــيــدي فــإنــي حــائر — ال أهــــتــــدي يــــنـــهـــج الطـــريـــق
أعــمــى يــقــود بــي العــمــى سـكـران — قـــي خـــمـــر الجـــهـــالى لا أفـــيــق
الشــك رافــقـنـي مـن أيـام الطـفـولة — وانـــــــتـــــــهــــــى لي للشــــــبــــــاب
هــذا هــو الحــظ المـبـيـن فـيـا تـرى — مــــــن أيــــــن أدرك مـــــا الصـــــواب
ســلمــى ارفــعــي عــن وجــهــك السـتـر — الذي تــــــــتــــــــســــــــتــــــــريــــــــن
فـــــبـــــه لعـــــلي أســـــتـــــبـــــيــــن — مـــــن نـــــوره نـــــور اليـــــقــــيــــن
ســـلمـــى إذا مـــا الشـــك لازمـــنـــي — وفـــي فـــكـــري له اســـتــع المــجــال
أفــأهــتــدي بــهـدى الشـيـوخ ومـنـهـم — اســــتــــولى عـــلى فـــكـــري الضـــلال
كــم شــبــهــة قــد خــامـرتـنـي مـنـهـم — أبــــــداَ بــــــفــــــكـــــري لا تـــــزول
مــاذا عــليـك ومـا عـلي إذا جـعـلنـا — أمــــــرنــــــا بـــــيـــــد العـــــقـــــول
ونــــــقـــــول أن الكـــــل كـــــانـــــوا — بـــــــالضـــــــلالة تـــــــائهـــــــيــــــن
لا شــــــيــــــخ أو قــــــس أمــــــيــــــن — نـــهـــدي بـــه النـــهـــج المـــبـــيـــن
ســلمــى إذا اسـتـولى عـليـنـا اليـأس — مـــن ديـــن الشـــيـــوخ أو القـــســـوس
فمعي عسانا أن نروح بالعنا والخمر — مـــــــــــــن ألم النـــــــــــــفــــــــــــوس
طــفــلان نــحـن ومـا عـلي ومـا عـليـك — مـــــن الديـــــانـــــة مـــــن جــــنــــاح
فـــــخـــــذي ربـــــائبـــــك المــــرنــــة — واقــطــعــي فـيـنـا إلى تـلك البـطـاح
وبــجــرة الخــمــر اصــحـبـيـهـا إنـهـا — أمــــــــل المــــــــشـــــــوق التـــــــائه
تــــــمــــــحــــــي مــــــضـــــاضـــــة دائه — وتــــــزيــــــل مـــــنـــــه بـــــرحـــــائه
ســلمــى وأحــســن مــا تــحـقـق للمـنـى — والأنــــــس عــــــيــــــش البـــــاديـــــه
تـــســـقـــيـــنــنــي خــمــراً واســقــيــك — بـــــظـــــل الزهــــر قــــرب الداليــــه
لا القـلب يـحـزن مـن مآسي الناس في — الوادي ولم تـــــرهـــــا العـــــيـــــون
نــــمــــســــي ونــــصــــبـــح ســـكـــريـــن — فــإن صــحـونـا فـالفـكـاهـة والمـجـون
تـــتـــقـــلبـــيـــن بـــنــعــمــة الوادي — عـــــــــــــــلى خـــــــــــــــطــــــــــــــرائه
والطــــــــيــــــــر فــــــــي أرجــــــــائه — يـــــحـــــي الحـــــشـــــى بــــغــــنــــائه
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الطفو: (طَفَوَ) الطَّاءُ وَالْفَاءُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ صَحِيحٌ، وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى الشَّيْءِ الْخَفِيفِ يَعْلُو الشَّيْءَ. مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ: طَفَا الشَّيْءُ فَوْقَ الْمَاءِ يَطْفُو طَفْوَا وَطُفُوًّا، إِذَا …
- الكروم: الكُرُومُ : عنصر فلزّيّ رماديّ يميل إلى البياض يُستخدم في بعض السبائك وفي تصفيح بعض المعادن بطبقة منه بالتحليل الكهربائي، كما تستخدم بعض مركَّباته في الصباغة والتلوين (معـ).
- تتل: تتل: ابْنُ بَرِّيٍّ قَالَ: التُّتْلَة القُنْفُذة.
- ترمقنا: تَرَمَّقَ يَتَرَمَّقُ تَرَمُّقاً : ـ الشّرابَ: شربه قليلاً قليلاً؛ كان الشرابُ بارداً فأخذ يترّمقه ويتذوّقه.
- درس: درس: دَرَسَ الشيءُ والرَّسْمُ يَدْرُسُ دُرُوساً: عَفَا. ودَرَسَته الرِّيحُ، يتعدَّى وَلَا يتعدَّى، ودَرَسه الْقَوْمُ: عَفَّوْا أَثره. والدِّرْسُ: أَثر الدِّراسِ. وَقَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: دَرَسَ الأَثَرُ يَدْرُسُ دُروساً …
- عهدنا: عهد: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: قَالَ بَعْضُهُمْ: مَا أَدري مَا الْعَهْدُ، وَقَالَ غَيْرُهُ: العَهْدُ كُلُّ مَا عُوهِدَ اللَّهُ عَلَيْهِ، وكلُّ مَا ب …