ثـــم تَـــقـــرَّب لِمَـــولاكَ العَــلِي
الشاعر: عبد العزيز العلجي · البحر: الرجز
هذه القصيدة من شعر عبد العزيز العلجي، من العصر الحديث، وتقع في 53 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ثـــم تَـــقـــرَّب لِمَـــولاكَ العَــلِي — بِـالمُـنـجِـيَـاتِ مِـن صِـفـاتِ الكُمَّلِ
مِــن تَــركِ ضِــحـكٍ مُـفـسِـدٍ لِلعَـقـلِ — وَمُــذهِــبِ الهَـيـبَـةِ مِـن ذِي فَـضـلِ
كَـذاكَ إِكـثـارُ الكَـلامِ السـاقِـطِ — فــهــوَ قَــبـيـحٌ جـالبُ المَـسـاخِـطِ
وَلازمِ الفِـــقـــهَ مِـــنَ العُـــلُومِ — يُــقِــمــكَ فــي مَــنـهَـجِهِ القَـويـمِ
مُــلتَــزِمــاً أَربَــعـةً قَـد عُـرِفُـوا — بـالعِـلمِ والإِيـمـانِ مِمَّن سَلَفُوا
أَحـمَـدُ وَالنُّعـمـانُ ثُـمَّ الشـافِعي — وَمـالِكٌ شَـيـخُ الجَـمـيـعِ الأَلمَعِي
أُولَئِكَ الهُـــــــداةُ وَالنُّجـــــــُومُ — نَهـــجُهُـــمُ عَــلى الهُــدى قَــويــمُ
أَعــلامُ حَــقٍّ لِلمُــرِيــدِ السَّاــرِي — داعِـــيَـــةٌ لِسُـــنَّةـــِ المُــخــتــارِ
وَاتــلُ كِــتــابَ اللَّهِ فـي أَوقـات — مُــــلاحِــــظــــاً تَـــدَبُّرَ الآيـــاتِ
تَهـدِيـكَ لِلبَـاري فَـتَـرجُـو رَحمَتَه — حـيـنـاً وَحِـيـنـاً مُذ تَخافُ سَطوَتَه
فَهـوَ العُـلُومُ وَالكَـمَـالُ وَالشَّرَف — لا يَــعــتَـرِيـهِ بـاطِـلٌ وَلا جَـنَـف
وَالحَـظ إِلَى الجَـنَّةـِ فـي القُرآنِ — تَـــزِدكَ فـــي عِــبــادَةِ الرَّحــمــنِ
وَالحَظ إِلى النار تَجِدها ناهِيَه — عَــن طُــرُقٍ إِلى الفَــسـادِ غـاوِيَه
وَانـظُـر إِلى نَـفـسِـكَ فـي دُنياكَا — تَــجِــدكَ مــنــقُــولاً بِهـا لِذاكـا
فـابـذُل مِنَ الأَسبابِ ما يُنجِيكا — فَــتُــدرِكَ الرَّحـمَـةَ مِـن بـارِيـكـا
وَاعــلَم بِــأنَّ الرِّزقَ رَبِّيـ قـدَّرَه — فــالسَـعـيُ فِـيـهِ سَـبَـبٌ مـا كَـثَّرَه
فَــكَــم ضَــعـيـفٍ سَـوَّدَتـهُ الدُّنـيـا — وَكَــم قَــوِيٍّ سَــعــيُهُ مَــا أَغــنَــى
لَكِــنَّمــا الأَســبــابُ كَــالحِـجـابِ — لِيَــحــصُــلَ الإِيــمـانُ بِـالغِـيـابِ
وَلا تَـكُـن أَيـضـاً مُـضـيعاً للسَّبَب — فَـــبَـــذلُهُ بِــالشَّرعِ رُبَّمــا وَجَــب
وَلازِمِ التَّقـوى تَـكُن أَنتَ الأَجَلّ — فَهيَ الَّتي تُنجِيكَ مِن بَينِ العَمَل
وَهـيَ امـتِـثـالُ مـا إِلهُـنـا أَمَـر — وَالكَـفُّ عَـن كُـلِّ الَّذي عَـنـهُ زَجَـر
وَبـــاشِـــرِ المُــســلِمَ بِــالتَّحــِيَّه — أَو كَـــلِمـــاتٍ عِـــنـــدَهُ مَــرضِــيّه
وَانـصَـح لهُ نُصحَ الصَديقِ الصادِقِ — ولاقِهِ فــي الأَمــرِ كــالمُـوافِـقِ
إِلا إِذا أَتَى الرَدى أَو قالَ بِه — فَــرُدَّهُ بِــاللطــفِ حــتّـى يَـنـتَـبِه
ولا تَــرُدَّ مِــن جَــلِيـسِـكَ الخَـبَـر — وَلا تُـــضَـــعِّفـــهُ فَـــذا لَهُ ضَــرَر
وَإِن أَتــى بِهَــفـوةٍ فـي المَـجـلِسِ — فَـاسـتُـر عَـلَيـهِ سَـتـرَ خِـلٍّ مُـؤنِـسِ
وَلا تُــعَــقِّبــهُ بِــذِكــرَاهـا أَبَـد — فـالحُـرُّ لَم يَشمَت وَلَم يَفضَح أَحَد
وَجـاهِـدِ النَّفـسَ عَـلَى حَملِ الأَذى — مِـن مُـسـلِمٍ تَـكُـن إِمـامـاً يُـحتَذى
وَاجــهَــر إِذا لَقِــيــتَ بـالسَـلامِ — بِــــــذاكَ وَصَّى سَـــــيِّدُ الأَنـــــامِ
لا تَـــجـــعَـــلَن إِشـــارَةً تَــحِــيَّه — تــكُــن عَــدُوَّ السُــنَّةــِ السَــنِــيَّه
إنَّ الســـلامَ هَـــيــئَةُ الأَبــرارِ — وَمَــن يُــشِــيــرُ تــابِــعُ الكُـفّـارِ
وَاحـذَر مِـنَ التَصفِيقِ بَعدَ الخُطَبِ — كَهَــيــئَةِ الإِمــاءِ عِــنـدَ اللعِـبِ
فَـقَـد نَهَـى الرجـالَ سَـيِّدُ البَـشَر — عَـن فِـعـلِهِ فَـذاكَ شَـيـءٌ مُـحـتَـقَـر
وَاعـرف كَـراماتِ الرِّجالِ باللحى — سـودا وَبـيـضـا كـالصَـباحِ اتَّضَحا
فَهــيَ لَهُــم فَــضــلٌ عَـلَى النِّسـاءِ — مــيــزاً وَحُـسـنـاً عِـنـدَ كُـلِّ رائِي
وأَمـــــرَ الرَسُـــــولُ أَن تُــــوَفَّرا — فَــحَـلقُهـا يُـعَـدُّ قُـبـحـاً مُـنـكَـرا
وَالحَـلقُ لِلِّحـيَـةِ مَـع ضِيقِ السَلَب — يَـعـتَـادُهُ أهـلُ الضَـلالِ وَالرِيَـب
وَمِـثـلُهُ اللهـوُ بـأنـواعِ اللعِـب — حــاشَــا لِعــاقِـلٍ إِلَيـهِ يَـنـتَـسِـب
لأنَّهــــُ مُــــضَــــيِّعــــُ الأَوقــــاتِ — وَمُـــــذهِـــــبٌ لأَشــــرَفِ الصِّفــــاتِ
وَهـــــادِمٌ لِلدِّيـــــنِ وَالمَــــرُوءةِ — وَيَــسِــمُ الإِنــســانَ بــالسَّفـاهَـةِ
وَاحـذَر مِـنَ القُبعَةِ لُبسُ المَرَدَه — فَـدِيـنُ مَـن يَـلبَـسُهـا قَـد أَفـسَدَه
فـقَـد أَتانا في الحَدِيثِ المُسنَدِ — عَـن سَـيِّدِ الرُّسلِ الكَريمِ الأَمجَدِ
فَــمَــن بِـقَـومٍ فـاعـلَمَـن تَـشَـبّهـا — فَـذاكَ مِـنـهُـم فـاعـلَمن وانتَبِها
فَــتـابِـعِ الكِـرامَ فـي الأَفـعـالِ — ذَوِي النُّهــى وَالمَـجـدِ وَالكَـمـالِ
وَلا تَـــكُـــن مُـــشـــابِهَ الطَّغــامِ — مَـن قـالَ فـيـهِ اللَّهُ كـالأنـعامِ
وَشُــربُــكَ التُـنـبـاكَ شَـيـنٌ وَقَـذر — وَاللَّه بالتَطهيرِ في الشَرعِ أمَر
وَقَــد أَتـى السّـواكُ عَـن نَـبِـيِّنـا — وَقـــالَ إِنَّ اللَّه يَـــرضــاهُ لَنــا
وَفـضـلُهُ التَنظِيفُ وَالطُّهرُ الحَسَن — فَــكَــيــفَ تُــفـسِـدُهُ بِـذَلِكَ النَّتـَن
وَاحـذَر حُـضُوراً في مَجالِسِ البِدَع — فَهــوَ مُــضـاهـاةٌ لِمـا اللَّهُ شَـرَع
وَقَــد نَهــاكَ عَــنــهُ رَبُّكـَ العَـلِي — فَــلا تُــخــالِف أَمــرَهُ فَـتَـبـتَـلِي
وَاصــحَــب إِذا صَـحِـبـتَ كُـلَّ فـاضِـلِ — مُــســتَـكـمِـلاً للدِّيـنِ وَالفَـضـائِلِ
إِنَّ الجَــلِيــسَ يَـغـرِسُ الأَخـلاقـا — وَإِن يُــنــافِــق أَورَثَ النِــفـاقـا
إِنَّ الجَـلِيـسَ عِـنـدَ كُـلِّ الحُـكَـمـا — يَــغـرِسُ فـي جَـلِيـسِهِ مـا أَحـكَـمـا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الساقط: السَّاقِطُ : فا.-: الواقع.-: اللّئيم في حَسَبِهِ ونَفْسِهِ؛ لا تُخَالِط السُّقَّاط (لكلِّ ساقطة لاقطة) أي لكلِّ رديء طالبٌ، أو لكلِّ نادّة من الكلام من يحملها ويذيعها.-: المُتأخّر عن غيره في الفضائل.-: هو، في الطّبّ، الغ …
- الشافعي: الشَّافِعُ : فا. ـ: صاحبُ الشَّفاعَة وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ حَتَّى أَتَانَا اليَقِينُ فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ/ ناقةٌ أو شاةٌ شافِعٌ، أي معها وَلَدُها.
- الفقه: فقه: الفِقْهُ: الْعِلْمُ بِالشَّيْءِ والفهمُ لَهُ، وغلبَ عَلَى عِلْم الدِّينِ لسِيادَتِه وَشَرَفِهِ وفَضْلِه عَلَى سَائِرِ أَنواع الْعِلْمِ كَمَا غَلَبَ النجمُ عَلَى الثُّرَيَّا والعُودُ عَلَى المَنْدَل؛ قَالَ ابْنُ الأَ …
- القويم: القَويمُ : المعتدل غير المعوجّ؛ سلوك قويمٌ/ رأي قويم/ طريقٌ قويم.-: الحسنُ القامة؛ هي فتاةٌ قويمة ج قِوامٌ.
- الكمل: كمل: الكَمَال: التَّمام، وَقِيلَ: التَّمام الَّذِي تَجَزَّأَ مِنْهُ أَجزاؤه، وَفِيهِ ثَلَاثُ لُغَاتٍ: كَمَلَ الشَّيْءُ يَكْمُل، وكَمِلَ وكَمُلَ كَمَالًا وكُمولًا، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَالْكَسْرُ أَرْدَؤُها. وَشَيْءٌ كَ …
- تقرب: تَقَرَّبَ يَتَقَرَّبُ تَقَرُّباً :- الشخصُ إليه: حاول القُربَ، أي الدنو منه؛ يتقرَّب بتملُّقه من المسؤولين.- إليه: توسَّل؛ يتقرب إلى اللَّه بالأعمال الصالحة.- المسيحيُّ: تناول القُربان المقدس.