حَــــمــــداً لِرَبٍّ قــــاهِــــرٍ مَـــنّـــانِ
الشاعر: عبد العزيز العلجي · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر عبد العزيز العلجي، من العصر الحديث، وتقع في 80 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
حَــــمــــداً لِرَبٍّ قــــاهِــــرٍ مَـــنّـــانِ — يُــعــطِــي وَيَـمـنَـع مـا لَهُ مِـن ثـانِ
وَهَــبَ الحَــيـاةَ لِقَـلبِ عَـبـدٍ مُـؤمـنٍ — وَأَمـــاتَ قـــلبَ مُــنــافِــقٍ بِــالرّانِ
وَلَقَــد بُــلِيــنــا وَهـوَ وَعـدٌ ثـابِـتٌ — بِـــأَراهِـــطٍ فـــي ســـائِرِ البُــلدانِ
حَـلُّوا البِـلادَ وَأَفـسَـدوا في حَيِّها — لِمَــجــالِهِــم فــي ســاحَـةِ الأَديـانِ
إِمّــا مَــسِــيــحِــيٌّ عَــرَفــنــا حــالَهُ — أَو جــاهِــلٌ جــاراهُ فِــي الإِفـتـانِ
وَإِذا الفَــسَــادُ أَلَمَّ فِــي أَجـنـادِهِ — وَجَــبَ الدِّفـاعُ عَـلى ذَوي العِـرفـانِ
وَلَقَـــد أَبـــانَ كِـــتـــابُ رَبِّيــ أَنَّهُ — أَخَــذَ العُهــودَ عَــلَيــهِــمُ لِبَــيــانِ
فَــلِذا أَقُــولُ مُــحَــذِّراً لأخِـي نُهـىً — قَــبِـلَ النَّصـيـحَـة غـايَـةَ الإِمـكـانِ
عُــذ بِــالمُهَــيـمِـن مِـن هَـوىً فَـتّـانِ — مــا تِــلكَ إِلا فِــتــنَــةٌ الشَّيـطـانِ
مِـــن كُـــلِّ عَـــصـــرِيٍّ هَــواهُ مُــرسَــلٌ — مـــا قَـــيَّدتــهُ رِبــقَــةُ الإِيــمــانِ
نَــعَــقَــت شَـيـاطـيـنٌ فَـلَبَّتـ صَـوتَهـا — بِــسَــخــافَــةِ الأَحــلامِ وَالأذهــانِ
نَـبَـذُوا كِـتـابَ اللَّهِ خَـلفَ ظُهُـورِهِم — وَلِسُــنَّةــِ المُــخــتــارِ مِــن عَـدنـانِ
وَلِســائِرِ النُّجــَبَــاء مِــن أَصـحـابِهِ — البــالِغِــيــنَ مَــراتِــبَ الإِحــســانِ
وَالذَّاكِـرِ الرَّبُّ العَـظـيـمُ صِـفـاتِهِم — فــي ســابِـقِ الإِنـجـيـلِ والفُـرقـانِ
وَالتَّاــبِــعِــيـنَ نَـبِـيَّهـُم فِـي هَـديِهِ — مُــتَــبَــتِّلــِيــنَ بِــطَــاعَــةِ الرَّحـمـنِ
المُــكــثِــريـنَ صِـيـامَهُـم وَصَـلاتَهُـم — لَمّــــا دَعـــاهُـــم واعِـــظُ القُـــرآنِ
لَمّــا رَأَوا أَنَّ النَّبــِيَّ المُـصـطَـفَـى — مُــتَــوَرِّمُ الأَقــدامِ فـي ذا الشَّاـنِ
النَّاـصِـريـنَ الشَّرعَ فـيـمَـا بَـيـنَهُم — إِذ نَــصــرُهُــم فــي نُــصـرَةِ الدَّيـانِ
لَكِــنَّمــا هَــذِي المَــراتِــبُ صَــعـبَـةٌ — تَـبـغِـي كِـرامـاً مِـن بَـنِـي الإِنسانِ
لَمَّاـ رَأَى حَـمـقَـى الوَرَى في عَصِرِنا — فِــي طَــبـعِهِـم عَـنـهـا نُـفُـورَ تَـوَانِ
صَـدُّوا صُـدُودَ المُـعـجَـبِـيـنَ بِـرَأيِهِم — وَتَـــكَـــبَّرُوا كَـــتَـــكَــبُّرِ السَّكــرانِ
هُـم شـابَهُـوا فِـي حالِهِم جُعلاً إِذا — أَردَاهُ طِـــيـــبٌ عــاشَ بِــالإِنــتــانِ
وَحَـكَـوا خَـفـافِـيـشـاً تَـطِـيـرُ بِظُلمَةٍ — إِذ كَـانَ يُـعـشـيـهـا سَـنـا النِّيرانِ
فَـاسـتَـبـدَلُوا عَـنـها لِسُوءِ حُظُوظِهِم — بِـــمُـــؤَلَّفــاتٍ مِــن ذَوي الطُّغــيــانِ
قَـومٌ هُـمُ عـجـمُ القُـلُوبِ وَإِن دَعَـوا — أَتــبــاعَهُــم بِــفَــصــاحَــةٍ وَبَــيــانِ
مُــتَــجَـبِّرِيـنَ عَـلَى الكِـرامِ بِـأَلسُـنٍ — أَبــذَى وَأَخــبَـثَ مِـن أَذَى الثُّعـبـانِ
مُـــتَـــلَبِّســـِيـــنَ بِــدَعــوَةٍ مَــرضِــيَّةٍ — لَكِـــنَّهـــا مَـــرضِـــيَّةـــ الشَّيـــطــانِ
هُـم يَـحـمِـلُونَ عَلَى الجَميلِ بِزَعمِهِم — لَكِــنَّمــا حَــمَــلُوا عَــلَى الحِـرمَـانِ
يـا فِـرقَـةً لَعِـبَـت بِـغَـيـرِ عـقُـولِهِم — أَعـــداءُ دِيـــنِ اللَّهِ بِـــالعُـــدوانِ
هُـم حَـسَّنـُوا لَكُـم الفَـسـادَ فَـقُـلتُم — هَــذَا الصَّلـاحُ المُـسـتَـجِـدُّ الدَّانِـي
وَاللَّه يَـــدعُـــوكُـــم إِلى جَـــنَّاــتِهِ — وَبِــمـا أَتَـى فِـي مُـحـكَـمِ التِّبـيـانِ
وَهُــمُ دَعــوكُــم لِلهَــوَى فَــأَجَــبـتُـمُ — أَيــنَ الهُـدى يـا مُـدَّعِـي الإِيـمـانِ
هُـم أَورَثُـوا تُـبّـاعَهُـم فـي دِيـنِهِـم — كَـــسَـــلاً يُــؤَدِّيــهِــم إِلى خُــســرانِ
هُـم زَنـدَقُـوهُـم شـكَّكـوهُم في الهُدى — هُــم أُولِعُــوا بِــالزُّورِ وَالبُهـتـانِ
هُــم سَـدَّدُوا طُـرُقَ الصَّلـاحِ عَـلَيـهِـمُ — هُـم رَغَّبـُوهُـم فِـي الحَـقِـيرِ الفانِي
وَاللَّهُ لَم يَــمــنَــع تَــطَـلُّبَ عِـيـشَـةٍ — لَكِـــن مَـــعَ الإِجــمــال وَالتُّكــلانِ
مَـلأُوا المَـسـامِـعَ وَالدَّفاتِرَ دَعوَةً — لِصَـــنـــائِعِ الدُّنــيــا وَلِلعُــمــرانِ
أَوَ مـــا دَعَـــونــا مَــرَّةً لِرِعــايَــةٍ — لِحُـــدُودِ دِيـــنِ اللَّهِ وَالإِيـــمـــانِ
أَحـكـامُ رَبِّيـ قَـد أُضِـيـعَـت بَـيـنَهُـم — وَهُــمُ عَــلَيــهـا جـامِـدُوا الأَذهـانِ
لَكِـــنَّمـــا يَــدعُــونَــنــا لِهَــواهُــم — حُـــبٌّ لِدُنـــيـــاهُـــم بِــلا بُــرهــانِ
وَهُــمُ عَــلَى ذَا زاعِــمُــونَ بِــأنَّهــُم — رامُـوا نُهُـوضَ الدِّيـنِ فـي البُلدانِ
فَهُــمُ كَــذِي ســتٍّ سَــمَـت فـي زَبـلِهـا — وَدَعَــــت لِمَـــسٍّ أَيُّهـــا القَـــمَـــرانِ
وَفَــخــامَــةُ الآلاتِ لَيـسَـت وَحـدَهـا — تُــغــنِـي مَـعَ التَـفـرِيـطِ وَالخِـذلانِ
بَــل كُــلُّ قُـوَّةِ دافِـعٍ مِـن غَـيـرِ مـا — حِـفـظَ الشَّريعَةِ في الحَضيضِ الدَّانِي
اللَّهُ أَخــبَــرَ إِن نَــصَــرَنــا دِيــنَهُ — يَــنــصُـر لَنـا بِـالنَّصـِّ فـي القُـرآنِ
أَنــتُــم تَــنَــوَّرتُــم بِــقَــولٍ بـاطِـل — لا بَـــل تَـــدَمَّرتُــم عَــلَى خُــســرانِ
صِــرتُـم إِذاً أُضـحُـوكَـةً بَـيـنَ الوَرى — تَــتَــقَــلَّدُونَ الفَــخــرَ بِــالهَـذَيـانِ
أَتُــرَى أُرُبّــا عَــلَّمَــت أَمــثــالَكُــم — آلاتِ حَــــــرب أَم عُـــــلُوم هَـــــوانِ
إِنِّيــ أَخــافُـكَ إِن بُـلِيـت بِـعِـلمِهِـم — أَن تَــخــدِمَ الدَّهــرِيَّ وَالنَّصــرانِــي
وَتُــمَــدِّحَ الكُـفّـارَ تَـفـخِـيـمـاً لَهُـم — لَمّــا بُــلِيــتَ مِــنَ الضَــلالِ بِــرانِ
فَـتَـبـيـنُ عَـن حِـزبِ الفَـلاحِ وَأَهـلِهِ — وَتَـكُـونُ مـن حِـزبِ الفَـريـقِ الثانِي
مـا بـالُكُـم لا تَـعـقِـلُون رَشَـادَكُـم — تُـــلقُـــونَ لِلأَعـــداءِ كُـــلَّ عِــنــانِ
هَــل مِــثــلُ أَصــحـابِ النَّبـِيِّ مُـقَـلَّدٌ — صِـــدِّيـــقٍ أو فــارُوقٍ أو عُــثــمــانِ
وأَبي الحُسَينِ وَتابِعِيهم فِي الهُدى — وَالتـابِـعِـي الأتـبـاعِ بِـالإِحـسـانِ
هَــل مِــثـلُ أحـمَـدَ والمُـقَـدَّمِ مـالِكٍ — وَالشــافِــعِــيِّ الشَّهــمِ وَالنُّعــمــانِ
هَـل فـيـكُـمُ مِـمَّنـ تَـبِـعـتُـم عَن هُدىً — مِــن جــهــبــذٍ جــالٍ عَــنِ الأَذهــانِ
كــالعَــسـقَـلانِـي أَو فَـتـى تَـيـمِـيَّةٍ — أَعـنِـي أَبـا العَـبّـاسِ عـالِي الشانِ
أَو كَـعـيـاضِ الحَـبـرِ فـي تَـحـقـيـقِهِ — وَالنـاقِـدِ العَـيـنِـي لَدى الإِتـقانِ
هَــذا وكَــم أمــثـالُهُـم مِـن جـهـبـذٍ — مَــلأ البَـسـيـطَـةَ بِـالهُـدى رَبّـانـي
مَـن يَـبـغِ مِـنكُم غَيرَ أربابِ الهُدى — يَـردِ الضَّلـالَةَ فـي عَـمَـى الحَـيرانِ
هَـديُ المُـشَـفَّعـِ هَـديُـنـا وَشِـعـارُنـا — حَــمــدُ الإِله وَعــلمُــنـا رَحـمـانِـي
إِن حَـصَّلـُوا سـرجَ السِّيـاسَـةِ قـبلَنا — وَاللَّهِ لَو قُـمـنـا بِهـا كَـكِـرامِـنـا
خَــضَــعَــت لِهَـيـبَـةِ عِـزِّنـا الثَّقـلانِ — لَكِــنَّنــا جُــرنــا اتِّبــاعـاً لِلهَـوَى
وَلِمُـــتـــبِــعِ الأَهــواءِ كُــلّ هَــوانِ — يا حامِلِينَ عَلَى الشَّريعَةِ فَاحمِلُوا
مِــن قَــبــل أَن تَـدعُـوا لِعِـلمٍ ثـانِ — فَهُــنــاكَ نَــعـلَمُ صِـدقَـكُـم وَنَـراكُـم
أَهـلاً بِـأَن تَـدعُـوا إِلَى الإِحـسـانِ — أَولا فــكُــفُّوا أَلسُــنـاً مـا عُـلِّمَـت
إِلا خُـــرافـــاتٍ عَـــنِ العُـــمــيــانِ — وَدَعُوا السَّفاهَةَ وَاترُكُوا أَربابَها
وَجــدِي فَــرِيــداً نــاعِــقَ الشَّيـطـانِ — مَــع كُــلِّ عَــصــرِيٍّ يُــضــاهِــي عِــلمُهُ
مَــدَنِــيّــةَ الإِفــرِنــجِ عَــن عُــدوانِ — يـا أَيُّهـا المِـسـكِينُ نَفسَكَ فارعَها
لا تُــلقِهــا فــي هُــوَّةِ الخُــســرانِ — فــالعِــلمُ يُــؤخَـذُ عَـن تَـقِـيٍّ تـابِـعٍ
لِلشَّرعِ لا عَـــن ذِي هَـــوىً بَــطــرانِ — قَـد قـالَ رَبُّ العـالَمـيـنَ وَسـارِعُوا
فــأَجِــب وَجَــنِّبــ حــالَةَ الكَــســلانِ — وَاســمَــع مَــواعِــظَ عَــن إِلهِـكَ جَـمَّةً
تُــتــلَى عَـلَيـكَ بِـمُـحـكَـم التِّبـيـانِ — وَخُـذِ الصِّفـاتِ المُـنـجِـيـاتِ جَميعَها
عِــنــدَ التَهَــجُّدِ عَـن سَـنـا القُـرآنِ — وَاتــرُك سَـفـاهـاتِ الأَسـافِـلِ إِنَّهـا
تَــرمـيـكَ يَـومَ البَـعـثِ بِـالحـرمـانِ — وَاعــمَـل لِدارٍ لا يَـزُولُ نَـعِـيـمُهـا
قَـد خـابَ مَـن بـاعَ المُـقِـيمَ بِفانِي — أَتُـحِـبُّ أَن تُـعـطـى الفَـخـامَـةَ هَهُنا
وَتُــصِــيـبَ يَـومَ الحَـشـرِ حـالَ هَـوانِ — وَاحـرِص عَـلَى عِـلمِ الشَّريـعَـةِ إِنَّهـا
حِـفـظُ البَـرِيَّةـِ عَـن هَـوى الشَّيـطـانِ — أَصــحــابُهــا هُــم وارِثُـونَ نَـبِـيَّهـم
أَنـــعِـــم بِــذاكَ الإِرثِ لِلإِنــســانِ — هَــذا وَخُــذ نُـوراً أَتَـى عَـن حِـكـمَـةٍ
يَــمــحُــو ظَـلامَ الجَهـلِ وَالطُّغـيـانِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الدفاع: الدِّفَاعُ : مصـ.-: المُدافعةُ.-: ما يُتخَّذ في الحروب من أساليب لردّ هجمات العدوّ/ الدِّفاع الجوّي والدّفاع البحري والدفاع البرّي / الدِّفاع المدني، أي حماية المدنيين بطرق وأساليب معروفة / الدفاع عن النَّفس وعن الحقوق.
- العرفان: العِرْفَانُ : مصـ. -: المعرفةُ.- الجميل: الاعتراف بالمعروف أو الجميل وشكر صاحبه.
- بالران: رأن: ابْنُ بَرِّيٍّ: الأُرانَى نَبْتٌ، والبُوصُ ثَمَرُهُ، والقُرْزُحُ حَبُّه، هَكَذَا وَجَدْتُ فِي كِتَابِ ابْنِ بَرِّيٍّ، وَذَكَرَ فِي تَرْجَمَةِ أَرن: الأَرانيةُ نَبْتٌ مِنَ الحَمْض لَا يَطُولُ سَاقُهُ، والأُرانَى جَنا …
- بلينا: البِلَى [بلي]: مصـ. -: الرَّثاثةُ؛ أصابَ البِلَى ثيابه ولم يبدّلها. -: الفناءُ؛ طواهُ البِلَى.
- عرفنا: عرف: العِرفَانُ: الْعَلَمِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: ويَنْفَصِلانِ بتَحْديد لَا يَليق بِهَذَا الْمَكَانِ، عَرَفَه يَعْرِفُه عِرْفَة وعِرْفَاناً وعِرِفَّاناً ومَعْرِفةً واعْتَرَفَه؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ يَصِفُ سَحاباً: مَرَتْه …