لِيَهـن بَـنِي الإِسلامِ فَجرٌ مِنَ الهُدى

الشاعر: عبد العزيز العلجي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة مدح

هذه القصيدة من شعر عبد العزيز العلجي، من العصر الحديث، وتقع في 52 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لِيَهـن بَـنِي الإِسلامِ فَجرٌ مِنَ الهُدى — مَـحـا نُـورُهُ لَيـلَ المَـكـارِهِ مُذ بَدا

وَيَهــنِـيـهُـمُ حِـفـظُ الثُـغـورِ وَطـيـبَـةٍ — وَأُمِّ القُـرى لا عـانَقَتها يَدُ الرَّدى

بـــعَـــزمِ إِمــامٍ ثَــبَّتــَ اللَّه أمــرَهُ — وَأَورَثَهُ حِـــلمـــاً وَرَأيـــاً مُـــسَــدَّدا

وَقَـــلَّدَهُ المَـــولى رِعـــايَـــةَ خَــلقِهِ — فَـأَعـطـاهُ عِـلمـاً كـافِـيـاً ما تَقَلَّدا

فَــكــانَــت مُــلُوكُ الأَرضِ شـاهِـدَةً لهُ — بـأَن كـانَ فـي فَـنِّ السِّيـاسَـةِ أَوحَدا

إِذا رَاعَــتِ الأَعـداءَ هَـيـبَـةُ جُـنـدِهِ — عَــلاهُـم بِـرَأيٍ كـانَ أَمـضَـى وَأَجـوَدا

يــكــادُ لِحُــســنِ الرَّأيِ يُـدرِكُ يَـومَهُ — بِــظَــنٍّ صــدُوقٍ مُــنــتَهــى أَمـرِهِ غَـدا

حـكـيـمٌ بِـأطرافِ الأمورِ إِذا التَوَت — يَــفُــكُّ بِــحــلمٍ مـا التَـوَى وَتَـعَـقَّدا

فــأَعـداهُـمُ طـاشَـت وَحـارَت عُـقُـولُهُـم — فـكُـلُّ جِهـاتٍ مِـنـهُ تُهـدِي لَها الرَّدى

عَــلَى أَنَّهــُ أَحــلَى المُــلُوكِ لَطـافَـةً — وَأَحــسَــنُهُــم بِــشـراً وَأَجـزَلُهُـم نَـدى

وَأَوصَــلُهُــم رَحــمــاً وَأَشـرَفُهُـم سَـنـاً — وَأَوسَــعُهُــم عَــفــواً وَأَقــدَرُهُـم يَـدا

وَأَعــظَـمُهُـم عِـنـدَ الحِـفـاظِ حَـفِـيـظَـةً — وَأَكــثَــرُهُــم عِــنــدَ الإِلهِ تَــعَــبُّدا

وَأَنــصَــرُهُـم لِلشَّرعِ مِـن غَـيـرِ مِـريَـةٍ — وَأَقـوَمُهُـم سَـيـراً عَـلَى سُـنَـنِ الهُـدى

وَأَعــلاهُــمُ هَــمّــاً وَقَــدراً وَهَــيـبـةً — وَأَقــوَاهُــمُ دَفــعـاً لِقـارِعَـةِ العِـدا

مــآثِــرُ عــن آبـائِهِ الصـيِّدِ نـالَهـا — وقَـد زادَهُ الرَّحـمـنُ فَـضـلاً وَسُـؤدَدا

بــهِ حَـرَسَ اللَّه الجَـزِيـرَةَ فـاغـتَـدَت — أَعَـزَّ عَـلَى الأَعـداءِ نَـيـلاً وَأَبـعدا

وَكـانَـت يَـدُ الإِفـرنـجِ مَـدَّت لأَهلِها — مِنَ البَغيِ كَيداً يُشبِهُ اللَّيلَ أَسوَدا

فــأَشـرَقَ كـالبَـدرِ المُـنـيـرِ بـأُفـقِهِ — فـأَصـبَـحَ ليـلُ البَـغـيِ عـنـها مُشَرَّدا

فـقُـل لبَـنِـي الإِسـلامِ يَهـنِـيـكُمُ بِهِ — مَـسـاعِـي إِمـامٍ أَثـبَـتَـت فـوقكُم يَدا

فـأَدُّوا لَهُ شُـكـراً وَقُـومُـوا بِـنَـصـرِهِ — بــكُــلِّ سَــبـيـلٍ وَارتَـضُـوه المُـقَـلَّدا

وَقُــولُوا لَهُ أَنــتَ المُــسَــوَّدُ وَالَّذي — يـكُـونُ لَهُ التَّقـديـمُ وَصـفـاً مُـخَـلَّدا

وَقـولُوا لِعُـبّـادِ الصَّلـيـبِ تَـقَهقَرُوا — وَكُــفُّوا عَــنِ الإِسـلامِ كَـفّـاً مُـؤَبَّدا

فَـــذِي أُمَّةـــٌ رَبُّ البَــرِيَّةــِ لَم يَــزَل — يُـقـيـمُ لهـا مِـنـهـا إِمـامـاً مُـجَدِّدا

وَلَيــسَـت خُـرافـاتُ التَّمـَدُّنِ بـيـنَـكُـم — خَـدَعـتُـم بِهَـا الحَمقى غَبِيّاً وَأَنكَدا

وَلَكِـــنَّهـــا آيـــاتُ حَـــقٍّ بِــأَمــرِهــا — نُــعِـيـدُ عَـلَيـكُـم بـأسَ قَـتـلٍ مُـجَـدَّدا

بــأَيــدي كِــرامٍ مُــخــلِصــيـنَ لِرَبِّهـم — يَـبـيـعُـونَ دُنـيـاهُـم بـأَعلَى وَأَبعَدا

وَأَنـتُـم عَـلِمـتُم ما لكُم في مِثالِنا — مُـصـابَـرَةٌ إِذ يُـجـعَـلُ الشَّرعُ مَـقـصِدا

وَأُنــهِــي سَــلامــاً للأمـامِ مُـبَـتَّلـا — أَلَذَّ مِــنَ الشّهــدِ الصَّريــحِ وَأَجــوَدا

نُهَـنِّيـكَ شُـكـراً بَـل نُهَـنِّيـ نُـفُـوسَـنا — بِـحِـفـظِ بِـلادِ اللَّهِ مُـسـتَنزِلِ الهُدى

وَعَــالَجــتَهــا عَــن حِـكـمَـةٍ وَسِـيـاسَـةٍ — فَــنَـحَّيـتَ عَـنَهـا داءَهـا المُـتَـجَـسِّدا

فــلا زِلتَ تُهــدِي كُــلَّ يَــومٍ مُــؤَثِّراً — وَدَولَتُـكَ العُـظـمـى تَزِيدُ عَلَى المَدى

فـيَـا أَيُّهـا الشَّهـمُ الكَـريـمُ تَعَطُّفاً — عَـلَى أَهـلِ بَيتِ اللَّهِ شُكراً لِمَن هَدى

كَـــذَلِكَ سُـــكَّاــنُ المَــدِيــنَــةِ إِنَّهــُم — لَهُــم حَــرَمٌ يَـرعَـاهُ كـلُّ مَـن اهـتَـدى

تَــعَهَّد بــإِحــسـانٍ فَـقِـيـراً وَعـالِمـاً — فـأَكـرَمُ جَذبِ الناسِ ما كانَ عَن نَدى

وَإِنَّاـ لَكُـم دَاعُـونَ بـالغَـيـبِ خِـفـيَةً — مَــحَــبَّةـَ دِيـنٍ لا لِنَـحـظَـى وَنُـحـسَـدا

وَنَهـوى بـأَنَّ الأَرضَ تُـعـطِـيـكَ حُكمَها — وَيُـجـمَـعُ شَـمـلُ المُـسـلِمـين كَما بَدا

وَإِنَّكــَ ذُو عَــطــفٍ عَــلَيــهِــم وَرَأفَــةٍ — تُـرَبِّيـهِـمُ بـالبَـأسِ وَالعَـطفِ والنَّدى

وَتَهــجُــرُ غَـمـضَ النَّومِ والنـاسُ نُـوَّمٌ — لِتَـدفَـعَ عَـنـهُم وارِدَ الخَوفِ وَالرَّدى

وَتَــأبــى لَذيـذاً مِـن طَـعـامٍ وَمَـشـرَبٍ — لِتَـضـرِبَ بـالغـاراتِ في أَوجُهِ العِدا

حَـبـيـبـيَ هَـل أَبـقَـيـتَ لِلنَّاسِ مَشغَلاً — سِـــوى دَعَـــواتٍ قـــائِمـــيــنَ وَسُــجَّدا

وَإِنَّكــَ قَــد وُلِّيــتَ فِــيــنــا مُـوَفَّقـاً — مُهــابــاً جَــليـلاً ذا وَقـارٍ مُـسَـدَّدا

فـتـىً عَـمَّ كـلَّ النَّاـسِ إِنـصـافُهُ بِهِـم — فَــمـا أَحَـدٌ إِلا عَـنِ البَـغـيِ أَخـلَدا

فَــأَدنــاهُــمُ أَعــلاهُــمُ عِــنــدَ حَــقِّهِ — وَأَعـــلاهُـــمُ أَدنــاهُــمُ إِن تَــمَــرَّدَا

جَـرى جَـريُـكَ العَـالِي بـوافِـي سِياسَةٍ — وَحِــكــمَــةِ ذِي عِـلمٍ وَهَـيـبَـةِ أَمـجَـدا

وَلَم نَــكُ نَــدرِي قــبـلَهُ أَنَّ وَقـتَـنـا — حَـوَى مِـثـلَ هَـذا السَّيدِ الشَّهمِ سَيِّدا

وَثَـمَّ لَنـا شَـكـوى مِنَ الوَقتِ فارعَهَا — تــكُــن بِــدُعـاءِ المُـسـلمـيـنَ مُـؤَيَّدا

خَــدائِعُ أَعــداءٍ تُــسَــمّــى تَــمَــدُّنــا — تَــبُــثُّ عَــلَى الإِسـلامِ شَـرّاً مُـفَـنَّدا

مَــدارِسُ قــامَــت فِــتــنَــةً وَخَــديـعَـةً — فَــتَــعـلِيـمُهـا زُورٌ وَتَهـذيـبُهـا رَدى

فَغَرُّوا بها الحَمقَى إِلى أَن تَجاذَبَت — وَعَــمَّتــ عُـمُـومـاً لا يُـقـاسُ لَهُ مَـدى

فَـنـأمـلُ بَـسـطَ السَّيـفِ حَـتّـى تُزِيلَها — وَتَـقـطَـعَ مِـنـهـا أَصـلَهـا المُـتـمَدِّدا

وَتَـحـرقَ تَـأليـفـاتـهـا فَهـيَ قَد سَرَت — وَتَــزجُــرَ عَــن تَــقــويــمِهـا وَتُهَـدِّدا

أَنــالَكُــمُ النَّصـرَ المُـبـيـنَ إِلهُـكُـم — وَأَلزَمَــكُــم مـا دُمـتُـمُ سُـبُـلَ الهُـدى

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • المكاره: جمع مَكْرَه. [ك ر هـ]. "تَعَوَّدَ الصَّبْرَ عَلَى الْمَكَارِهِ" : عَلَى كُلِّ مَا هُوَ مَكْرُوهٌ.
  • جنده: جند: الجُنْد: مَعْرُوفٌ. والجُنْد الأَعوان والأَنصار. والجُنْد: الْعَسْكَرُ، وَالْجَمْعُ أَجناد. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْها؛ الْجُنُودُ الَّتِي جا …
  • صدوق: الصَّدُوقُ : الدائمُ الصِّدْقِ؛ إنه صديق صدُوقٌ ج صُدْقٌ وصْدُقٌ.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة