دِيــارُ لِوا نَــجــدٍ أَتــاهــا سُــعُـودُهـا
الشاعر: عبد العزيز العلجي · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر عبد العزيز العلجي، من العصر الحديث، وتقع في 57 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
دِيــارُ لِوا نَــجــدٍ أَتــاهــا سُــعُـودُهـا — وعــادَ لَهـا بـالأَروَعِ الشَّهـمِ عِـيـدُهـا
هُــمــامٌ أَتــى الأحـسـاءَ وهـيَ مَـريـضَـةٌ — يُــظَــنُّ بِهــا أَنَّ الشِّفــا لا يَــعُـودُهـا
فَــعـادَ شِـفـاهـا مُـذ أَتـاهـا وَأصـبـحَـت — مُــنــعَّمــَةً يَــربَــدُّ غَــيــظــاً حَــسُـودُهـا
وَصــارَت شَـيـاطِـيـنُ اللوَى مِـن مَـخـافَـةٍ — أَجَــلُّ مُــنــاهــا أَن تُــزادُ قُــيُــودُهــا
فَــنَــشــكُـرُ بـعـدَ اللَّهِ قَـرمـاً مُـتَـوَّجـاً — أَيــادِيــه بــادٍ كــلَّ يَــومٍ جَــديــدُهــا
إِمـام الهُـدى عـبـدَ الحَـمـيدِ الَّذي بِهِ — وَصَــولَتِهِ الكُــفَّاــرُ بــادَت جُــنُــودُهــا
خَـــليـــفَــةَ دِيــنِ اللَّهِ أَيَّاــنَ يَــمَّمــَت — عَــســاكِــرُهُ بــاللَّهِ تَــعــلُو حُــدُودُهــا
إمــــامــــاً يُـــوالِي أُمَّةـــً أَحـــمَـــدِيَّةً — ظِـلالاً تَـقِـيـهـا أَو غِـيـاثـاً يَـجُـودُها
وقَــد خَــصَّنــا بــابــنِ الأكـارِمِ طـالِبٍ — يَــذُبُّ العِــدا عــن أَرضِــنــا وَيَـذُودُهـا
أَيـا هـاشِـمِـيَّ الأَصـلِ مـن خـيـرِ عِـتـرَةٍ — هُــمُ الصِّيــدُ ســاداتُ الوَرى وَأُسُـودُهـا
رَمَــى بِــكَ سُــلطــانُ البَــرايــا مُهِــمَّةً — عَــلَى غــيــرِكَ اشـتَـدَّت فَهَـانَ شَـدِيـدُهـا
وَمـا الأَكـرَمُـونَ اسـتَكثَرُوهُ مِنَ العُلا — قــلِيــلٌ إِذا يُــنـمـى إليـكُـم وجُـودُهـا
ومَــن ذا يُــضــاهِــي عِــتــرَةً هــاشِـمِـيَّةً — عَـــلِيٌّ وَسِـــبــطــاهُ الكِــرامُ جُــدُودُهــا
ويـا طـالِبَ العَـليـا وَقـد ظَـفِـرَت بِهـا — يَــدٌ مِــنــكَ صِــدقـاً وَعـدُهـا وَوَعِـيـدُهـا
رَجَــونـاكَ تَـكـسُـو المُـلكَ عِـزّاً وَبَهـجَـةً — ومِــثــلُكَ مَــن يُــرجـى لِجُـلّى يُـفِـيـدُهـا
فــإِنَّ ضِــعــافَ الحــلمِ حَــطُّوا سَــمــاءهُ — عَـلَى الأَرضِ حَـتـى نـالَ مِـنـهُ قُـرُودُهـا
وَلَيـــسَ يَـــحُـــوطُ المُـــلكَ إِلأ مُــسَــوَّدٌ — أَخُــو عَــزَمــاتٍ لَيــسَ تَــنـبُـو حُـدودُهـا
أَبِـــيٌّ فـــلم تَـــظـــفَـــر عِـــداهُ بِــرِقَّةٍ — ولا أَلزَمَـــتـــهُ خُــطَّةــً لا يُــرِيــدُهــا
وهــذِي بُــيــوتُ المَـجـدِ سَهـلٌ بِـنـاؤُهـا — عَــليــكَ وَشُــمُّ العِــزِّ سَهــل صُــعُــودُهــا
وَإِن كانَ أَهلُ البيتِ ما شَيَّدُوا العُلا — فَــأَيُّ رِجــالِ العــالَمِــيــنَ يَــشِــيـدُهـا
فَـجَـرِّد سُـيـوفَ البَـأسِ واجـعَـل غِـمادَها — لِئامـاً طَـغَـى مِـن طُـولِ أَمـنٍ عَـنِـيـدُهـا
قَـــبـــائِلُ سُــوءٍ بــالإِهــانَــةِ عُــوِّدُوا — وَقَـد طـالَ عَـن لُقـيـا الهَـوانِ عُهُودُها
وَغَـــرَّهُـــمُ الإِكـــرامُ مِـــنــكَ وهــكَــذا — يَــجــورُ بــإِكــرامِ الكِــرامِ عَـبـيـدُهـا
وَظَـــنُّوا بـــأَنَّ المُـــلكَ لَيـــسَ لِرَعــيِهِ — أُسُــودٌ ولا يَــحــوِي رِجــالاً تَــسُـودُهـا
فَهــانَ مُــوَلَّى الحُــكــمِ فـيـهِـم وَقَـدرُهُ — وَلَم يَــحــتَــرِمــهُ وَغــدُهــا وَرَشِــيـدُهـا
وقــــادُوا إِليــــهِ كــــلَّ يَـــومٍ بَـــلِيَّةً — قَــوافِــلَ تَـسـبـيـهـا وَقَـتـلَى تَـقُـودُهـا
وَمِـن عَـسـكَـرِ السُـلطـانِ خَمسِينَ غادَروا — عَــلى وَهَــدَاتِ الرَّمـلِ يَـجـرِي صَـدِيـدُهـا
ومـــا رَدَّهُـــم عَهـــدٌ وَثِـــيــقٌ ولا يَــدٌ — عَـلَيـهِـم مِـنَ الإِنـعـامِ يُـرجَـى مَزِيدُها
وقَــد خَــتـمَ الإِحـسـانُ فـيـهِـم لَوَ اَنَّهُ — يَهُـــونُ بِهِ طُـــغــيــانُهُــم وَجُــحُــودُهــا
فَــلا بُــدَّ فـيـهِـم مِـن عَـظِـيـمِ نِـكـايَـةٍ — تَـذُوبُ احـتِـراقـاً مِـن لَظـاهـا كُـبُودُها
سَــحــابَــةِ جُــنــدٍ صَــبَّحــَتـهُـم بِـصـيـحَـةٍ — وَهُــم وَبَــنــوهــا عــادُهــا وَثَــمُـودُهـا
ولا تَــرضَ مِـنـهُـم بـاليَـسِـيـر تَـعَـطُّفـاً — وَعَــفــواً فَـإِنَّ العَـفـوَ مِـمّـا يَـزيـدُهـا
وَأَجِّجــ بِهَــذِي الدارِ نــاراً عَــظــيـمَـةً — مِـن الحَـربِ أَشـلاءُ الأَعـادِي وَقُـودُهـا
وَأَخِّر جَــــبَــــانَ القــــلبِ إِنَّ لِرَأيــــهِ — مَـنـاهِـجَ سُـوداً تُـفـسِـدُ المُـلكَ سُـودُهـا
وَجــازِ جَــمــيــعَ النــاسِ إِلا مُــجَـرِّبـاً — لهُ هِــمَّةـٌ مـا لانَ فـي الحَـربِ عُـودُهـا
وَذا نَــــــجــــــدَةٍ آراؤُهُ وَحُـــــســـــامُهُ — سَــواءٌ عَــلى حَــوضِ المَـنـايـا وُرُودُهـا
وَأَشــرَفُ إرســالِ المُــلوكِ إِلى العِــدا — خَــمِــيـسٌ تَـكَـدَّى مِـن مَـجـارِيـهِ بِـيـدُهـا
فــإِن كُــنــتَ حَـقّـاً مُـرسِـلاً فـكـتـائِبـاً — يَــرُوعُ الأَعــادي بــأسُهــا وحَــديـدُهـا
وَخُــذ مــا بــأَيـديـهِـم وَأَجـرِ دِمـاءَهُـم — فـيـا طـالَمـا أَجـرَى الدِّمـاءَ شَـديـدُها
وَأَبــقِ لَهــم مِــنــهُـم مَـواعِـظَ يَـنـتَهـي — بِهــا عَــن فَــســادٍ كَهــلُهــا وَوَليـدُهـا
وَأَنـــــتَ لكَ الرَّأيُ السَّديـــــدُ وهِــــمَّةٌ — مَــوارِدُهــا تَــأبَـى عَـلى مَـن يُـرِيـدُهـا
وَأَنـــتَ سَـــحـــابٌ مُـــمــطِــرٌ غــيــرَ أَنَّهُ — غِــيــاثٌ عَــلى قَــومٍ وَقَــومٍ تُــبــيـدُهـا
لَنــا مِــنــكَ كَــفٌّ أَهــلَكَــت كُــلَّ ظــالِمٍ — وَكَــفٌّ يُــداوِي مُــشــتَـكِـي الضُّرِّ جُـودُهـا
وَبِـالحـالِ هَـذي الدارُ تَـشـكُـوكَ ضَعفَها — لَعــلَّكَ بــالرِّفــقِ العَــمِــيـمِ تَـقُـودُهـا
فَـعَـطـفـاً عَـلَيـهـا يـا ابنَ هاشِمٍ إنَّها — لَهــا قَــدَمٌ بــالحــقِّ قــامَــت شُهُـودُهـا
فَهُـــم لِرسُـــولِ اللَّهِ ســـارُوا مَـــحَــبَّةً — وَذَلِكَ قَــبــلَ العُــربِ تَــأتِــي وُفُـودُهـا
فــأكــرَمَ مَــثــوَاهُــم لَدَيــهِ وَوافَـقُـوا — بِــطَــيــبَـةَ أُولى جُـمـعَـةٍ حـانَ عِـيـدُهـا
وَأَوَّلُ دارٍ بَــــعــــدَ طَـــيـــبَـــةَ شُـــيِّدَت — مَــنــابِــرُهـا فـيـهـا وَشـاعَـت حُـدُودُهـا
وَفــيــهــا هُــداةٌ كــلَّمـا حـانَ لَيـلُهُـم — تَــقــاسَــمَهُ تَــســبــيــحُهــا وَسُــجُـودُهـا
وَمــن عُــلَمــاءِ الشَّرعِ فــيـهـا جَهـابِـذٌ — تَــصَــدَّت لِطُــلابِ العُــلُومِ تُــفِــيــدُهــا
وَمُـــنـــذُ شُهُـــورٍ لازَمَـــتــهــا حَــوادِثٌ — أَقَــلُّ نَــصِــيــبٍ مــن أَذاهــا يُـبـيـدُهـا
وَقَــبــلَ وُقُــوعِ الحــادِثــاتِ فـلَم تـزَل — قــلِيــلَةُ يُــســرٍ وَالقَــليــلُ يُــؤُودُهــا
وَثَـمَّ لَهـا شَـكـوى سِـوى الضَّعـفِ وَالعدا — وَجَــدوَاكَ بــحـرٌ لَم يَـخِـب مُـسـتَـزِيـدُهـا
وَإِنَّاــ لَنَــرجُــو أَن تــكــونَ لهـا أَبـاً — وَيَـعـلُو بِـمَـسـعـاكَ الحَـمِـيـدِ سُـعُـودُهـا
وَذِي بِــنــتُ فِــكــرٍ أَورَدَتــهــا مَــحَــبَّةٌ — وَعَــزَّ عَــلى غَــيــرِ الكَــريــمِ وُرُودُهــا
وَلَســتُ كَــمَــن قــالَ القَــريـضَ تَـعَـرُّضـاً — لدُنــيــا سَــيَــبــلى جَــدُّهـا وَجَـدِيـدُهـا
وَلَكِــنَّنــي أَهــوى فَــتــىً دَأبُهُ العُــلا — وَأَنــتَ الذي تَــســعــى لَهــا وَتَـرُودُهـا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الشفا: الشَّفا [شفو وشفي]:- من كلّ شيء: حَرْفُهُ وَكنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النارِ فَأنقَذَكُمْ مِنْهَا. - من كل شيء: القليلُ منه؛ لم يَبْقَ من النّهار إلاّ شَفًا.
- الكفار: الكَفَّارُ : الشديد الكفر، أي الجَحودُ بالنعمة، أو غير المؤمن إِنَّ الإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ.
- جديدها: الجَدِيدُ : ما وُجد أو ظهر لأوّل مرّة؛ إِلْبَسْ جَديدا وعشْ حميداً/ لا جديد تحت الشمس/ لكل جديدٍ بَهْجَة ولكل قادم دهشة.-: وَجْهُ الأرْض؛ ج جدد.
- حسودها: الحَسُودُ : من عَانَى الحسدَ؛ الحسُودُ لا يسودج حُسُدُ.