اسقنيها وافضحي في الملاما
الشاعر: مظفر النواب · البحر: شعر التفعيلة · الغرض: قصيدة رومانسية
هذه القصيدة من شعر مظفر النواب، من العصر الحديث، وتقع في 52 بيتًا. نُظمت على بحر شعر التفعيلة، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة رومانسية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
اسقنيها وافضحي في الملاما — بلغت نشوتها الخمرة
في خديك — نثر الورد في كأس الندامى
وروت مبسم ورد — نزع التاج وألقاه بأرواح السكارى
بمعان نزعت ألفاظها — وقف العشق على كفيه مجنونا من النشوة
والعود ارتخت أوتاره — واللحن قاما
وانتضائي ضائع اللّب — بعينيَّ من السكر دم العصفور
والجفن انكسارات الخزامى — جسدي مرتعش بالطّل
أنضوه كأني افعوان — ترك الثوب السمومي
على صكة نهديك ضراما — متعب
أبصم إن حسستني جسمي — فإني لست ألقاه
وإن قد أشعل الليل أنينا وسقاما — ربما يقوى على حملي إلى بيت تعودت على فقدانه
ألقاه في عيني — وأغفوه
كأن الكون ناما — رسموا بحرا من الحبر
وحطوا مركبا فيه — ويا غافل يا أنت لك الله
ركبنا — فوجدنا نفسنا في ورق الرسم
بلا صوت — ومشطوبين بالأحمر
والقبطان مشروخا إلى كعبيه بالذل — ادفعوني
ومضي يفتك في قمرته العليا — اهتماما بالجماهير
وبالفخذ اعتصاما — ليس بالمركب والبحر ثقوب
إنما انت هو الثقب — ولن يمنحك البحر احتراما
تدعي المركب هيهات ومن أين ولم تبحر ؟ — وتاريخك وحلٌ
ودم النوتية الأمجاد في عنْقك — أصبحت على البحر إماما
اسقنيها — لم يزل للبحر في رأسي دوي
والمدى لعبة أطفال بكفي — وتقى أشربها
راحاتها استغفرت الله لنا — والعود يلتف
كمن يحتضر الروح ضراما — أسقينها وفدى خفيك من يشرب خمرا
وهو لا يعرف للخمر مقاما — أيها الشارب إن لم تك شفافا رقيقا
كزجاج الكأس لا تدخل طقوس السكر — والكينونة الكبرى فسوء الخمر يؤذي
بينما يقتل سوء الخلق — فاشربها كريما دمثا
تطمع أنّ النار تستثني الكراما — قارب الأيام ته بي وتهني
فانا أسمع تيها غامض البعد — وزر البحر من خلفي وضيعني أماما
أنا سكران بمن تخلقهم من نطفة اللوز — ونطق الكسل الصيفي
سكران بمن — يا ربّ يا تدري بمن
يا تدري بمن يا تدري بمن — قابض راحتي على جمرة كأسي
بهدوء ورضا — أمنح دنياي على علاتها أقمار زرقاء
ونارا وخياما — لم أزل أرجع للكتّاب والختمة والقرآن طفلا
دائما ألقاك في شارعنا الفرعي — تؤويني من الصيف العراقي
بثوبيك — وتتلو صبر أيوب على وجهي
ولكني مهووس غراما — ببيوت أذن اللّه بأن يذكر فيها
وكثيرا هيمنتي (ألم نشرح) — (والضحى)
يا أخت هارون ولا أمّك قد كانت بغيا — زكريا
وسليمان بن خاطر كان صديقا نبيا — وإماما
قبل القبر " أكياد"¹ — فهذا الهرم الطفل احتوى أسرار مصر كلّها
وأقانيم خلود الروح والطوفان والطود — أنا سكران بمن تخلقهم
من نطفة طاهرة — مثل مياه الصبح
في الخد قناديل من المسك — وفي العين شرود الظبي في الصحراء
أنا سكران بمن — يا رب يا تدري بمن
لا مني الحبّ على الحبّ فأغويت الملاما — أسقينها ودعي سبابتي الحمقاء تستفتح بالنهد
ولا أدري الختاما — إنني صبّ
أسمّي كلّ ما يسلب لبي خمرة — إن كان حسنا
أو قراح الماء في كف كريم — أو حزاما ناسفا
أو بيت شعر أو مداما
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- افعوان: الأُفْعُوانُ : ذكرُ الحيَّة ج أفاعٍ.
- الثوب: ثوب: ثابَ الرَّجُلُ يَثُوبُ ثَوْباً وثَوَباناً: رجَع بَعْدَ ذَهَابِهِ. وَيُقَالُ: ثابَ فُلَانٌ إِلَى اللَّهِ، وتابَ، بِالثَّاءِ وَالتَّاءِ، أَي عادَ ورجعَ إِلَى طَاعَتِهِ، وَكَذَلِكَ أَثابَ بِمَعْنَاهُ. ورجلٌ تَوّابٌ أَو …
- السمومي: السَّمُومُ : الحرُّ الشّديد النّافِذُ في المسامّ وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ.-: ريحٌ محلِّيةٌ ساخِنَةٌ جافْة تُثيرُ العَجَاجَ تهبّ في بعض البلدان في أوقاتٍ معيَّنة من السَّنة ومن …
- العصفور: (الْعُصْفُورُ) : طَائِرٌ ذَكَرٌ، الْعَيْنُ فِيهِ زَائِدَةٌ، وَإِنَّمَا [هُوَ] مِنَ الصَّفِيرِ الَّذِي يَصْفِرُهُ فِي صَوْتِهِ. وَمَا كَانَ بَعْدَ هَذَا فَكُلُّهُ اسْتِعَارَةٌ وَتَشْبِيهٌ. فَالْعُصْفُورُ: الشِّمْرَاخُ الس …