الحانة القديمة

الشاعر: مظفر النواب · البحر: المجتث

«الحانة القديمة» من شعر مظفر النواب، من العصر الحديث، وتقع في 32 بيتًا. نُظمت على بحر المجتث، ورويّها حرف النون.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

المَشرَبُ لَيسَ بَعِيداً ... ماجَدوى ذلِكْ ؟

أنتَ كما الإسفنجَةَ تمتصُ الحانات ولاتَسكَر ... يُحزِنَكَ المتبقٌي مِنْ عُمرِ الليل بكاساتِ

الثَمليــــن ... لماذا تَركوها ؟

هل كانوا عشاقاً؟ ... هل كانوا لوطيين بمحض إرادتهم كلقاءات القمة؟

هل كانت بغي ليسَ لها أحَدُ ... في هذي الدنيا الرثة؟

لو كنت هنا ... خبأت بسترتك التاريخيٌة رغبتها

وهمست بدفء في رئتيها الباردتين.. ... أيقتلك البرد؟

أنا يقتلني نصف الدفء.. ونصف الموقف أكثر ... سيدتي.. نحن بغايا مثلك

يزني القَهرَ بنا ... والدينُ الكاذِب .. والخبزُ الكاذِب

والفِكرُ الكاذِب والأشعار ... .. ولون الدم يزور حتى في التأبين رماديا

ويوافق كل الشعب.. او الشَعب ... وليس الحاكم أعوَر

سيدتي.. كيف يكون الإنسان شريفاً ... وجهاز الأمن يمد يديه بكل مكان

والقادم أخطَر ... نوضع في العصارة كي يخرج منا النِفط ْ

نَخبُكِ.. نخبك سيدَتي ... لم يتلوث منك سوى اللحم الفاني

فالبعض يبيع اليابس والأخضَر ... ويدافع عن كل قضايا الكَونِ

ويهرب من وجه قضيته ... سأبول عليه وأسكر.. ثم أبول عليه وأسكَر

ثم تبولين عليه ونسكَر ... المشرب غص بجيل لا تعرفه.. بلد لا تعرفه

لُغَةُ.. ثرثرة.. وأمور لا تَعرِفُها ... إلا الخمرة بعد الكأس الأولى تهتم بأمرك

تدفئ ساقيك الباردتين ... ولا تعرف أين تعرفت عليها منذُ زَمانْ

يهذي رأسُكَ بَينَ يَديكْ ... بِشئ يوجِع مِثلَ طنينَ الصَمت

يشاركُكَ الصَمت كذلِك بالهَذيان ... وتحَدٌقث في كلٌ قناني العُمر لقَد فرِغتْ

والنادلُ أطفأ ضوءِ الحانَة عدٌة مراٌت لتغادِر ... كم أنت تحب الخمرة.. واللغة العربية.. والدنيا

لتوازن بين العشق وبين الرُمٌان ... هذى الكأس وأترُك حانَتك المسحورة يانادِلْ

لاتَغضَب فالعاشق نشوانْ ... واملأها حتى تتفايض فوق الخشب البُنٌي

فما أدراك لماذا هذي اللوحة للخَمرِ ... وتلك لصنع النَعش ِ.. وأخرى للإعلان..

إملأها علَناً يامَولاي ... فما أخرُجُ مِن حانَتُكَ الكُبرى

إلا منطفأً سَكــــرانْ ... أصغر شيء يسكرني في الخَلق ِ

فكَيفَ الإنســــانْ ؟ ... سبحانك كل الأشياء رضيت سوى الذلٌ

وأن يوضع قلبي في قفص في بيت السلطانْ ... وقنعت يكون نصيبي في الدنيا.. كنصيب الطَير

لكن سبحانك حتى الطير لها أوطانْ.. وتعود إليها ... وأنا مازلتُ أطيــــرُ

فهذا الوطن الممتد مِنَ البحر ِ إلى البَحر ِ ... سِجُونُ مُتَلاصِقةُ

سَجٌانُ يَمسُكُ سَجٌان

البحر والقافية

القصيدة على بحر المجتث. بحر قصير قليل الاستعمال، سُمّي مجتثًّا لاجتثاث أجزائه (اقتطاعها).

تفعيلاته: مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:

  • الثملين: ثمل: الثُّمْلة والثَّمِيلة: الحَبُّ والسَّويق وَالتَّمْرُ يَكُونُ فِي الوِعاء يَكُونُ نِصْفَه فَمَا دُونَهُ، وَقِيلَ: نِصْفَه فَصَاعِدًا. والثُّمَل: جَمْعُ ثُمْلة. أَبو حَنِيفَةَ: الثَّمِيل الحَبُّ لأَنه يُدَّخر؛ وأَنشد … (لسان العرب)
  • الحانات: لحن: اللَّحْن: مِنَ الأَصوات الْمَصُوغَةِ الْمَوْضُوعَةِ، وَجَمْعُهُ أَلْحانٌ ولُحون. ولَحَّنَ فِي قِرَاءَتِهِ إِذا غرَّد وطرَّبَ فِيهَا بأَلْحان، وَفِي الْحَدِيثِ: اقرؤُوا الْقُرْآنَ بلُحون الْعَرَبِ. وَهُوَ أَلْحَنُ ال … (لسان العرب)
  • الدفء: (دَفَّ) الدَّالُ وَالْفَاءُ أَصْلَانِ: أَحَدُهُمَا [يَدُلُّ] عَلَى عِرَضٍ فِي الشَّيْءِ، وَالْآخَرُ عَلَى سُرْعَةٍ. فَالْأَوَّلُ الدَّفُّ، وَهُوَ الْجَنْبُ. وَدَفَّا الْبَعِيرِ: جَنْبَاهُ. قَالَ: لَهُ عُنُقٌ تُلْوِي بِمَ … (مقاييس اللغة)
  • المشرب: شرب: الشَّرْبُ: مَصْدَرُ شَرِبْتُ أَشْرَبُ شَرْباً وشُرْباً. ابْنُ سِيدَهْ: شَرِبَ الماءَ وَغَيْرَهُ شَرْباً وشُرْباً وشِرْباً؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: فَشارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ فَشارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ … (لسان العرب)
  • الموقف: وَقَفَ: الوُقُوف خِلَافُ الجُلوس، وَقَفَ بِالْمَكَانِ وَقْفاً ووُقُوفاً، فَهُوَ وَاقِف، وَالْجَمْعُ وُقْف ووُقُوف، وَيُقَالُ: وَقَفَتِ الدابةُ تَقِفُ وُقُوفاً، ووَقَفْتُها أَنا وَقْفاً. ووَقَّفَ الدابةَ: جَعَلَهَا تَقِف؛ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • وتريات ليلية
  • من الدفتر السري الخصوصي لإمام المغنين
  • قصيدة من بيروت
  • عبداللّه الإرهابي
  • وتريات ليلية
  • جزر الملح
  • القدس عروس عروبتكم
  • تل الزعتر