المسلخ الدولي
الشاعر: مظفر النواب · البحر: الوافر
«المسلخ الدولي» من شعر مظفر النواب، من العصر الحديث، وتقع في 73 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
تعَلٌل فالهوى علَلُ ... وصادَفَ إنٌهُ ثَمِلُ
وكادَ لطيب منبعه يَشِف ... فمانَعَ الخجَلُ
وأسرَفَ في الهوى ولها ... فاسرَفَ شيبُهُ العجَلُ
وفيما كانَ في حلم ٍ تقاطَرَ حولهُ الحجل ... وفاخَر صحبِهِ في رحلة الدنيا وما وصَلوا
ولمٌا أيقظتهُ الريح ضاقَت في الشُجى الحِيَلُ ... فما يَبكي ولكِن لو بَكى يُرجى له أمــــــــلُ
تفَرٌد صامتا ً مُرا ًومِنهُ يقطِرُ العســــــلُ ... فما خلَلُ بها الدنيا ولكِنْ كلٌها خلَــــــلُ
ذِئاب كلٌما شَمٌت جريحا ً بينهـــــــا ... أطالت من مخالبها وصارَت فيهِ تقتَتِــــلُ
بمذئبة ٍ كذلكَ كيفَ دعوى يسلَم الحمِــــــلُ ... وكيفَ يقالَ إنٌ الحكمَ للأغماد ينتقِــــلُ
تفاهات وأتفَهها ضميرُ تحتَهُ عجَلُ ... يُفلسِفُ ثمٌ ينقِضُ ثمٌ لا عقمُ ولا حَبَــــلُ
مزالقُ في مزالِق ٍيرتَشى فيها ولا جَلَلُ ... بمختَصَر العبارة إنٌهُ عُهر تركَبُ فوقهُ دَجلُ
طِباق أو جِناس أو مراحل كلٌها حيَلُ ... فإن لم تقدَحوا نارا ً فكيفَ يراكمُ الأمــــلُ
فإن قَدَحت فكونوا لُبٌها ستَظلٌ تشتَعِلُ ... ففي لَيلُ كهذا تكثر الضوضاء والجُمَــــلُ
ومانظروا هذا الحضيض وتِلكُم العِلَـــــلُ ... قضيتنا وإن عجنوا وإن صَعَدوا وإن نَزلوا
لها شرح بسيط واحد !! حقا ً لِمَ الهَبَلُ ... لماذا ألف تنظير ويكثر حولها الجدَلُ
قَضِيٌتُنا لنا وَطَنُ كما للناس من نُزلُ ... وأحبابُ وأنهــــــارُ وجيــــــرانُ
وكنٌا فيه أطفالا ً وفتياناً وبعضا صارَ يكتهِلُ ... وهذا كُلٌ هذا الآنَ .. مغتصب .. ومحتلُ .. ومعتقلُ
قضيتنا سنرجع او سنفنى .. مثلما نفنى ... ونقصف مثلما قصفوا .. ونقتل مثلما قتلوا
فإرهاب بعنف فوق ما الإرهاب ثوري ... يمينا هكذا العمَلُ
أقول ويمنع الخجَلُ ... بشج العين يكتحِــــلُ
وكيف عروسكم حصص وحصتكم بها نغلُ ... أراهنتم على جمل بمكة تسلمون ويسلم الجمَلُ
غفا جرح فأرٌقَـــــه ... بماذا قد غفا كهِلُ
وأنب قلبه ما كان عشق فيه يكتمِلُ ... وكاد لما تصبى وإلتقت في روحه السبلُ
تطيب بريقه القُبَلُ ... وأطيبهن تَتٌصِلُ
ولكن في قرارته هموم ما لها مُقَلُ ... كما قطط ولائد في عماها والعمى كلَلُ
تذكر أهله فقضى فكابر دمعه الخضِلُ ... وكاد يجوب لولا تمسك الآمال والحِِيلُ
وعاتب صامتاً لو كان يحكي إنما المَلَلُ ... فما أحبابه يوماً بأحباب ولا سألوا
وما مسحوا له دمعاً ... كما الأحباب
بل عزلوا ... ونقل قلبه لكنهم كانوا هم الأوَلُ
فلم يعدل بنخلة أهله الدنيا فنخلة أهله الأزل ... وماؤهم الذي يروي وماء آخر بلَلُ
وحبره الذي نصف الهوى في قلبه وحلُ ... يخط عدوه من وطنه له شبراً فينتقِلُ
طباق .. او جناس .. او مراحل ... كلها حِيَلُ
قضيتنا وان نفخوا الكلى وشرارهم جبَلُ ... وصاغوا من قرارات
وان طحنوا .. وان نخلوا ... لها درب مضيء واحد رب
فلا لات ٍ ... ولا عز ٌى .. ولا هُبــــَلُ ... قضيتنا لنا أرض قد أغتصبت
وكنا عزلاً لا نعرف السوق البرجوازية في الدنيا ... ولا ما تصنع الأموال والحِيَلُ
وطالبنا فكان قرار تقسيم ... وطالبنا فصرنا لا جئين وخيمة ً جرباء تنتَقِلُ
كم إغتصبتْ عروسُ مِن مُخيٌمُنا ... وكم جعنا .. عرينا .. كم خجلنا
ثم طالبنا فلَم نُسمَع فكشٌر نابه ُ الخجلُ ... وأرسلوا السكين تَختَجِلُ
يميناً انه درب الى "حيفا" غداً يصِلُ ... تعافى جرحه من طهره وبدى سيندَمِلُ
ولكٌن نشأة فطرتهِ ... حتى كاد يشتَعِــــــــلُ
فغص بدمعه مضضاً ... وكابر حيث يحتَمِــــلُ
وعلل نفسه وتعلة ... فيما انتهى محــــــــَـلُ
فما شيء كعشق ينتهي لا يرتجى أمَلُ ... أعدله فينخذل .. وأخذله فيعتدل
تقَلٌب طبعه عن ثابت فيه وينتقِلُ ... فبعضي عاشق يصحو وبعضي عاشق كَهِلُ
وكاد لولا كاد لا دبر ولا قبل ... وأمسكه هوى لبلاده ما بعده غزل
عراقي هواه وميزة فينا الهوى خبَلُ ... يدب العشق فينا في المهود وتبدأ الرسُلُ
ورغم تشردي ... لا يعتريني بنخلة خجَلُ
بلادي ما بها وسط ... وأهلي ما بهم بخل
لقد أرضعت حب القدس ... وأئتلقت منائرها بقلبي
قبل ان تبكي التي قد أرضعتني ... وهي تحكي كيف ينتزع التراب الرب
من شعب ٍ ويحتَمِلُ ... وتغتصب الذوائب ثم تُلوى
كمعصم طفلةٍ يرتادها مُستعمر ٍ عجِلُ ... وكيف مشت مجنزرة
على طفل .. وكيف مسيرها مهل ... وكيف تداخلت شرفاتها بعموده الفقري في حقد ..
وصار اللحم في الشرفات ينتَقِلُ ... فلم يسمع له صوت
وفي خديه ما زالت ظلال المهد والقُبَلُ ... تعَثر َ صوت أمي
واعترى كلماتها الشلل ... وقالت لي قضيتنا .. وغصت بالدموع
فقلت يا أمي : قضيتنا الدمار ... أو التراب الرب
لا وسط ولا نحــــلُ ... قبيل ذهابكم للمسلخ الدولي وفداً
أرسلوا السكين وفدا ً إنها أمَلُ ... سيسمع صوتها
وتشق درباً للرجوع ... وينتهي الخطَلُ
بذلت الروح حتى قيل يا مولاي يبتَذِلُ ... وقد صار الفراق هَوى جديدا ً وهو متضلُ
فما أدري سلوت أم إبتدأت ... تشابه الزَعَلُ
وان من الهوى ما ليس عشق إنما سُبُلُ ... وشاغلَتي محَجٌلة بِبَيتُ في العراق
علائم فيها الفم العذري ... اغفاء شديد الوصل بين الحاجِبَين
اطالة في الخصر ما طال الهوى ... خصر وحزن توأمين
وطقس عشق ليس يعتدل ... ورغم تشردي لا يعتريني بدجلة خجَلُ
فلست أرى ليومي إنٌما مايلحَظُ الأملُ ... وأشهر كل ظفر في كياني
حينما النهاش يرتَجــــلُ ... وقد يفتي بنفيي من هنا فأظل أفنيهم وأرتحلُ
أعيط بكل نهاز وجيبي .. وهم سَلَلُ ... قضيتنا سلام بالسلاح ...
فثم سلم حفرة ... وسلامنا جبَــــلُ
وأن العنف باب الأبجدية ... في زمان
عهره دول ... قبيل ذهابكم للمسلخ الدولي وفداً
أرسلوا السكين وفداً ... ينتهي الخَلَـــــلُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، الصحاح:
- الحجل: حجل: الحَجَل: القَبَج: وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الحَجَل الذُّكُورُ مِنَ القَبَج، الْوَاحِدَةُ حَجَلة وحِجْلانٌ، والحِجْلى اسْمٌ لِلْجَمْعِ، ولم يجيء الْجَمْعُ عَلَى فِعْلى إِلَّا حَرْفَانِ: هَذَا والظِّرْبى جَمْعُ ظَرِبَان … (لسان العرب)
- الحيل: الحيلة بالفتح: المعزى الكثيرة. والحِيلَةُ بالكسر: الاسمُ من الاحتيال، (212 صحاح 4) وهو من الواو، وكذلك الحيل والحول. يقال: لا حيل ولا قوة، لغة في حول. قال الفراء: يقال هو أَحْيَلُ منك، أي أكثر حِيلَةً. وما أَحْيَلَهُ لغة … (الصحاح)
- الخجل: خجل: الْفَرَّاءُ: الخَجَل الِاسْتِرْخَاءُ مِنَ الْحَيَاءِ وَيَكُونُ مِنَ الذُّلِّ. رَجُلٌ خَجِل وَبِهِ خَجْلة أَي حَيَاءٌ. والخَجَل: التحيُّر والدَّهَش مِنَ الِاسْتِحْيَاءِ. وخَجِل الرَّجلُ خَجَلًا: فَعَل فِعْلًا فَاسْتَ … (لسان العرب)
- العجل: عجل: العَجَلُ والعَجَلة: السرْعة خِلَافُ البُطْء. ورجُلٌ عَجِلٌ وعَجُلٌ وعَجْلانُ وعَاجِلٌ وعَجِيلٌ مِنْ قَوْمٍ عَجَالى وعُجالى وعِجالٍ، وَهَذَا كلُّه جَمْعُ عَجْلان، وأَما عَجِلٌ وعَجْلٌ فَلَا يُكَسَّر عِنْدَ سِيبَوَيْه … (لسان العرب)
- العسل: عسل: قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَأَنْهارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى؛ العَسَلُ فِي الدُّنْيَا هُوَ لُعاب النَّحْل وَقَدْ جَعَلَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِلُطْفِهِ شِفاءً لِلنَّاسِ، وَالْعَرَبُ تُذَكِّر العَسَل وتُؤنِّثه، وَتَذْك … (لسان العرب)
- تعلل: علل: العَلُّ والعَلَلُ: الشَّرْبةُ الثَّانِيَةُ، وَقِيلَ: الشُّرْب بَعْدَ الشُّرْبِ تِباعاً، يُقَالُ: عَلَلٌ بَعْدَ نَهَلٍ. وعَلَّه يَعُلُّه ويَعِلُّه إِذا سَقَاهُ السَّقْيَة الثَّانِيَةَ، وعَلَّ بِنَفْسِهِ، يَتعدَّى وَل … (لسان العرب)
- تفرد: فرد: اللَّهُ تَعَالَى وَتَقَدَّسَ هُوَ الفَرْدُ، وَقَدْ تَفَرَّدَ بالأَمر دُونَ خَلْقِهِ. اللَّيْثُ: والفَرْد فِي صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى هُوَ الْوَاحِدُ الأَحد الَّذِي لَا نَظِيرَ لَهُ وَلَا مِثْلَ وَلَا ثَانِيَ. قَالَ … (لسان العرب)
- تقاطر: قطر: قَطَرَ الماءُ والدَّمْعُ وَغَيْرُهُمَا مِنَ السَّيَّالِ يَقْطُر قَطْراً وقُطُوراً وقَطَراناً وأَقْطَر؛ الأَخيرةُ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ، وتَقاطَرَ؛ أَنشد ابْنُ جِنِّي: كأَنه تَهْتانُ يومٍ ماطرِ، ... مِنَ الربِيعِ، دائم … (لسان العرب)