في الحانة القديمة

الشاعر: مظفر النواب · البحر: المتدارك

«في الحانة القديمة» من شعر مظفر النواب، من العصر الحديث، وتقع في 27 بيتًا. نُظمت على بحر المتدارك، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

المشربُ ليس بعيداً ... ما جدوى ذلكَ، فأنتَ كما الاسفنجةِ

تمتصُ الحاناتِ ولا تسكر ... يحزنُكَ المتبقي من عمرِ الليلِ بكاساتِ الثَملينَ

لِماذا تَركوها ؟ هل كانوا عشاقاً ! ... هل كانو لوطيين بمحضِ إرادَتِهمْ كلقاءاتِ القمة؟

هل كانت بغي ليس لها أحد في هذي الدنيا الرثة؟ ... وَهَمستَ بدفء برئتيها الباردتين...

أيقتلكِ البردُ ؟ ... انا .... يقتلني نِصفُ الدفئِ.. وَنِصفُ المَوقِفِ اكثر

سيدتي نحن بغايا مثلكِ.... ... يزني القهر بنا..والدينُ الكاذِبُ.. والفكرُ الكاذبُ ..

والخبزُ الكاذبُ .. ... والأشعارْ ولونُ الدَمِِ يُزَوَّرُ حتى في التَأبينِ رَمادِياً

ويوافقُ كلُّ الشَّعبِ أو الشَّعبُ وَلَيسَ الحَاكِمُ اعْوَر ... سيدتي كيفَ يَكونُ الانسانُ شريفاً

وجهازُ الأمنِ يَمُدُ يَديهِ بِكُلِّ مَكانٍ ... والقادم أخطر

نوضعُ في العصارَةِ كي يَخْرُجَ منا النفطْ ... نخبك .... نخبك سيدتي

لمْ يَتَلَوَّثْ مِنْكِ سِوى اللَّحْمِ الفَاني ... فالبعضُ يَبيعُ اليَابِسَ والأخضر

ويدافِعُ عَنْ كُلِّ قَضايا الكَوْنِ ... وَيَهْرَبُ مِنْ وَجهِ قَضِيَّتِهِ

سَأبولُ عَليهِ وأسكرْ .... ثُمَّ أبولُ عَليهِ وَأَسكر ... ثُمَّ تَبولينَ عليهِ ونسكرْ

المشربُ غَصَّ بجيلٍ لا تَعرِفُهُ.. بَلَدٍ لا تَعرِفُهُ ... لغةٍ.. ثرثرةٍ.. وأمورٍ لا تَعرِفُها

إلا الخَمْرَةُ؛ بَعدَ الكأسِ الأول تَهْتَمُ بِأَمْرِكَ ... تُدّفِئ ُ ساقيكَ البارِدَتينْ

ولا تَعْرِفُ أينَ تَعَرَّفتَ عليها أيُّ زَمانْ ... يَهْذي رأسُكَ بينَ يَديكَ

شيءٍ يوجعُ مثلَ طنينِ الصَمّتْ ... يشارِكُكَ الصمتُ كذلِكَ بالهذيان...

وَتُحَدِّقُ في كُلِّ قَناني العُمرِ لَقَدْ فَرَغَتْ؟! ... والنادِلُ أَطْفَأَ ضَوْءَ الحَانَةِ عِدَّةَ مَراتٍ لِتُغادِرَ

كَمْ أَنْتَ تُحِبُ الخَمْرَةَ.... وَاللُّغَةَ العَرَبِيَّةَ...... وَالدُنيا ... لِتُوَازِنَ بَينَ العِشْقِ وَبَينَ الرُمْانْ

هاذي الكأسُ وَأترُكُ حانَتِكَ المَسحورَةَ ..يا نادِلُ ... لا تَغضَبْ... فالعاشِقُ نَشّوَانْ

إمْلأها حَتى تَتَفايَضَ فَوْقَ الخَشَبِ البُّنِّيِ ... فَما أدراكَ لمِاذا هَذي اللوحةُ .. للخَمْرِ...

وَتِلّكَ لِصُنْعِ النَعْشِ.. وأُخْرى للإعلانْ..... ... أملأها عَلَنا يَا مولايَ

فَما أخرُجُ مِنْ حانَتِكَ الكُبرى إلا مُنتشئً سَكْرَانْ ... أصغَرُ شيءٍ يُسْكُرُني في الخَلْقِ فَكَيّفَ الإنسانْ؟

سُبحانَكَ كُلُّ الأشّيَاءُ رَضيتُ سِوى الذُّلْ ... وَأنْ يُوضَعَ قَلبِيَ في قَفَصٍ في بَيْتِ السُلطانْ

وَقَنِعْتُ يَكونُ نَصيبي في الدُنيا.. كَنَصيبِ الطيرْ ... ولكنْ سُبحانَكَ حتى الطيرُ لها أوطانْ

وتَعوْدُ إليها....وأنا ما زِلّتُ أَطير... ... فهذا الوَّطَنُ المُّمّتَدُ مِنَ البَحْرِ إلى البَحْر

سُجُوْنٌ مُتَلاصِقَة.. ... سَجانٌ يُمْسِكُ سَجان...

البحر والقافية

القصيدة على بحر المتدارك. آخر البحور، استدركه الأخفش على الخليل، ويُعرف أيضًا بالمحدَث والخبَب.

تفعيلاته: فاعلن فاعلن فاعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مفردات الراغب:

  • الثملين: ثمل: الثُّمْلة والثَّمِيلة: الحَبُّ والسَّويق وَالتَّمْرُ يَكُونُ فِي الوِعاء يَكُونُ نِصْفَه فَمَا دُونَهُ، وَقِيلَ: نِصْفَه فَصَاعِدًا. والثُّمَل: جَمْعُ ثُمْلة. أَبو حَنِيفَةَ: الثَّمِيل الحَبُّ لأَنه يُدَّخر؛ وأَنشد … (لسان العرب)
  • الحانات: لحن: اللَّحْن: مِنَ الأَصوات الْمَصُوغَةِ الْمَوْضُوعَةِ، وَجَمْعُهُ أَلْحانٌ ولُحون. ولَحَّنَ فِي قِرَاءَتِهِ إِذا غرَّد وطرَّبَ فِيهَا بأَلْحان، وَفِي الْحَدِيثِ: اقرؤُوا الْقُرْآنَ بلُحون الْعَرَبِ. وَهُوَ أَلْحَنُ ال … (لسان العرب)
  • الدفئ: الدِّفْء: خلاف البرد، قال تعالى: ﴿لَكُمْ فِيها دِفْءٌ وَمَنافِعُ﴾ [النحل : 5] ، وهو لما يدفئ، ورجل دفآن، وامرأة دفأى، وبيت دفيء. (مفردات الراغب)
  • الكاذب: كذب: الكَذِبُ: نقيضُ الصِّدْقِ؛ كَذَبَ يَكْذِبُ كَذِباً[[. قوله [كذباً] أي بفتح فكسر، ونظيره اللعب والضحك والحبق، وقوله وكذباً، بكسر فسكون، كما هو مضبوط في المحكم والصحاح، وضبط في القاموس بفتح فسكون، وليس بلغة مستقلة بل … (لسان العرب)
  • المشرب: شرب: الشَّرْبُ: مَصْدَرُ شَرِبْتُ أَشْرَبُ شَرْباً وشُرْباً. ابْنُ سِيدَهْ: شَرِبَ الماءَ وَغَيْرَهُ شَرْباً وشُرْباً وشِرْباً؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: فَشارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ فَشارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ … (لسان العرب)
  • الموقف: وَقَفَ: الوُقُوف خِلَافُ الجُلوس، وَقَفَ بِالْمَكَانِ وَقْفاً ووُقُوفاً، فَهُوَ وَاقِف، وَالْجَمْعُ وُقْف ووُقُوف، وَيُقَالُ: وَقَفَتِ الدابةُ تَقِفُ وُقُوفاً، ووَقَفْتُها أَنا وَقْفاً. ووَقَّفَ الدابةَ: جَعَلَهَا تَقِف؛ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • وتريات ليلية
  • من الدفتر السري الخصوصي لإمام المغنين
  • عبداللّه الإرهابي
  • قصيدة من بيروت
  • وتريات ليلية
  • جزر الملح
  • الحانة القديمة
  • القدس عروس عروبتكم