لا الدارُ داري ولا الأوطارُ أوطاري
الشاعر: محمد عبده غانم · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر محمد عبده غانم، من العصر الحديث، وتقع في 41 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لا الدارُ داري ولا الأوطارُ أوطاري — أمـسَـى ضـيـاعِـي حـديثَ المدْلِج السَّاري
مـسـتـوفـز الحـسـ, لا نـوم ألوذ بـه — ولا ســمــيــر له أفــضــي بــأســراري
مـاذا جـنيت? وماذا يا ترى اقترفت — يــداي فــي الحــب مـن ذنـب وأوزار?
حــتــى أُحــمَّلــ هـمّ الليـل مـغـتـربـاً — وزراً تـــنـــوء بـــه أكـــتــاف جــبــار
أرنـو إلى الأفـق فـي شـوق لعـل بـه — نــجــمـاً يـرقّ لعـسـري بـعـد إيـسـاري
وأســـأل الليـــلَ لمــا طــال طــائلُه — عـن فـجـر كـانـون لا عـن فـجـر أيار
والليـل يـعـجـب مـن حـالي ويسخر من — سـعـيـي إلى الفـجـر فـي جِـدٍّ وإصـرار
حــتــى إذا لاح فــجــر فــي أواخــره — كــان النــذيــر بــليـل سـاخـر ضـاري
يـا ليـلَ لنـدن فـي كانون, أين ترى — داري وإلفــي وأصــحــابــي وزوَّاريــ?
أيـن العـيـون التـي كـانـت تغازلني — في سفح (شمسان) بل توحي بأشعاري?
أيـن الشـفـاه التـي كـانـت تشاطرني — فـي شـط (حـقـاتـ) أقـدامي وأسماري?
وأيـن , أيـن حـديـث المـوج يـنـقـله — مــن حــول (صــيــرة) تـيـارٌ لتـيـار?
وأيــنــ, أيـن ذيـول كـان يـسـحـبـهـا — عــهــد الهـوى بـيـن آصـال وأسـحـار?
يـا هـل تـرى تـرجـع الأيـام دورتها — فــي ظــل عــهــد بـلحـن الحـب مـوار?
أم ليـس إلا لنـا الذكرى نلوذ بها — مــن هــول داجٍ مــن الأشــجـان زخَّاـر
مـاذا جـرى لحـليـف الدار يـهـجـرهـا — حـتـى غـدا اليـوم ديّـاراً بـلا دار?
يـهـيـم كـالفُـلْك تـجـري دونـمـا هـدف — فـي اليـم لا دفـة فـيـهـا ولا صاري
للطـيـر فـي الليـل أوكار تعود لها — فـأيـن يـا ليـل فـي دنـيـاك أوكـاري
تـسـاقـطـت أم ذَرَتْها الريح أم عبثت — فــيـهـا الصـقـور بـمـنـقـار وأظـفـار
مــاذا أفـاد جـنـاحـي حـيـن طـرت بـه — بـحـثـاً عـن الوكـر مـن غاب إلى غار
قــوادمــي والخــوافـي كـلهـا تـعـبـت — مــن رحــلتــي فـهـي أنـضـاء لأسـفـار
أنــا المــهـيـض بـلا وكـر أنـال بـه — دفــئاً فـيـرتـد شـأوي بـعـد إقـصـاري
ألمــلم الريـش مـن حـولي ليـدفـئنـي — وأيــن للريــش جـمـع بـعـد إعـصـار?!
وكــيــف أقــطــع ليـلاً لا أنـيـس بـه — والريـح تـزأر والأسـداف كـالقار?!
وليـس لي فـي الدجـى نـجـم يـسامرني — قـد أقـفـر الليـل مـن نـور ومن نار
ليــل الشــتـاء طـويـل كـيـف أقـطـعـه — قـد ضـاع في الليل تطوافي وتسياري
مـاذا دهـا البلبل الشادي وكان له — فـي الروض وكـر على نبع به جاري?!
يــشــدو بــه بـيـن أفـراخ حـواصـلهـا — زغـــب بـــلحــن له كــالنــبــع ثــرَّار
ويــجــمــع القــش مــن عـشـب يـجـاوره — والحَــبَّ مــن ســنــبــل غــضٍّ وأشــجــار
والإلف فــي وكـره الشـادي تـبـادله — لحــنــاً بــلحــن وأوطــاراً بــأوطــار
مــاذا دهــاه فـأمـسـى مـا بـسـاحـتـه — وكـر, يـقـي الطـير من ضيم وأوضار?
وكـر يـقـيـه الأذى والليـل ليـس به — إلا الأذى إن يــطُــف ليـل بـأطـيـار
مـا ذنـبـه حـين يلقى الليل في جزع — وهو الوحيد, غريب, الدار, والجار?
هــل ذنــبـه أنـه يـخـشـى الظـلام إذا — وافــى فــألقــى بـه فـي لجـه العـاري
أم ذنــــبــــه أنــــه طــــيــــر وأن له — لحــنــا يــنــوح عــلى طــيــر وأزهــار
عــلى الوكـور التـي غـابـت فـليـس له — مــن بــعــدهــا غــيـر أطـلال وأطـمـار
أيــام كــنــا إذا لاح الضــيـاء لنـا — نــظــفــر الفـجـر إكـليـلا مـن الغـار
ونــنــســج الشــمـس إن مـدّت أشـعـتـهـا — أثــواب عــطــر عــلى أعــطــاف أبـكـار
لإأيـن تـلك المـنـى يا ليل هل ذهبت — كــيــمـا تـعـود لنـا مـن بـعـد إدبـار
وهــل تــرى تــرجــع الأيــام نــاعـمـة — تــهــفـو لشـعـري الذي غـنـى وأوتـاري
أم ليـس مـن عـودة فـالليـل يـحـبـسها — عــنـي ليـجـنـي غـلى لحـنـي وقـيـثـاري
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- المدلج: المَدْلَجُ : ما بَين الحوْض والبئر ج مَدَالِجُ.
- سعيي: سَعى الرجل يَسْعى سَعْياً، أي عدا، وكذلك إذا عمل وكسب. وكل من ولى شيئا على قوم فهو ساعٍ عليهم، وأكثر ما يقال ذلك في وُلاةِ الصَدقة. يقال: سَعى عليها، أي عمل عليها ؛ وهم السُعاةُ. قال الشاعر [[عمرو بن العداء الكلبى.]] : ( …
- سمير: السَّمِيرُ : المُسَامِرُ، المحادثُ لَيْلاً؛ كان سميري في هذه اللّيلة شاعراً ج سمَرَاءُ.-: الدَّهْر/ لا أَفْعَلُهُ سَمِيرَ اللّيالي، أي أَبداً.
- ضياعي: الضَّيَاعُ : مصـ--: الفقدانُ والإهمال؛ مات ضَيَاعاً، أي مات ولم يفتقده أحد.
- طائله: الطَائِلَة [ طول]: مذ الطَّائلُ؛ هذا أمر يقع تحت طائلة القانون، أي تحت سلطته وقدرته.-: الثَّأْرُ والعَداوة؛ بينهم طائلةٌ، أي عداوة ج طَوَائِلُ.
- كانون: الكَانُونُ والكانُونَةُ : الموقد؛ اتّقدت النارُ في الكانون.-: الثقيل الوخْم من الناس؛ مرافقة الكانون في السفر مزعجة.-: من يجلس ليتبيّنَ الأخبار والأحاديثَ لينقلها؛ التزَمُوا الصمتَ ما دام الكانونُ بينهم ج كَوانِينُ.