دمعي غدا من فوق خدي يجري
الشاعر: حسن عبد الرحيم القفطي · البحر: الرجز
هذه القصيدة من شعر حسن عبد الرحيم القفطي، من العصر الحديث، وتقع في 91 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
دمعي غدا من فوق خدي يجري ... مذ فارقت عيني شقيق البدر
وعاقني عما أروم دهري ... وزاد بي وجدي فليت شعري
متى أفوز بانشراح الصدر ... فقم بنا يا صادق الأخاء
ووافني بالتارف الوجناء ... سريعة السير لدى السراء
نــــجــــديــــة الأمات والآباء ... تـــــــولدت عـــــــن حــــــرة وحــــــر
صرف إذا ما هرولت تبغي الخطا ... تمر في مرساتها مر القطا
وما عليها في الفيافي من بطا ... تسري إذا راكبها بها سطا
في يومها سير السوى في الشهر ... ما فوقها الافتى كالأسد
وزاده وقــــــــدح فـــــــي مـــــــزود ... وخرجه شيح الغواني النهد
كذا غبيط برقة كالعسجد ... من فوف بكر كالعروس البكر
ربيعها البرسيم في الجزائر ... وسعيها مقرون بالبشائر
معدمة المثيل والنظائر ... إذا ســــرت تزري بكل طائر
في السهل عند سيرها والوعر ... أن آنست جرم الغبيط فوقها
حنت إلى المسرى وزادت شوقها ... ما حثها صوت ورام سوقها
إلا وفي البيداء أبقت عوقها ... وأسرعت في نجدها والغور
لم يستطع ركوبها من الورى ... الافتى من دأبه حب السرى
ما مال عنها بثقيل في الذرا ... ولا استلذ جفنه من الكرى
بل شأنه الأسفار طول العمر ... هلم فوق ظهرها بالجد
وأسر بها بعد العشا بالقصد ... وعاعها الشعاب يا ابن الود
وحيث ما قد جئت فوف السد ... فروها من ماء ذاك النهر
وأرخ لها زمامها يا صاحبي ... وخلها تنساب في السباسب
وابشر بنيل القصد والمآرب ... مذ فزت بالمقصود والمطالب
وقد دنوت من محل الظفر ... وارفق رعاك اللَه يا رسولي
وخــــفــــف الســــير عن الذلول ... ما ثم الا مهبط النزول
من حيث قد ظفرت بالوصول ... إلى القصير في طلوع الفجر
وأقصد بها تبك الربا أبا خليل ... فهو المحب والحبيب والخليل
وصف إليه البعض من شوقي الجزيل ... وقل له يا صاحبي هل من سبيل
إلى اجتماع لشمل بعد الهجر ... تلقاه في دار بها ألفا سراج
ما بين أفراح التهني بالزواج ... منعما بالعز مع لطف المزاج
وفوقه من أفخر التيجان تاج ... كــــأنــــه هــــناك والى الأمر
بلغ له تحية المشتاق ... المصطلي بجذوه الفراق
وقــــل له يا حسن الأخلاق ... ما آن أن تمن بالتلاقي
وعلى أمرىء أضحى قليل الصبر ... أراك قد تركت ما في الريف
من رؤية البطيخ في الشنيف ... وأكله بالجبن والرغيف
واللبـــــن المـــــروب الظــــريــــف ... ورحت صاح للقصير تجري
ما في القصير بلح ولا رطب ... وليس فيه قصب ولا عنب
ما فيه غير الفحم زخرا والحطب ... وماؤه المأسون من دبغ القرب
يسعى إليه من طلوع الفجر ... مــــهــــدم الأركــــان والبيوت
وليس في أسواقه من قوت ... سوى الصرنباك ولحم الحوت
وقــــهوة عند أبي نبوت ... يشربها الجوعان بعد العصر
وإن قصدت شربة من ماء ... فبعدها أقصى من السماء
وشربها ما فيه من دواء ... بــــل أنــــهــــا تــــورث كــــل داء
مما حوته من أسى وضر ... فكم فتى أضحى به مقيما
ولازم الشـــــقـــــاء والهــــمــــوم ... وظل من أمراضه سقيما
وأعحز الطبيب والحكيما ... مــــن العــــلاج والدوا والعــــذر
تجارة القصير في الحلافي ... وماله فغي البخس والاتلاف
وكيله يا صاح غير وافي ... وأهله من شذة التجافي
قد عاملوا سواهم بالضر ... كل أمرىء فيه رهين كربه
مقيد في شرقه وغربه ... مــــنغص في أكله وشربه
وكل ما يحوزه من كسبه ... لا بد من ضياعه في البحر
إن القصير بلد التكاسل ... وملجأ للفتية التنابل
وهل رأيت في الورى من عاقل ... يستبدل الأرياف بالسواحل
ويرتضي بسكنه في القفر ... أخشى عليك النقل في الطباع
من معشر في اللغو والسماع ... حديثهم في آله السواعي
في الساق والسكان والشراع ... والصدر والفبوم ثم النحر
قم وارتحل عن أرض ذاك الوادي ... واختر كما تشاء من بلاد
وكن فتى يسعى إلى الأسعاد ... ولا تكن مثل ابن عبد الهادي
كــــأنــــه مقيد في قبر ... أكرم به من حاذق لكنه
أساء في أهل العروض ظنه ... ما ضر يا صاحبي لو أنه
أخفى الذي قد قاله وكنه ... وكــــنــــت عــــن أقــــواله لم أدر
يقول إني قائد للشعرا ... مثل إمرىء القيس الذي قد شهرا
لا هــــجــــونه إذن بالشعر ... فلا تسل يا صح عن أقواله
وخله يعلن ما في باله ... إن مال للإعجام في أفعاله
فإنني أميل لابن خاله ... وللنبي العربي الطاهر
وثق إذا ما شئت بابن جودي ... مـــــشـــــرف الآبـــــاء والجـــــدود
وصوفة القضاة في الوجود ... حبر عليم ليس من موجود
لنا سواه عالم في العصر ... ثم انثنى نحو ابن معتوق ترى
بحر العلوم من نواحيه جرى ... محمد الحبر الذي مهما قرا
فاق على الزمخشري بلا افترا ... وبعد فاهنأ يا أخي بالعرسذ
وبالعروس في ديار الأنس ... في رغد العيش وطيب نفس
في كل صباح أو مغيب شمس ... فقد حظيت بالليالي الغر
وواصــــل الأفــــراح بــــالســــرور ... وأوقد الشموع في القصور
واسأل إله البعث والنشور ... يأتيك بالذرية الذكور
من كل مولود شبيه البدر ... وعش من الأيام في ابتهاج
منعما في الخز والديباج ... وهـــــذه مـــــنــــظــــومــــة ازدواج
أتتك في تهنئة الزواج ... فقابلينها بابها والبشر
ما قالها الفرزدق الشهير ... ولا حــــذا كــــحذوها جرير
ولا حواها شاعر خبير ... فــــريدة ليس لها نظير
في نظم أرباب النهى والنثر ... هذبتها في طلب السماح
لما أتى فيها من المزاح ... وإن أكن في القول غير صاح
عن ذلة في نظمها يا صاح ... فاخلع عليها خلعة من ستر
إذا أنتم الأجلة التمارك ... لبيس لكم في فخركم مشارك
أموالكم تنمو بها الجمارك ... تصرفها الملوك والممالك
فحسبكم يا سادتي من فخر ... أنتم أهيل الفخر إن أحسنتم
وإن هــــجــــرتــــم وإن أســــأتــــم ... وأنتم السادات أنتم أنتم
أصهارنا تاللَه كيف كنتم ... أكرم بكم يا آل بيت الشكر
وقد ختمت النظم بالصلاة ... مع السلام في مدى الأوقات
عــــلى نــــبي جاء بالآيات ... والآل والأصــــحــــاب والزوجــــات
وعترة المختار طه الطاهر ... ما هام بالملاح صب عاشق
وإن مــــن أشــــجانه مفارق ... ولاح في جنح الظلام بارق
ورفـــــعـــــت آيـــــات أو بـــــوارق ... لكل جيش من جيوش النصر
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- السراء: سرأ: السِّرْءُ والسِّرْأَةُ، بِالْكَسْرِ: بَيْضُ الجَراد والضَّبِّ والسَّمَك وَمَا أَشْبَهه، وَجَمْعُهُ: سرْءٌ. وَيُقَالُ: سِرْوةٌ، وأَصله الْهَمْزُ. وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ حَمْزَةَ الأَصبهاني: السِّرْأَةُ، بِالْكَسْرِ: بَ … (لسان العرب)
- الوجناء: جنأ: جَنَأَ عَلَيْهِ يَجْنَأُ جُنُوءاً وجَانَأَ عَلَيْهِ وتَجانَأَ عَلَيْهِ: أَكَبَّ. وَفِي التَّهْذِيبِ: جَنَأَ فِي عَدْوِه: إِذَا أَلَحَّ وأَكَبَّ، وأَنشد: وكأَنَّه فَوْتُ الحَوالِبِ، جانِئاً، ... رِيمٌ، تُضايِقُه كِلا … (لسان العرب)
- بطا: بطأ: البُطْءُ والإِبْطاءُ: نَقِيضُ الإِسْراع. تَقُولُ مِنْهُ: بَطُؤَ مَجِيئُكَ وبَطُؤَ فِي مَشْيِه يَبْطُؤُ بُطْأً وبِطاءً، وأبْطَأَ، وتَباطأَ، وَهُوَ بَطِيءٌ، وَلَا تَقُلْ: أَبْطَيْتُ، وَالْجَمْعُ بِطاءٌ؛ قَالَ زُهَيْرٌ … (لسان العرب)
- تولدت: وَلَد: الوَلِيدُ: الصَّبِيُّ حِينَ يُولَدُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: تُدْعَى الصَّبِيَّةُ أَيضاً وَلِيدًا، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ هُوَ لِلذَّكَرِ دُونَ الأُنثى، وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: يُقَالُ غلامٌ مَوْلُودٌ وَجَارِيَةٌ مَ … (لسان العرب)
- راكبها: ركب: رَكِبَ الدابَّة يَرْكَبُ رُكُوباً: عَلا عَلَيْهَا، وَالِاسْمُ الرِّكْبة، بِالْكَسْرِ، والرَّكْبة مرَّةٌ واحدةٌ. وكلُّ مَا عُلِيَ فَقَدْ رُكِبَ وارْتُكِبَ. والرِّكْبَةُ، بِالْكَسْرِ: ضَرْبٌ مِنَ الرُّكوبِ، يُقَالُ: ه … (لسان العرب)
- شقيق: شقق: الشَّقُّ: مَصْدَرُ قَوْلِكَ شَقَقْت العُود شَقّاً والشَّقُّ: الصَّدْع الْبَائِنُ، وَقِيلَ: غَيْرُ الْبَائِنِ، وَقِيلَ: هُوَ الصَّدْعُ عَامَّةً. وَفِي التَّهْذِيبِ: الشَّقُّ الصَّدْعُ فِي عُودٍ أَو حَائِطٍ أَوْ زُجاج … (لسان العرب)
- فقم: فقم: الفَقَمُ فِي الْفَمِ: أَنْ تَدْخُلَ الأَسنان الْعُلْيَا إِلَى الْفَمِ، وَقِيلَ: الفَقَم اخْتِلَافُهُ، وَهُوَ أَنْ يَخْرُجَ أَسْفَلُ اللَّحْي وَيَدْخُلَ أَعْلَاهُ، فَقِمَ يَفْقَم فَقَماً وَهُوَ أَفْقَم، ثُمَّ كَثُرَ … (لسان العرب)