لا ومـن أنـشـأ الجـواري المـنـشآت
الشاعر: حسن عبد الرحيم القفطي · البحر: الرمل
هذه القصيدة من شعر حسن عبد الرحيم القفطي، من العصر الحديث، وتقع في 50 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف التاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لا ومـن أنـشـأ الجـواري المـنـشآت — وقــضــى فــيــهــا لنــوح بــالنـجـاة
واصــطــفــاهــا ســفـنـا تـجـري بـنـا — فــوق مــوج كــالجــبــال الراسـيـات
مــا تــســابــقــنــا إلى واد بــهــا — مــثــل وادي يــنـبـع خـيـر الجـهـات
بــــلد إن لم أعــــش فــــيـــه فـــلا — عـيـش لي يـهـنـو وإن طـالت حـيـاتي
قـد تـغـانـى عـن سـمـا شـمـس الضـحى — بــضــيــاء مــن وجــوه الغــانــيــات
فــيــه قــوم حـالفـوا سـمـر القـنـا — مــنـذ كـانـوا فـي بـطـون الأمـهـات
فـتـيـة قـد طـال مـا شـادوا البـنا — فــوق أطــراف القــنــا للفــتــيــات
وأبـــاحـــوا دونـــه ســـفــك الدمــا — وحــمــوا ذاك الحـمـى بـالمـرهـفـات
مــا نــحــوا عـن نـار حـرب أو قـرى — بــــرهــــة إلا لأوقــــات الصــــلاة
بــيــد أنــي كــنــت فــيــهــم آمـنـا — لم أخــف إلا العــيـون النـاعـسـات
مــن غــوان بــيــن جــرعــاء الحـمـى — مـــســـلمــات مــؤمــنــات قــانــتــات
كـــم بـــه مــن شــمــس حــســن قــلدت — جــيــدهــا شـهـب النـجـوم النـيـرات
ذي عــيــون بــحــشــا مـضـنـى الهـوى — فــــاعــــلات فـــاعـــلات فـــاعـــلات
لي فـــؤاد فـــيـــه قـــد غـــادرتـــه — ضــاع مــنــي بـيـن أيـدي الظـبـيـات
يــا أهــيــل الصــور والقــاد ويــا — عــرب وادي يــنــبــع وادي المـهـاة
مــن لقــلب ضــاع فــي يــنــبــعــكــم — مــنــبــع الحــســن ودار الحــسـنـات
قــد أخــذتــم نــحـوكـم قـلبـي فـمـا — ضـــر لو الحـــقــتــمــوه الكــليــات
ويــح قــلبــي هــل له فــي حــيــكــم — مــلجــأ يــرجــو بــه مــاء الحـيـاة
حــــل فــــي حـــلة عـــبـــس أم غـــدا — فـي بـيـوت الصـور مـأسـور البـنـات
أم لنــحـو القـاد مـن جـور الظـبـا — راح مــنــقــادا لأســبــاب الوفــاة
ليـــت شـــعـــري هـــو حـــي لم يـــزل — أم قــضــى الحــب عــليـه بـالمـمـات
مــا لأبــنـاء الصـعـيـد احـتـجـبـوا — عــن ذمــي حــتــى أضـاعـوا واجـبـات
يــا بــنــي عــمــي ويـا قـومـي ويـا — عــــزوتــــي مــــن كـــل مـــاض لي آت
مــا عــهــدت الجـبـن مـن أخـلاقـكـم — بــل ولا التـسـويـف عـنـد الأزمـات
مــا عــليــكــم لو أخــذتــم بــدمــي — مــن ذوات الحــســن حـمـر الوجـنـات
أو بـــذلتـــم نــقــد دمــعــي رشــوة — لقـــضـــاة الحــب مــن جــور الولاة
أو ثــبــتــم يــا لقــومــي قــتـلتـي — فـي الهـوى شرعا لدى قاضي القضاة
زارع المـــعـــروف فــي روض النــدى — كــافــل الحـاجـات وافـي الضـمـنـات
بــدر أفــق الشـرع مـصـبـاح القـضـا — مـنـهـج التـقـوى ومـنـهـاج التـقـاة
لج بـــحـــر الفـــضـــل صـــافـــي دره — تــاج هـام الفـخـر قـامـوس اللغـات
أمــــــرنــــــاه مــــــطـــــاع أمـــــره — نــافــذ الأحـكـام مـاضـي الكـلمـات
خـــيـــر قـــاض ولى الأحـــكــام فــي — عـصـره أو فـي العـصـور المـاضـيـات
مــا قــضــى جــورا عـلى خـصـم ولكـن — ه قـــد جـــار فـــي بـــذل الهــبــات
ذو إيــاد كــالغــوادي فــي النــدى — وخــصــال كــالثــغــور البــاســمــات
ومــــقــــام دونـــه الشـــمـــس عـــلا — وحـــســـام يـــزدري بـــالصــاعــقــات
مــغــرام بــالســيــف والدمــع كـمـا — أنـــــه صـــــب مــــحــــب للقــــنــــاة
بــــطـــل فـــي الحـــرب إلا أن مـــن — دأبـه فـي السـلم حـسـم المـشـكـلات
عـــن أبـــيـــه ورث الفـــخــر كــمــا — قــد روى عــنــه حــديـث المـكـرمـات
لو أنــــار البــــدر أدنـــى مـــاله — مــن كــمــال لم يــغــب عــن أي ذات
رق نـــظـــمـــا عـــن جــريــر وازدرى — بــابــن هــانـي فـي مـعـان مـزهـرات
كــم له مــن بــنــت فــكــر مــالهــا — فـي بـيـوت الشـعـر أخـت في البنات
صــاغــهــا مــن عـسـجـد اللفـظ الذي — فــاق درا فــي نــحــور الغــانـيـات
يــا وحــيــد العــصــر يـا مـفـضـاله — يـا شـهـيـر الفـضـل فـي كـل الجهات
يــا ابــن مــن قــد أيــد اللَه بــه — الدولة الغراء على القوم العصاة
كـــم وكـــم دون الورى أتــحــفــنــي — بـــشـــمــول مــن مــعــان مــســكــرات
لســــت أهــــلا للذي أهــــديــــتــــه — لي ولكــــن أنـــت أهـــل للهـــبـــات
لو بــذلت الروح مــدحــا فــيــك لم — أقــض يــا مــولاي حــق الواجــبــات
حـــيـــث قـــد أهـــديـــت درا وأنـــا — لك أهـــدي صـــدفـــا مـــن كـــلمـــات
فــأقــبــلن عــذري وقــابــل مــدحــه — قـد تـبـاهـت بـك يـا بـاهـي الصفات
وأكــرمــنــهــا إذ أتــى تـاريـخـهـا — زارع بـــدر نـــجـــوم المـــكــرمــات
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف التاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البنا: بَنى فلان بيتاً من البُنيان. وبَنى على أهله بِناءً فيهما، أي زفها. والعامة تقول: بنى بأهله، وهو خطأ. وكان الاصل فيه أن الداخل بأهله كان يضرب عليها قبة ليلة دخوله بها، فقيل لكل داخل بأهله بان. وبنى قصورا، شدد للكثرة. وابْ …
- الجواري: الجُؤَارُ : مصـ.-: رفعُ الصوت بالدُّعاءِكَأَنِّي أنظر إلى موسى له جُؤَارٌ إلى رَبِّه بالتَّلْبية .- البقرِ والثيرانِ: خُوارها.- النَّبتِ: طوله وارتفاعه؛ يبدأ جؤار النبت في الربيع.
- الراسيات: رَأْسِيَّاتُ الأَرْجُلِ : صِفَةُ حَيَوَانَاتٍ مِنْ شُعْبَةِ الرَّخْوِيَّاتِ.
- بضياء: ضيأ: ضَيَّأَتِ المرأَةُ: كَثُرَ ولَدُها، وَالْمَعْرُوفُ ضَنَأَ. قَالَ: وأرى الأَوَّل تصحيفاً.
- بطون: طون: التَّهْذِيبُ: ابْنُ الأَعرابي الطُّونَةُ كثرة الماء.
- تسابقنا: تَسَابَقَ يَتَسَابَقُ تَسَابُقاً : ـ وا: تباروا في أَنْ يتقدَّم بعضُهم بعضاً؛ تسابق العَدّاؤون في حلبة السباق.