إلى الفلك فانهض واغنم السير في البحر
الشاعر: حسن عبد الرحيم القفطي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة دينية
هذه القصيدة من شعر حسن عبد الرحيم القفطي، من العصر الحديث، وتقع في 70 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة دينية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
إلى الفلك فانهض واغنم السير في البحر — إذا فــزت بــالأمــكــان مـن فـرصـة الدهـر
وكــن بــالجــواري المــنــشــآت وســيــرهــا — خــبــيــرا مـتـى هـبـت ريـاح السـرى فـاسـر
وبــادر لهــاتــيــك الســفــيــنـة واغـتـنـم — سـرى الليـل أو فاستغنم السير في الفجر
ويــمــم بــهــا نــحــو الحــجـاز وعـج بـهـا — عـلى مـنـبـع الخـيـرات فـي يـنـبـع البـحـر
هــي البــلدة المـشـتـاق قـلبـي لمـن بـهـا — ويــحــلو لمــســعـنـي ذكـرهـا طـيـب النـشـر
أمـــيـــل لمــن فــيــهــا بــقــلب تــقــلبــت — حــشــاشــتــه مـن لوعـة الشـوق فـي الجـمـر
وإن ذكـــرت يـــومـــا أهـــيـــم بـــذكــرهــا — وأســقــى وهــاد الأرض بــالأدمــع الحـمـر
وقــد لامـنـي قـومـي إذا قـمـت فـي الدجـى — أئن كــــمــــا أنّ الأســـيـــر مـــن الأســـر
يـــقـــولون أقـــطـــار الحــجــاز بــعــيــدة — فـإن شـئت فـاسـتـبـدل بـهـا قطرنا المصري
فـــقـــلت أمـــا تـــســـتـــغــفــرون الهــكــم — أمــن بــعــد إيــمـانـي أمـيـل إلى الكـفـر
وأســــلو هــــوى واد تــــراءت قــــبـــابـــه — عــلى أرضــه أبــهــى مــن الأنــجـم الزهـر
لقــد شــاد فــي رفــع المــبــانــي وإنـمـا — جـفـون الغـوانـي فـيـه تـبـنـى عـلى الكسر
وكــم فــيــه مــن خــود ضــيــاء جــبـيـنـهـا — إذا مــا بـدا بـالليـل يـغـنـي عـن البـدر
فــتــاة فــتــيــت المــســك مـن نـفـحـاتـهـا — يــضــوع وقـطـر الشـهـد مـن ثـغـرهـا يـجـري
إذا مـــا رنـــا صـــب لضـــاحــي جــمــالهــا — يــروح رهـيـنـا فـي قـيـود الهـوى العـذري
ومــن حــول هــاتــيــك المــنــازل فــتــيــة — حـمـوا قـاصـرات الطـرف بـالبـيـض والسـمـر
أســـود يـــرون الطــعــن فــرضــا وواجــبــا — وســفــك دم الأبــطــال مــن أعــظـم الأجـر
إذا جـــردوا بـــيــض الصــوارم أشــبــعــوا — صــنــوف جــنـود الطـيـر فـي الجـو والوكـر
ايــا عــرب وادي يــنــبــع البــحــر إنـنـي — عــلى عــهــدكـم بـاق مـدى العـمـر والدهـر
مــلكــتــم فــؤادي مــذ ســكــنـتـم بـبـيـتـه — وأدخـــلتـــم وجـــدي وأخـــرجـــتـــم صــبــري
نـأيـتـم ولا زلتـم مـقـيـمـيـن فـي الحـشـا — وبــنـتـم ومـا بـنـتـم عـن البـال والفـكـر
أمــــا وظــــبــــاء فـــي ريـــاض ديـــاركـــم — يــمـيـسـون كـالأغـصـان فـي الحـلل الخـضـر
لقـــد ســـبـــقـــت للَه فـــيـــكـــم مـــحــبــة — فـــصـــار ابـــن عـــواد لكــم والي الأمــر
كــثــيـر النـدا رب الصـنـيـعـة فـي العـدا — طـويـل المـدا وافـي الجـدا واحـد العـصـر
كـــريـــم حــوى فــي بــطــن راح يــمــيــنــه — ســبـيـلا بـهـا الأرزاق تـنـسـاب كـالنـهـر
ســـخـــي إذا مـــا الغـــيـــث ســـح بــوقــده — يــســيــح لنــا مــن جــوده وابــل القــطــر
عـــلى المـــال بـــذلا ســـلط اللَه كـــفـــه — فــلم يـبـق مـنـه فـي الديـار سـوى الذكـر
وإن جـــئت تـــبـــغـــي مــنــه أيــة حــاجــة — رأيــــت مـــحـــيـــاه تـــهـــلل بـــالبـــشـــر
فــمــن وجــهــه تــبــدو الســمــاحــة للورى — ومـــن كـــفـــه للنـــاس أمــن مــن الفــقــر
مــضــت لي أويــقــات بــهــا كــنـت أجـتـنـي — ثــمــار الهــنــا مــن روض أيــامــه الغــر
وكــنــت أنــا الأوفــى لتــحــريــر نــطـقـه — وكــنــت أمــيـن القـول فـي السـر والجـهـر
أروح أجــــر الذيــــل تــــيـــهـــا بـــعـــزه — وأغــدو قــريــر الطــرف مــنــشــرح الصــدر
أمـــا لو وهـــبــت الروح شــكــرا لفــضــله — لمــا قـمـتـب المـعـشـار مـن واجـب الشـكـر
ولم أنــس طــول الدهــر حــســن صــنــيــعــه — إذا عــشـت أو أن ضـمـنـي اللحـد فـي قـبـر
فــكــم غــمــرتــنــي بــالنــوال يــمــيــنــه — وكـــم تـــوجــتــنــي بــالمــهــابــة والبــر
فـــنـــذرا إذا جـــاد الزمـــان بــعــودتــي — ونــوديــت بــالتـرحـيـب مـن جـانـب القـصـر
لأدخــــل مــــن أبــــواب ســــاحــــة جــــوده — وأمـــلأ مـــن أصـــنـــاف أمـــواله حـــجــري
وأرفــل بــعــد الفــقــر فــي حــلل الغـنـى — وأغــمــد ســيـف اليـسـر فـي هـامـة العـسـر
ألا إن عــــــوادا تــــــعــــــود كـــــلمـــــا — تـــجـــلى له وجــه الســعــادة فــي الدهــر
تــمــنــى عــلى الرحــمــن نــسـلا مـبـاركـا — فــجــاء بــإبــراهــيــم فــي ليــلة القــدر
فــطــيــن بــمــا يــأتــي بـصـيـر بـمـا أتـى — خـبـيـر بـمـا يـجـريـه فـي النـهـي والأمـر
رؤوف عــلى المــســكــيــن يـبـدي بـشـاشـتـه — ويــعــظــم فــي عــيــن الذي تـاه بـالكـبـر
ويــعــفــو عــن الجـانـي المـسـيـء تـكـرمـا — ويـــقـــبـــل أعـــذار الذي جــاء بــالعــذر
إذا رام أمــــرا هــــم فــــيـــه بـــهـــمـــة — وعــــزم قــــوي جــــل عـــن قـــوة الصـــخـــر
لقـــد حـــاز بـــالإجـــمــال كــل فــضــيــلة — وفــصــل فــي أحــكــامــه حــســبــمــا يــدري
فــلولاه مــا كــانــت جــهــيــنــة تــهـتـدي — إلى الحـكـم والأحـكـام فـي البـر والبحر
ولولا أنـــــاة فـــــيــــه عــــزت لأوقــــدت — قـــبـــائل حــرب زفــرة الحــرب بــالجــمــر
يــقــود زمــام العــرب بــالليــن والسـخـا — ومــن لم يـقـد بـالليـن يـنـقـاد بـالجـبـر
ومــــن يــــســــتـــحـــق البـــر أولاه بـــره — ومــن يــســتــحــق الزجــر وافــاه بـالزجـر
ألا إن ابــــراهــــيــــم ســــاس أمـــورهـــم — وألف بـــيـــن الشـــاة والذئب فـــي البــر
وقـــدم أنـــصــاف الضــعــيــف عــلى القــوى — وقــام بــنــصــر العــبــد رغـمـا مـن الحـر
وقـــد جـــد فـــي إصـــلاح كـــل قـــبـــيـــلة — وكـــف أكـــف المـــعـــتـــديـــن عـــن الشـــر
فـــأمـــســـت بـــه عــيــن الزمــان قــريــرة — كــمــا دهــره أضــحــى له بــاســم الثــغــر
ألم تـــــــر أن اللَه ثـــــــبــــــت قــــــوله — ونــجــاه مــمــن كــاد يــرمــيــه بــالغــدر
مــضــى كــهــلال الأفــق مــن أرض يــنــبــع — وقــد جــاء مــن أم القــرى وهــو كـالبـدر
ومــــا راح إلا كـــارهـــا شـــر فـــتـــنـــة — ومـــا عـــاد إلا بــالثــنــاء وبــالنــصــر
ولم يــلتــفــت بــالبــغــض يــومـا لمـبـغـض — ولم يــخــف مــكــرا للمــصــر عــلى المـكـر
ولم يـــنـــتــقــم مــمــن تــفــوه بــالأســى — ولم يــدر عــمــن مــات بــالغـيـظ والقـهـر
عـــلى أنـــه كــالطــود لم يــكــتــرث لمــا — يـــراه مـــن الأهــوال فــي مــدة العــمــر
تــعــلمــت نــظــم الشــعــر قــصــدا لمـدحـه — فــفـقـت جـريـرا وامـرؤ القـيـس فـي شـعـري
فــإن رمــت فــيــه المـدح جـادت قـريـحـتـي — بــمـا تـزدري بـالدر فـي النـظـم والنـثـر
أمـــا آن لي وقـــت أرى فـــيـــه مــوقــفــي — تـــجـــاهــك فــي نــاد بــه مــصــدر الأمــر
فـــمـــا ضــر إبــراهــيــم يــومــا لو أنــه — بـــمـــجـــاســـه أجـــرى عـــلى فــمــه ذكــري
ليــلعــلم مــن فــي الشـرق والغـرب أنـنـي — لشـــاعـــره أزداد فـــخـــرا عـــلى فـــخــري
وخــذ بــنــت فــكــر فــي مــديــحــك أقـبـلت — يـفـوق عـبـيـر المـسـك مـنـهـا شـذا العـطر
نــســجــت لهــا بــالمــدح فــيــك مــلابـسـا — وقــلدتــهــا بــالوصــف مــن جـوهـر الفـكـر
فـــقـــدم لهــا مــهــر القــبــول تــكــرمــا — فــمــا ثــم مــن بــكــر تــفــض بــلا مــهــر
ومـــا مـــهـــرهـــا إلا لديـــك قـــبــولهــا — إذا مــا بــدت تـخـتـال كـالنـاهـد البـكـر
تــقــول وقــد وافــتــك بــالمــدح والثـنـا — وقــد أقــبــلت تــســعــى عـلى قـدم الشـكـر
لمــــدحــــك أوقــــات الســــعــــادة أرخــــت — بــدا ســعــد إبــراهــيـم فـي ليـلة القـدر
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الخيرات: [خ ي ر]. "خَيْرَاتُ الأَرْضِ لاَ حَصْرَ لَهَا" : مَوَارِدُهَا، مَنَافِعُهَا، نِعَمُهَا.
- النشر: نشر: النَّشْر: الرِّيح الطيِّبة؛ قَالَ مُرَقِّش: النَّشْر مِسْك، والوُجُوه دَنانِيرٌ، ... وأَطرافُ الأَكفِّ عَنَمْ أَراد: النَّشْرُ مثلُ رِيحِ الْمِسْكِ لَا يَكُونُ إِلا عَلَى ذَلِكَ لأَن النَّشْرَ عَرضٌ وَالْمِسْكَ جَوْ …
- بالجواري: الجُؤَارُ : مصـ.-: رفعُ الصوت بالدُّعاءِكَأَنِّي أنظر إلى موسى له جُؤَارٌ إلى رَبِّه بالتَّلْبية .- البقرِ والثيرانِ: خُوارها.- النَّبتِ: طوله وارتفاعه؛ يبدأ جؤار النبت في الربيع.
- بذكرها: ذكر: الذِّكْرُ: الحِفْظُ لِلشَّيْءِ تَذْكُرُه. والذِّكْرُ أَيضاً: الشَّيْءُ يَجْرِي عَلَى اللِّسَانِ. والذِّكْرُ: جَرْيُ الشَّيْءِ عَلَى لِسَانِكَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَن الدِّكْرَ لُغَةٌ فِي الذِّكْرِ، ذَكَرَهُ يَذْكُرُه …