أبـــا العـــلاء ألا تــدلى بــأخــبــار
الشاعر: إبراهيم الأسطى عمر · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر إبراهيم الأسطى عمر، من العصر الحديث، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أبـــا العـــلاء ألا تــدلى بــأخــبــار — وأنـــت فـــي عـــالم مـــجــهــول أســرار
ما قلت في القبر إذ جاء الملائك هل — أقـــنـــعـــتـــهــم بــروايــات وأشــعــار
أم ذاك مـنـك خـيـال فـي الحـيـاة وكـم — حـــيـــرتــنــا بــخــيــال فــيــك جــبــار
مــا كــنـت تـرهـب فـي دنـيـاك مـن أحـد — هـلا تـمـردت فـي الأخـرى عـلى الباري
وجــئتـنـا رغـم أنـف المـوت تـتـحـفـنـا — بـــرحـــلة لك فـــي الفـــردوس والنــار
فـيـهـا الحـقـائق لا نـسج الخيال ولا — تــنــمــيــق راو ولا تــعــزيــم ســحــار
وقـــيـــل لا يـــكـــذب الرواد أهــلهــم — خـــبـــر فـــمـــا جــال عــبــاد وفــجــار
إنــا لفــي حــيــرة مــن أمـر عـالمـكـم — ونـــحـــن فــي عــالم مــن أصــل فــخــار
أبــا العــلاء وأنــت اليــوم مـنـتـسـب — لعـــالم طـــاهـــر مـــن كـــيـــد أشــرار
مــا كـنـت تـصـنـع لو شـاهـدت عـالمـنـا — والنــــاس للحــــرب أغــــنـــام لجـــزار
هـل تـشـتـرى صـحـف الأخـبـار تـعـلن عن — قــتــل الألوف وعــن تــدمــيــر أمـصـار
أم كـنـت تـدعـو عـلى كـل العـبـاد بما — دعــــا الإله بــــه نــــوح بــــاصــــرار
أم كـنـت تـقـبـع كـالمـعـتـاد مـبـتـعدا — عــن ســائر النـاس فـي ركـن مـن الدار
لا شـك عـنـدك سـكـنـى الغـاب أفـضل من — سـكـنـي بـلاد بـهـا الإنـسـان كالضاري
فـالوحـش ارحـم فـي ذا العـصـر من بشر — هـــم الوحـــوش بـــدوا فـــي زي أبــرار
أبــا العــلاء ونــحـن اليـوم فـي زمـن — فــيــه الحـقـيـقـة لم تـظـفـر بـأنـصـار
زعــمــت أنــك رهــن المــحــبـسـيـن وقـد — كــنــت الطــليــق فــلم تــخـضـع لتـيـار
دافــعــت مــسـتـنـكـرا عـن راحـة سـرقـت — مــا بــالهــا قــطـعـت فـي ربـع ديـنـار
فــمــن يــدافــع عــن نــفــس تـسـاق إلى — مــوت بــلا جــنــحــة تــقــضـى ولا ثـار
إن كــنــت ســرحــت بـرغـوثـا ظـفـرت بـه — وقــد تــعــود يــؤذي جــســمــك العــاري
فـعـنـدنـا العـطـف مـن ضـعـف وغـايـتـنا — قــتــل الأبــاة أو اســتـعـبـاد أحـرار
وعــلمــنــا اليــوم لو تــدري فـضـائله — عــمــت جــمــيــع الورى لكــن بــأضــرار
لقــد تــفــنــن فـي حـصـد النـفـوس وفـي — هــدم الديــار وفــي إخــضــاع أقــطــار
وجـــارنـــا بــاخــتــراعــات تــدمــر أر — كــان الحــضــارة بــالفــولاذ والنــار
للجــهــل أفــضــل مــن عــلم نــتــائجــه — ســفــك الدمــاء وظــلم الجــار للجــار
أبــا العــلاء تــأمــل حــال عــالمـنـا — واذكــر زمــانــك لا تــظــلم بــإكـبـار
عــزريــل فــي عــصـرنـا بـارت تـجـارتـه — فـــكـــل مـــخـــتـــرع عـــزريــل أعــمــار
ونـــدعـــى بـــعـــد هــذا أنــنــا بــشــر — وللضــمــائر فــيــنـا حـكـمـهـا السـاري
تـضـخـم العـقـل فـي الإنـسـان وانعكست — آثــــاره فــــأتـــى بـــالشـــر والعـــار
فـلنـرجـع القـهـقـري أو فـلنـكـن بـشرا — نـسـعى إلى الخير ما دمنا بذي الدار
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بخيال: الخَيَالُ : الشَّخْصُ؛ رأى خيالاً مُقبلا. -: الطَّيفُ؛ كان مجنون ليلى يتمثَّلُ خيالَ حبيبته في الصحراء. -: الصورة التي تتراءى لك في اليَقظةِ أو المَنام. -: صورة تمثال الشيْءِ في المرآة. - من كلِّ شيْء: ما تراه كالظلِّ. - …
- ترهب: تَرَهَّبَ يَتَرَهَّبُ تَرَهُّباً : صار راهباً وهو المتعبِّد من النصارى في صومعته، الزاهد والمتخلي عن ملذات الدنيا. ـ: تبتَّل للّه متنسّكاً؛ صدمته الحياةُ فاعتزل وترهَّب.
- تنميق: [ن م ق]. (مصدر نَمَّقَ). "لَهُ قُدْرَةٌ عَلَى تَنْمِيقِ الصُّوَرِ" : أيْ عَلَى تَزْيِينِهَا وَتَلْوِينِهَا. "يَسْعَى إلَى تَنْمِيقِ كَلاَمِهِ".