تحت لفح الشمس في تيه
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
تحت لفح الشمس في تيه الصحارى القاحلات
أوغل الركب حثيث السسير يجتاز الفلاة
فإذا الركب على مفرق نهجين هلاك ونجاة
وعلى كل علامات حوتها اللافتات
يمم الأول حاديه ونادى بالمسير
ومضى في إثره الركب ولم يبد نكير
غير صوت خافت كان يقولجرت يا حادي وأخطأت السبيل
مرت الأيام والركب مجد في الصحارى
ورأى الركب أن الننهج عنه قد توارى
لفه التيه فظل القوم في الأمر حيارى
خبط عشواء يسيرون يمينا ويسارا
ذهب الحادي بهم فيمهمه من ظلمات
ينشر الذعر جناحيه على تلك الجهات
فعلى صوت من الركب يقولجرت يا حادي وأخطأت السبيل
غير أن الحادي المغرور قد أبدى عنادا
وادعى أن طريق الخير ما كان أرادا
صدق البعض بما قال خضوعا وانقيادا
وطوى بعضهم الغيظ وإن أبدى انتقادا
معلنا أن طريق الرركب حتما مهلكه
وهي للسالك لو كان خبيرا مربكه
وإذا بعض من الركب يقولجرت يا حادي وأخطأت السبيل
ومضى الحادي إلى غير تجاه بالجماعة
موغلا في التيه اظهارا لآثار الشجاعة
فإذا الماء قليلوبدا شبح مجاعة
فبدا العصيان في الركب ولات اليوم طاعه
أخذت في القوم روح الششر تبدو ظاهره
ومضى قائدهم يخفي النوايا الغادره
فإذا الركب ينادي ويقولجرت يا حادي وأخطأت السبيل
لجأ الحادي إلى الحيلة في الركب العرير
قال إني عالم بالرمل جدا وخبير
سأنبئكم فلا تستعجلوني بالمصير
ومضي يرسم في الرمل خطوطا وسطورا
ثم أبدى دهشة ممما رأى كالمستريب
قال للقوم ثقوا فيفرج يأتي قريب
تمتم الركب بأصوات تقولجرت يا حادي وأخطأت السبيل
وقف الركب من الاعياء والجوع الشديد
وانعدام الماء لا يترك للصبر وجود
وخيال الفرج المزعوم حتما لا يعود
صمم الركب على أنيقتل الحادي الجحود
فبكى مستعطفا كالططفل حيران ذليل
غير أن الركب من تعذيبه أشفى الغليل
ومضى بعد تسفيه يقولمت لقد أخطأت يا حادي السبيل
هلك الحادي وإذ بالرركب قد شد قواه
ومضى للهدف المنشود لا يبغي سواه
وسرى الإخلاص في القوم على أقوى عراه
شملتهم رحمة في اليأس من عند الإله
فرأوا في الليل نجم القطب فانصاعوا شمالا
وأتوا العمران في الصبح وشبح الموت زالا
هلل الركب بأصوات تقولنحمد الله هدانا للسبيل
عن القصيدة
«تحت لفح الشمس في تيه» من شعر إبراهيم الأسطى عمر، من العصر الحديث، وتقع في ٤٩ بيتًا. ورويّها حرف الراء.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.