إيـه يـا بـلبـل مـا هـذا الجمود

الشاعر: إبراهيم الأسطى عمر · البحر: الرمل

هذه القصيدة من شعر إبراهيم الأسطى عمر، من العصر الحديث، وتقع في 62 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

إيـه يـا بـلبـل مـا هـذا الجمود — أيــن تـغـريـدك مـا بـيـن الشـجـر

ابـعـث الألحـان فـي هذا الوجود — وامـلأ الدنـيـا نـشـيـدا أو سمر

لا تــطــق هــمــا لحـرب أو سـلام — واتـرك الدنـيـا بـأهـليـها تموج

فــي عــراك دائم أو فــي خــصــام — تـحـت سطح البحر أو فوق المروج

ســـيـــمــرون كــمــا مــر الكــرام — فــي طــريـق مـا لهـم مـنـه عـروج

لهـف نـفـسـي هل ترى الخير يسود — فـيـه عـدل اللَه مـا بـيـن البشر

أم يـسـود الشـر والدنـيـا تـعود — لحــيــاة ليــس فــيــهــا مـسـتـقـر

إيــه يـا بـلبـل قـد طـال الأمـد — عـن لقـانـا يـوم كـنـا فـي وفـاق

كــنــت فـي دنـيـا جـمـال اسـتـمـد — مـنـك وحي الشعر في حسن السياق

فــغــشــى بــعــدك عــيــنـي الرمـد — وأصـــاب القـــلب هــم لا يــطــاق

وغـدا الجـسـم نـحـيـلا مـثـل عود — وكـــســـى الرأس بــيــاض مــزدهــر

هــكــذا أحـيـا وفـكـري فـي شـرود — حـــائرا بـــيـــن قـــضـــاء وقـــدر

عــن لي يــا طـيـر مـن لحـنـك مـا — يـبـعث الآمال في النفس اليؤوس

واحــك لي هـل زرت قـومـا حـكـمـا — دهـرنـا فـيـهـم بـأحـكـام المجوس

هــل رأيــت الوكـر أم قـد هـدمـا — وغــدا ســكــانــه تــحــت الرمــوس

قــل لي الحـق ولا تـخـشـى وعـيـد — واسـقـنـي الكـأس بـحـلو أو بـمـر

إنــمــا الدنــيــا نـحـوس وسـعـود — طـعـمـهـا سـيـان عـنـد المـصـطـبـر

فـانـبـرى البـلبـل يـشـدو نـغـمـا — لا كـشـدو الطـيـر أيـام الربـيع

إنــه الســحــر بــفـيـه انـسـجـمـا — بـفـصـيـح اللفـظ فـي نـظـم بـديـع

قــال والحــزن عــليــه ارتــسـمـا — وبـدت فـي العـيـن آثـار الدمـوع

ارع لي ســمــعــا ومـولاي شـهـيـد — إن فـي القـصـة مـا يـدمـي الحجر

عــشــت دهـرا وسـط غـاب لا وجـود — فــيــه للحــب ولا جــنــس الثـمـر

ذئبــه يــعــوي إذا جــن الظــلام — فــتـصـيـح البـوم مـثـل المـنـذرة

وزئيــر الأسـد فـي تـلك الأكـام — مـثـل غـارات الليـالي المـقـمرة

وإذا الشـمـس رمـت بـعـض السـهام — أصــبــحــت غــربــانــه مــنــتـشـرة

وعـلت فـي الجـو صـيـحـات القرود — والذي فــي بــاطــن الأرض ظــهــر

عــالم لا خــيــر فــيــه وصــعـيـد — ســاءت العــشــرة فــيــه والمـقـر

مــرت الأيـام فـي طـول السـنـيـن — حــافــلات بــالمــآســي المـؤلمـة

ذات صــبـح بـرح الوجـد الكـمـيـن — فــســرت فــي الغـاب مـنـى نـغـمـه

هــي تــســبــيــح وشــكــوى وأنـيـن — وهـــي للقـــلب صـــلاة قـــيـــمـــه

تبعث الإيمان في النفس الشرود — وتــعــيـد الصـبـر للقـلب الضـجـر

ردد الغــاب صــدى ذاك النــشـيـد — فـي سـكـون الفـجر كالسحر انتشر

سـمـعـوا اللحـن فـهـاجوا ثائرين — ثـم قـالوا وسـط صـيـحـات الغـضـب

اقــتــلوا الســاحـر أيـان يـكـون — ابــحـثـوا عـنـه أذيـقـوه العـطـب

قـبـلمـا يـمـسـخـكـم مـسـتـأنـسـيـن — إنــه الســاحــر يــأتـي بـالعـجـب

فــاعــتـرانـي مـنـهـم خـوف شـديـد — وتــــواريـــت بـــأوراق الشـــجـــر

وإذا الشـحـرور يـأتـي مـن بـعيد — ويــنــادي يــا عـصـافـيـر السـفـر

حـمـت فـي الجـو فـألفـيت الرفاق — جـــوقـــة مــن عــنــدليــب وهــزار

وشــحــاريــر ضـنـاهـا الاشـتـيـاق — وبـــخـــاتـــي وقـــعــاري وكــنــار

طــرن أســرابــا غـداة الجـو راق — صــادحــات بــأنــاشــيــد الفـخـار

مــســرعــات فــي هــبــوط وصــعــود — فـي ضـيـاء الشـمس في نور القمر

قــاصــدات وطـن الشـيـخ الشـهـيـد — فـارس الهـيـجـا وحـامـيـهـا عـمـر

كـــبـــرت أســـرابـــنــا لمــا رأت — روضــة أنــهــارهـا مـن سـلسـبـيـل

جــنــة أشــجــارهــا قــد أيــنـعـت — جــوهــا صــاف وواديــهــا جــمـيـل

طــيــرهــا شــاد بــأنــغــام شـجـت — سـامـعـيـهـا بـعـد صـمـت مـسـتـطيل

فـدخـلنـا الوكـر فـي يـوم سـعـيد — وقــضــيــنــاهــا ســويــعــات غــرر

بـيـنـمـا نـحـن عـلى المـاء ورود — إذ يـنـادي النـحـس فينا بالصدر

فـــرق البـــيـــن ولم أقـــض وداع — وتـركـت القـلب فـي الوكـر رهـين

عــدت للغـاب ولو تـدري السـبـاع — أنـنـي عـدت لهـاجـت فـي العـريـن

غـيـر أن الصـمـت وهـو المـستطاع — يـخـفـنـي عـنـهـم فـبي لا يشعرون

هـكـذا الدنـيـا إذا والت فـعـيد — وإذا ولت فــــشــــر مـــكـــفـــهـــر

حـسـبـنـا الصـبـر لهـا حـتى تجود — بــالمــنـى والدهـر ولاد العـبـر

أطــرق البـلبـل فـي صـمـت عـمـيـق — ورأيـت الدمـع فـي العـينين جال

قـلت لا تـيـأس فـفـي الجـو بروق — لامــعــات وغــيــوم فــي الشـمـال

فــإذا مــا ارعــدت فــهــي حـريـق — تـسـعـر الأعـداء فـي تـلك التلا

وإلى أوطـــانـــنــا ثــان نــعــود — إن يــشــاء الله فــي وقــت مـسـر

قــال أســتــودعـك اللَه المـجـيـد — وإلى أن نـــلتـــقــي أخــرى وفــر

فـــتـــلفـــت يـــمــيــنــا وشــمــال — بــاحــثـا عـن بـلبـل فـي حـيـرتـي

وإذا البـلبـل مـن نـسـج الخـيال — وخـــيـــالي حــلم فــي يــقــظــتــي

لم أجـــد غـــيـــر تـــلال ورمــال — كـنـت فـيـهـا هـائمـا فـي وحـدتـي

بـاكـيـا حـينا كما يبكي الوليد — صــابــرا طـورا عـلى وخـز الإبـر

ســاخـطـا آنـا عـلى هـذا الوجـود — يــائســا حـيـنـا وطـورا مـنـتـظـر

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.

تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الجمود: الجَمُودُ :- من العيون: التي نضب دمعها؛ صارت جَمَودَ العينين لكثرة ما بكت فقيدَها.
  • بلبل: البُلْبُلُ : طائر صغير حسن الصوت، طلق اللسان، يسمى البلبل بأسماء أخرى منها العندليب والهزار والنُّغَر؛ صوت المطرِب جميل كصوت البلبل الغِرّيد. -: الرجل الخفيف في السفر. - الإِبريقِ؛ قَناته التي يصب منها الماء ج بَلاَبِلُ.
  • تغريدك: جمع: ـات. [غ ر د]. (مصدر غَرَّدَ). "تَغْرِيدُ العَصَافِيرِ" : زَقْزَقَتُهَا، تَرْدِيدُ أَصْوَاتِهَا.
  • تموج: تَمَوَّجَ يَتَموَّجُ تَمَوُّجاً :- البحرُ: ارتفع ماؤه واضطرب؛ اشتدّت الريحُ وتموَّج البحر.
  • خصام: [خ ص م]. (مصدر خَاصَمَ). "حَصَلَ خِصَامٌ بَيْنَهُمَا" : خِلاَفٌ، نِزَاعٌ، جِدَالٌ، مُنَازَعَةٌ.

قصائد ذات صلة

  • إلى الأمير فدته النفس أهديها
  • أزف لك التحية والسلاما
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة