يــقــول ويــجـري كـالجـمـان المـبـدد
الشاعر: أبو نصر ابن أبي منصور الباخرزي · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر أبو نصر ابن أبي منصور الباخرزي، من العصر الفاطمي، وتقع في 23 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يــقــول ويــجـري كـالجـمـان المـبـدد — دمـــوعـــاً عـــلى خـــد أســيــل مــورد
أتـرحـل عـنـي فـي الربـيـع أمـا ترى — تــعــمــمــت الدنـيـا بـنـبـت مـجـعـد؟
وقــد شـق عـن نـبـت الريـاض شـقـائقـاً — كـــســـابــغــة شــقــت بــنــصــل مــجــرد
وعــلق مــن فــرع الغــصــون جــواهــراً — ورصـــع ديـــبـــاجـــاً بـــدر مـــنـــضـــد
ومـا إن يـريـم الريـم مـن فـرش حلة — مــتــى يــغــشــه نــوم بــهـا يـتـوسـد
ألســت تــرى وســط الحــدائق نــرجـسـاً — له حـــدقـــات مـــن لجـــيــن وعــســجــد
كـأن مـن العـقـيـان قـد صـيـغ إثـمـد — وقـد كـحـل الكـافـور عـمـداً بـأثـمـد
تــيــقــظ عــن نــوم ومــا تــم نــومــه — فـيـرنـو بـعـيـن مـثـل عـيـن المـسـهد
فــســبــحــان مـن أبـدى وأبـدع زهـرةً — مــن الدر والعــقــيــان فــوق زمــرد
ونــفــحــتــهــا راح وروح فــنــشـرهـا — دليــل عــلى صــنــع الإله المــوحــد
ونـور الأقـاحـي قـد تـبـسـم ضـاحـكـاً — كــبــدر حــواشــيــه تــزان بــفــرقــد
يـطـيـر الصـبـا بـالورد مـن كـل جانب — فــكــم مــتـهـم مـمـا يـطـيـر ومـنـجـد
فـــبـــعــض كــخــد بــالحــيــاء مــضــرج — وبــعــض كــخــد العـاشـق الصـب مـجـسـد
تـرى خـطباء الطير يدعون في الدجى — أنـاسـاً بـهـم وجـد إلى اللهـو والدد
ويـنـشـدن بـالإنـشـاد إلفـاً فـقـدنـه — فـيـا عـجـبـاً مـن نـاشـد الإلف مـنـشد
ومـا أنـس إذ ودعـتـهـا يـوم أقـبـلت — كــبــلقــيــس حـيـرى وسـط صـرح مـمـرد
وأدمـعـهـا تـحـكـي دمـوعـيـ، وأدمـعي — دمــوع لبــيــد عــنــد فــقـدان أربـد
ومـا أنـس مِ الأشـيـاء لا أنس قولها — فـيـا حـسـرتـا يـومـي ويـا حسرتا غدي
ألسـت الذي قـد قـلت فـي أول الصـبـا — مـتـى تـبـعدي عني مدى الدهر أبعد؟
لأيــة حــال حــالت الحــال بـيـنـنـا — وأنـت بـأي العـذر تـغـدو وتـغـتـدي؟
فـقـلت لهـا مـا اخـتـرت والله فرقة — عــلى طــيــب عــيــش بــالوصــال مـرغـد
أدلت بـكـرهـي وصـلنـا بـافـتـراقـنـا — فلا تعذليني واعذلي الدهر وارددي
فــردت جــوابـي كـيـف أعـذل دهـرنـا — وقـد شـرفـتـه دولة الصـاحـب الندي؟
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الريم: ريم: الرَّيْمُ: البَراحُ، وَالْفِعْلُ رامَ يَرِيمُ إِذا بَرِحَ. يُقَالُ: مَا يَرِيمُ يَفْعَلُ ذَلِكَ أَي مَا يَبْرَحُ. ابْنُ سِيدَهْ: يُقَالُ مَا رِمْتُ أَفعله وَمَا رِمْتُ الْمَكَانَ وَمَا رِمْتُ مِنْهُ. ورَيَّمَ بِالْم …
- العقيان: العِقْيانُ : الذَّهب الخالص؛ كانت التيجان تصنع من العقيان وترصع بالأحجار الكريمة.
- الكافور: الكَافُورُ : شجر من الفصيلة الغاريّة يُتَّخذ منه مادة شفّافة بلّورية الشكل، يميل لونُها إلى البياض، رائحتها عطريّة، وهو أصناف كثيرة إِنَّ الأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُوراً أي ماءً كالكافور في …
- بنبت: نبت: النَّبْتُ: النَّباتُ. اللَّيْثُ: كلُّ مَا أَنْبَتَ اللَّهُ فِي الأَرض، فَهُوَ نَبْتٌ؛ والنَّباتُ فِعْلُه، ويَجري مُجْرى اسمِه. يُقَالُ: أَنْبَتَ اللهُ النَّبات إِنْباتاً؛ وَنَحْوَ ذَلِكَ قَالَ الفرَّاءُ: إِنَّ النَّ …
- بنصل: نصل: التَّهْذِيبُ: النَّصْلُ نصلُ السَّهْمِ ونَصْلُ السيفِ والسِّكِّينِ والرمحِ، ونَصْلُ البُهْمَى مِنَ النبات ونحوه إِذا خَرَجَتْ نصالُها. الْمُحْكَمُ: النَّصْلُ حديدةُ السَّهْمِ والرمحِ، وَهُوَ حَدِيدَةُ السَّيْفِ مَا …