أفــــي كــــل يــــومٍ فــــادحٍ يــــتـــجـــدد
الشاعر: أحمد العطار · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة حزينة
هذه القصيدة من شعر أحمد العطار، من العصر العثماني، وتقع في 42 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أفــــي كــــل يــــومٍ فــــادحٍ يــــتـــجـــدد — ولاعـــــج وجـــــدٍ نـــــاره تـــــتــــوقــــد
وهــــم مــــقـــيـــم للأنـــام ومـــقـــعـــد — وغـــم مـــقـــيـــم فـــي الكـــرام مــؤبــد
وأمــــضـــى حـــســـام للرزايـــا مـــجـــرد — وأنـــفـــذ ســـهـــم للمـــنـــايــا مــســدد
وفـــي كـــل حـــيـــن للمــنــيــة مــصــيــد — يــصــاد عــلى رغــم العــلى فـيـه أصـيـد
أأحــمــد دهــراً فــيــه يــقــصــد أحــمــد — بــســهــم الردى عـدواً وبـالسـوء يـقـصـد
أمــــا ولآلي أدمــــع قـــد تـــنـــاثـــرت — يــجــود بــهــا طــرف الفــخـار المـسـهـد
لئن ذاب جــســمــي لوعــةً واسـتـحـال مـن — جــوى الحـزن مـعـاهـا مـيـا ليـس يـجـحـد
لكــــان قـــليـــلاً فـــي رزيـــة أحـــمـــد — بــل المــوت وجــداً بــعــد أحـمـد أحـمـد
فـــتـــى كـــرمـــت أخـــلاقـــه وعــلا بــه — إلى الغــايــة القــصــوى عــلاء وســؤدد
قـضـى العـمـر فـي كـسب المكارم لم يكن — ليـــشـــغـــله عـــن كـــســـب مــكــرمــة دد
عــلى مــثــله فـليـبـك مـن كـان بـاكـيـاً — فــإن البــكــا فــي مــثـل أحـمـد يـحـمـد
أيــنــفــذ كــلا حــزنــنــا بــعـد مـن له — مـــآثـــر حــمــد ذكــرهــا ليــس يــنــفــد
لئن فـــقـــدتـــه عـــيـــنـــاً فــجــمــيــله — مـدى الدهـر بـاقٍ فـي الورى ليـس يـفقد
بـــه فـــتـــكـــت أيــدي المــنــون وأنــه — لصـــارمٌ عـــزم فـــي الخـــطـــوب مـــجــرد
وأعـــجـــب شــيــءٍ أن تــنــال يــد الردى — أبــيــاً له فــوق الســمــاكــيــن مــقـعـد
فـــلا كـــان يــوم قــام نــاعــيــةٌ إنــه — لا شـــأم يـــوم فـــي الزمـــان وأنــكــد
نـعـى العـلم والمـجـد المـؤثـل إذ نـعى — فــــتــــى كــــله عــــلم وحــــلم وســــؤدد
أجـــد لآل الطـــهـــر أحـــمــد حــزنــهــم — بــــرزء عـــلى مـــر الجـــديـــد يـــجـــدد
أمــلحــده فــي التــرب هــل أنــت عــالمٌ — بـــأنـــك للشـــمـــس المــنــيــرة مــلحــد
فــيـا طـالب المـعـروف ويـك اتـئد فـقـد — تــعــطــل نــجــد المــكــرمــات المــعـبـد
ويا طامعاً في الرشد أقصر فقد قضى ال — ذي هــــو هــــاد للبــــرايــــا ومـــرشـــد
فـــللَه هـــخـــطـــب حــزنــه شــمــل الورى — وطــول جــوى يــطــوي المـدى وهـو سـرمـد
تــداعــى بـنـاء المـجـد مـن عـظـم هـوله — وهــــد له طــــود العــــلاء المــــوطــــد
واظــلم نــادي الفــخــر بــعــد ضــيــائه — وأقـــوى طـــراف المــكــرمــات المــمــدد
وقــد ثــلمــت فــي الديــن أعـظـم ثـلمـةٍ — وأصـــبـــح مــنــه المــشــل وهــو مــبــدد
ولو لم نـــســـل النــفــس عــنــه بــولده — لأودى بــهــا عــبــء الأســى المــتـكـئد
فـــإنـــهــم أحــيــوا مــآثــر مــجــده ال — أثـــيـــل ومــا قــد كــان أســس شــيــدوا
فــأكــرم بــهــم مــن أهــل بــيـت أكـارمٍ — إذا مـــات مـــنــهــم ســيــد قــام ســيــد
أمــهــدي أهــل البــيــت يـا مـن أقـامـه — الإله مـــنـــاراً للعــبــاد ليــهــتــدوا
ويـا ابـن الرضـي المـرتـضـي علم الهدى — ومـــن جـــده هـــادي الأنـــام مـــحـــمــد
تــــعــــز وإن عــــز العــــزاء لمـــثـــله — وكــن صـابـراً فـي اللَه فـالصـبـر أحـمـد
فــمــا مــات مــن قـد قـمـت أنـت بـأمـره — وإن كــان مــن تــحــت الصــفــائح يـلحـد
ولا يــــتــــمـــت أولاده بـــعـــده وهـــل — تــعــد يــتــامــى مــن لهــا أنــت مـرفـد
فــإنــك أحــنــى مــن أبــيــهــم عــليـهـم — عـــــلى أنـــــه ذاك الأب المـــــتـــــودد
أدام لهـــم ذو العـــرش ظـــلك مـــا أوى — إلى البـــدر نـــجـــم نـــوره يـــتـــوقــد
أأحــمــد أهــل البــيـت يـا مـن بـفـضـله — أعــاديــه فــضــلاً عــن مــواليـه تـشـهـد
ويــا غــائبــاً عــيـن المـكـارم لم تـزل — تــــطــــلع مــــن شـــوقٍ إليـــه وتـــرصـــد
إلى كــم نــرجــي العـود مـنـك فـعـد بـه — عــليــنـا حـنـانـاً مـنـك فـالعـود أحـمـد
ويــاخــيــر مـفـقـودٍ بـكـتـه العـلى دمـاً — وأصــبــح مــنــهــا الجــفــن وهـو مـسـهـد
لئن كـنـت قـد فـارقـت دنـيـاً نـعـيـمـهـا — يــزول وعــيــشــاً ليــس يــفــتــأ يــنـكـد
فــــإنــــك قــــد جــــاورت ربـــك خـــالداً — بــمــقــعــد صــدقٍ لا يــدانــيــه مــقـعـد
لذلك قــــد أنـــشـــأت فـــيـــك مـــؤرخـــاً — مــقــامــك عـنـد اللَه فـي الخـلد أحـمـد
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- المسهد: المُسَهَّدُ : مفعـ.-: القليل النَّوْم؛ ألمَّ به من الهموم ما تركه مُسهَّداً.-: اليَقِظُ الحَذِرُ.
- فادح: الفَادِحُ : فا.- من الدَّيْن وغيره: الثَّقيل الباهِظ ج فَوَادِحُ.
- مجرد: المَجْرَدُ : مَحْلَجُ القطْنِ.