أيــدوم مــن دار الفــنــاء بـقـاء

الشاعر: أحمد العطار · البحر: الكامل

هذه القصيدة من شعر أحمد العطار، من العصر العثماني، وتقع في 55 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الهمزة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أيــدوم مــن دار الفــنــاء بـقـاء — أم هــل يــرام مــن الزمـان وفـاء

أم كـيـف يـؤمـن مكر دنياً لم يزل — تـعـنـو بـهـا السـادات والشـرفـاء

تــبــاً لهـا مـن دار سـوءٍ صـفـوهـا — كــــدر ولذتــــهــــا لعـــمـــري داء

ضــحــكـت بـوجـهـك فـاغـتـررت وإنـه — لا شــك ضــحــك مــنــه واســتـهـزاء

أيـن الأكـابـر والجـبابرة الأكا — ســر والمــلوك الصــيـد والأمـراء

أيـــن الصـــدوق الصـــادق الصـــدي — ق مـن فـي كـنـهـه تـتـحـير الآراء

علم الهدى الحقر الرضي المرتضي — مــن ليــس يـنـكـر فـضـله الأعـداء

عـلامـة العـلمـاء شـيـخ الكـل فـي — الكـل الذي انـقـادت له الفـضلاء

الكــاظـم الغـيـظ الذي مـن شـأنـه — فــي حــالتــيـه الحـلم والأغـضـاء

مـن عـلم النـاس الوفـاء وكم وكم — أولاهــم الإحــسـان حـيـث أسـاءوا

لم يــبــد مـنـه لنـا عـلى عـلاتـه — إلا وداد صــــــــــادقٍ ووفــــــــــاء

هـو فـخـر أربـاب المـفـاخر والذي — افــتــخــرت بــه آبـاؤه النـجـبـاء

الفــخــر زيـد بـفـخـره فـخـر كـمـا — زيــدت عــلاً بــعــلائه العــليــاء

أكــرم بــه مــن ســيـدٍ سـاد الورى — عــظــمــاً فــدان لعــزه العــظـمـاء

نــدب حــبــاه اللَه عــلمــاً زانــه — ورع وحـــســـن شـــمـــائل وحـــيـــاء

وســـجـــيـــةٌ نـــبـــويـــةٌ ومـــزيـــةٌ — عــــلويــــةٌ وحــــمــــيــــةٌ وإنــــاء

وفـــصـــاحــة قــسٍّ لديــهــا بــاقــل — ســحــبــان وائل عــنــدهــا فـأفـاه

وبــلاغـة تـقـف المـصـاقـع دونـهـا — حــسـرى وتـخـرس عـنـدهـا البـلغـاء

أمــعــاشـر العـلمـاء مـالكـم سـدى — كـــســـوام شـــاء مـــا لهــن رعــاء

أتـرون حـيـن مـضـى عـمـيـدكـم وهـل — تــدري بـفـقـد رئيـسـهـا الفـضـلاء

أو مــا عــلمــتـم أنـه بـطـشـت بـه — كـــف المـــنــون وليــتــهــا شــلاء

أودى فــأنــديــة النــدى مــغـبـرةٌ — أبــداً وربــع المــكــرمــات خــلاء

أودى الذي كــانـت بـطـلعـة وجـهـه — تــجـلى الخـطـوب وتـكـشـف الغـمـاء

أودى الذي قـد كـان يحذره الردى — وتــذوب إن ذكــر إســمـه الأعـداء

قـد أيـتـم العـلماء إذ أودى كما — قـد أويـتـمـت مـن بـعـده الفـقراء

فـليـنـدب المـجـد الأثـيـل شـقيقه — وليــبــكــيــن قـريـنـهـا العـليـاء

لم أنـس إذ حـمـل الأعـاظـم نـعشه — ولهـــم هـــنـــالك رنـــةٌ وبـــكـــاء

وتـــرجـــل الكــبــراء إجــلالاً له — ولمـــثـــله بـــتـــرجــل الكــبــراء

لولم يـكـن تـاجـاً لرأس الفخر ما — حــمــلتــه فـوق رؤوسـهـا الرؤسـاء

ومـن العـجـيـبـة حـمـل طـودٍ شـامـخ — كــادت تــمــوج بــفـقـده الغـبـراء

لكــنــه لمــا ثــوى فــي بــطــنـهـا — ســكــنـت فـقـرت فـوقـهـا الأشـيـاء

أيــحــل هــابــطـة الثـرى بـدر بـه — قــــدر رفـــيـــع دونـــه الجـــوزاء

يــا راحـلاً لم يـرتـحـل عـنـا وإن — خــلت المــحــافـل مـنـه والأنـداء

لا كـــان يـــومـــك إنـــه يــوم له — فـــي كـــل صـــدرٍ غـــصـــةٌ وشـــجــاء

لا خـيـر بـعـدك في الحياة وإنها — لذمــيــمــةٌ فـعـلى الحـيـاة عـفـاء

لو كـانـت الأمـوات مـثلك لم تكن — فــضــلت عـلى أمـواتـهـا الأحـيـاء

قـد كـنـت نـوراً فـاخـتفى فبكى له — بــدر الدجــى وغــدت تــنـوح ذكـاء

قــد أظـلمـت تـلك المـدارس بـعـده — ولكــم عــلاهــا مــن سـنـاه ضـيـاء

قـد أظـلمـت سـبـل الرشـاد وطالما — كــشــفــت بــغــرة وجـهـك الظـلمـاء

واســودت الدنــيـا عـليـنـا بـعـده — واغــبــرت الغــبــراء والخــضــراء

وبــكــت لفـربـتـه المـدارس وحـشـةً — والعــلم والأســفــار والعــليــاء

وبـكـاء مـحـراب الصـلاة وكـم علا — المـحـراب فـي الأسـحار منه بكاء

وأقــل شــيــءٍ أن يــفــيــض لمـثـله — دمـــع العـــيــون وأن يــشــق رداء

مـا لم تـفـض مـنـا النـفـوس كـآبةً — وتــشــقــق الأكــبــاد والأحــشــاء

مــا مــات نــدب لم تــمــت آثــاره — وبـــذكـــره تـــتـــعــطــر الأرجــاء

كــلا ولا أدري أمــراً أبــقــى له — خـلفـاً نـمـتـه إلى العـلى نـجـباء

ولنــا رجــاء أن يــشـاء بـه الذي — قـــد أســـســـت آبـــاؤه الكــرمــاء

أيـضـام مـن هـو جـار حـامـي الجـا — ر أو يـخـشى امرؤٌ آباؤه الشفعاء

أو يـخـتـشـي سـوء الحـساب فها له — بــحــمـى أمـيـر المـؤمـنـيـن ثـواء

وله مـــقـــام فـــي أعـــالي جــنــة — الفــردوس يــغــبـطـه بـه الأعـداء

أكــرم بــذلك مــنــزلاً مــا بـعـده — بـــــعـــــد وليــــس وراء ذاك وراء

لو تــشـهـد الزهـراء يـوم وفـاتـه — لبــســت عــليـه حـدادهـا الزهـراء

قــد ألوعــت بــرخــائه ولطــالمــا — قــد أولعــت بــمــديـحـه الشـعـراء

وتــفــاخــر الأمــوات فــيــه وكــم — كــانــت بــه تــتــفـاخـر الأحـيـاء

وغــداة عــم مــصــابــه أرخــت قــد — فــدحــت بــرزء الصــادق العـلمـاء

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الهمزة — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الحقر: حقر: الحَقْرُ فِي كُلِّ الْمَعَانِي: الذِّلَّة؛ حَقَرَ يَحْقِرُ حَقْراً وحُقْرِيَّةً، وَكَذَلِكَ الاحْتِقارُ. والحَقِيرُ: الصَّغِيرُ الذَّلِيلُ. وَفِي الْحَدِيثِ: عَطَسَ عِنْدَهُ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ: حَقِرْتَ ونَقِرْتَ؛ …
  • الصادق: الصَّادِقُ : فا.-: مَنْ لا يقول إلا الحقّ؛ هو صادق في قوله/ تَمْرٌ صادقُ الحلاوة، أي شديدُها/ رجلٌ صادقٌ في حكمه، أي مخلصٌ فيه ونزيه/ رجلٌ صادقُ الحملة، أي شجاعٌ/ فجرٌ صادق، أي ظاهر البياض في الأفق.
  • الصدوق: الصَّدُوقُ : الدائمُ الصِّدْقِ؛ إنه صديق صدُوقٌ ج صُدْقٌ وصْدُقٌ.
  • الفضلاء: ضلا: التَّهْذِيبَ: ضَلا إِذَا هَلَكَ.
  • بوجهك: وجه: الوَجْهُ: مَعْرُوفٌ، وَالْجَمْعُ الوُجُوه. وَحَكَى الْفَرَّاءُ: حَيِّ الوُجُوهَ وحَيِّ الأُجُوه. قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: وَيَفْعَلُونَ ذَلِكَ كَثِيرًا فِي الْوَاوِ إِذَا انْضَمَّتْ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه ذَكَرَ فِ …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة